‏إظهار الرسائل ذات التسميات نمو. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات نمو. إظهار كافة الرسائل

السبت، 18 يناير 2014

أسس النمو السليم عند الطفل


قبل أن نتناول مرحلة المراهقة، ارتأينا أنه من الأجدر الإشارة إلى أسس النمو السليم والتي تكمن في التغذية المفيدة وفي النوم المريح وفي اللعب النافع، ذلك حتى يتسنى لنا إعداد أجيال سالمين من الناحية الجسمية والعقلية والنفسية، حيث أنه كلما كانت تغذية الطفل على سبيل المثال حسنة، كلما كان نموه الجسمي سليما، وهكذا...

تغذية الطفل

قد لا نقصد من كلمة (التغذية) الأكل، ونحن ندرك الحاجة إلى الطعام ونسعى جاهدين إشباع هذه الحاجة، غير أن الأمر عند الأطفال يختلف كل الاختلاف حيث تعتبر تغذيتهم مهمة جدا بالنسبة لنموهم، وهي حاجة ماسة لبناء أجسامهم وقواهم العقلية فيحتاج الطفل حاجة كبرى إلى العناصر الغذائية الأساسية البناءة التي تحتوي على البروتينات والفيتامينات والوحدات الحرارية الموجودة في المواد النشوية والسكرية إلى غير ذلك من المواد الضرورية.
ويشير سنيه النقاش عثمان إلى أن بعض الدراسات البيولوجية قد دلت على أن جسم الإنسان يحتاج إلى أطعمة مختلفة لنموه نموا جيدا سليما وقيامه بوظائفه على الوجه الأحسن.
هذه الدراسات أكدت أيضا على ضرورة تواجد العناصر الأساسية الضرورية في الطعام نوعا وكما كما ألحت على لزوم توافر الوجبات المتوازنة المحتوية على مختلف المواد الغذائية التي تحتاج إليها الأجهزة لأداء مهامها.
 وتلعب تغذية الطفل الجيدة دورا هاما وفعالا وبناء في نموه وتكوين أنسجة جسمه وخلاياه ونموها نموا صحيحا سليما، أما سوء التغذية ونقص العناصر الغذائية التي تبني الجسم مثل البروتينات والحديد والكالسيوم والفيتامينات ...إلخ، قد تعطل النمو الجسمي والعقلي، حيث دلت الأبحاث العلمية على ارتباط التغذية بالنمو العقلي بخاصة في مرحلة الطفولة الأولى، فنمو الدماغ والجهاز العصبي يبدأ ببدء تكون الجنين، أي أثناء الحمل ثم ينمو بسرعة فائقة في السنوات الأربع الأولى بعد الولادة، وأي نقص غذائي في هذه السنوات يؤثر تأثيرا بالغا في نمو الطفل العقلي بخاصة إذا استمر مدة طويلة، وتأخر النمو العقلي يعوق الطفل على الاكتساب والتعلم، ويؤثر مستقبلا على جل قدراته الجسدية والعقلية، وانتهت بعض الدراسات التي أشار إليها علماء النفس إلى أن سوء التغذية يحدث عند الأطفال بسبب نقص في كمية الأطعمة الضرورية للنمو السليم وأهم هذه الحالات: النقص الروتيني والحراري الذي يؤدي إلى تأخر في النمو الجسدي والعقلي، فمع النقض الغذائي تنخفض مناعة الطفل ويصبح عرضة للأمراض، فيصاب مثلا بالإسهال والقيء، وانقطاع الشهية، كما يتعسر عليه امتصاص الغذاء وهكذا يقع الطفل في حلقة مفرغة من نقص غذائي يسبب له المرض، إلى أمراض تسبب له بدورها النقص الغذائي وإذا لم يعالج في حينه فيسير من سوء إلى أسوأ ويتعرقل نموه الجسمي والعقلي.
ويمكننا التعرف والتثبت من نمو الطفل الجسمي نموا سليما ذلك بمراقبة زيادة وزنه وطوله مراقبة دورية متعاقبة، وتتم هذه المراقبة بمقارنة وزن الطفل وطوله في كل مرة بوزن وطوله في المرة السابقة، فإذا تناسبت زيادة وزنه وطوله مع عمره بشكل تصاعدي أمكننا الاطمئنان على نموه السليم، والطفل السليم يأكل ما يقدم له من طعام، فمن واجب الأولياء أن يقدموا لأطفالهم الوجبات الغذائية الأساسية التي يحتاج جسمه الذي ينمو بشكل مستمر، ولا بأس أن نشير هنا إلى أهم المواد الغذائية الغنية الأساسية التي تساعد على نمو الطفل نموا سليما:
ـ تعد المواد البروتينية الحيوية والنباتية من أهم الأطعمة الغنية التي تؤثر في نمو الطفل جسميا وعقليا، فالبروتينات الحيوية المتوافرة في اللحم على أنواعه وفي السمك والبيض والحليب ومشتقاته والنباتية من البقول كالحمص والعدس والفول والفاصولياء والقمح والذرة ... تكمن وظيفتهما في تكوين الأنسجة أثناء النمو وصيانتها وتحديدها بشكل دائم بخاصة في حالة المرض، كما تساعد في تكوين الإنزيمات والهرمونات على اختلاف أنواعها.      
- أما الفيتامينات والتي تعرف بأغذية الحماية لأنها تساعد المواد الغذائية الأخرى على اداء وظائفها أداء سليما، ويعتبر توافرها في الجسم جد ضروري للحياة، والفيتامينات على انواع منها: فيتامين (أ) الذي يحافظ على الأغشية المخاطية في الرئة، وهو ضروري لتغذية خلايا الجلد والعينين وضروري كذلك لنمو العظام، وفيتامين (ب) الذي هو ضروري لتسيير وظائف أجهزة الجسم، أما فيتامين (س) فهو ضروري لحماية الأوعية الدموية الدقيقة.

أهمية النوم للطفل

سوف نحاول هنا الاشارة إلى ما توصل إليه علماء النفس فيما يخص اضطراب النوم وأهميته عند الطفل، إذ يعتبر النوم في حياة كل إنسان امرا له قيمة حيوية لأنه أساس الصحة الجسمية وعامل هام للغاية في الصحة النفسية للفرد، وتؤدي قلة النوم بالصغار والكبار إلى الشعور بالإرهاق والاجهاد وإلى عدم القدرة على الانتاج، ذلك لأن النوم عملية فيزيولوجية كيميائية نفسية تعيد إلى الكائن البشري توازنه الفيزيولوجي والنفسي.
وللنوم أهمية كبرى في حياة الطفل وتزداد هذه الأهمية كلما كان ففي بداية العمر، فالطفل في الأسابيع الأولى من حياته قد ينام كل الوقت تقريبا أي ما يقارب من 22 ساعة يوميا،  ويصحو عندما يشعر بالجوع فقط أو بالألم أو الشعور بالبرودة أو بالحرارة لدرجة تجعله في حالة ضيق، ويتناقص عدد ساعات نوم الطفل كلما تقدم في السن حتى يصل إلى 12 ساعة يوميا في سن الرابعة من العمر ثم يصل إلى ثمان ساعات عندما يصل سن البلوغ وترجع الأهمية القصوى للنوم عند الطفل إلى كون النوم يرتبط ارتباطا وثيقا مع التغذية في عملية بناء الجسم، لذلك فإن انتظام التغذية يرتبط أيضا ارتباطا وثيقا بعادات النوم عند الطفل، بمعنى أنه إذا حدث اضطراب في أي منهما فإنه يؤثر على الآخر، وبالتالي تتأثر صحة الطفل الجسمية والنفسية، وكنتيجة للتغذية السليمة وللنوم السليم لساعات طويلة يختزن الطفل طاقة تزيد عما يحتاج جسمه للنمو، لذلك فهو يستنفذ باقي الطاقة في ساعات يقظته في الحركة واللعب وبذلك يمرن عضلاته ويكتشف العالم المحيط به وبمجرد أن يبدأ في المشي يجري ويلعب ويعبث بكل شيء حوله مما يساعده على اكتساب المهارات الحركية والعقلية والتوافق مع رغباته وحاجاته، وقد يؤدي به ذلك إلى الشعور بالإجهاد إلى التعب ثم يقوم بتعويضه عن طريق النوم والتغذية وهكذا ... أما عن الطريقة السليمة والناجحة لنوم الطفل، يقول علماء النفس: (إنه يجب علينا أن نعود الطفل منذ بدأ حياته أن ينام دون مساعدة الأم أو من أي أحد من الأسرة، كما يجب أن نعوده أن يبقى في سريره أثناء صحوه، ومعنى ذلك أنه لا داعي لأرجحته او الغناء له حتى ينام، كما انه من الخطأ أن تعود الأم طفلها أن ينام في حجرها، أو النوم بحملة زجاجة الحليب)، إن كثيرا من الأمهات يغرسنا هذه العادات في الطفل منذ ولادته الأمر الذي يجعله لا ينام من دونها، بل قد يجد صعوبة في النوم أثناء الكبر.
كما يجب أن ينام الطفل في مكان هادئ معتدل الحرارة، جيد التهوية على أن ينام في اتجاه تيار هوائي وأن يكون فراشه مريحا ذلك لأن الضوضاء وعدم اعتدال الحرارة والرطوبة الشديدة لها أثر ضار على نوم الطفل، فقد ينام الطفل رغم هذه الظروف ولكنه يبذل مجهودا لمقاومة هذه العوامل الضارة، مما لا يجعل النوم مفيدا كما لو كانت ظروفه طبيعية وحسنة وفيما يلي نرد بعض أخطاء الآباء بالنسبة لنوم الأطفال، وذلك ليتسنى لهم فهم أهمية النوم وفوائده في نمو أطفالهم الجسمي والنفسي:
-         هناك أباء يخطؤون في فهمهم لأهمية النوم ويضعون لأطفالهم نظاما جامدا يجب تتبعه، وهذا أمر في غاية الخطورة على حياة الطفل النفسية، فليس معنى النظام (الإجبار) فالنوم لا يجوز أن يفرض على الطفل بروح الإرغام في ساعة محددة حيث أن المرونة بالنسبة لموعد نوم الطفل أمر هام جدا، بحيث إذا اعتاد الطفل أن ينام في الساعة الثامنة مساءا فلا مانع أبدا من أن ينام الطفل في السابعة والنصف، أو على الثامنة والنصف أو حتى التاسعة، عندما يكون في المنزل نشاط يهمه أو يساهم فيه أو يرقبه كوجود الضيوف أو غير ذلك، على شرط ألا يتجاوز موعد نومه هذا الموعد وبالتفاهم معهم.
-         قد يبث الكثير من الآباء الرعب في نفس الطفل كي ينام، كأن يقولون له: (نم أحسن لك وإلا سيأتي الغول يأكلك) أو غير ذلك من الأقوال الشائعة بين بعض الأمهات مما يغرس الخوف أو القلق النفسي في الطفل ويجعله يشب مريضا نفسيا، فيجب إذن أن نعود الطفل من صغره على النوم بمفرده في فراش خاص به بعد السنة الثانية من عمره، و أن ينام دون مساعدة بالألعاب، لأن ذلك يجعله اعتماديا على الغير وعلى الوسائل المساعدة للنوم، كما أن القصص الخرافية التي يسمعها الطفل قبل النوم قد تسبب له أحلاما مزعجة ونوما قلقا، كما يجب أن لا يسمح للطفل بمشاهدة الأفلام السينمائية أو التلفزيونية المرعبة قبل النوم، لأن ذلك له أضرار صحية بنوم الطفل، فقد يعاني من نوم مزعج ومن توتر نفسي وجسمي في أغلب ساعات النوم ذلك لأنه يأخذ في التفكير فيما رآه أو سمعه قبل النوم وليسترسل في رأيته والتفكير فيه بأسلوب لا شعوري مبالغ فيه.
-         يجب عدم ايقاظ الطفل من نومه لأي سبب، فكثير من الآباء الذين يشتغلون طوال اليوم ويعودون في المساء ساعة متأخرة ثم بعد عودتهم إلى المنزل يقظون أبنائهم ليتسلوا بهم، بل يغرونهم على الاستيقاظ بما يقدمه الوالد من لعب أو حلوى... فينام الطفل كل ليلة وهو منشغل ومنتظر عودة الوالد ليوقظه ومعه اللعبة أو الحلوى، وكثيرا ما نجد مثل هؤلاء الأطفال يحاولون الاستمرار في اليقظة حتى وهم في فراشهم بأمل ألا يناموا قبل عودة وحضور الأب، بل أن كثيرا من الآباء يقظون الطفل بدافع حبهم له، أو بدافع أن تسمع الأم من الضيوف كلمة ثناء عليه أو للمفاخرة به، كل ذلك يضر بصحة الطفل الجسمانية والنفسية وبنومه، لذلك لا يجب إيقاظ الطفل إلا إذا كان قد استوفى الساعات التي يحتاجها سنه للنوم.
-         يجب أن تدرك الأمهات أن كثرة الالتصاق بالطفل نفسيا قد تؤدي به إلى أن ينشأ اعتماديا، ومن دلائل الاعتمادية عدم القدرة على النوم دون الأم أو التعلق بها أثناء النوم في صور شتى منها أنه يقاوم النوم فيتعب ويأرق، وتكثر طلباته قبل النوم، فيطلب أن يأكل ويشرب أو أنه يسأل كثيرا في ساعات النوم وكلها وسائل غير مباشرة للتعلق بالأم أكثر فأكثر وقت ممكن.
-         ومن أسباب التصاق الأمهات بالأطفال مرض الأم بالقلق النفسي الشديد الذي تسقطه على الطفل فتلتصق به أو كراهيتها لزوجها أو عدم شعورها بحبه له فتلتصق بطفلها أو طفلتها لتعوض نفسها مما لا تجده من حب وحنان في البيئة الأسرية، والنتيجة لذلك هي أن ينشأ الطفل اعتماديا في الكثير من أموره ومنها النوم.
-         يجب أن لا يترك الأطفال كلية للمربيات ينظمن لهم وقت نومهم ووقت صحوهم فهم أخطر ما يكون على الطفل لأنهم لا يكفلون للطفل ما تكفله الأم من محبة ورعاية وحرص على راحته، إن المربي يدفع الطفل دفعا بشتى الوسائل الضارة لينام فيستريح منه.
-         كثيرا ما يتعرض الطفل للاضطرابات أثناء النوم وتستمر لمدة طويلة، منها كثرة التقلب والضغط الشديد على الأسنان أو مص الشفاه أو الكلام أثناء النوم أو المشي، كل هذه الأعراض دليل قاطع على أن الطفل مرهق ولم ينل القسط الكافي من الراحة والنوم أو أنه يعاني من اضطرابات في العلميات الفيزيولوجية كالإمساك أو يعاني من سوء التهوية وتكدس الملابس والأغطية، وآيا كانت الأسباب فإن دراسة الحالة وظروف الطفل وفحصه طبيا من أوجب الأمور لرسم خطة العلاج.

فوائد اللعب للطفل

نعرض هنا دافع اللعب واختلاف مفاهيمه باختلاف مراحل النمو لدى الطفل لاعتباره النشاط القاعدي والأساسي الذي بواسطته يشعر او يتصل بالعالم الخارجي ويعبر به عن ذاته بنفسه وذلك ابتداء من السنوات الأولى من العمر.
واللعب كما يعرفه علماء النفس: (هو دافع يوجد عند جميع الأفراد في كل الأعمار وبصورة مختلفة، له وظيفة حيوية تتجلى في إعداد وتدريب الصغار لحياة الكبار وكذا تنمية وظائفهم الجسمية والعقلية والانفعالية والاجتماعية وكما يخفف أيضا من حدة التوتر والقلق، فهو تنفيس هادف للطاقة الزائدة عند الفرد وقد يكون وسيلة لتجديد النشاط والتسلية والترفيه حين يشعر الفرد بالتعب والاجهاد والملل في العمل).
وقد أولى المربي فرديرك فروبيل Frédéric Fröbel كامل عنايته على الألعاب التربوية حيث كان لا يرى في اللعب مجرد حركة طائشة أو زائدة وإنما نشاط نابع من الداخل وعامر بالمعاني، وكان يرى لإنجاح تربية الطفل أن يهتم الآباء والأولياء بهذه الحيوية التي يشعر بها متحدة اتحادا حميما بحياته الطبيعية، وأن يعملوا على تهذيبها وتنميتها، وفي هذا الميدان يقدم لهم اللعب أثمن الوسائل، لأن الطفل لا يظهر قط إلا نشاطه الطبيعي، فاللعب أرقى درجات نمو الطفل، لأنه تعبير حر وتلقائي ينبع من الداخل استجابة لنداء الداخل الذاتي وللحاجة أو الغريزة الإنسانية.
وتعتبر الألعاب بالنسبة للأطفال شيئا ضروريا لإشباع حاجاتهم وذلك فيما يخص أو يتعلق بالنمو العقلي والجسمي والنفسي وكثيرا ما تنتاب الدهشة الطفل عندما يعاقب على نشاطه هذا وينتهي به الأمر منذ نعومة أظافره إلى الشعور بأنه يعيش في عالم الظلم، يعاقبه على الأعمال التي يستمد منها اللذة وتربطه بالعالم الخارجي، ويبقى الطفل رغم هذا يمارس اللعب في شيء من الحذر والخوف مما يؤدي به إلى التستر واللجوء إلى الكذب إذا سئل عما فعل وذلك خوفا من عقاب الوالدين، ونحن ونظرا لكون اللعب يشكل وظيفة أساسية في نمو عقلية ونفسية الطفل، فقد لا نعتبره مضيعة للوقت أو لهوا وعبثا ومبددا للجهد الذي يجب أن يبذل في الدراسة والتعليم.
ويرى علماء النفس أن الطفل يشعر بالحاجة إلى اللعب شعورا تلقائيا منذ أن يبدأ في المشي واستكشافه للعالم القريب والمحيط به، فمن العبث بأواني الزهور أو كسرها إلى العبث بجدران المنزل والتخطيط عليها بما يتحصل عليه من أقلام وألوان، وقد يعثر على دمية فيداعبها، أو تصل يداه إلى مقص فيقص كتابا يعثر عليه وهذا في نظر علماء النفس لا يمكن أن نسميه تخريبا مقصودا لذاته ولكنه نشاط طبيعي يعبر به الطفل عن ضرورة إشباع الحاجة للنمو الجسمي والعقلي والنفسي، ويشير الفيلسوف المربي أبو حامد الغزالي أنه ينبغي أن يؤذن للطفل بعد الانصراف من الكتاب أن يلعب لعبا جميلة ليستريح إليه من تعب الكتب، بحيث لا يتعب في اللعب، فإن منع الصبي من اللعب وإرهاقه إلى التعليم دائما يميت قلبه ويبطل ذكاءه وينغص عليه العيش حتى يطلب الحياة في الخلاص من رأسا، وتختلف مفاهيم اللعب باختلاف مراحل النمو عند الطفل حيث أنه لكل مرحلة نمو مفهوم خاص للعب لابد من إتقانها ومعرفتها معرفة حقيقية والإلمام بها حتى يتسنى للطفل النمو الطبيعي وحسب علماء النفس والتربية يكون اللعب عبارة عن استغلال لطاقة الجسم الحركية في جلب المتعة النفسية للطفل وهي الوسيلة التي تزيده بمعرفة لبيئته والمحيط الذي يعيش فيه يوما بعد يوم، ففي مرحلة النمو الاجتماعي يعد اللعب بخاصة الجماعي منه وسيلة لتقويم السلوك وخلق الطفل إذ يخضع فيه لعوامل مهمة كالمشاركة الوجدانية والتضامن مع الزملاء، فمن خلال اللعب يتعلم الطفل كثيرا من جوانب الحياة الاجتماعية كمروره بمواقف حياتية تقدم له الفرصة ليتعلم النموذج الأمثل لتكوين العلاقات المتبادلة كالتعاون والمشاركة والمناقشة مع الآخرين والاشتراك في اتخاذ القرار الجماعي وتقبل رأي غيره واحترام هذا الراي وطرح الأفكار التي تهم الجماعة.
إن هذه المظاهر وغيرها يتعلمها الطفل من خلال مجموعة كبيرة من الألعاب التي تحتاج إلى أكثر من طفل للقيام بها، وفي مرحلة النمو الجسمي يؤدي اللعب أدوارا هامة حيث يساهم بفعالية مع الغذاء في زيادة وزن الطفل وحجمه ونمو أجهزته المختلفة وكذا الحال بالنسبة لنموه العقلي إذ تعتبر ألعاب الطفل وسيلة مهمة وحيوية لإدراك الكثير من المفاهيم والقواعد في مختلف المعارف والعلوم واكتشاف حقائق الكون وفهم بعض أسراره وكما يساهم اللعب بمختلف أشكاله وأنواعه في مرحلة النمو الانفعالي في تنمية أشكال العواطف لدى الطفل والوصول بها إلى مستوى النضج، إن مختلف العواطف التي تميز شخصية الطفل كالخوف والغيرة والهدوء والسعادة والفرح والحب وغيرها، إنما تعزز لديه بعض العمليات الاجتماعية كالتعاون والتنافس والصراع وما إلى ذلك مما يجعله يزداد يوما بعد يوم في معرفة ذاته أولا ومعرفة محيطه ثانيا.
تعتبر مهمة الآباء والمدرسين في توجيه ألعاب الطفل فعالة وذات أثر بالغ لأنها تعمل على إيجاد التوازن في عواطف الطفل وأحاسيسه والعمل على تعزيز عاطفة نبيلة يظهرها الطفل من أجل إنمائها وزيادتها من جهة، وإبعاده عن الأفعال الشريرة التي تكون لها آثار سلبية في حياته المستقبلية من جهة أخرى، وإذا كان اللعب بالنسبة للأطفال شيئا ضروريا لإشباع حاجاتهم الخاصة بالنمو العقلي والجسمي والنفسي، فهو يقدم لهم فوائد تخلق لديهم توافقا انفعاليا وتجلب لهم السعادة، وفيما يلي نورد أهم فوائد اللعب التي انتهى إليها الباحث النفساني المسعودي:
-         ينفس عن التوتر النفسي والانفعالي عند الطفل.
-         يدخل الخصوبة والتنوع لدى الطفل.
-         يعلمه أشياء جديدة عن نفسه وعن العالم المحيط به.
-         يعطي له فرصة استخدام عقله وحواسه، وقدرة على الفهم.
-         يوفر اللعب فرصة التغيير وهي حاجة أساسية لدى الطفل.
أما فروبيل فكان يرى من جهة أخرى، أن هناك جملة من الأهداف تقدمها بعض الألعاب التي لها علاقة بالنمو الذهني والجسمي والخلقي ونذكر منها ما يلي:
-         ألعاب رياضية مصحوبة بأغان ومن أهدافها تنمية وتقوية عضلات الطفل.
-         رياضة اليدين ومن أهدافها تنمية اليدين وتربية الحواس واكتساب معرفة الأشياء وكيفية استعمالها مع ادخال معنى الحجم في الذهن.      

حاجات الطفل الأساسية

فضلا عن الغرائز الفطرية التي تكمن في الإنسان منذ لحظة وضعه، الغرائز التي تكفل له المحافظة على بقائه وبقاء نوعه فإن هناك حاجات أخرى أساسية تمكن الفرد من التعرف على بيئته وتساعده على إعداد نفسه للتكيف مع شروط ومتطلبات الحياة، لذلك ارتأينا أنه ضروريا تناول هذه الحاجات الأساسية المشتركة بين الأطفال في مختلف الحضارات والثقافات الاجتماعية،  بحيث إن توفرت لديهم فهي تجعلهم راشدين أقوياء أصحاء نفسيا واجتماعيا.
ومن المعلوم أن الإنسان تكمن فيه غرائزا عضوية فيزيولوجية يتوقف بقاؤه وبقاء نوعه على إرضائها وإشباعها، من هذه الغرائز: الحاجة للطعام، الحاجة إلى الماء، الحاجة إلى التنفس وإلى الإخراج والتبرز، وتكون الحاجة شيئا ضروريا إما لاستقرار الحياة نفسها أو للحياة بطرائق أفضل، فالحاجة إلى الأكسجين ضرورية ولازمة للحياة نفسها ودونه يموت الفرد على الفور، أما الحاجة إلى الحب والمحبة والمودة الاجتماعية فهي أيضا ضرورية ولازمة للحياة بأسلوب أفضل وأن عدم إشباعها يؤدي بالفرد إلى سوء التوافق.
والواقع أن التعرف وفهم حاجات الطفل الأساسية يؤدي بنا نحن الكبار إلى مساعدة الطفل البريء، الأمانة الساذجة عند والديه وعند المجتمع إلى الوصول به إلى أفضل مستوى من النمو النفسي والاجتماعي والثقافي الذي يؤهله إلى التوافق السوي ذاتيا وفيما يلي نعرض بإيجاز أهم الحاجات التي يحتاج إليها الطفل بخاصة في مرحلة الطفولة الوسطى، وهي كما يلي:

-         الحاجة إلى الأمن: وتكمن الفائدة من هذه الحاجة في شعور الطفل بالأمن والطمأنينة وبالانتماء إلى جماعة في الأسرة والمدرسة وجماعة الرفاق في المجتمع، وقد يهدد هذه الحاجة الإكثار من تهديد الطفل وعقابه وإهماله أو نبذه والتذبذب في معاملته، فالطفل يحتاج إلى أن يكون موضع عطف ومودة وعناية ورعاية من والديه في جو يشعر فيه بالحماية من كل العوامل الخارجية المهددة لكيانه، ومما يهدد هذه الحاجة ويحبطها الشجار الدائم بين الوالدين الذين يفقد للطفل شعوره بالأمن في جو أسري مضطرب.

-          

-         الحاجة إلى الحب والمحبة: تعد هذه الحاجة الانفعالية العاطفية من أهم الحاجات التي يجب توفرها وإشباعها للطفل، حيث أنه يحتاج إلى أن يشعر بأنه محبوب مرغوب فيه هذه الحاجة (الحب المتبادل المعتدل بينه وبين والديه وإخوانه) حاجة لازمة للصحة النفسية، أما الطفل الذي لا يشبع هذه الحاجة (الحب والمحبة) فقد يصاب باضطرابات نفسية تؤدي به إلى سوء التوافق الذاتي والمدرسي والاجتماعي من جراء الجوع العاطفي والشعور بالنبذ.

-         ويؤكد علماء النفس والتربية على أن كبت هذه الحاجة للطفل أو احباطها يؤدي بالطفل إلى أن يصبح متوحشا خائفا من كل شيء من الناس ومن المنافسة والاقدام والمغامرة والابتكار ومن الجهر بالرأي وتحمل التبعات ويبدو ذلك في صور شتى منها: الخجل والتردد والانطواء والارتباك، أو يبدو أحيانا تحد وعدوان ولا مبالاة ويجمع علماء التحليل النفسي بخاصة إيرك فروم Erich Fromm على ضرورة إشباعها يبقى دائما كمؤثر للشعور السلبي في توجيه الذاتي للفرد.
-          

-         الحاجة إلى التقدير الاجتماعي: هي حاجة تجعل الطفل يشعر بأنه موضع قبول وتقدير واعتبار من الآخرين ويترك إرضاء هذه الحاجة الطفل قادرا ناجحا في أعماله وقيامه بدوره الاجتماعي السليم الذي يتوافق مع المعايير الاجتماعية السائدة في مجتمعه.

-          

-         الحاجة إلى توكيد الذات: من المعلوم أن الطفل تكمن فيه الحاجة إلى الميل إلى التعبير عن ذاته ونفسه والإفصاح عن كينونته وشخصيته ويبدو ذلك في كلامه وأعماله وألعابه وما يقدمه من خدمات للآخرين، غير أن الطفل يحتاج من جهة أخرى إلى مساعدة في تعلم المعايير السلوكية نحو الأشخاص والأشياء ... ومما يحبطها ويؤثر فيها تحكم وسلطة الكبار وتدخلهم المفرط في أوجه النشاط التي يقوم بها الطفل أو السخرية منه أو إشعاره بأنه عديم الأهمية والقيمة لذلك وجب مساعدته في تحسين سلوكه وفي عملية توكيد ذاته ليتوافق نفسيا واجتماعيا.

-          

-         الحاجة إلى اللعب: نؤكد بالإلحاح على أهمية إشباع هذه الحاجة عند الطفل والاستفادة منه للنمو السليم، وقد سبق التفصيل في ذلك.         

            

الثلاثاء، 31 ديسمبر 2013

مرحلة الطفولة المبكرة من 3 سنوات إلى 6 سنوات



نذكر بأن هذه المرحلة تمتد من بداية السنة الثالثة إلى بداية السنة السادسة من عمر الطفل، وقد عرفت باسم مرحلة ما قبل المدرسة وفقا للأساس التربوي الذي اعتمدناه، أو الطفولة المبكرة تبعا للأساس البيولوجي.
لقد ودع الطفل الرضيع مرحلة نموه الأولى بعد أشاهد تسارعا ملحوظا في نموه الجسمي كما اكتسب أداء العديد من السلوك كالمشي والتسلق والتآزر الحسي والحركي، وتكوين جمله من كلمتين والتعبير عن حاجاته وانفعالاته بلغته الطفلية، والانتباه وتركيز الانتباه والإدراك مع بداية عامه الثالث يتقدم الطفل إلى مرحلة نمو جديدة ينتظر منه اكتساب خصائص جديدة.


أ- خصائص النمو الجسدي عند الطفل (مرحلة الرياض)



1- تعتبر هذه السنوات فترة من النمو السريع فيما يتعلق بالوزن والطول، حيث تبلغ الزيادة السنوية في الوزن حوالي 2 كلغ، وفي الطول حوالي 8 سم، وعلى الرغم من أن الذكور أثقل وزنا وأكثر طولا من الإناث، إلا أنه لا توجد فروق كبيرة حقيقية بينهما.
2 - يحافظ الأطفال على موقعهم النسبي في الطول والوزن، حيث أن الأطوال والأثقل في الثالثة من العمر يبقى كذلك في الخامسة إذا ما قورن بأترابه.
3 - يكون الرأس قد أخذ شكله الطبيعي، ولذا يكون نموه أبطأ من نمو الجذع الذي يكون بالتالي أبطأ من نمو الأرجل.
4 - تكون الفروق مابين الذكور والإناث من حيث الوزن والطول قليلة نسبيا، إلا أن الأنسجة الشحمية تبدأ بالازدياد عند الإناث، بينما تبدأ الأنسجة العضلية بالازدياد عند الذكور.
5 - تنمو العضلات بشكل مواز لنمو الجسم العام حتى سن الرابعة، ولكنها تتسارع بعد ذلك، نمو العضلات الكبيرة تكون متقدمة في نموها على العضلات الصغيرة ولذلك لا يتمكن الطفل في هذه السن من القيام بالمهمات التي تتطلب الدقة كربط الأحذية مثلا.
6 - ينمو الجهاز العصبي بشكل سريع جدا في هذه الفترة بحيث ينمو 75% منه في السنة الثانية 90% منه في السنة السادسة.
7 - تصبح مقاومة الطفل للأمراض أفضل مما كانت عليه سابقا، إلا أنه عدما يصاب بها يستغرق وقت طويل للشفاء.
8 - أطفال هذه المرحلة نشيطون جدا، وسيطرتهم على أجسادهم جيدة، كما أنهم يستمتعون بالنشاط من أجل النشاط، ونظرا لنزعتهم للانغماس الشديد في الأنشطة، فهم بحاجة مستمرة إلى فترات من الراحة.
9 - من الصعوبة بمكان في هذه المرحلة تركيز النظر على الأشياء الصغيرة، فإن التناسق مابين حركات اليدين والعينين غير جيدة.
10 - على الرغم من أن أجسام الأطفال مرنة ومطاطية إلا أن العظام التي تحمي الدماغ لا تزال طرية، ولذا لا يجب توجيه الصدمات العنيفة إلى الرأس.
11 -  يتطور في هذه المرحلة الاستخدام المناسب لليد، وفي 90 % من الحالات يكون استعمال اليد اليمنى هو الأغلب.

المهارات الحركية المتوقع من الطفل أن يكتسبها في هذه المرحلة:

عمر 3 سنوات: -    الجري: السلاسة والسرعة والاستدارة والوقوف فجأة.
-         صعود الدرج، القفز لمسافة قدم واحد.
-         غسل اليدين وتجفيفهما.
عمر 4 سنوات: -    القفز على الدرج والمائدة أو السلم أو الكرسي.
-         رمي الكرة بيد واحدة.
-         استعمال المقص.
عمر 5 سنوات: -    يحقق قدرا أكبر من التوازن أثناء اللعب.
-         ظهور بوادر السيطرة على العضلات الدقيقة، برسم خطوط مستقيمة.
-         يلقي 12 حبة في زجاجة.
-         يطوي ورقة لصنع مثلث.


ب - خصائص النمو العقلي و المعرفي عند الطفل من (3-6 سنوات)



1 -  يطور الطفل عددا من الرموز والوظائف الرمزية والخيالات ويصبح قادرا على استخدام اللغة، ولذا يعود مقيدا بالأفعال الظاهرية في تعامله مع الأشياء الواقعية، كما أنه يستطيع أن يفكر في الأنشطة وفي الأشياء ويتحكم فيها رمزيا.
2 - بالمقارنة مع تفكير الراشد فإن تفكير الطفل ليس من الدرجات العليا، فلا توجد لديه مفاهيم حقيقية في هذه المرحلة فهو لا يفهم طبيعة الأشياء والأصناف والفئات مثلا.
3 - تفكير الطفل في هذه المرحلة مادي صرف، فهو لا يفهم المجردات، على الرغم من أن الإبداعية تكون في ذروتها.
4 - لغة الطفل وتفكيره متركزان حول الذات (Self-Centered)  فهو لا يستطيع أن يستوعب وجهات نظر الآخرين، كما أنه لا يستطيع أن يدرك أن هناك وجهات نظر مختلفة عن وجهة نظره.
5 - لا يستطيع الطفل أن يكيف كلامه لحاجات الآخرين واهتمامات مستمعيه، ولذا فهو لا يستطيع تفسير الأشياء للآخرين تفسيرا واضحا.
6 - يميل تفكير الطفل على أن يكون ستاتيكيا ثابتا، حيث يركز الطفل في تفسيره على مظهر واحد في الوقت الواحد، وبالتالي فهو يهمل المظاهر المهمة الأخرى مما يوقعه في أخطاء منطقية متعددة.
7 - تتطور مفاهيم الطفل من حيث العدد والتعقيد، ويصبح قادرا على إجراء التصنيف البسيط معتمدا في ذلك على مدركاته الخاصة عما هو متشابه ومختلف.
8 - يتطور لدى الطفل في هذه المرحلة مفهوم الصنف أو الفئة، ويظهر ذلك من خلال استخدام الكلمات مثل كل و بعض.
9 - يتأثر فهم الطفل في هذه المرحلة أكثر ما يتأثر بمدركاته الخاصة واستيعابه الشخصي للمواقف والأشياء، ذلك الاستيعاب الذي لا يزال معتمدا على مظهر واحد فقط.
10 - لا تظهر في تفكيرهم قابلية العكس (reversibility) الضرورية لتطور مفهوم الحفظ أو الثبات (conservation) وإن ظهرت فإنها تظهر متأخرة بعض الشيء.
11 - أطفال الطبقات الاقتصادية والاجتماعية الدنيا، متأخرون قليلا عن غيرهم من الأطفال في الناحية المعرفية، ويعود السبب في ذلك إلى نقص الاستشارة اللفظية منها بشكل خاص.
- الخصائص النمائية التالية مرتبطة بتطور اللغة كمظهر معرفي.
12 - اللغة عامل هام جدا في النمو المعرفي، أن تطور لغة الطفل في هذه المرحلة مدهشة للغاية، إن الطفل يضيف ما يوازي 50 مفردة جديدة إلى مفرداته شهريا مابين السنوات 3-5 ، ومن الملحوظ أيضا أن الزيادة لا تتناول عدد المفردات فقط، وإنما كذلك عدد المفردات المستخدمة في الجملة.
13 - تصبح لغة الطفل في نهاية هذه المرحلة أكثر فاعلية ومرونة، كما أن حديث الطفل يزداد ويصبح أكثر ثراء وتعقيدا وقابلية للفهم،
14 - ينتقل الطفل من مرحلة الجملة البدائية التي تسيطر عليها الأسماء إلى مرحلة الجملة البسيطة التي تتكون من ثلاث إلى خمس كلمات.
15 - تصبح اللغة وسيلة لتنظيم خبرات الطفل وأفعاله بالإضافة إلى كونها وسيلة تخاطب.


ج - خصائص النمو الانفعالي والاجتماعي عند الطفل من 3 إلى 6 سنوات



1 - يؤثر النمو العقلي السريع في هذه المرحلة على نمو الطفل الانفعالي بحيث يتحول الخوف من الغرباء إلى الخوف من المخلوقات الخيالية ليس لها وجود، وينجم ذلك بالدرجة الأولى عن تطور خيالات الطفل.
2 - تتطور عند الأطفال في هذه المرحلة معظم انفعالات الكبار الأساسية، ويميلون إلى التعبير عن مشاعرهم بحرية وانفتاح، كما تتكرر ثورات الغضب لديهم بشكل واضح.
3 - العدوان مظهر أساسي لسلوك الطفل في هذه المرحلة، ويأتي في معظمه من الإحباط الناجم عن عدم تلبية الحاجات أو التأخر في تلبيتها.
4 - تظهر الغيرة بين الإخوة بشكل واضح، وكثيرا ما تكون أسباب الغيرة هذه المحاباة في المعاملة بين الإخوة والأخوات، كما تظهر الغيرة بين زملاء الصف، وكثيرا ما تكون أسبابها السعي للحصول على رضى المعلم وموافقته والتنافس على حبه. 
5 -  يظهر الخوف في هذه المرحلة بشكل كبير ويزداد عما كان عليه في المرحلة السابقة ويصل الخوف إلى ذروته في سن السادسة.
6 - تعكس ألعاب الطفل تطورا اجتماعيا واضحا والذي يظهر كذلك خلال العلاقات بين الأفراد.
7 - لدى معظم الأطفال في هذه السن صديق أو اثنين مفضلين، ولكن هذه الصداقات تتغير بسرعة.
8 - تتكرر المشاجرات بين الأطفال لعدم قدرتهم على التعاون، ولكنها لا تدوم إلا وقتا قصيرا وسرعان ما تنسى.
9 - تميل جماعات الأطفال إلى أن تكون صغيرة، وتفتقر إلى التنظيم الجيد ولذلك فهي تتغير بشرعة.
10 - يستمتع الأطفال بألعاب الدرامية، وأكثر الحيل التي يخترعها الأطفال تأتي من خبراتهم السابقة أو قصص التلفزيون.


رعاية الطفل في مرحلة ما قبل المدرسة:



في ضوء ما تقدم من معلومات حول المهارات الحركية والمعرفية واللغوية والانفعالية للطفل يمكن التركيز على النقاط التالية:

1 - تتميز هذه المرحلة بسيطرة دوافع جديدة على سلوك الطفل هي:
الدافع إلى حب الاستطلاع، الدافع إلى التعلم، الدافع إلى المبادأة، دافع الكفاءة، دافع إثبات أو إبراز الذات، الدافع إلى اللعب.
2 - عن نمط الضبط التربوي، يلعب دورا رئيسيا في إكساب الطفل المهارات الاجتماعية المطلوبة.
3 - حيث أن أساليب التنشئة الاجتماعية: هي الثواب والعقاب، والملاحظة، والتقليد والتوحد، وحيث أن الوالدان هما محور عملية التنشئة الاجتماعية. إن في الإستراتيجيات أو في الأساليب فإن وجودهما ودرايتهما بمتطلبات نمو الطفل أمر ضروري في هذه المرحلة، فنمو الطفل كله يتوقف مساره على ما نقدمه لأولادنا من خبرات تربوية تنشيئية.         

الخميس، 19 ديسمبر 2013

مراحل النمو في علم النفس

النمو بمعناه العام هو سلسلة متتابعة متكاملة من التغيرات الجسمية و الفزيولوجية و الحسية الحركية ..... إلخ . تسعى بالفرد نحو اكتمال النضج فهو العملية التي تتفتح خلالها امكانات الإنسان الكامنة و التي تظهر في شكل قدرات و مهارات و صفات و خصائص  شخصية .
مراحل نمو  علم نفس




أما بمعناه النفسي فهو يدل على التغيرات الجسمية و الفزيولوجية من حيث الطول و الوزن و الحجم و التغيرات العقلية المعرفية و التغيرات السلوكية الاجتماعية و الانفعالية .... التي يمر بها الإنسان في مراحل نموه المختلفة و للنمو مجالات مختلفة نذكر منها مايلي :



-        النمو الجسمي : و يشمل النمو الحركي و النمو الحسي .

-        النمو العقلي : و يشمل نمو الإدراك و التفكير و اللغة .

-        النمو الاجتماعي : و يشمل نمو الصلات و العلاقات الاجتماعية و له علاقة متينة مع النمو الانفعالي و النمو الجنسي .



و يشير علماء النفس من جهة أخرى ، إلى أن للنمو مظهران رئيسيان يحددان دراسة النمو في علم النفس ، يكمن المظهر الأول في دراسة النمو العضوي الذي يتضمن دراسة النمو الجسمي من حيث صفات الجسم  و الفزيولوجي من حيث نمو أجهزة الجسم المختلفة ، أما المظهر الثاني فيهتم بدراسة النمو الوظيفي الذي يشمل نمو الوظائف النفسية و الانفعالية





المرحلة الجنينية




تعتبر المرحلة الجنينية التي تسمى أيضا مرحلة الحمل ، مرحلة التأسيس ، أي الأساس الحيوي لنمو الكائن البشري منذ الإخصاب إلى الوضع ، فهي تمثل الأشهر التسع الكاملة التي يتكون و ينمو فيها الإنسان و الآن نوضح مراحل النمو المختلفة من الشهر الأول أي من الإخصاب ، إلى الشهر التاسع  أي الوضع .





الشهر الأول الإخصاب : يبدأ الجنين في التكوين عندما يتم الجماع الجنسي بين الزوجين الذكر البالغ و الأنثى البالغة ، أي بعد عملية إخصاب البويضة  الأنثوية بحيوان منوي الذي يلتقي بها عندما يخترق الغلاف الخارجي لها ثم عندما تتم عملية إخصاب البويضة بعد ثلاثة أيام من الجماع ، تبدأ في الإنقسام الخلوي ، حيث تصبح البويضة الملقحة عبارة عن 4 خلايا ثم 8 ثم 16 ثم 32 و تستمر في الانقسام إلى ملايين الخلايا لبناء كائن حي جديد ، و تكمن في نواة كل خلية من خلايا الإنسان الكروموزومات  التي يبلغ عددها 46 نصفها من الأب و النصف الآخر من الأم و تحمل هذه الكروموزومات الصفات الوراثية المختلفة على الجينات ، أي أن البويضة الملقحة تحتوي على نواتي خليتين ، تحتوي إحداهما على العوامل الوراثية الذكرية و الثانية على العوامل الوراثية الأنثوية ، و هكذا تتفاعل الكروموزومات الذكرية مع الأنثوية و منه تتحدد صفات النسل الجديد .



ثم بعد زهاء أسبوعين من الإخصاب تتعلق العلقة بجدار الرحم و التي تغطيها المشيمة و يبدأ جسم الجنين في التكوين تغلفه مادة سائلة من الحمض النووي لحمايته و وقايته كما يتكون الحبل السري الذي يضمن التغذية و الأكسوجين ثم مع نهاية الأسبوع الرابع يبدأ تكوين الطرف العلوي .





الشهر الثاني  المضغة : في هذه المرحلة يزداد النمو بسرعة فائقة ، حيث يزداد حجم الجنين و يصل طوله إلى 2سم في الأسبوع الثامن ، أما حجم الرأس فقد يصل إلى نصف حجم الجسم كما تتكون أعضاء الجسم الأخرى مع نمو العظام و العضلات ، و تتضح بداية تكوين الأذن  .



الشهر الثالث  الجنين : يستمر في هذا الشهر النمو السريع للحجم مع الزيادة الواضحة في الطول و الوزن ، و من الملاحظ في هذه المرحلة أن الكبد يبدأ في العمل و كذا الكليتان و تواصل العظام و العضلات في النمو مع بداية نمو الحبال الصوتية و الأسنان كما يبدأ أيضا نشاط الجهاز الهضمي و خلايا المعدة في الإفراز .







الشهر الرابع : في هذا الشهر تزداد سرعة نمو الأطراف السفلى و يصل الطول بالتقريب إلى 12سم  كما يزداد وزن الجنين فقد يصل إلى 250- 300 غرام . يتناقص في هذه المرحلة حجم الرأس عن حجم الجسم ، كما يكتمل بناء الكبد و القلب و الدماغ و الأطراف و السمع و البصر و تتضح صفته الإنسانية .





الشهر الخامس : في هذه المرحلة يصل الطول إلى حوالي 30سم و الوزن إلى حوالي 500غرام و يصل حجم الرأس إلى ثلث حجم الجسم ، كما يبدأ ظهور الشعر و الأظافر .





الشهر السادس : يتميز الجنين في هذا الشهر بتحرك الأطراف و بفتح العينين ، كما تنمو الرموش .







الشهر السابع : يصل الجنين في هذا الشهر إلى تمام النمو ، أي يصل إلى درجة كاملة من النمو بحيث إذا وضع فيكون قادرا على التنفس و البلع .... و هذا يحتاج إلى بيئة خاصة به تكفل له كل الرعاية حتى يعيش .





الشهر الثامن : في هذا الشهر يصل طول الجنين بالتقريب إلى 50سم و يصل الوزن إلى ما يعادل 3كلغ ، و فيه يتم اكتمال نمو كل أعضاء الجسم مع القدرة على تأدية وظائفها ، و تزداد سرعة دقات القلب .







الشهر التاسع : في هذا الشهر الأخير يستكمل الجنين دورة نموه و يستعد للخروج من الرحم ثم يتم وضعه ، أي تتم ولادته في آخر يوم من هذا الشهر بعد ساعات معدودات .







مرحلة الوضع : المولود الجديد




بعد أن ظل الجنين في بطن أمه تسعة أشهر ، كما سبق أن رأينا ، ها هو يوضع ، أي يولد و يخرج من عالمه الداخلي كامل التكوين من الناحية الجسمية ليعيش في عالمه الخارجي لكنه يستمر في النمو في مراحل متتالية  و الآن نبين مظاهر النمو الأولى للمولود الجديد .



مراحل  النمو الجسمي من الوضع إلى أسبوعين:   عندما يولد الطفل يكون جلده مجعدا تغطيه مادة دهنية شمعية تزول بعد ساعات معدودات وتكون الأطراف غير متماسكة والعظام لينة، أما الطول فقد يصل إلى 50 سم ووزنه يبلغ حوالي 3كلغ بالتقريب ثم يستمر في الزيادة كما سنرى في المراحل الأخرى.   



مراحل  النمو الفزيولوجي من الوضع إلى أسبوعين: يرتبط سلوك الوليد بالوظائف الفزيولوجية منها: المص البلع والهضم والإخراج والنوم حيث يقضي الوليد معظم وقته في النوم، وقد تصل ضربات القلب إلى ما بين 155-160 ضربة في الدقيقة، وما نستطيع قوله هنا هو الاهتمام بعملية الرضاعة مع توفير الحاجات الأساسية للوليد والعمل على إشباعها. 



مراحل  النمو الحسي من الوضع إلى أسبوعين: تكون العين في هذه الفترة أقل من الحواس الأخرى كمالا لكنها تستجيب للضوء الساطع وتتحرك اتجاهه، غير أن التناسق بين العينين يكون غير تام أما جهاز السمع فيكون كاملا، ثم مع زوال سائل النخط من الأذن يبدأ الوليد في سماع الأصوات العالية ويكون الذوق ضعيفا ويشم إلا الروائح القوية أما الإحساسات الجلدية فتكون قوية، كما يستجيب بالبكاء لإحساسه بالجوع والعطش والألم.



مراحل  النمو الحركي من الوضع إلى أسبوعين: من المعلوم، فإن الوليد في هذه المرحلة لا يستطيع القيام بحركات إرادية، ذلك لعدم نضج الجهاز العصبي، فهو يقضي معظم أوقاته في النوم مستلقيا، ويكون عاجزا كل العجز عن الجلوس أو الانتقال من مكان لآخر.





مرحلة الرضاعة: الرضيع




يدخل المولود الجديد بعد أسبوعين من العمر في مرحلة جديدة تسمى مرحلة الرضاعة وليست عملية الرضاعة التي يباشرها المولود الجديد ساعة ولادته، وعلى الرغم من تسمية هذه المرحلة بمرحلة الرضاعة، فهي لا تكون مرحلة رضاعة كلها، بل تطلق على الرضيع إلى غاية السنة الثانية من العمر.

ويشير علماء النفس إلى أن هذه المرحلة هي مرحلة انطلاق القوى الكامنة في الوليد للإنجازات اللاحقة، حيث يشهد الرضيع نموا جسميا وفزيولوجيا وحسيا وحركيا من نوع آخر، كما أنه في هذه المرحلة يتعلم أيضا الكلام ويبدأ في اكتساب اللغة، ثم يتكون مفهوم توكيد الذات بالانفصال التدريجي عن الأم وبالاعتماد النسبي على شخصه، وتعتبر هذه المرحلة بالنسبة لعلماء النفس مرحلة اكتشاف العالم الخارجي.



مرحلة النمو الجسمي من أسبوعين إلى عامين: يزداد في هذه المرحلة طول ووزن الرضيع ويتغير الهيكل العظمي من شكله الغضروفي إلى شكل العظام، كما تنمو العضلات في حجمها ويبدأ ظهور الأسنان اللبنية في الشهر السادس أو السابع.



مرحلة النمو الفزيولوجي من أسبوعين إلى عامين: يواكب النمو الجسمي النمو الفزيولوجي، ذلك فيما يخص أجهزة الجسم المختلفة ومنها: الجهاز العظمي والعصبي وكذا الجهاز الغدي والتنفسي والبولي والتناسلي وهنا يتميز نمو الجهاز العصبي بسرعته الفائقة.



مرحلة النمو الحسي الحركي من أسبوعين إلى عامين: تتميز هذه المرحلة بسرعة نمو الوظائف الحسية، حيث يستطيع الرضيع التمييز بين الأصوات المختلفة في الشهر الرابع، كما يزداد إحساسه البصري تمايزا ووضوحا. ويشمل النمو الحركي في هذه المرحلة ضبط حركة الجسم فقط.



مرحلة النمو اللغوي من أسبوعين إلى عامين: نستطيع القول: إن اللغة عند المولود الجديد تبدأ مع بكائه ساعة ولادته، ثم يتطور بكائه بعد الشهر الخامس أو السادس إلى أصوات متنوعة تفهمها الأم، كما نلاحظ في هذه المرحلة مناغاة الرضيع حيث يناغي نفسه دون انتظار من يستجيب له أو لصوته، وقد تستمر المناغاة حتى إلى نهاية السنة الأولى من العمر.

أما النمو اللغوي لديه فقد يبدأ مع الشهر الثامن، إذ يبدأ الرضيع النطق بالحروف الحلقية (آ)، ثم تظهر حروف الشفة (ما،با) ثم تظهر الحروف السنية (د،ت).



مرحلة النمو الاجتماعي من أسبوعين إلى عامين: يبدأ النمو الاجتماعي للرضيع في النصف الأول من السنة الأولى من العمر ذلك نظرا لاستجاباته الاجتماعية للأولياء وللمحيطين به ثم تزداد العلاقات الاجتماعية مع الأطفال إذا كان ذلك ممكنا، وقد يتأثر نموه الاجتماعي في هذه المرحلة بالجو الأسري العام، وكذا بالاتجاهات الوالدين نحوه وهذا ما أكده إريك إريكسون في نظريته حول النمو النفسي الاجتماعي والتي سوف نشير إليها فيما بعد، والجدير ذكره هنا هو أن شبكة أو مجتمع العلاقات الاجتماعية للرضيع لا تتعدى الآباء والأهل وهي تمثلها الأسرة والبيئة الضيقة التي ينمو فيها الرضيع اجتماعيا في سنواته الأولى من العمر.



مرحلة النمو الانفعالي من أسبوعين إلى عامين: تتمايز في هذه المرحلة انفعالات الرضيع، كما تتميز بقصر مداها وبالسرعة وبتحول مظهرها وهي في جملتها انفعالات متذبذبة وقد يظهر الرضيع في أول الأمر انفعال التهيج والاستثارة العامة، وقد يؤدي به التوتر الانفعالي في هذه المرحلة إلى نقص استقراره أو إلى مص الأصبع أو إلى كثرة التبول أو إلى كثرة الصراخ ... وقد يلاحظ فيه الإسراف الانفعالي فتراه يضحك لحظة ويبكي في لحظة أخرى وسرعان ما يهدأ وكأنه لم يحدث شيئا، وعموما فإن انفعالات الرضيع متنوعة ومختلفة منها: انفعال البكاء والغضب والخوف والفرح والحب ...



مرحلة النمو الجنسي من أسبوعين إلى عامين: صاحب هذه النظرية هو س.فريد، سمى هذه المرحلة بالمرحلة الفمية لارتباط للذة الجنسية في هذه المرحلة بإثارة الشفاه أو الفم، ذلك أثناء عملية الرضاعة كما أكد على أنه في عملية الرضاعة يكمن إشباع فزيولوجي وإشباع جنسي ونقول عنه بأنه إشباع نفسي بدلا من الإشباع الجنسي كما اعتقد البعض، حيث أن مص الثدي أو الأصبع أو أي عضو آخر يؤدي فيما بعد إلى راحة نفسية وليس إلى وظيفة جنسية، ذلك لأن الفم يشكل المنطقة التي يختبر منها الرضيع كل الأشياء، غير أن فرويد اعتبره المنطقة الغلمية التي تتركز فيها اللذة الجنسية.  



مرحلة النمو النفسي الاجتماعي من أسبوعين إلى عامين: صاحب هذه النظرية إريك إريكسون، سمى هذه المرحلة بمرحلة الثقة مقابل عدم الثقة أي مرحلة اكتساب الثقة والتغلب على عدم الثقة وإذا شعر الرضيع بالألفة والثقة، فإنه يثق في نفسه وفي سلوكه في من حوله من الناس بخاصة الآباء والأولياء أما إذا فشل في ذلك فإنه ينمو على الخوف وعلى عدم الثقة.



مرحلة النمو العقلي من أسبوعين إلى عامين: صاحب هذه النظرية هو جان بياجي، اهتمت نظريته بدراسة نمو المفاهيم الأساسية عند الطفل مثل مفهوم الأشياء والزمن والمكان ومفهوم العدد، وقد سمى هذه المرحلة المرحلة الحسية لحركية، ذلك لأن الرضيع في الشهر الأول يمارس الأفعال المنعكسة البدائية التي مع مرور الوقت تصبح ردود أفعال أولية يبدأ فيها التآزر بين اليد والفم، ثم أفعال ثانوية وفيها يبدأ الرضيع في تأمل الأشياء ثم بعدها يكون علاقات حسية، ومع نهاية السنة الأولى تظهر ردود الأفعال الثلاثية، إذ يبدأ في تنسيق النشاط وتطبيقه في مواقف جديدة ويصبح الإحساس والسلوك أكثر استكشافا وتجريبا، كما يبدأ في ظهور الكلام والتخلص من التمركز الذاتي.