‏إظهار الرسائل ذات التسميات متوحد. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات متوحد. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 25 فبراير 2018

بحث حول إضطراب التوحد


بسم الله الرحمن الرحيم

المقدمة

      التوحد أحد الأمراض التي تصنف في الدليل التشخيصي والإحصائي للأمراض العقلية (  DSM ) الصادرة عن الرابطة الأمريكية للطب النفسي (APA ) على أنها اضطراب نمائي عام وليس انفعالي، عام لأنه يترك آثار سلبية متعددة على الكثير من جوانب النمو المختلفة ، فما هي مسببات المرض ؟ هل يمكن للطفل المتوحد أن يندمج في صفوف المدارس العادية ؟ إن كان كذلك فما هي الشروط الواجب توفيرها حتى يكون اندماجه فعالا؟  

1) تعريف التوحد:
مرض "التوحد" هو نوع من الإعاقات التطورية التي تصيب الأطفال خلال السنوات الثلاث الأولى من أعمارهم، ويسبب متاعب كثيرة لهم ولأسرهم ويسبب مشاكل في التفاعل الاجتماعي وتأخرا في النمو الإدراكي وفي الكلام وفي تطور اللغة، وقد لا يبدأ الكلام قبل سن 5 سنوات هذا بالإضافة إلى البطء في المهارات التعليمية، كما يعاني ‏25%‏ منهم من حالات صرع ومن الحركات الزائدة وعدم القدرة على التركيز والاستيعاب‏.‏
يعد اضطراب التوحد بمثابة اضطراب نمائي عام أو منتشر Pervasive developmental disorder   ويستخدم مصطلح الاضطراب النمائي العام أو المنتشر في الوقت الراهن للإشارة إلى تلك المشكلات النفسية الحادة التي يبدأ ظهورها خلال مرحلة المهد، ويتضمن مثل هذا الاضطراب قصور حدا في نمو الطفل المعرفي، والاجتماعي، والانفعالي، والسلوكي مما يؤدي بطبيعة الحال إلى حدوث تأخر عام في العملية النمائية بأسرها إذ يرجع تسمية هذا الاضطراب بالمنتشر إلى أنه يترك آثارا سلبية متعددة على الكثير من جوانب النمو المختلفة.
ويرى لورد و روتر (1994) Lord & Rutter  أن اضطراب التوحد قد أصبح في الوقت الحالي يمثل أكثر هذه الاضطرابات شيوعا في المجالين البحثي و الإكلينيكي، واتضح من خلال أن الأطفال التوحيديين يظهرون أوجه قصور شديدة في التفاعل الاجتماعي وإقامة العلاقات مع الآخرين، واللعب بين الشخصي، والتواصل. وتعمل أوجه القصور هذه على جعل هؤلاء الأطفال يمثلون فئة تتميز عن غيرها من فئات ذوي الاحتياجات الخاصة وإن تشابهت مع غيرها من فئات وخاصة المعاقين عقليا في كثير من هذه السمات أو أوجه القصور ولكن يظل الفرق بينهما هو فرق في الدرجة ليس فقط في هذه السمات بل في سمات أخرى عديدة.       
       
2) لمحة تاريخية:
وبدأ التعرف على مرض التوحد منذ حوالي 60 عاما، وبالتحديد سنة1943‏، وزادت نسبة حدوثه من طفل في كل 10 آلاف طفل في‏ 1978‏ إلى طفل في كل ‏300‏ طفل، وفي إبريل سنة ‏2000‏ أعلن مركز مراقبة الأمراض ‏(CDC)‏ في الولايات المتحدة الأمريكية عن ارتفاع نسبة حدوث هذا المرض بمنطقة "بريك" في ولاية "نيوجرسي"، وقدرت نسبة الإصابة بحوالي ‏6.7‏ أطفال لكل ألف طفل‏. 
وأظهرت الدراسات أن نسبة الإعاقة الذهنية في حالات التوحد تصل إلى 60-70%، وتتراوح الإعاقة الذهنية بين إعاقة خفيفة ومتوسطة وشديدة، وهذا يدل على وجود خلل يتمثل في تلف جزء من المخ، وقد يتحدد مكان التلف بالتوقيت الذي حدث فيه هذا الخلل، سواء حدث في أثناء الإخصاب، أو الحمل، أو بعد الولادة، وقد تكون النتيجة تبعا لذلك ظهور بعض أعراض التوحد، أو ظهور كل الأعراض، أو حدوث أعراض مشابهة، ونحذر من الخلط بين أعراض التوحد وغيره من الإعاقات الذهنية، فقد تكون الحالة إعاقة ذهنية، ويفسرها البعض على أنها عقلية، لكن الملاحظ أن 75% من حالات الإصابة بالتوحد تكون في الذكور، وليس هناك تفسير علمي لهذه الظاهرة بعد. 
    يعتبر ليو كانرLeo Kanner أول من أشار إلى الذاتوية "إعاقة التوحد" كاضطراب يحدث في الطفولة ، وقد كان ذلك عام 1943 ، حدث ذلك حين كان "كانر " يقوم بفحص مجموعات من الأطفال المتخلفين عقليا بجامعة هارفارد بالولايات المتحدة الأمريكية ، ولفت اهتمامه وجود أنماط سلوكية غير عادية لأحد عشر طفلا كانوا مصنفين على أنهم متخلفين عقليا ، فقد كان سلوكهم يتميز بما أطلق عليه بعد ذلك مصطلح التوحد الطفولي المبكر Early Infantile Autism ، حيث لاحظ استغراقهم المستمر في انغلاق كامل على الذات ، والتفكير المتميز بالاجترار الذي تحكمه الذات أو حاجات النفس ، وتبعدهم عن الواقعية بل وعن كل ما حولهم من ظواهر أو أحداث أفراد ، حتى لو كانوا أبويه أو إخوته فهم دائمون الانطواء والعزلة لا يتجاوبون مع أي مثير بيئي في المحيط الذي يعيشون فيه كما لو كانت حواسهم الخمس توقفت عن توصيل أي من المثيرات الخارجية إلى داخلهم التي أصبحت في حالة انغلاق تام Shut-in وبحيث يصبح هناك استحالة لتكوين علاقة مع أي ممن حولهم كما يفعل غيرهم من الأطفال ، وحتى المتخلفين عقليا منهم. ومنذ عام 1943 استخدمت تسميات كثيرة ومختلفة – كما سنشير إلى ذلك في محاولات تعريف هذا الاضطراب – من هذه التسميات على سبيل المثال لا الحصر،فصام الطفولة المبكر Early Infantile Autism
 أو اجترارية الطفولة المبكرة ، Early Childhood Autism، ذهان الطفولة  Children Psychosis ،النمو غيرالسوى (الشاذ) Atypical Development (وهو لفظ يستخدم أحيانا ليميز فصام الطفولة أو الذاتوية "اعاقة التوحد" الطفولية المبكرة) ،نمو "أنا" غير سوي  Atypical Ego Development .

       ويرى بعض الباحثين (انظر على سبيل المثال : يوسف القريوتى وآخرون ، 1995، 1982،Matz) أن هذه التسميات تعكس التطور التاريخي لمصطلح الذاتوية "إعاقة التوحد" ، واختلاف اهتمامات و تخصصات العاملين في مجال التربية الخاصة والمهتمين بهذا الاضطراب . بالإضافة إلى ذلك ، فإن استخدام عدد من التسميات كان بسبب غموض وتعقد التشخيص الفارق للاجترارية.
      ومن الناحية التاريخية ،استخدام مصطلح الذاتوية "إعاقة التوحد" في البداية في ميدان الطب النفسي عندما عرف الفصام ، خاصة الفصام في مرحلة الطفولة أو فصام الطفولة  Childhood Schizophreniaوفي ذلك الوقت ،كان يستخدم مصطلح الذاتوية "إعاقة التوحد" كوصف لصفة الانسحاب لدى الفصاميين ،ثم بعد ذلك أصبح يستخدم كاسم للدلالة على اضطراب الذاتوية "إعاقة التوحد" بأكمله .
     وعلى الرغم من أن " كانر" قام برصد دقيق لخصائص هذه الفئة من الأطفال وقام بتصنيفهم على أنهم فئة خاصة من حيث نوعية الإعاقة وأعراضها التي تميزها عن غيرها من الإعاقات –في عقد الأربعينيات – فإن الاعتراف بها كفئة يطلق عليها مصطلح " الأوتيزم" أو "التوحد" أو "الإجترار" في اللغة العربية ، لم يتم إلا في عقد الستينيات حيث كانت تشخص حالات هذه الفئة على أنها نوع من الفصام الطفولى ، وذلك وفق ما ورد في الدليل الإحصائي لتشخيص الأمراض العقلية في الطبعة الثانية (DSM2) ،ولم يتم الاعتراف بخطأ هذا التصنيف إلا في عام 1980 حينما نشرت الطبعة الثالثة المعدلةR(DSM3) ، والتي فرقت بوضوح بين الفصام والذاتوية "إعاقة التوحد" حيث أكدت أن الذاتوية "إعاقة التوحد" ، ليست مجرد حالة مبكرة من الفصام ، وربما يرجع هذا الخلط إلى وجود بعض الأعراض المشتركة مثل الانطواء والاتكاء على الذات ،والانعزالية ،ولكن الواقع أن الاختلاف في الأعراض أكثر من التشابه بينها... ذلك أن حالات الذاتوية "إعاقة التوحد" تخلو تماما من أعراض الهلوسة (Hallucination)  أو الضلالات (Delusion) . ƒ

 (3 التطور التاريخي لدراسة التوحد( الذاتوية) :

      كما يمكن الإشارة إلى تاريخ اضطراب الذاتوية من زاوية المراحل التي مرت بها الدراسات التي تناولته منذ أن أماط "كانر" اللثام عن أعراضه في الأربعينيات من هذا القرن وذلك على النحو التالي :                       
أ) المرحلة الأولى : يمكن أن يطلق عليها مرحلة الدراسات الوصفية الأولى، وهي تلك الدراسات التي أجريت في الفترة ما بين أواسط وأواخر الخمسينيات من هذا القرن ، وكان الهدف الذي تسعى إلى الوصول إليه هو أن يتضح من خلال التقارير وصف سلوك الأطفال الذاتويين ،وأثر هذا الاضطراب على السلوك بصفة عامة ؛حيث اهتمت تلك الدراسات بالأطفال ذوي"ذهان الطفولة المبكرة" حيث كانت تشخص الذاتوية على أنها إحدى ذهانات الطفولة ، بالإضافة إلى الأنماط الأخرى من اضطرابات الطفولة.  وقد أسفر تحليل نتائج هذه الدراسات التي اشتملت على الكثير من المعلومات إلى الكشف عن كثير من خصائص الذاتوية. غير أنه لوحظ أن عدم التجانس بين المجموعات أو أفراد المجموعات الموصوفة في هذه الدراسات سواء بالنسبة للعمر الزمني أو العقلي أو أساليب التشخيص أو تفسير الأسباب  قد أدى إلى الحصول على القليل من الاستنتاجات و الاستخلاصات التي يمكن أن توضع في الاعتبار عند دراسة هذا الاضطراب على المدى الطويل .
و يمكن أن نذكر بعض الأسماء التي ساهمت في هذه المرحلة الباكرة بجهودها سواء في القيام بالدراسات أو كتابة التقارير مثل "ليو ايزنبرج"  Eisenber Leon  (1956 )؛  "ليو كانر" Kanner Leo (1953)؛ "هانز اسبرجر" Asperger Hans (1953) .




ب) المرحلة الثانية: وكانت امتدادا و استمرارا  للمرحلة الأولى، وفي هذا يقرر أحد الباحثين هو " فيكتور لوتر" Victor Lotter(1978) أن الدراسات  التي أجريت في هذه المرحلة ، وكانت منذ  أواخر الخمسينيات إلى أواخر السبعينيات لا تزال في طور التقارير التي تعرض للآثار الناجمة عن "الذاتوية " ، كما أنها لا تزال تركز على التطورات المحتملة في القدرات و المهارات لدى الأطفال  الذاتويين نتيجة للتدريب ، ولذا يمكن وصف هذه الدراسات بأنها دراسات "قصصية" بشكل كبير، كما أنها غير من منتظمة ولا تعطي صورة واضحة  يمكن الاستفادة منها بشكل عملي إلا أن هناك عبارة يجب أن  تضاف  في شأن هذه المرحلة ـ وهي أن دراسات هذه المرحلة الثانية تعد أشق من مثيلتها في المرحلة الأولى .
ومن بين الأسماء التي شاركت في دراسات هذه المرحلة "مايكل روتر" Michael Rutter(1960)؛
ميتلر واخرون " Mittler"1966" ، ودراسات هذه المرحلة بشكل  عام يمكن أن نستخلص منها ثلاث ملاحظات أساسية ساعدت بشكل جوهري على التكهن فيما بعد بوضع معايير تشخيصية لحالات الذاتوية وإعطاء مؤشرات لاحتمالات التطور المتوقعة للوضع العام للأطفال الذاتويين ، وهذه الملاحظات الثلاث هي:

(أ)التأكيد على أهمية التطور المبكر للغة في سن الخامسة ، حيث أن الاستخدام الجيد أو الواضح للغة لدى  الأطفال يعد أحد المؤشرات المهمة لتحديد حالات الذاتوية ( ايزنبرج ، 1956) .

(ب) النظر إلى مقدار انخفاض القدرات العقلية  كأحد أهم العوامل  التي يمكن أن تستخدم كمؤشر يعتمد عليه ، حيث أن الأطفال الذاتويين غير القادرين على الاستجابة لمقاييس الذكاء أو الذين كانت درجاتهم منخفضة على مقاييس الذكاء ( ممن تتراوح نسب ذكاؤهم بين 55   60 ) كان معظمهم يستمرون في  الاعتماد على الآخرين بشدة .

(ج) القابلية للتعليم Educability ومحاولات التدريب من أجل التعلم تعد هي الأخرى  من المؤشرات المهمة قي تشخيص حالات الذاتوية .

ج) المرحلة الثالثة: ويشار إليها في أدبيات البحث النفسي في مجال الذاتوية بأنها شهدت تيارا ثابتا من التقارير  المتتابعة و الكثيرة في مجال دراسات موضوع الذاتوية ، إلا أن أغلب هذه البحوث والدراسات قد ركز على أكثر الأفراد الذاتويين من ذوي الأداء العالي أو ذوي المستويات العالية في القدرات العقلية و تجدر الإشارة إلى أن هذه الفترة استغرقت عقد الثمانينيات وبداية التسعينيات .
ومن الأسماء التي برزت في هذه المرحلة على سبيل المثال لا الحصر شينج ، ولى Chungue  &   Welee(1990) جليبرج ، " ستيفن برج" Giliberg and  Steffenberg( 1987) كوباياشي Kobayashi ( 1992 ) ، و آخرون  والمتتبع لنتائج تلك الدراسات يمكن أن يلاحظ أنها ما زالت  توجد فروق واضحة تتميز بها الذاتوية " إعاقة التوحد " ، فهي أكثر حدوثا في الذكور عن الإناث ، وبدء ظهور الأعراض في الطفولة المبكرة ، و مصاحبته لحالات الصرع أو التخلف العقلي ، وهي أعراض لا نجدها بين من يعانون من الفصام ، الذي تلعب الوراثة دورا كبيرا فيه ، غالبا ما يتكرر ظهوره في أفراد أخرى في الأسرة ،فإنه يبدو حتى الآن ـ على الأقل ـ أن الذاتوية " إعاقة التوحد " ليست لها علاقة مؤكدة بالوراثة ، حيث أنها ظهرت في أسر لم تكن قد ظهرت فيها حالات مشابهة من قبل .
لقد كان يعتقد أن فقدان التفاعل الاجتماعي Social Interaction و العزلة Isolation التي يظهرها الأطفال الذين يعانون من الذاتوية " إعاقة التوحد " أنها دليل على العلاقة المرضية الشديدة بين الطفل وأمه ، وإلى الاتجاهات السلبية من الوالدين تجاهه ، ولذلك فقد استخدمت مصطلحات وتسميات للدلالة على هذا الاضطراب مثل الاضطراب الانفعالي الشديد ، النقص في نمو الأنا ، فصام الطفولة ، وغيرها .
وبناء عليه، فإن والدي الأطفال الإجتراريين كانوا يلامون ويوصمون سلبيا على اعتبار أنهم السبب الأول لاضطراب أبنائهم . ووصفت نتائج الدراسات في هذا الصدد أمهات هؤلاء الأطفال بأن عواطفهن  جامدة وأنهن أمهات لا يغذين أطفالهن Non_Nurturing ،ووصف الآباء بأنهم متشددون وحازمون .
وكنتيجة مترتبة على هذه النظرة ، فإن البحوث قد توجهت لدراسة صفات و خصائص الأطفال الإجتراريين  وذلك من  أجل ربط مثل هذه الخصائص بوجود الأوتوسية (الذاتوية "إعاقة التوحد").



    أما في الوقت الحاضر، ونتيجة للدراسات الحديثة ، والخبرات الإكلينيكية ، فإن الافتراضات السابقة حول الذاتوية "إعاقة التوحد " أصبحت مشكوك فيها . فوجهة النظر القائلة بعزو الذاتوية " إعاقة التوحد" إلى  خصائص الوالدين لم تعد مقبولة ، ذلك أن التأكيد لم يعد على جعل الوالدين كأسباب الاضطراب وإنما أصبح التأكيد على أهمية الدور الذي تلعبه الجوانب المعرفية والاضطرابات النمائية لدى الأطفال الإجتراريين أنفسهم وقد أجريت دراسات عديدة اهتمت بفحص الجوانب العصبية والبيولوجية والبيئية وذلك في محاولات لتحديد أسباب بعينها وراء الإصابة بالذاتوية "إعاقة التوحد " ، وقد أسفرت نتائج هذه الدراسات عن الإخفاق التعرف على سبب واحد يؤدي إلى الإصابة بهذا الاضطراب ،ولكن يعتقد أن خللا وظيفيا في الجهاز العصبي المركزي بسبب عدة عوامل لم تزل غير معروفة حتى الآن هي السبب في حدوث الذاتوية " إعاقة التوحد" وعلى ذلك فإن اهتمام الباحثين الآن ينصب على وصف السلوكيات والأعراض  المرتبطة بالاضطراب لأنها السبيل المتاح الآن للتعرف على الأشخاص الذين يعانون منه، وفي ضوء ذلك أصبح ينظر إلى الذاتوية "إعاقة التوحد" على أنها اضطراب يبدو في شكل زملة (Syndrome) من الأعراض .
    ومما تجدر الإشارة إليه –في هذه المقدمة -  أن العاملين في مجال التربية الخاصة و كذلك أسر الأطفال  الاجتراريين ، أصبحوا الآن قلقون ومهتمون بنوع الخدمات التي يتعين تقديمها لهؤلاء الأطفال ولأسرهم .
ذلك أن هناك الكثير من الإنجازات التي حققت في الولايات المتحدة وأوربا فيما يتعلق بالقوانين والأنظمة التي تنادى بتقديم خدمات تربوية لهؤلاء الأطفال ، ولم يعد ينظر إلى هذه الفئة من الأطفال على أنهم غير قابلين للتعلم ،أو أنهم يحتاجون فقط إلى مؤسسات داخلية .
   وفي عام 1975 عندما روجع تعريف الولايات المتحدة عن الإعاقات النمائية ،فإن الذاتوية " إعاقة التوحد" ضمت إلى تلك الإعاقات. وفي عام 1980 عندما روجع النظام الفيدرالي مرة أخرى ،فإن الذاتوية "إعاقة التوحد" أخرجت من تصنيف الاضطرابات الانفعالية الشديدة . وقد حدث هذا التغير بسبب الخلط القديم بين الأوتوسية ( الذاتوية "إعاقة التوحد") وعلاقتها بالأمراض العقلية . كما أن الدليل التشخيصي والإحصائي للأمراض العقلية (DSM ) الصادرة عن الرابطة الأمريكية للطب النفسي (APA ) قد عرف الذاتوية"إعاقة التوحد" على أنها اضطراب نمائي وليس انفعالي (APA  1987 ). ƒ

 ------------------------------------------------------------------------------
 الدكتورة نجوى عبد المجيد. أ.د.عادل عبد الله محمد. ƒ د. عبد الرحمن سيد سليمان. مجلة الوفاق. 
 -------------------------------------------------------------------------------

1)أعراض التوحد:
 
       غالباً ما يكون نمو الأطفال التوحديين عادي نسبياً حتى بلوغهم سن 24-30 شهراً، بعد ذلك يلاحظ الأبوين تأخراً في النمو اللغوي أو مهارات اللعب أو التفاعل الاجتماعي لدى طفلهم. إلا أن أياَ من مظاهر التأخر في الجوانب التالية لا يمكن الاستناد عليه بشكل انفرادي أو الحكم على إصابة الطفل بالتوحد، لأن التوحد عبارة عن تحديات نمائية متعددة ومتداخلة. والجوانب التالية بعض مما قد يتأثر عند الإصابة بإعاقة التوحد:                                                     
                                           
1) التواصل: ويتضح ذلك من خلال بطء نمو اللغة أو توقفه تماماً، كاستخدام الكلمات دون ربطها بمعانيها المعتادة واستخدام الإشارات عوضاَ عن الكلمات وقصر فترات الانتباه.

2) التفاعل الاجتماعي: فقد يقضي الطفل وقته منفرداً بدلاً من قضائه مع الآخرين، أو يظهر القليل من الاهتمام في اكتساب الأصدقاء، أو يكون أقل استجابة للمؤثرات الاجتماعية المحيطة به، كالاتصال البصر أو الابتسامة.

3) الإعاقة الحسية: كالاستجابات غير الطبيعية للأحاسيس الجسدية، كالحساسية للمس أو ضعف الاستجابة للألم وقد تتأثر حواس السمع والبصر واللمس والذوق والشم بدرجات نقص أو زيادة متفاوتة.
 
4)  اللعب: قصور في اللعب العفوي أو المرتكز على الخيال، عدم القدرة على محاكاة أفعال الآخرين، وعدم القدرة على المبادرة بألعاب تتطلب من الطفل تقمص شخصيات أخرى.

5) السلوكات: فقد يكون مفرط النشاط أو شديد الخمول ينفعل دون سبب واضح أو يتأثر في التعرف على أحد المواضيع أو الأفكار أو الأشخاص أو يعاني من فقدان واضح لحسن تقدير الأمور، أو يظهر سلوكاً عدائياً أو عنيفاً أو يؤذي نفسه.

       توجد فروق كبيرة بين الأشخاص المصابين بالتوحد، فقد يظهر بعضهم ممن تكون حالات إصابتهم خفيفة تأخراً بسيطاً في نمو اللغة بينما تتأخر بشكل أكبر قدرتهم على التفاعل الاجتماعي، كما قد يتمتعون بمهارات متوسطة أو فوق المتوسطة في مجالات النطق والذاكرة والإحساس بالمكان، ولكنهم مع ذلك يجدون صعوبة في الاحتفاظ بخيال واسع في حين يحتاج من تكون حالات إصابتهم بالتوحد أكثر شدة دعماً مكثفاً للقيام بأبسط المهام والاحتياجات اليومية.

     
وغالباً ما تظهر لدى المصابين بالتوحد نصف الأعراض المدونة أدناه على أقل تقدير، وهي قد تتراوح بين الطفيفة والحادة كما تتنوع شدتها من عرض لآخر، وبالإضافة إلى ذلك فإن النمط السلوكي عادة ما يحدث ضمن الكثير من المواقف المختلفة ولا يكون ملائماً لأعمار التوحديين والأعراض التي قد تظهر لدى التوحديين هي:  

ü     الصعوبة في الاختلاط مع غيره من الأطفال .
ü     الإصرار على ذات الأشياء، ومقاومة التغيير في الأمور المعتادة.
ü     الضحك والقهقهة بصورة غير ملائمة.
ü       انعدام الخوف الحقيقي من الأخطار.
ü     قلة الاتصال البصري أو انعدامه كليا.
ü     عدم الاستجابة لطرق التدريس التقليدية.
ü     اللعب المستمر بطريقة غريبة أو غير مألوفة.
ü     انعدام واضح للإحساس بالألم.
ü     تكرار المفردات أو العبارات بدلاً من اللغة الطبيعية.
ü     تفضيل الوحدة والعزلة عن الآخرين.
ü     عدم الرغبة بالاحتضان.
ü     تدوير الأشياء.
ü     إفراط ملحوظ في النشاط البدني، أو خمول شديد.
ü     انفعالات مفاجئة، فقد يظهر ضيقاً شديداً دون سبب واضح.
ü     عدم الاستجابة للتعبيرات اللفظية، فهو يتصرف وكأنه أصم.
ü     تعلق غير ملائم بالأشياء.
ü   تفاوت في المهارات الحركية الكبيرة والدقيقة (فقد لا يرغب بركل الكرة ولكنه قادر على تجميع المكعبات).
ü     صعوبة التعبير عن الاحتياجات، يستخدم الإيماءات أو الإشارات بدلاً من الكلمات.
وزيد على هذه الأعراض:
ü     الاهتمام بالأشياء المتحركة، مثل: المراوح أو عجلات السيارات.
ü   الاهتمام بتفاصيل الأشياء،مثل: الحفر على الأبواب أو نقاط في صورة أو حبة على الوجه، فيديمون النظر إليها أو تحسسها بدون الاهتمام بالتفاصيل الأكثر أهمية.
ü     الطرق أو الخربشة على الأبواب أو الأسطح بشكل متكرر.
ü      تحسس الأشياء أو شمها بشكل متكرر.
ü   تكرار حركات جسدية مثل اللف أو القفز أو الدوران أو المشي على شكل زوايا أو خطوط مستقيمة.
ü     إيذاء الذات أو الآخرين مثل العض.
ü     الاهتمام غير المبرر بأصوات معينة، مثل: صوت تنقيط الماء أو صوت لعبة معينة.
ü     جمع أشياء بدون هدف مثل جمع العلب البلاستيكية أو المفاتيح وصفها في خطوط أو ترتيب معين.
ü     طقوس معينة عند النوم.
ü     تكرار أسئلة بعينها وكلام معين مثل نشرات الأخبار.


الشكــل ƒ:


إضطراب التوحد

  
  وخلافاً للمفاهيم الشائعة عن التوحديين فإن بعض حالات التوحد أطفالاً كانوا أم بالغين قادرون على الاتصال بصرياً بالآخرين وإظهار المودة وغيرها من الأحاسيس والابتسام والضحك ولكن بدرجات متفاوتة. ونجدهم يستجيبون للبيئة المحيطة بهم كغيرهم بطرق إيجابية أو سلبية، وقد يؤثر التوحد على مدى استجابتهم ويجعل من الصعب عليهم التحكم في ردود أفعالهم الحسية والذهنية، ويعيش التوحد يون أعماراً طبيعية، وقد تتغير الاضطرابات السلوكية المرتبطة بالتوحد أو تختفي تماماً مع مرور الوقت.
  وعلى الرغم من أنه ليس بمقدور أحد التنبؤ بالمستقبل فإننا نعلم جيداً أن بعض البالغين الذين يعانون من التوحد يعيشون حياتهم ويعملون كأفراد مستقلين في المجتمع في حين أن بعضاً أخر يستمر في الاعتماد على دعم الأسرة والمختصين. وفي الغالب يستفيد البالغون المصابون بالتوحد من برامج التدريب المهني لاكتساب المهارات اللازمة للحصول على عمل ، إضافة إلى استفادتهم من البرامج الاجتماعية والترفيهية. أما من حيث المسكن جماعي، أو السكن مع الأهل والأقارب أو السكن في دور خاصة تحت إشراف مختصين وفي ظروف غاية في الدقة والتنظيم. 


2) بعض الأمراض التي قد تكون مصاحبة أحيانا( و ليس دائما ) لمرض التوحد :

      قد يعاني المصابون بالتوحد من إعاقة أو اضطرابات أخرى تؤثر في عمل الدماغ مثل: الصرع أو التخلف العقلي أو الاضطرابات الجينية مثل متلازمة X الهشة ( Fragile X Syndrom). وتظهر الفحوص أن ما يقارب ثلثي من يتم تشخيصهم بالتوحد يدخلون ضمن مجال التخلف العقلي وأن ما يقارب من 25-30% من التوحديين قد يتطور لديهم نمط الصرع في إحدى مراحل حياتهم.

أ)  متلازمة فراجايل وسببه عيب في تركيبة الكروموزم (fragile x syndrome) x و له صفات معينة في الطفل مثل بروز الأذن , كبر مقاس محيط الرأس ، مرونة شديدة في المفاصل و أيضا تخلف عقلي.

ب) مرض فينايل كيتونيوريا phenylketonuria (PKU)
هو مرض وراثي سببه أن الحمض الأميني المسمى فينايل النين لايتم له metabolism في الجسم و ذلك بسب نقص أو عدم نشاط إنزيم معين في الكبد فيؤدي إلى تراكم هذا الحمض في الدم والمخ . التشخيص يتم عن طريق فحص الدم .. وقد أصبح هذا الفحص اختبار روتيني لكل طفل يولد في الخارج حيث إن التشخيص المبكر يحمي الطفل من التخلف العقلي و ذلك بإرشاد الأهل إلى الابتعاد عن الأطعمة التي تحتوى عل حمض phénylalanine.

ج) مرض Tuberous sclerosis أيضا مرض وراثي يوصف بوجود مشاكل في الجلد و بقع لونها داكن أو بقع افتح من لون الجلد وتخلف عقلي..


-------------------------------------------------------------------------------

د. رابية ابراهيم حكيم    الأخصائـي النفسي  ماجد مجحود الزهراني.     ƒ   .أ/سناء جميل أبو نبعة      الجمعية السعودية للتوحد. 


------------------------------------------------------------------------------


I) التوحد الأسباب:
   التوحد ليس مرضاً محدداً ذي عرض معين، أو أن له تحاليل واختبارات تحدده، بل مجموعة من الأعراض تغطيها مظلة تشخيصية تسمى الاضطرابات الانفعالية العامة Pervasive Developmental Disorders، فالتوحد مجموعة من الأعراض والتصرفات تختلف حدتها ونوعيتها من طفل لآخر ، كما أنها تتفاوت في الطفل نفسه، والطفل نفسه تختلف هذه الأعراض لديه بالزيادة والنقصان، ومع العديد من الدراسات والأبحاث التي أجريت خلال نصف قرن من الزمن فما زالت أسباب التوحد مجهولة، وليس هناك سوى فرضيات واحتمالات ، ومع وصول الإنسان إلى الفضاء واختراع الكمبيوتر فما زال عاجزاً عن الدخول إلى النفس البشرية وأغوارها، إثباتا لقدرة الله وضعف الإنسان.
      لا يزال السبب مجهولا حتى الآن حيث يقوم الباحثون بالتعرف على تفسيرات مختلفة لحالات التوحد المتعددة، وعلى الرغم من عدم التوصل إلى سبب محدد واحد للتوحد فإن الأبحاث الحالية تربط بينه وبين الاختلافات الحيوية أو العصبية في الدماغ. ويبدو من خلال تحليل الصور الإشعاعية المغناطيسية (MRI) وجود اختلاف في تركيب الدماغ لدى الطفل التوحدي تبرز بشكل أكبر في الجزء المسؤول عن الحركات اللاإرادية للجسم.
     ويبدو في بعض الأسر وجود نمط للتوحد أو الاضطرابات المتصلة به، وهو ما يوحي بوجود سبب جيني لحالات التوحد علماً بأنه لم يتم حتى الآن الربط بين أي من الجينات والإصابة بالتوحد. وقد ثبت مؤخراً فشل العديد من النظريات القديمة ذات العلاقة بأسباب التوحد فهو ليس مرضاً عقلياً، وكذلك فإن الأطفال التوحديين ليسوا أطفالاً اختاروا الخروج على قواعد السلوك المرغوب فيه، كما أن التوحد لا يحدث نتيجة لسوء تربية الأبوين لأطفالهم، كما لم يثبت إلى الآن تأثير أي من العوامل النفسية التي يمر بها الطفل خلال مراحل نموه على إصابته بالتوحد.
1) ما هو سبب وجود صعوبة في معرفة الأسباب ؟
هناك أسباب عديدة لعدم معرفة الأسباب، نوجزها كما يلي:
  •    عدم الاتفاق بين المختصيّن على طبيعة الإصابة ومميزات التوحد واضطرابات التطور العامة.
  •       التشخيص يعتمد على الأخصائيين وتجاربهم.
  •      طريقة الدراسة البحثية للحالات:

1) بعض الحالات تؤدي إلى التوحد مثل التهاب السحايا Meningitis ولكن ليس كل الحالات.
2) طبيعة الإصابة تشترك في الكثير من المميزات والأعراض مع العديد من الحالات والإعاقات الأخرى.
3) بعض الحالات الخفيفة قد تشخص على أنها حالات اضطراب في التعلم.
4) بعض الحالات تشخص على أنها تخلف فكري غير معروف السبب.
5) بعض الحالات تتغير أعراضها بالزيادة والنقصان. 



2) هل هي إصابة معينة في المخ ؟
     قامت مراكز البحوث بالعديد من الدراسات لمعرفة ما هو نوع التلف المخي لدى الأطفال التوحديين، فقد استخدموا كل الطرق التشخيصية ، ولكن تلك الطرق كانت عاجزة عن التعرف على هذا التلف ومكانه، فالنتائج محيرة ومربكة، حيث تم اكتشاف التلف في أجزاء متعددة تختلف من طفل لآخر، كما أن هذا التلف قد يوجد في أطفال غير مصابين بالتوحد، ومن تلك الفحوصات:
  •     الدراسات التشريحية بعد الوفاة.
  •   الفحوص الإشعاعية للمخ مثل الرنين المغناطيسي MRI الأشعة المقطعية CT-scan، PET، SPET.
  •     النشاط الكهربي للمخ EEG.
  •     كيمياء المخ Brain Chemistry. 


3) ما هي الأسباب النفسية Psychogenic والبيئية ؟
         البيئة هي كل ما يحيط بالإنسان من الخارج من ظروف طبيعية وعلاقات إنسانية، وهذه البيئة تؤثر وتتأثر بالتفاعل الناتج بينهما لتبني له الخبرة والتجربة، وما يكون عليه مستقبل الطفل النفسي والاجتماعي، والتعايش مع المجتمع حوله ، ومن الأسباب البيئية النفسية:
  •     العلاقة بين الطفل ووالديه.
  •     شخصية الوالدين : الانعزالية والتحفظ في التعامل ، الأم الباردة ( الثلاجة ).
  •     الأمراض النفسية لدى الوالدين : انفصام الشخصية.
  •     المشاكل النفسية كالطلاق .

إلاً أنه لا يوجد ما يؤيد تلك النظرية، فعند القيام بنقل هؤلاء الأطفال التوحديين للعيش مع عائلات بديلة كعلاج لم يكن هناك تحسن لحالتهم، كما أننا نجد أطفال أصحاء لدى نفس العائلة، كما نرى بعض الحالات تبدأ من الولادة حيث لا يكون لتعاملهم مع الطفل أي دور. فشل هذه النظرية أراح الكثير من العائلات التي كانت تلقي اللوم على نفسها كسبب لحدوث الحالة. 
4) ما هي الأسباب البيولوجية   Biological الإحيائية ؟
       هناك العديد من المؤشرات الدالة على أن التوحد يحدث نتيجة لعوامل بيولوجية تؤدي إلى خلل في أحد أو بعض أجزاء المخ، ومن تلك المؤشرات أن الإصابة تكون مصحوبة بأعراض عصبية أو إعاقة عقلية، كما أن انتشار التوحد في جميع المجتمعات ينفي تأثير العوامل النفسية الاجتماعية، ولكن قد يكون هناك عدم قبول لنظرية الأسباب البيولوجية عندما لا نجد أي سبب طبي أو إعاقة عقلية يمكن أن يعزى لها السبب ، وذلك يقودنا إلى الاستنتاج بأن هناك أسباب طبية مستترة خفية وراء كل حالات التوحد لم يتم التعرف سوى على القليل منها، ومن أهم الأسباب البيولوجية المعروفة:
  •     الأمراض الوراثية.
  •     الالتهابات الفيروسية.
  •     الأسباب الطبية.
  •     الأسباب الكيماوية الحيوية. 

أ) الأمراض الوراثية:
      المورثات ( الجينات ) تنقل الكثير من الخصائص البشرية من الوالدين إلى طفلهم كاللون والطول والشكل وغيرها، بالإضافة إلى الكثير من الاضطرابات الحيوية Inborn error of metabolism  ، وقد توصل العلم الحديث إلى معرفة البعض منها، ومعرفة مكانها على خارطة الكر وموسوم، ولكن حتى الآن لم يتم معرفة أي موّرث ( جين ) يكون سبباً لحدوث التوحد، كما أن القصة المرضية لا تعطي دليلاً على وجود التوحد وتسلسله في العائلة .
    في إحدى الدراسات التي أجريت على التوائم تبين إمكانية حدوث التوحد في كلا التوأمين يصل إلى نسبة 50% ، مما يجعل الوراثة سببا مهماً، كما أظهرت دراسة أخرى أن العائلة التي يوجد لديها طفل متوحد يوجد لدى بعض أفرادها اضطرابات في التعلم واللغة ومشاكل تطورية أخرى بدرجات متفاوتة، كما أن قابلية حدوث التوحد خمسين ضعفاً أكثر منه في العائلات الأخرى ، كل ذلك يجعل العامل الوراثي مهماً جداً، وهناك أمراض وراثية تزيد نسبة حصول التوحد ، ولكن هذا الترابط غير واضح بينهما ، ومنها:
  •   ) فينايل كيتون يوريا Phenyl ketonuria ( افتقاد القدرة على التخلص من الحامض الأميني، تخلف فكري شديد، تلف في المخ.
  •   ) تيوبيرس سكليروزز  sclerosis Tuberous ( الصرع ، التخلف الفكري، تورم في المخ، بقع على الجلد.
  •     ) نيوروفايبروماتوزز Neurofibromatosis  ( علامات جلدية، خلل عصبي.
  •   ( الكروموسوم الجنسي الهش Fragile- X syndrome ( خلل صبغي موروث يؤدي إلى صعوبات في التعلم، إعاقة عقلية. 

ب) الالتهابات الفيروسية:
     هناك العديد من الالتهابات الفيروسية التي تصيب الأم الحامل أو الطفل في المرحلة المبكرة من حياته قد تؤدي إلى التوحد، ومنها:
  •     الحصبة الألماني  Rubella.
  •     تضخم الخلايا الفيروسي CytoMegalloVirus.
  •     التهاب الدماغ الفيروسي Herpes Encephalitis. 

ج) أسباب طبية:
    هناك حالات وأمراض كثيرة قبل الولادة وبعدها ترتبط بالتوحد ، ولكن العديد من تلك الإصابات لا تؤدي إلى التوحد ، ليكون الترابط بينهما غامض وسبب غير مؤكد ، ومنها :
  •     إصابات قبل الحمل مثل الزهري الذي يؤدي إلى الزهري الوراثي.
  •     إصابات الحمل : الإصابة بأمراض معدية كالحصبة وقت الحمل قد تؤدي للتوحد.
  •   إصابات حول الولادة : مشاكل الولادة يمكن أن تكون عوامل خطر لحصول التوحد ومنها : نقص الأكسجين ، النزيف ، إصابات الرأس ونزيف المخ ، وغيرها.
  •     الحرارة العالية ( أكثر من 41.5 درجة ) قد تؤثر على المخ وبالتالي تؤدي إلى تلف جزء منه. 


د) الأسباب الكيماوية الحيوية :
       تلعب اضطرابات الكيمياء الحيوية دوراً كبيراً في حدوث التوحد وإن كان العلماء غير متأكدين من كيفية حدوثه، مع أهمية ودور الأسباب الأخرى، فالكيمياء الحيوية تلعب دوراً مهماً في عمل الجسم البشري، وان كنا لا نعرف إلاّ النزر اليسير منها .
     المخ والأعصاب تتكون من مجموعة من الخلايا المتخصصة التي تستطيع أن تنقل الإشارات العصبية من الأعضاء إلى الدماغ وبالعكس من خلال ما يسمى بالموصلات العصبية Neurotransmitters  وهي مواد كيماوية بتركيزات مختلفة من وقت لآخر حسب عملها في الحالة الطبيعية، ولتوضيح الصورة نذكر بعضها :
  •   بعض المواد   وجدت بنسبة جيدة في المناطق التي تتحكم في العواطف والانفعالات  Dopamine, Nor-epinephrine, Nor-epinephrine
  •   وجد ارتفاع السيروتينين Serotonin, في بعض أطفال التوحد بنسبة تصل إلى 100% ولكن العلاقة بينهما غير واضحة.
  •   الدوبامين Dopamine يزيد في المناطق التي تتحكم في الحركة الجسمية، وعند استخدام علاجاً لتخفيض نسبتهاDopamine antagonist   فقد تؤدي إلى تحسن الحركة لدى الأطفال الذين لديهم حركات متكررة Stereotypic movement  .
  •    Nor-epinephrine تتركز في المناطق التي تتحكم في التنفس ، الذاكرة ، الانتباه ، وتلعب دوراً مجهولاً في حصول التوحد. 

5) هل التوحد نتيجة اضطرابات أو إصابة للجهاز العصبي ؟
إصابات واضطرابات المخ والجهاز العصبي يمكن أن تحدث نتيجة العديد من الأسباب ومنها:
  •     العيوب الخلقية.
  •     العيوب الوراثية   PKU, Tuberous sclerosis.
  •     نقص الأكسجين وقت الولادة.
  •     الأدوية والسموم.
  •     الإصابات ( وقت الولادة وبعدها ).
  •     التهابات المخ و السحايا.
  •     الولادة المبكرة Pre maturity.

     هذه الإصابات تختلف في درجتها من البسيطة إلى الشديدة مما يؤدي إلى تأثيرات متباينة على الجهاز العصبي، كما أنها قد تؤدي إلى اضطرابات معينة ( السمع ، النظر )، والبعض قد تظهر عليه أعراض التوحد، ولكن تتبع الأسباب السابقة أظهرت أن الكثير من الأطفال قد تم نموهم بشكل طبيعي ، لذلك لا نستطيع الجزم بان هذه الأسباب قد تؤدي إلى التوحد. 
6) هل المواد المضافة ممكن أن تؤدي إلى التوحد؟
     هناك دراسات كثيرة في هذا المجال ، وقد دلت بعض الحقائق العلمية على وجود علاقة بين فرط النشاط  Hyperactivity  وما يترتب عليه من عدم القدرة على التركيز لدى بعض الأطفال ونوعية المواد المضافة والحافظة للأغذية، أما التوحد فلم تظهر دلائل تشير إلى ذلك. 

7) هل للتطعيم دور في حدوث التوحد؟
      ذلك موضوع تم نشرة وتلقفته أيادي عائلات الأطفال التوحديين بقوة في أوروبا وأمريكا بحثاً عن بصيص أمل لمسببات التوحد ،حيث قام الدكتور واكفيلد بنشر بحث عــن هذا الموضوع، ويمكن الرجوع إلى Taylor et al. 1999 وهي دراسة موثقة عن عدم وجود علاقة بين التطعيم الثلاثي والتوحد ، مع توضيح نقاط الضعف في هذه الدراسة وعدم تطابقها مع الدراسات العلمية البحثية ، كما أريد توضيح أن التطعيم الثلاثي قد حمًل الكثير من المشاكل ومنها أنه يسبب تأثيرات عصبية متنوعة وقد أثبتت دراسات مللر Miller et al. 1997 عدم صحتها. وفي النهاية لا بد من القول أن التطعيم يقي أطفالنا الكثير، ولم يستخدم عبثاً، فيجب تجنب مثل هذه الدراسة حتى تعتمدها المراكز العلمية. 
II) ما هي نظرية النخبة ؟
    عند بداية تشخيص التوحد منذ نصف قرن، لاحظ ليو كانر Leo Kanner  في حالات التوحد الذي تابع علاجها أن الوالدين أو أحدهما يكون ذي مستوى ذكاء عالي، وأنهم يعملون في المجالات العلمية والفنية الدقيقة ( ذوي ذكاء عالي)، كما لاحظ أنهم باردين في تعاملهم متحفظين منعزلين، غير متفرغين لتربية طفلهم في سن مبكر لانشغالهم بمسؤولياتهم، لذلك فقد كانت نظرية النخبة ، ولكن مع مرور الأيام وتقدم الخدمات الصحية وشموليتها لكل الطبقات الاجتماعية فقد لوحظ التوحد في كل الطبقات الاجتماعية، كما لوحظ كذلك أن العائلة التي لديها طفل متوحد مهما كانت طبيعة العائلة وطريقة التعامل مع الطفل لديها أطفال طبيعيين، والنتيجة النهائية أن التوحد يصيب جميع العائلات، وبلا وطن و يصيب كل الأعراق والجنسيات، الذكور منهم والإناث.
1) نظرية الاختلال الوظيفي لمراكز التحكم في المخ :
كل جزء من الدماغ له خاصية وعمل معين، وللتوضيح نركز على النقاط التالية:
  •     قشرة الدماغ تتكون من جزئيين أيمن وأيسر.
  •     كل فعالية لها موقعها الخاص.
  •     أحد قشرتي الدماغ عادة ما يكون المسيطر وفيه مركز المقدرات اللغوية.
  •     الجزء الصدغي كمركز للوقت.
  •     الجزء الحيزي  كمركز لتحديد المكان والإدراك الحسي Spatial Perception .
  •     لوحظ أنه مع الزيادة في العمر هناك زيادة في القدرات والتركيز في الدماغ.
  •   في حالة التوحد هناك نظرية الاختلال الوظيفي لمراكز التحكم في المخ   Lateralization، حيث يعمل نصفي قشرة المخ بطريقة غير طبيعية، حيث يكون هناك بعض الفعاليات تعمل في النصف المعاكس، مما يؤدي إلى فوضى وتشويش في عمل المراكز الحسية. 

2) ما هي نظرية التوحد اضطراب أيضي ؟
     في هذه النظرية افتراض أن يكون التوحد نتيجة وجود بيبتايد Peptide خارجي المنشأ ( من الغذاء ) يؤثر على النقل العصبي داخل الجهاز العصبي المركزي، وهذا التأثير قد يكون بشكل مباشر أو من خلال التأثير على تلك الموجودة والفاعلة في الجهاز العصبي، مما يؤدي أن تكون العمليات داخله مضطربة.
هذه المواد Peptides  تتكون عند حدوث التحلل غير الكامل لبعض الأغذية المحتوية على الغلوتين كالقمح، الشعير،الشوفان، كما الكازين الموجود في الحليب ومنتجات الألبان.
لكن في هذه النظرية نقاط ضعف، فهذه المواد لا تتحلل بالكامل في الكثير من الأشخاص، ومع ذلك لم يصابوا بالتوحد، لذلك تخرج لنا نظرية أخرى تقول بأن الطفل التوحدي لديه مشاكل في الجهاز العصبي تسمح بمرور تلك المواد إلى المخ ومن ثم تأثيرها على الدماغ وحدوث أعراض التوحد. 
III ) آخر البحوث والاكتشافات المطروحة:
1) جامعة كاليفورنيا تكشف عن خلل التوحد:
وفق دراسة لباحثين من جامعة كاليفورنيا - لوس أنجلوس:
الأطفال ذوي التوحد يفتقدون نشاط دماغي أساسي يساعدهم على فهم مشاعر ورغبات الآخرين.
   حيث أوضح بحث جديد بالرنين المغناطيسي أن النظام العصبي الانعكاسي Mirror Neuron System لدى الأطفال ذوي التوحد لا يؤدي وظيفته بخلاف الأطفال الطبيعيين عندما يقلدون أو يلاحظون تصرفات غيرهم. وتدعم هذه الدراسة التي نشرت يوم الأحد الماضي في صحيفة Nature Neuroscience الدليل على أن سبب المشاكل الاجتماعية المرتبطة بالتوحد هو خلل عصبي.
    وتقول "ميريلا دابرتو " قائدة البحث والأستاذة المساعدة المقيمة في علم النفس والعلوم السلوكية الحيوية   Biobehavioral  ومؤلفة الدراسة: نحن سعداء حيث أن هذا البحث يدعم بحق أعراض متعددة رئيسية للتوحد. وعادة فإن الانعكاسات العصبية تحدث عندما يقوم الشخص بعمل أو مراقبة نفس العمل عندما يقوم به الآخرين. على سبيل المثال: عندما تلعب البنت لعبة نط الحبل فإن الانعكاسات العصبية تنطلق من منطقة الذاكرة والتركيز في مقدمة الدماغ. وعندما يشاهد طفل غير توحدي هذه البنت فإن انعكاساته العصبية تنشط أيضا.
    وتبين دراسات جديدة أن مثل هذا النشاط الدماغي يُمكننا من أن نفهم بشكل تلقائي ما ينوي الأشخاص القيام به وكيف يشعرون. أما الأطفال ذوي التوحد على أية حال فهم في الغالب يسيئون فهم التعابير الشفهية وغيرها مثل الإشارات المعبرة عن الغضب أو الفرح أو العواطف الأخرى التي لدى الآخرين، وباختصار فإن الأطفال ذوي التوحد ينقصهم الحس الناضج للتعاطف مع الآخرين.
    وقد وجد الباحثون أنه كلما أظهر الأطفال التوحديين ذوي الكفاءة الأعلى High-functioning أعراض توحد أكثر كلما قلت وظيفة الجهاز العصبي الانعكاسي لديهم.
وقد قارن الباحثين في معهد Semel بين عشرة أطفال توحديين من ذوي القدرات العالية تتراوح أعمارهم بين عشرة و أربعة عشر عاما مع أقرانهم الطبيعيين وذلك باستخدام الرنين المغناطيسي MRI لقياس نشاطهم الدماغي، وأثناء الدراسة طُلب من كل طفل أن يقلد ويلاحظ 80 صورة مختلفة تعبر عن مشاعر الغضب والخوف والسعادة والحزن وبخلاف الأطفال ذوي النمو الطبيعي فإن الأطفال ذوي التوحد لم يظهروا أي نشاط يذكر في جزء الدماغ المسئول عن وظيفة الانعكاس العصبي.
وقالت "دابريتو" أن هذه الدراسة أثبتت أن الجهاز العصبي الانعكاسي في التوحد ولدى الأطفال ذوي التوحد لا يؤدي وظيفته وأن هذه الدراسة تفتح الطريق أمام أفكار وعلاجات جديدة ونظرات أعمق للتوحد.
وقد أثنى معلمو الأطفال ذوي التوحد على هذه الدراسة الجديدة وذكروا أنها ستساعد على التشخيص والتدخل المبكر للتوحد، وقالوا أيضا أن نتائج الدراسة يمكن أن تساعد على تمويل أبحاث أكثر حول اضطراب طيف التوحد. وقالت أخصائية علم النفس "لورا ستيفينز" التي تترأس برنامج اضطراب طيف التوحد التابع لمجموعة HELP والتي تدير ثلاث مدارس للأطفال التوحديين في Sherman Oaks أن هذه الدراسة ستساعد الناس على فهم ما هو العائق الذي يقف في طريق الأطفال ذوي التوحد، وتضيف إن ما توضحه هذه الدراسة في الواقع هو أن ما يُمكن لهؤلاء الأطفال القيام به هو تقليد تعابير الوجه أما مالا يُمكنهم القيام به هو التعبير عن عواطفهم حيث يستطيع الأطفال ذوي التوحد القيام بعمل الأساسيات ولكنهم لا يستطيعون أن يفهموها. 
2) جين GABRA4 مرتبط بالتوحد:
  يعتقد الباحثون أن التفاعل الجيني المعقد يلعب دورا في اضطراب التوحد، وهناك بحث جديد قّدم أوّل حقائق لهذه الحالة. لأول مرة تعرّف الباحثون على التفاعل بين جينات محددة تضاعف خطر إصابة الأطفال بالتوحد.
جميع هذه الجينات التي تتداخل مع كيميائيات المخ كانت هدف أبحاث التوحد خلال العقد الماضي.
وقال الدكتور/ أندي شيه رئيس العلماء في National Alliance For Autism Research بأن هذا مدهش لأن ذلك يخبرنا بأن العلماء على الطريق الصحيح، وبهذا يمكننا فهم علم الدماغ لدى التوحديين وبالتالي يساعدنا على دعم البحث الجديد ماديا،ويعرف التوحد بمشاكل في التواصل ومشاكل في التفاعل الاجتماعي والسلوكيات غير العادية الشاذة والمتكررة بشكل نمطي.
.الجينات والبيئة:
   يعتقد وبتعمق أن خطر التوحد هو مزيج من الجينات الغير معروفة وعوامل مجهولة من البيئة.
ويعرف الأطفال الذين يولدون من أسرة لديها طفل توحدي أو طفلة توحدية بأنهم أكثر عرضة للإصابة بالتوحد ولكن تقدير هذا الخطر ليس معروفا حتى الآن.هناك دراسة مطولة للدكتورة/ مارجريت بيريكاك فانس وزملائها في مركز Duke's Center For Human Genetics  تعرف بـ GABA حول كيميائيات المخ المرتبطة ببطء أو وقف نشاط العصب.
ويعمل نظام GABA كمرشح للمعلومات وذلك لحماية الأعصاب من فرط الاستثارة.
منذ مدة طويلة يشتبه بأن عملية فلترة المعلومات لدى الأطفال التوحديين معطلة. و الخلل في نظام GABA يغرق الدماغ بالمعلومات الحسية بحيث يؤدي ذلك إلى سمات السلوك المرتبطة بالتوحد.
    و يعتقد بأن نظام GABA يلعب دورا أساسيا في تطور الدماغ المبكر، ووجد الباحثون في مركز Duke وغيرهم من الباحثين بأن هناك علاقة بين نظام GABA والتوحد.

وفي هذه الدراسة قامت الدكتورة/ باتريكاك وزملاؤها بفحص 14 جين تساعد على عمل مستقبلات GABA. تسمح المستقبلات للكيميائيات للتأثير على وظيفة العصب.
إن الذين عملت عليهم الدراسة كانوا 470 أسرة قوقازية لديهم على الأقل فرد واحد مصاب بالتوحد، و 266 أسرة لديها أكثر من فرد مصاب بالتوحد.
و نشرت نتائج الدراسة في شهر سبتمبر 2005 في مجلة Journal Of Human Genetics.
لقد حدد الباحثون جينا واحدا يدعى GABRA4 بأنه مرتبط بمخاطر التوحد. تفاعل الجين الآخر الذي يعرف بـ GABRB1 يظهر بأنه يقود هذا الخطر.
وقال الباحث/ جون جيلبيرت بأن هذا التفاعل الأول من هذه الطريقة التي نستطيع أن نحصل على إحصائية ذات علاقة بالتوحد .. و هذه الخطوة الأولى ولكن لا نعلم حتى الآن إلى أين ستأخذنا.

فحص أفضل وعلاج أفضل:
قال الباحث/ جيلبيرت بأن فريق البحث في مركز DUKE سيدرسون الآن مستقبلات GABA الأخرى وأيضا
الجينات المرتبطة بعملية أيض (metabolism) الـ GABA.بينما يركز عدد من الباحثين على نظام GABA، إنه من الواضح الآن بأن هناك جينات أخرى متورطة. والتفكير السائد بين الخبراء بأنه لا يقل عن 10 جينات فردية و 100 جين تلعب دورا في التوحد.
وقال الباحث/ جيلبيرت حتى لو تحققنا من أن جزء من GABA PATHWAY متورط في التوحد إلاّ أنه سيكون عاملا بسيطا من العوامل لدى الأطفال المصابون بالتوحد.
و على أي حال اتفق الجميع على أن النتائج التي تم نشرها ستسرع البحث وذلك لتشخيص مبكر وعلاج للتوحد.
وقال الدكتور/ أندي شيه: أمل واحد هو أن يمّكن هذا البحث من إيجاد علاج دوائي يقلل أو يمنع العديد من أعراض التوحد في مجموعة من الأناس الذين لديهم هذا الاضطراب. و قال أيضا بأنه يجب أن نعتبر أن هذه خطوة على الطريق الصحيح. 
3) دراسة حديثة أجرتها جامعة كاليفورنيا، سان دياغو:
    في العقود الأخيرة شاعت إصابة الأطفال بمرض الانطواء النفسي أو التوحد، وهو مرض يصيب الطفل باضطراب عصبي، الأمر الذي يعرقل قدرته على الكلام والتفاهم ويعوق نموه اجتماعيا وعاطفيا، وقد تحسنت مؤخرا أساليب تشخيص المرض.
ويعتقد الخبراء الآن أن من بين160 شخصاً يوجد شخص واحد مصاب بدرجة معينة بالتوحد، فمعدل الإصابة به يعادل ثلاث أو أربع مرات معدل الإصابة به في السبعينيات.
وعلى الرغم من أن الأعراض الظاهرية للمرض معروفة منذ وقت طويل، لم يبدأ العلماء إلا مؤخرا في دراسة كيفية تأثر الجسم به والعوامل البيولوجية المتسببة في حدوثه، نشرت مجلة الجمعية الطبية الأمريكية، نتائج مثيرة لدراسة حديثة أجرتها جامعة كاليفورنيا، سان دياغو، تؤكد أن هناك صلة وثيقة بين مرض التوحد والنمو السريع وغير العادي للرأس أثناء فترة الطفولة، مما جدد الأمل في إمكانية التشخيص والعلاج المبكر لهذا المرض، اكتشفت الدراسة أن الأطفال التوحديين عادة ما يكون حجم الرأس لديهم كبيرا بشكل غير طبيعي بالمقارنة بأعمارهم ،ولأن أعراض هذا المرض لا تظهر بوضوح في الأطفال الصغار الذين تتراوح أعمارهم من 2 إلى 3 سنوات، لم تكن هناك وسيلة أكيدة للتعرف على الحالة عند ظهورها.
قياس معدل نمو الرأس يتم باستخدام شريط قياس بسيط، فهو لا يحتاج لأجهزة معقدة، وعادة ما يقاس محيط الرأس في المتابعة الدورية لدي طبيب الأطفال, ومنذ عامين قام فريق البحث بدراسة في سان دياغو، بقيادة أخصائي علم الأعصاب إيريك كورتشيسن، بتعقب السجلات الطبية القديمة لـ48 حالة طفل توحدي في مرحلة رياض الأطفال، وقارنتها بالمعايير الوطنية. وقد تبين أن رؤوس الأطفال التوحديين كانت أصغر من المعدل الطبيعي عند الولادة، لكنها نمت بمعدل مطرد أثناء فترة الرضاعة، تراوح ما بين 25% إلى 84% خلال السنة الأولى تقريبا. وكلما زاد معدل نمو الرأس كان حجم التلف الذي يحدث في
المخ أكبر، فإذا كان المعدل 59% فالإصابة تكون معتدلة، أما حالات الإصابة الحادة يصل معدل نمو الرأس فيها إلي 95% وطبقا لهذه النتائج التي لا نستطيع إغفالها، فالتوحد ليس مرضا يصيب الأطفال فجأة في الثانية أو الثالثة من عمرهم، لكنه يحدث بسبب مشكلة ما في النمو العام للطفل بحيث يمكن أن يتم تتبعه إلى فترة الرضاعة. هذه الدراسة خففت من الاعتقاد السائد أن التوحد عند الأطفال سببه اللقاحات والمواد الملوثة التي يتعرضون لها أثناء الطفولة، لكنها ركزت حول ديناميكية المرض وبخاصة أثناء السنة الأولى من عمر الطفل بدلا من العوامل المسببة له. علاقة غير مؤكدة دراسات أخرى وجدت أن معدلات النمو المرتفعة في السنة الأولى تتبعها معدلات أبطأ في السنوات التالية، بحيث يكون رأس الطفل المتوحد البالغ من العمر 4 أو 5 سنين، بحجم رأس الشخص البالغ. أما عندما يصل الطفل المتوحد لسن المراهقة وفترة البلوغ، فحجم رأسه لا يتعدى الحجم الطبيعي، ولكنه لسوء الحظ يعاني من تشوهات، وعناقيد كثيفة من خلايا المخ الضامرة في منطقة الحرقفة واللوز التي تلعب دورا خطيرا في التوافق الحسي والعاطفي.
ولكن السؤال الذي ما يزال مطروحا، هل يتسبب النمو السريع للمخ في كل هذه الأضرار؟
الدكتورة مارجريت بومان، طبيبة أمراض المخ والأعصاب بكلية الطب بجامعة هارفارد وبمؤسسة «لادرز» لأبحاث التوحد، تقول: إن معدلات النمو غير الطبيعي تعطيك مؤشرا بأن هناك خللاً ما، لكننا لا نستطيع أن نحدد كيفية الإصابة بهذا الخلل. وتضيف، أن نتائج دراسة كورتشيسن تتلخص في ثلاث كلمات «نمو غير موجه»، فنمو المخ بشكل طبيعي ليست عملية من طرف واحد ولكنها من طرفين، فالمخ يكون الخلايا العصبية وتجارب الطفل تقرر أي منها تبقى وأي منها تموت، السنة الأولى من حياة الطفل فترة حرجة للنمو الذي توجهه التجارب. فتلافيف المخ ستنمو بشكل عشوائي إذا ما تجاوز معدل نموها التجارب التي يمر بها الطفل، مما يخلق حمل حسي زائد ومزمن للطفل. وفي ظل النتائج الحالية كل ما نستطيع أن نتوصل إليه هو اكتشاف المرض في المراحل الأولى، لتقديم الدعم للأطفال المصابين لمساعدتهم على النمو والتعلم والمشاركة في الحياة. ويأمل كورتشيسن أن يؤكد الباحثون أخطار نمو المخ غير المنتظم، بإجراء التجارب على الحيوانات.
ويقول إنه متى عرفت العوامل المسببة للمرض فسيكون من الممكن تحديد وسائل علاجه.
آراء مختلفة الدكتورة جانيت لينهارت، خبيرة أمراض التوحد بجامعة يوتا، علقت على دراسة كورتشيسن وردت على الاستفسارات عن مدى أهميتها في التوصل للعوامل المسببة للمرض قائلة: إن النتائج التي توصل إليها الباحثون مفيدة جدا لشرح التطور العصبي لمرض التوحد، أكثر من عملية تشخيص المرض عند الأطفال. فالنمو السريع للرأس يستطيع تفسير أمراض أخرى تصيب الأطفال، مثل أورام المخ و استسقاء الرأس، وفي أغلب الأحيان لا تشير لشيء على الإطلاق. وتقول إن عملية قياس محيط الرأس كفحص للكشف عن الأطفال المصابين بالتوحد، تنجح في الكشف عن حالة واحدة من بين 60 طفلا سليما.
ويتفق كورتشيسن معها في هذه النقطة، لكنه ما زال يعتقد بأن على الأطباء أن يراقبوا معدل نمو رأس الأطفال. فمع أن قياس محيط رأس الطفل إجراء قديم، لكنه ما زال مهما، فهو لا يقطع بوجود مرض، لكنه أسلوب وقائي هادف وغير جراحي ورخيص. ƒ


 --------------------------------------------------------------------------------
 مجلة الجزيرة .ƒ الجمعية السعودية للتوحد  الدكتور عبد الله محمد الصبي. 
---------------------------------------------------------------------------------

1) أنواع التوحد:
 
      غالباً ما يعرف التوحد بأنه اضطراب متشعب يحدث ضمن نطاق) Spectrum( بمعنى أن أعراضه وصفاته تظهر على شكل أنماط كثيرة متداخلة تتفاوت بين الخفيف والحاد، ومع أنه يتم التعرف على التوحد من خلال مجموعة محددة من السلوكات فإن المصابين من الأطفال والبالغين يظهرون مزيجاً من السلوكات وفقاً لأي درجة من الحدة، فقد يوجد طفلان مصابان بالتوحد إلا أنهما مختلفان تماماً في السلوك. لذلك يُجمع غالبية المختصين على عدم وجود نمط واحد للطفل التوحدي وبالتالي فإن الآباء قد يصدمون بسماعهم أكثر من تسمية ووصف لحالة ابنهم، مثل شبه توحدي أو صعوبة تعلم مع قابلية للسلوك التوحدي، ولا تتم هذه المسميات عن الفروق بين الأطفال بقدر ما تشير إلى الفروق بين المختصين، وخلفيات تدريبهم، والمفردات اللغوية التي يستخدمونها لوصف حالات التوحد.

    عادة ما يتم تشخيص التوحد بناء على سلوك الشخص، ولذلك فإن هناك عدة أعراض للتوحد، ويختلف ظهور هذه الأعراض من شخص لآخر، فقد تظهر بعض الأعراض عند طفل، بينما لا تظهر هذه الأعراض عند طفل آخر، رغم أنه تم تشخيص كليهما على أنهما مصابان بالتوحد. كما تختلف حدة التوحد من شخص لآخر.
هذا ويستخدم المتخصصون مرجعاً يسمى بالـ DSM-IV   Diagnostic and Statistical Manual الذي يصدره اتحاد علماء النفس الأمريكيين، للوصول إلى تشخيص علمي للتوحد. وفي هذا المرجع يتم تشخيص الاضطرابات المتعلقة بالتوحد تحت العناوين التالية:
اضطرا بات النمو الدائمة Pervasive Disorder Developmental PDD) (، التوحد autism، اضطرا بات النمو الدائمة غير المحددة تحت مسمى آخر( PDD not otherwise specified NOS)
أنواع طيف التوحد:
  •     مرض التوحد التقليدي أو " الكلاسيكي "المستوفي جميع الأعراض Autistic Disorder
  •     اضطراب اسبرقس Asperger’s syndrome or Asperger’s Disorder  
  •     متلازمة ريت Rett’s syndrome
  •     اضطرابات الانتكاس الطفو لي  Disintegrative Disorder Childhood
  •     وجود بعض سمات من التوحد أو الاضطراب النمائي الغير محدد  PDD NOS

سوف نقوم بشرح أعراض التوحد التقليدي و مرض اسبرقس ƒ..

      ويتم استخدام هذه المصطلحات بشكل مختلف أحياناً من قبل بعض المتخصصين للإشارة إلى بعض الأشخاص الذين يظهرون بعض، وليس كل، علامات التوحد. فمثلاً يتم تشخيص الشخص على أنه مصاب "بالتوحد" حينما يظهر عدداً معينا من أعراض التوحد المذكورة في DSM-IV، بينما يتم مثلاً تشخيصه على أنه مصاب باضطراب النمو غير المحدد تحت مسمى PDD-NOS حينما يظهر الشخص أعراضاً يقل عددها عن تلك الموجودة في "التوحد"، على الرغم من الأعراض الموجودة مطابقة لتلك الموجودة في التوحد. بينما يظهر الأطفال المصابون بمتلازمتي أسبرجر ورت أعراضاً تختلف بشكل أوضح عن أعراض التوحد. لكن ذلك لا يعني وجود إجماع بين الاختصاصيين حول هذه المسميات، حيث يفضل البعض استخدام بعض المسميات بطريقة تختلف عن الآخر.

أ) أعراض مرض التوحد التقليدي :
    تبدأ ملاحظة هذا المرض في السنة الثانية و النصف من عمر الطفل ( 30-36 شهرا ) المعروف أن التوحد له 3 أعراض رئيسية:
  •     ضعف العلاقات الاجتماعية
  •     ضعف الناحية اللغوية
  •     الاهتمامات و النشاطات المتكررة


و قد يصاحبه اضطرابات في السلوك مثل نشاط زائد و قلة تركيز أو نوبات غضب شديدة وقد يظهر سلوكا مؤذيا لنفسه وأيضا تبول لا إرادي.

  •     ضعف التواصل الاجتماعي

أي ضعف في العلاقات الاجتماعية مع أمه ..أبيه أهله والغرباء . بمعنى أن الطفل لا يسلم على احد .. لا يفرح عندما يرى أمه أو أبوه .. لا ينظر إلى الشخص الذي يكلمه ... لا يستمتع بوجود الآخرين و لا يشاركهم اهتماماتهم ...و لا يحب أن يشاركوه ألعابه ..يحب أن يلعب لوحده ... و لا يحب أن يختلط بالأطفال الآخرين.
أيضا لا يستطيع أن يعرف مشاعر الآخرين أو يتعامل معها بصورة صحيحة (مثل أن يرى أمه تبكي أو حزينة فهو لا يتفاعل مع الموقف بصورة طبيعية مثل بقية الأطفال ).

  •     ضعف في التواصل اللغوي

ضعف في التعبير اللغوي أو تأخر في الكلام ..أحيانا استعمال كلمات غريبة من تأليف الطفل و تكرارها دائما أو إعادة أخر كلمة من الجملة التي سمعها.. صعوبة في استعمال الضمائر فمثلا لا يقول " أنا أريد أن اشرب " بل يستعمل ا سمه فيقول " حسن يريد أن يشرب "

  •     نشاطه و اهتماماته وألعابه متكررة و محدودة :

فلا يوجد فيها تجديد مثل أن يلعب بالسيارات فقط أو المكعبات أو طريقة لعبه لا تتماشى مع اللعبة التي يلعب بها مثل أن يرص السيارات الصغيرة بطريقة معينة بدل من أن يتخيل إنها تسير في الطريق . أيضا يحب الروتين و لا يحب التغير في ملابسه أو أنواع أكله أو طريقة تنظيم غرفته .. التعلق بالأشياء مثل مخدة معينة أو بطانية و يحملها معه دوما و قد يكون عنده أيضا حركات متكررة لليد و الأصابع. ƒ


ب ) أعراض مرض اسبرقس : Asperger’s
    هو مرض يدخل تحت مسمى طيف التوحد الطفل يكون لديه بعض التصرفات المشابهة للتوحد .
من خصائصه أن الطفل طبيعي الذكاء أو ذا معدل عالي من الذكاء و لا يوجد لديه تأخر في النطق لكن لديه ضعف في فهم العلاقات الاجتماعية و التفاعل معها.. هؤلاء الأطفال لا يحبون التغير في كل شيء سواء في الأكل أو الملابس.. و عادة ما تكون لهم طقوس و روتين معين في حياتهم .

  •     أيضا ينشغلون و يلعبون في أغلب الأوقات بشئ واحد.. لديهم حساسية بشكل كبير للأصوات.
  •     من المهم أن نتذكر أن الطفل مختلف وينظر إلى العالم بطريقة مختلفة.
  •     أيضا بعض هؤلاء الأطفال عندهم قدرات فائقة في بعض النواحي مثل (قدرة غير عادية على الحفظ).
  •   هم عرضه أحيانا إلى السخرية و التهكم من أقرانهم لكونهم غربيين في تصرفاتهم بعض الأحيان. ƒ



2) نقطة هامة قبل التشخيص:

      تشخيص الطفل بمرض التوحد لا يتم بزيارة واحدة للطبيب بل هو يستغرق وقت للتأكد من الحالة ..فهذا التشخيص لا يطلق بسهولة على أي طفل إلا بعد الملاحظة المكثفة و عمل اختبارات نفسية و ملء استبيانات و تحليلها ..تعاون الأهل و المدرسة في كشف أي سمة أو أعراض من التوحد مبكرا ...يخفف كثيرا من معانات الأهل و الطفل معا لذا أتمنى أن تكون كل معلمة في رياض الأطفال ....عندها خلفية عن هذا المرض .
ففي الخارج أكثر الحالات محولة من قبل المدارس
علاج أسباب المشاكل السلوكية عند الأطفال المصابين بالتوحد قبل البدء بأي برنامج سلوكي أو إعطاء أي
أدوية
 1) التهابات الإذن الوسطى قد تؤدي إلى الم شديد و تهيج عند الطفل و اضطرابات في السلوك .
 2) أيضا تسوس الأسنان قد تؤدي إلى الم شديد.
 3) الإمساك : فالبراز القاسي يسبب تهيج و الم ..وعادة ما يكون سبب الإمساك نوع الأكل الذي بتناوله الطفل مثل الإكثار من البطاطس و الخبز و الموز و الحليب فكل هذه الأطعمة تؤدي إلى الإمساك بدرجة كبيرة فقبل البدء بأي علاج سلوكي يحب أولا علاج الإمساك و تغير نوع الغذاء تدريجيا و الإكثار من العصائر الطازجة و الخضروات .
 4) الأدوية : أيضا هناك بعض الأدوية التي تسبب اضطرابات في السلوك مثل أدوية الزكام و السعال و مضادات الحساسية مثل مضادات الهستامين .
 5) قلة النوم : عدم اخذ كمية كافية من النوم أيضا قد تسبب تغيير في السلوك ..و أيضا يحب الابتعاد عن المشروبات المنبه كالشاي و الكافين. ƒ

3) كيف يتم تشخيص التوحد:

      ولعل هذا الأمر يعد من أصعب الأمور وأكثرها تعقيداً، وخاصة في الدول العربية، حيث يقل عدد الأشخاص المهيئين بطريقة علمية لتشخيص التوحد، مما يؤدي إلى وجود خطأ في التشخيص، أو إلى تجاهل التوحد في المراحل المبكرة من حياة الطفل، مما يؤدي إلى صعوبة التدخل في أوقات لاحقة. حيث لا يمكن تشخيص الطفل دون وجود ملاحظة دقيقة لسلوك الطفل، ولمهارات التواصل لديه، ومقارنة ذلك بالمستويات المعتادة من النمو والتطور. ولكن مما يزيد من صعوبة التشخيص أن كثيراً من السلوك التوحدي يوجد كذلك في اضطرا بات أخرى. ولذلك فإنه في الظروف المثالية يجب أن يتم تقييم حالة الطفل من قبل فريق كامل من تخصصات مختلفة، حيث يمكن أن يضم هذا الفريق:
  •     أخصائي أعصاب neurologist.
  •     أخصائي نفسي أو طبيب نفسي.
  •     طبيب أطفال متخصص في النمو.
  •     أخصائي علاج لغة وأمراض نطق speech-language pathologist.
  •     أخصائي علاج مهني occupational therapist وأخصائي تعليمي.

 والمختصين الآخرين ممن لديهم معرفة جيدة بالتوحد.

والهيكل الأتي يبين فريق تشخيص التوحد حسب الجمعية الأمريكية للتوحد

تشخيص التوحد


4) الاختبارات والمقاييس العالمية المستخدمة في تشخيص التوحد :

 هذا وقد تم تطوير بعض الاختبارات التي يمكن استخدامها للوصول إلى   تشخيص صحيح للتوحد، ولعل من أشهر هذه الاختبارات :

  •     الدليل التشخيصي للأمراض النفسية " من الجمعية الأمريكية للطب النفسي – الطبعة الرابعة DSM-4 "
  •     الدليل التشخيصي للأمراض النفسية " من منظمة الصحة العالمية ICD-10 " .
  •     اختبار أدوس .



1)    الاختبارات النفسية عن طريق الأخصائي النفسي :

  •     اختبار قدرات معرفية مثل ( مقياس وكسلر أو ستانفورد بينيه ) .
  •     اختبار فاينلاند للنضج الاجتماعي .
  •     مقياس مولين للتعلم المبكر .
  •     مقياس ليتر الدولي للأداء .

2)    الاختبارات التعليمية المساعدة لوضع الخطة الفردية :

  •     اختبار بيب .
  •     اختبار بيب للمراهقين .


وجاء في الموسوعة الطبية:
3)    اختبار Cars ينسب إلى " إيريك سكوبر Eric schopler " في أوائل السبعينات ويعتمد على ملاحظة سلوك الطفل بمؤشر به 15 درجة ويقيم المتخصصون فيه سلوك الطفل من خلال: علاقته بالناس، التعبير الجسدي ، التكيف مع الغير، استجابة الاستماع إلى غيره، الاتصال الشفهي.
4)     اختبار Chat عند 18 شهرا ينسب إلى "سيمون بارون كوهين " مكون من قسمين القسم الأول للآباء والثاني للطبيب المعالج.
5)    استطلاع التوحد مكون من 40 سؤالا لإختبار الأطفال 4 سنوات فما فوق وتقييم مهارات الاتصال والتفاعل الاجتماعي لديهم.
6)    اختبار التوحد للأطفال 2 سنة وضعه " وندي ستون Wendy Stone " يستخدم فيه الملاحظة المباشرة للأطفال تحت سن 2 على ثلاث ( اللعب، التقليد، الانتباه المشترك).

5) قـواعـد التشــخيص:
      نظراً لكثرة الأعراض المرضية في التوحد ، ولتشابه بعض هذه الأعراض ووجودها في حالات مرضية أخرى ، فقد قامت جمعية طب النفس الأمريكية بوضع قاعدة عامة للتشخيص:
Diagnostic and Statistical  Manual  IV      في هذه القاعدة وضع 16 عرضاً مرضياً على ثلاث مجموعات ، ولكي يكون التشخيص مكتملاً يلزم وجود ما لا يقل عن ثمانية أعراض اثنان من الجزء الأول، وفي دراسات ومدارس أخرى هناك قواعد مختلفة للتشخيص ، كما أن بعض الأعراض قد يكون عدم وجودها طبيعي.
أ) اضطراب العلاقات الاجتماعية :
  •     عدم الإحساس أو الإدراك بوجود الآخرين.
  •     عدم طلب المساعدة من الآخرين في وقت الشدة ، أو طلبها بطريقة غير طبيعية.
  •     انعدام أو نقص القدرة على المحاكاة.
  •     انعدام التواصل واللعب مع الآخرين ، أو القيام بذلك بطريقة غير طبيعية.
  •     عدم القدرة على بناء صداقات مع أقرانه.

ب ) اضطراب التواصل والتخيل:
  •     عدم وجود وسيلة للتواصل مع الآخرين.
  •     اضطراب في التواصل غير اللغوي.
  •     عدم وجود القدرات الإبداعية.
  •     اضطرابات شديدة في القدرة الكلامية.
  •     اضطراب في نوع ومحتوى الكلام مثل ترديد ما سبق قوله، أو تعليقات غير ذات صلة بالموضوع.
  •     عدم القدرة على البدء أو إكمال الحوار مع الآخرين .


ج) محدودية النشاط والمشاركة مع الآخرين:
  •     نمطية حركة الجسم.
  •     الانهماك الكامل مع اللعبة.
  •     مقاومة تغيير البيئة المحيطة به.
  •     الحرص على الرتابة بدون سبب.
  •     محدودية النشاط والانهماك الكامل في نشاط ضيق محدود.

6) التشــخيص:
6-1) التــقــييم :

هناك عدة طرق لتقييم نمو الطفل حركياً وسلوكياً، ومعرفة المشاكل التي يعانون منها، ومهما اختلفت تلك
المراكز من بلد لآخر فإن المبادئ الأساسية واحدة،  والهدف من التقييم هو:
  •     جمع وربط المعلومات للحصول على التشخيص الدقيق.
  •     تقديم هذه المعلومات للطاقم العلاجي لتكون قاعدة لوضع الخطة العلاجية وأسلوب تطبيقها.


أ) أين يتم التقييم ؟

   يبدأ التقييم من خلال عيادة طب الأطفال والأخصائي النفسي، ويحتاج الأمر إلى عيادات أخرى متخصصة
لتطبيق بعض الاختبارات مثل اختبار الذكاء، اختبار اللغة، قياس السمع، وللوصول إلى التقييم الشامل يحتاج
الأمر إلى ملاحظة الطفل في المنزل والمدرسة خلال فترات اللعب والتي تعطي صورة عن قدرة الطفل على
التواصل والتفاعل مع الآخرين.  

ب) مناقشة من يهتم بالطفل في المنزل والمدرسة:

الطفل التوحدي قد يظهر بعض القدرات والعلامات المرضية حسب حالته ووضعه ، وهذا ما نستطيع معرفته عن طريق إجراء حوار مع الوالدين والمدرسين ومن يعتني بالطفل ، أكثر مما نستطيع معرفته عن طريق الاختبارات الخاصة والكشف السريري.

ج) لماذا لا يتم التقييم قبل الثانية من العمر؟

هناك نقاط أساسية تجعل التشخيص والتقييم قبل سن الثانية من العمر صعباً ، ومن أهمها:
  •     في هذا العمر لا تكون الأنماط السلوكية قد اتضحت وتشكلت بشكل يسمح بإجراء التشخيص.
  •     المشاكل اللغوية ركن مهم للتشخيص، وفي هذا العمر لا تكون قد تشكلت ونضجت.
  •     في بعض الأطفال التوحديين يكون نمو الطفل طبيعياً لفترة من الزمن ثم يبدأ التدهور في الحدوث.
  •     عدم قدرة الوالدين على ملاحظة تطور النمو في طفلهم في تلك المرحلة المبكرة.


6-2) ما هي نقاط التقييم ؟
تقييم الحالة عادة ما يشمل النقاط التالية:
  •     التقييم الطبي.
  •     تقييم السلوك ( مناقشة من يهتم بالطفل في المنزل والمدرسة ، المراقبة المباشرة للسلوكيات ).
  •     التقييم النفسي.
  •     التقييم التعليمي.
  •     تقييم التواصل.
  •     التقييم الوظيفي.


 أ) التقيـــــيم الطـــــــبي:

 التقييم الطبي يبدأ بطرح العديد من الأسئلة عن الحمل والولادة ، التطور الجسمي والحركي للطفل ، حصول أمراض سابقة ، السؤال عن العائلة وأمراضها ، ومن ثم القيام بالكشف السريري وخصوصاً الجهاز العصبي ، وإجراء بعض الفحوصات التي يقررها الطبيب عند الاحتياج لها ومنها :

  •     )صورة صبغيات الخلية Chromosomal analysis ( لاكتشاف الصبغي

الذكري المنكسر Fragile-X syndrome
  •     تخطيط المخ  EEG
  •     أشعة مقطعية للمخ  CT scan
  •     أشعة بالرنين المغناطيسي للمخ  MRI

قد يسأل الطبيب الوالدين عن حالات لا تؤدي إلى التوحد ، ولكن قد تكون مصاحبة له ، مثل وجود التشنج وغيره .


ب) تقييم السلوك Behavior rating scale :
    هناك نقاط عديدة يجب على الأهل ومن يهتم بالطفل الإجابة عليها لكي تستخدم لتقييم السلوك ، وهذه النقاط تعطي تقييماً عاماً وليس محدداً للتوحد كمرض بحد ذاته.

ج) المراقبة المباشرة للسلوكيات Direct behavioral observation :
     القيام بتسجيل سلوكيات الطفل عن طريق مراقبته من قبل متخصصين في المنزل والمدرسة أو أثناء اختبارات الذكاء.

د) التقييم النفسي:
    الأخصائي النفسي يقوم باستخدام أدوات ونقاط قياسية لتقييم حالة الطفل، من نواحي الوظائف المعرفية والإدراكية ، الاجتماعية ، الانفعالية ، السلوكية ، التكيف ، ومن هذا التقييم يستطيع الأهل والمدرسين معرفة مناطق القصور والتطور لدى طفلهم .

هـ) التقييم التعليمي :
    يمكن القيام بالتقييم التعليمي من خلال استخدام التقييم المنهجي Formal assessment ( باستخدام أدوات قياسية)، والتقييم غير المنهجي  Informal assessment ( باستخدام الملاحظة المباشرة ومناقشة الوالدين )، والغرض من ذلك تقدير مهارات الطفل في النقاط التالية :

  •     مهارات قبل الدراسة ( الأشكال ، الحروف ، الألوان).
  •     المهارات الدراسية ( القراءة ، الحساب).
  •     مهارات الحياة اليومية ( الأكل ، اللبس ، دخول الحمام).
  •     طريقة التعلم ومشاكلها وطرق حل هذه المشاكل.


و) تقييم التواصل Communication assessment  :
    التجارب المنهجية، الملاحظة التقييمية، مناقشة الوالدين، كلها أدوات تستخدم للوصول إلى تقييم المهارات التواصلية، ومن المهم تقييم مدى مهارات التواصل ومنها رغبة الطفل في التواصل، وكيفية أداءه لهذا التواصل ( التعبير بحركات على الوجه أو بحركات جسمية، أو بالإشارة )، كيفية معرفة الطفل لتواصل الآخرين معه، ونتائج هذا التقييم يجب استخدامها عند وضع البرنامج التدريبي لزيادة التواصل معه كاستخدام لغة الإشارة، أو الإشارة إلى الصورة، وغير ذلك.

ي) التقييم الوظيفي Occupational assessment  :
    المعالج الوظيفي Occupational therapist  يقوم بتقييم الطفل لمعرفة طبيعة تكامل الوظائف الحسية Sensory integrative function  ، وكيفية عمل الحواس الخمس (السمع، البصر، التذوق، الشّم، اللمس )، كما أن هناك أدوات قياسية تستخدم لتقييم مهارات الحركة الصغرى ( استخدام الأصابع لإحضار لعبة أو شيء صغير)، مهارات الحركة الكبرى ( المشي، الجري، القفز )، ومن المهم معرفة هل يفضل الطفل استخدام  يده اليمنى أم ليسرى ( جزء الدماغ المسيطر )، المهارات النظرية وعمق الوعي الحسّي Depth perception.

6-3) ما هي العلامات والظواهر التي تدل الوالدين أن طفلهم متوحد ؟
    هناك علامات كثيرة للتوحد ولكن بعضها قد تكون أعراض لأمراض أخرى ، والوالدين هم الأكثر قدرة لاكتشاف حالة طفلهم ، ومن هنا حاولنا إيجاز بعض العلامات التي تساعد الوالدين على الكشف المبكر عن التوحد ، أما التشخيص فهو ما يقرره الطبيب المعالج ، الطبيب النفسي ، والمتخصصين في هذا المجال ، ومن أهم العلامات :

  •     صعوبة الاختلاط مع الأطفال الآخرين.
  •     تجاهل الآخرين كأنه أصم.
  •     رفض ومقاومة التعليم والتدريب.
  •     عدم طلب المساعدة من الآخرين عند احتياجها.
  •     غير ودود متحفظ وفاتر.
  •     يطيل النظر إلى لعبته ، وعلاقة غير طبيعية مع لعبته.
  •     عدم الخوف من الأشياء الخطرة كالنار والسيارات.
  •     الرتابة ورفض التغيير.
  •     الضحك من غير سبب.
  •     الصراخ الدائم من غير سبب.
  •     الحركة المستمرة من غير هدف.
  •     عدم التركيز بالنظر.

6-4)استبيان يقدم للوالدين لمراقبة السير الحسن لنمو السلوك السوي عند الطفل و الكشف عن احتمال خطر  إصابة الطفل بالتوحد:

استبيان يقدم للوالدين لمراقبة السير الحسن لنمو السلوك السوي عند الطفل و الكشف عن احتمال خطر  إصابة الطفل بالتوحد

استبيان يقدم للوالدين لمراقبة السير الحسن لنمو السلوك السوي عند الطفل و الكشف عن احتمال خطر  إصابة الطفل بالتوحد



---------------------------------------------------------------------------------

د. عبدا لله محمد الصبي م.الطبية.  الأخصائي النفسي ماجد مجحود الزهراني. د. رابية ابراهيم حكيم. ƒ  إعداد/عبد الله الخضراوي. ج. السعودية للتوحد. 
---------------------------------------------------------------------------------



العـــلاج:

     ليس هناك علاج أو طريقة علاجية يمكن تطبيقها على جميع الأطفال المصابين بالتوحد ، ولكن المتخصصين في هذا المجال وعائلات الأطفال يستخدمون طرقاً متنوعة للعلاج منها:

  •     تغيير السلوك  Behavior Modifications   .
  •      طرق البناء التعليمي   Structure Educational Approaches .
  •     الأدوية .
  •     علاج النطق.
  •      العلاج الوظيفي.



    وغيرها، هذه الطرق العلاجية قد تؤدي إلى تحسن السلوكيات الاجتماعية والتواصلية ، وتقلل من السلوكيات السلبية ( زيادة الحركة والنشاط ، عدم وجود هدف للنشاط ، التكرار والنمطية ، إيذاء الذات ، الحدة ) والتي تؤدي إلى التأثير على عمل الطفل ونشاطاته وتعليمه.
    دائماً هناك الحرص على أهمية العلاج وتركيزه قبل سن المدرسة ، بالعمل سوياً مع العائلة من أجل مساعدة الطفل ليتعايش مع مشاكله في المنزل قبل دخول المدرسة ، وفي الكثير من الأوقات نجد أنه مع البدء المبكر في العلاج تكون النتائج أفضل.

1) توضيح مسائل السلوك :

     الأطفال التوحديون يجاهدون للإحساس بالكثير من الأشياء التي تربكهم Confusing ، فهم يعيشون بطريقة أفضل عندما يكونون في بيئة منظمة ، حيث القوانين والتوقعات واضحة وثابتة ، فبيئة الطفل التوحدي يجب أن تكون مبنية على أسس ثابتة وواضحة ، فمشاكل السلوك في الكثير من الأحيان تعني أن الطفل يحاول التواصل مع شيء مربك ، محبط ، مرعب ومخيف .
التفكير في مشاكل الطفل التوحدي السلوكية يجب أن تكون كمحاولة قراءة رسالة مليئة بالرموز والطلاسم ، ومحاول معرفة أو توقع الأسباب المحتملة لهذه السلوكيات :

  •     هل لدى الطفل نمطية وروتين ؟
  •     هل حدث تغيير حديث للنظام اليومي ؟
  •     هل تم إدخال شيء جديد في حياة الطفل قد يكون أربك الطفل ووضعه تحت الضغوط ؟
  •     متى تحسنت ظروف التواصل لدى الطفل ؟
  •     هل يستطيع الطفل التعبير عن ما يؤثر فيه وعليه ؟


    واستخدام الإستراتيجية الموجبة لدعم السلوك لدى هؤلاء الأطفال غالباً ما تنجح ، ومن المهم تذكر ما يلي:

  •      البرنامج يجب وضعه للفرد نفسه لأن الأطفال يختلفون في قدراتهم ومعوقاتهم ، وطريقة العلاج التي تنجح مع أحد الأطفال قد لا تجدي مع الآخر.
  •     الأطفال التوحديون قد تظهر عليهم الصعوبات حسب الوضع والحالة ، كما أن السلوكيات التي تعلموها في المدرسة قد لا يمكن نقلها للمنزل والشارع.
  •     من المهم المثابرة على علاج المشاكل عبر حياة الطفل في المنزل والمدرسة والمجتمع، وهذا يؤدي إلى التغيير العام في السلوك.
  •      الاعتماد على تدريب الوالدين والمدرسين لعمل الإستراتيجية الموجبة لدعم السلوك ، والتي عن طريقها يمكن الحصول على أفضل النتائج .

  •     عندما نحاول استكشاف الخيارات العلاجية لمساعدة الأطفال التوحديون ، فإن الأهل والآخرون يمرون عبر عدة خيارات علاجية بالإضافة إلى العلاجات النمطية العادية ، وعندما نفكر في أحدى تلك الطرق ، يجب الاستفسار عن البرنامج العلاجي:


  •     تقييمه .
  •     طلب وصف كتابي عنه .
  •     مدته ، مقدار تكرار الجلسات.
  •     التكاليف .
  •     منطقية وحكمة البرنامج.
  •     الغرض منه وأهدافه .
  •     هل هناك دلائل تثبت نجاح البرنامج ؟
  •     وما هي سلبياته ؟


2) العـــلاج الطبي :
  
     الهدف الأساسي من العلاج الطبي لأطفال التوحد هو ضمان الحد الأدنى من الصحة الجسمية والنفسية ، وبرنامج الرعاية الصحية الجيد يجب أن يحتوي على زيارات دورية منتظمة للطبيب لمتابعة النمو ، النضر ، السمع ، ضغط الدم ، التطعيمات الأساسية والطارئة ، زيارات منتظمة لطبيب الأسنان ، الاهتمام بالتغذية والنظافة العامة ، كما أن العلاج الطبي الجيد يبدأ بتقييم الحالة العامة للطفل لإكتشاف وجود أي مشاكل طبية أخرى مصاحبة كالتشنج مثلاً. 

3) العلاج النفسي :
    النصيحة والمشورة من المتخصصين وأصحاب التجربة يمكن أن تساعد الأهل على تربية الطفل المعاق وتدريبه ، وإذا كان الطفل في برنامج مدرسي فعلى الأهل والمدرسين معرفة أعراض التوحد ومدى تأثيرها على قدرات الطفل وفعالياته في المنزل والمدرسة والمجتمع المحيط به ، والأخصائي النفسي يستطيع أن يتابع تقييم حالة الطفل ويعطي الإرشادات والتوجيهات  والتدريبات السلوكية اللازمة، بعض التوحديون يستفيدون من التوجيهات والإرشادات المقدمة من المتخصصين في هذا المجال ، والذين يعرفون التوحد ونقاط الاضطراب وطريقة التعامل معها ، ومساعدة العائلة تكمن في وجود مجموعة مساندة تجعل العناية بالطفل في المنزل أسهل ، وتجعل حياة الأسرة مستقرة. 

4) برامج التعليم المناسب :
     التعليم والتدريب هما أساس العملية العلاجية لأطفال التوحد ، حيث أنهم يواجهون الكثير من الصعوبات في المنزل والمدرسة ، بالإضافة إلى الصعوبات السلوكية التي تمنع بعض الأطفال من التكيف مع المجتمع من حولهم ، ولذلك يلزم وضع برنامج للتعليم خاص ومدروس ومناسب للطفل ، والذي بالتالي يؤدي إلى النجاح في المدرسة والحياة. 

    المقّوم الرئيسي لنوعية البرنامج التعليمي هو المدرس الفاهم ، كما أن هناك أمور أخرى تتحكم في نوعية البرنامج التعليمي ومنها :

  •     فصول منظمة بجداول ومهمات محددة.
  •     المعلومات يجب إبرازها وتوضيحها بالطريقة البصرية والشفوية.
  •   الفرصة للتفاعل مع أطفال غير معاقين ليكونوا النموذج في التعليم اللغوي والاجتماعي والمهارات السلوكية.
  •     التركيز على تحسين مهارات الطفل التواصلية باستخدام أدوات مثل أجهزة الاتصال Devices.
  •   الإقلال من عدد طلاب الفصل مع تعديل وضع الجلوس ليناسب الطفل التوحدي والابتعاد عن ما يربكه.
  •     تعديل المنهج التعليمي ليناسب الطفل نفسه ، معتمداً على نقاط الضعف والقوة لديه.
  •     استخدام مجموعة من مساعدات السلوك الموجبة والتدخلات التعليمية الأخرى.
  •     أن يكون هناك تواصل متكرر وبقدر كاف بين المدرس والأهل والطبيب. 


5) العلاج بالدمج الحسي Sensory integration therapy  :

   الدمج الحسي هو عملية تنظيم الجهاز العصبي للمعلومات الحسية لاستخدامها وظيفياً ، وهو ما يعني العملية الطبيعية التي تجري في الدماغ والتي تسمح للناس باستخدام  النظر ، الصوت ، اللمس ، التذوق ، الشم ، والحركة مجتمعة لفهم والتفاعل مع العالم من حولهم .
    على ضوء تقييم الطفل ، يستطيع المعالج الوظيفي المدرب على استخدام العلاج الحسي بقيادة وتوجيه الطفل من خلال نشاطات معينة لاختبار قدرته على التفاعل مع المؤثرات الحسية ، هذا النوع من العلاج موجه مباشرة لتحسين مقدرة المؤثرات الحسية والعمل سوياً ليكون رد الفعل مناسباً ، وكما في العلاجات الأخرى ، لا توجد نتائج تظهر بوضوح التطور والنجاحات الحاصلة من خلال العلاج بالدمج الحسي ، ومع ذلك فهي تستخدم في مراكز متعددة. 

6) تسهيل التواصل Facilitated communication :

    هذه النظرية تشجع الأشخاص الذين لديهم اضطراب في التواصل على إظهار أنفسهم ، بمساعدتهم جسدياً وتدريبياً ، حيث يقوم المدرب " المسهّل " بمساعدة الطفل على نطق الكلمات من خلال استخدام السبورة ، أو الآلة الكاتبة أو الكمبيوتر ، أو أي طريقة أخرى لطرح الكلمات ، والتسهيل قد يحتوي على وضع اليد فوق اليد للمساعدة ، اللمس على الكتف للتشجيع . فالشخص المصاب باضطرابات معينة قد يبدأ الحركة ، والمساعدين يقدمون السند والمساعدة الجسمية له ، وهذا العلاج ينجح عادة مع الأطفال الذين عندهم مقدرة القراءة ولكن لديهم صعوبة في مهارات التعبير اللغوي. 

7) العلاج بالدمج السمعي Auditory integration therapy  :
   يتم ذلك عن طريق الاختيار العشوائي لموسيقى ذات ترددات عالية ومنخفضة واستعمالها للطفل باستخدام سماعات الأذن ، ومن ثم دراسة تجاوبه معها، وقد لوحظ من بعض الدراسات أن هذه الطريقة قد أدت إلى انخفاض الحساسية للصوت لدى بعض الأطفال و زيادة قدرتهم على الكلام ، زيادة تفاعلهم مع أقرانهم ، وتحسن سلوكهم الاجتماعي. 



Auditory integration therapy
    ظهرت هذه الطريقة على أساس أن الأطفال المصابين بالتوحد لديهم تحسس للصوت وهذا العلاج الذي أظهر تحسن جزئي في بعض الأطفال يتألف من إسماع الطفل لموسيقى اليكترونية معينة عن طريق سماعات للرأس لمدة 30 دقيقة مرتين في اليوم لمدة عشرة أيام فقط.

8) التدخل الغذائي :
    وجد لدى بعض الأطفال التوحديون تحسس غذائي ، وبعض هذه المحسسات قد تزيد درجة التهيج Hyperactivity  ، لذلك يختار بعض الأهل عرض طفلهم على متخصص في التحسس لتقييم حالتهم ، وعند ظهور النتائج يمكن إزالة بعض الأغذية من طعام الطفل ، مما قد يساعد على الإقلال من بعض السلوكيات السلبية.
   في نظرية الاضطراب الأيضي افتراض أن يكون التوحد نتيجة وجود بيبتايد Peptide خارجي المنشأ ( من الغذاء ) يؤثر على النقل العصبي داخل الجهاز العصبي المركزي، وهذا التأثير قد يكون بشكل مباشر أو من خلال التأثير على تلك الموجودة والفاعلة في الجهاز العصبي، مما يؤدي أن تكون العمليات داخله مضطربة. هذه المواد Peptides  تتكون عند حدوث التحلل غير الكامل لبعض الأغذية  المحتوية على الغلوتين  GLOTINES  مثل القمح ، الشعير، الشوفان، كما الكازين الموجود في الحليب ومنتجات الألبان. 

   حتى الآن لا يوجد إثبات علمي يوضح أن الغذاء له علاقة بمرض التوحد .. و لكن هناك كثير من الأمهات وجدوا علاقة بين الامتناع عن بعض الأطعمة وتحسن بعض الأعراض المصاحبة للتوحد مثل زيادة الحركة و النشاط من هذه الأطعمة ( القمح – الحليب و منتجاته - الخميرة ) ..و هناك منظمة في بريطانيا تسمي Autism intolerance and allergy network  تتبنى فكرة علاقة التوحد بالغذاء على أساس أن بعض الأطفال يكون لديهم عدم قابلية أو حساسية لبعض الأطعمة و المواد الكيمائية التي تزيد من أعراض مرض التوحد.  

9) العلاج بالأدوية :

     ليس هناك دواء معين لعلاج التوحد ، ولكن بعض الأدوية قد تساعد المريض ، إلاّ أن هذه الأدوية تحتاج إلى متابعة خاصة من حيث معرفة مستوى الدواء في الدم ، معرفة فعاليته على الطفل نفسه ، مقدار الجرعة المناسبة ، ونتائج العلاج يجب أن تتابع من خلال استرجاع ما حدث للطفل وملاحظات الوالدين والمدرسين ، كل ذلك يختلف من طفل لآخر مما يجعل استخدام الأدوية قرار فردي ، كما يجب استخدام الأدوية مع الطرق العلاجية الأخرى ، وقد تنفع الأدوية في حالات معينة مثل :
  •     اضطرابات نقص التركيز Attention Deficit Disorders  .
  •   اضطرابات الاستحواذ القهري Obsessive Compulsive Disorders  ولكن ليس في حالة التوحد، وهناك أدوية تم تجربتها للعلاج ولم يثبت نجاحها ومنها:


أ) العقاقير المهدئة
   هناك بعض العقاقير المهدئة مثل (Haloperiodol, Chlorpromazine, Thioridazine ) والتي تستخدم للمساعدة في تعديل بعض أنماط السلوك والمشاكل النفسية المصاحبة (الأرق ، العدوانية ، فرط النشاط ، السلوك الاستحواذي) ، وعادة ما تستخدم لمدة قصيرة لوجود أضرار جانبية ، وهي ليست لعلاج التوحد. 

 ب) الميغافايتامين   Mega Vitamin:
  بعض الدراسات القليلة أظهرت أن استخدام فيتامين ( ب 6 ) والمغنيسيوم بجرعات كبيرة يساعدان الأطفال التوحديين ، فالمعروف أن فيتامين ( ب 6 ) يساعد على تكوين الموصلات العصبية Neurotransmitters  ، والذي عادة ما يكون فيها اضطراب لدى هؤلاء الأطفال ، كما لوحظ عدم وجود آثار جانبية للجرعة العالية من ( ب6 ) وليس المغنيسيوم، ولكن لوحظ أن التوقف عن تناول هذا العلاج يمكن أن يؤدي إلى زيادة في الإضطرابات السلوكية. 
الفيتامينات و المعادن:
    فما يزيد على العشرة أعوام السابقة، كثر الجدل حول فائدة مكملات الفيتامين والمعادن في علاج أعراض التوحد وتحسينها. حيث أوضحت بعض الدراسات أن بعض الأطفال يعانون من مشاكل سوء امتصاص الأطعمة ونقص في المواد الغذائية التي يحتاجها الطفل نتيجة لخلل في الأمعاء أوالتهاب مزمن في الجهاز الهضمي مما يؤدى إلى سوء في هضم الطعام وامتصاصه بل وفى عملية التمثيل الغذائي ككل.
     لذلك نجد مرضى التوحد يعانون من نقص في معدلات الفيتامينات الآتية: أ، ب1، ب3، ب5 وبالمثل البيوتين، السلنيوم، الزنك، الماغنسيوم، بينما على الجانب الآخر يوصى بتجنب تناول الأطعمة التي تحتوى على نحاس على أن يعوضه الزنك لتنشيط الجهاز المناعى. وتوصى أيضاً بعض الدراسات الأخرى بضرورة تناول كميات كبيرة من الكالسيوم ومن أكثر الفيتامينات شيوعاً فى الاستخدام للعلاج هو فيتامين (B) والذي يلعب دوراً كبيراً في خلق الإنزيمات التى يحتاجها المخ، وفى حوالي عشرين دراسة تم إجراؤها فقد ثبت أن استخدام فيتامين (B) والماغنسيوم الذى يجعل هذا الفيتامين فعالاً ويحسن من حالات التوحد والتى تتضح فى السلوك الآتية:
- الاتصال العينى.
- القدرة على الانتباه. ƒ

 ج)Fenfluramine عقار الفنفلورامين:
    السيروتينين عنصر كيماوي يوجد عادة في الدم بنسبة عادية ، لوحظ ارتفاع مستواه في الدم لدى ثلث الأطفال التوحديين ، وهذا الدواء يقوم بتخفيض مستوى هذه المادة في الدم، وأضراره الجانبية قليلة ، وخرجت الدراسات مبشرة بالعلاج الأسطورة، ولكن ثبت فشل هذا العلاج وأن لا فائدة منه،بل أنه قد يؤدي إلى تلف في الجهاز العصبي. 

 د) عقار النالتريكسون Nalterxone
    هناك فرضيات أن من أسباب التوحد وجود كمية عالية من مادة تسمى OPOIDS في المخ، وهذا العقار يقوم بالحد من آثاره، ولكن ما زال في طور الدراسات. 

 هـ) أدوية علاج الصرع:
    الصرع ( التشنج ) من الحالات المصاحبة للتوحد حيث توجد في ثلث الحالات تقريباً، ولا يعرف سبب معين لذلك ، وتلك الحالات تختلف شدتها بين الخفيفة ( تدوم لعدة دقائق ) والشديدة ( لمدة طويلة مع فقد الوعي )، وهنا فقد ينصح الطبيب بإستخدام أدوية لعلاجها. 

ك) مضادات الخمائر:   Anti- yeast therapy  
هناك نظرية تقول بزيادة تكاثر الخمائر في الأطفال التوحديون لسبب غير معروف ، وقد لاحظ بعض الأهل أن استخدام مضادات للخمائر قد أدت إلى نقص بعض السلوكيات السلبية ، كما أن بعض الدراسات تؤيد هذه الطريقة في العلاج ، وإن كانت النتائج غير نهائية. 

ن) السكريتينSecretin :
   هو هرمون يفرز من الأمعاء الدقيقة في جسم الإنسان لكي يحفز إفراز بعض العصائر في البنكرياس       ( وعادة يعطي عند إجراء بعض الفحوصات للجهاز الهضمي) وجد أنه في بعض الحالات أظهر تحسن في الناحية اللغوية والاجتماعية عند الطفل.. والسبب إلى الآن غير معروف وهناك دراسات كثيرة جارية في هذا الموضوع..


---------------------------------------------------------------------------------

 الدكتور عبدا لله محمد الصبي. د. رابية إبراهيم حكيم. ƒالموسوعة الطبية.

---------------------------------------------------------------------------------

1) التعريف الاجتماعي للتخلف الفكري :

      المقياس النفسي يتأثر بالعوامل الاجتماعية والثقافية والعرقية ، ويركز التعريف الاجتماعي على مدى نجاح أو فشل الفرد في الاستجابة للمتطلبات الاجتماعية المتوقعة منه مقارنة بنظرائه وهو ما يعبر عنه بمصطلح السلوك التكيف Adaptive behavior.

2) ما هي مظاهر التخلف الفكري ؟

      عندما يكون التخلف الفكري شديداً ، فإنه يظهر في السنة الأولى من العمر، أما البسيط فقد لا يلاحظ ، والمتوسط يظهر بين السنة الأولى والثالثة من العمر ، عندما يتوقع ظهور بعض المهارات الفردية في ذلك السن.
     فالطفل المتخلف سلبي لا يتجاوب مع الآخرين ، بطئ التعلم وخصوصا الكلام ، ضعيف الحركة، ضعيف الذاكرة ، ينام كثيراً ، لا يتعرف على الناس والأشياء بسهولة ، قد يعرف بعض الأشياء والأسماء ولكن لا يعرف استعمالها ، ولا يستطيع الربط بين الكلمات.
    وكلما كان عمر الطفل أكبر كلما كان الحكم على تخلفه من عدمه أسهل ، ولكن هذا الانتظار ليس في مصلحة الطفل ، فالتدريب والتعليم الخاص مهم جدا ، وبعض الأطفال لا يمكن معرفة حالاتهم إلا بعد دخول المدرسة وتخلفهم عن أقرانهم وتكرار رسوبهم. 

3) الخصائص السلوكية للمعوقين فكرياً :

    هي نقاط المقارنة بين الأطفال العاديين والمتخلفين فكرياً ، وقد تنطبق هذه الخصائص على بعض الأطفال ، وليس على العض الآخر ، ومنها :

  •     التعلم : نقص القدرة على التعلم مع الأطفال العاديين ، أو على التعلم من تلقاء أنفسهم.
  •     الانتباه : فكلما نقصت درجة الذكاء ، كلما قلت درجة الانتباه.
  •     الذاكرة : فكلما نقصت درجة الذكاء ، كلما قلت درجة التذكر ، وهي مشكلة تعليمية.
  •   اللغة : فكلما نقصت درجة الذكاء ، كلما زادت مشاكل النطق والمشاكل اللغوية ، لاختلاف النمو اللغوي. 


4) هل لدي الأطفال التوحديين تخلف فكري؟

     لا يمكن التعميم في هذا المجال، كما أن صعوبة تقييم الذكاء يكون حاجزاً لرسم صورة كاملة، ولقد لوحظ أن ثلثي هؤلاء الأطفال تكون درجة الذكاء دون المتوسط ( أقل من 70 )، ولقد لوحظ انخفاض التقييم عندما تكون الأسئلة لفظية، وتكون أفضل عندما تكون غير لفظية، ودرجة الذكاء عادة لا تكون مرتبطة بدرجة التفاعل الاجتماعي.
في الجزء التالي سأقوم بالشرح عن التخلف الفكري بصفة عامة ، ومن جميع النواحي ، ثم بعد ذلك سأتطرق للذكاء ودرجاته في حالة الأطفال التوحديين.
وهنا يجب التنبيه أن قياس الذكاء بصفة عامة صعب التطبيق ، ويزداد صعوبة في التوحد ، كما أن معرفة درجة الذكاء لا قيمة لها في المتابعة والعلاج. 


5) التوحد  والتخلف الفكري:

    أثبتت الدراسات أن التخلف الفكري أحدى صفات المصابين بالتوحد ولكن على درجات مختلفة ، فقد يكون تخلفاً بسيطاً ( وهو الغالب ) أو قد يكون شديداً ، ويلاحظ أن هناك عوامل لدي الطفل تعطي انطباعاً بأن التخلف أشد من الحقيقي ، فعدم التفاعل مع المجتمع يفقده القدرة على الاكتساب المعرفي ، كما أن الاضطرابات اللغوية تفقده نقاط التعبير، ومع ذلك فقد ندهش لمقدرة هؤلاء الأطفال التوحديين ، فبعضهم يتميز بمهارات خاصة تدهش من حوله فيعتقدون بذكائه ، وانه طبيعي ولكن ينقصه التعليم والتدريب ،  ومن أهم الملاحظات :

  •     عدم المقدرة على القيام ببعض الألعاب البسيطة مثل لعب كرة القدم وركوب الدرّاجة.
  •     قدرة جيدة على تركيب المكعبات.
  •     قدرة هائلة على الرسم من الطبيعة. 


6) الذكاء وطيف التوحد :

   الأطفال الذين لديهم اضطرابات التطور العامة غير المحددة   ( PDD-NOS) يجرون بنجاح اختبارات الذكاء التي تحتاج إلى استخدام البصر واليدين أو الذاكرة القريبة ولكنهم يكونون سيئين في الأشياء التي بها تفكير أو لها رموز منطقية ، فهناك اضطراب في عملية التعليم والتفكير، وخصوصاً في مواضيع المحاكاة والتقليد مثل المحادثة والإشارة ، المرونة والإبداعية، تعلم القوانين وتطبيقها، واستخدام المعلومات المكتسبة، والقليل منهم تكون لديه ذاكرة قوية ومهارات خاصة في الموسيقى والحساب والرياضيات.
وبما أن الكثير من هؤلاء الأطفال يفتقدون الكلام المتزن الطبيعي فإن بعض المختصين يشك في القدرة على تطبيق اختبارات الذكاء عليهم والتأكيد على مدى صحتها، فلقد لوحظ أن عدداً منهم أثبتوا تحسنهم في مجالات أخرى بعد متابعتهم بدون تغير درجة الذكاء لديهم، لذلك يعتقد البعض باستمرار درجة التخلف مدى الحياة، والأطفال الذين لديهم تخلف شديد يكون اضطراب العلاقات الاجتماعية لديهم شديد، ويظهر لديهم رد فعل اجتماعي غير عادي مثل اللمس، شمّ الأشخاص، حركات نمطية، أو إيذاء النفس. 

7) هل يمكن قياس الذكاء لدى الأطفال التوحديين؟
  
    كان الاعتقاد السائد بعدم القدرة على قياس الذكاء بسبب الحركة الزائدة وعدم التركيز ، كما عدم التواصل مع الآخرين، ولكن العاملين في مجال رعاية هؤلاء الأطفال يستطيعون القياس من خلال إجراء الاختبارات التي يتمكنون من إكمالها، كما من الملاحظة. 

8) ما الفرق بين المتخلف فكرياً والمتوحد ؟

المتخلف فكريا : عادة ما يكون لديه نقص عام في كل المقدرات ، وقد يكون هناك بعض العلامات الجسمية الدالة على التخلف.
التوحد : التوحد يون عادة ما يقعون في مجال التخلف الفكري ، كما أن مقدراتهم تتشابه ، وعادة ما يكون لديهم نقص متفاوت في المقدرات ، وليس هناك أي علامات جسمية.

    ..الدليل التشخيصي الاحصائي للأمراض العقلية DSM IV  لا يصنف التوحدية تحت مسمى التخلف العقلي ، ولكن يصنف تحت الاضطرابات السلوكية ومن ثم فهناك فروق واضحة بين التخلف العقلي والذاتوية "إعاقة التوحد" . 


9) طفلي قادر على أداء الواجبات المدرسية ، ماذا يدل عليه ؟

       يستطيع الطفل المتوحد على أداء بعض الفروض المدرسية ، معتمداً على مقدار الدوافع والمقدرة على التركيز والانتباه ، وتلك المقدرات تختلف من شخص لآخر ، لذلك يجب عدم الطلب منهم فوق قدراتهم ، كما أن بعض الأطفال التوحديون قادرين على الدراسة مع أقرانهم ، بل التفوق عليهم. 

10) التوحد والقدرات الخارقة:

        بعض الأطفال التوحديين يوجد لديهم قدرة خاصة في أحدى المجالات، ليس لها ارتباط بدرجة الذكاء، ولكن لها ارتباط مع التوحد لم يعرف كنهه حتى الآن، ولكنها ليست موجودة لدى الجميع، ومن أمثلة ذلك:

  •   قدرة الرسم : حيث يقوم الطفل برسم ممتاز بعد نظرة واحدة، ولكن لوحظ أن رسم الموضوع يتكرر بزوايا متنوعة أكثر من تغيير الموضوع نفسه.
  •     القدرة الموسيقية : حيث يقوم الطفل بعزف قطعة موسيقية بعد سماعها لمرة واحدة وبدقة متناهية.
  •     قدرة الحفظ : لدى البعض القدرة على الحفظ وخصوصاً الدعايات التلفزيونية بشكل دقيق.
  •    قدرة الحساب :يستطيع البعض القيام بحفظ العديد من الأرقام كما إجراء العمليات الحسابية بسهولة. 


11) التعليم والتدخل المبكر:

   هذا من انفع وأهم الوسائل بالنسبة للطفل التوحدي حيث اثبت الدراسات أنه كلما تلقى الطفل برامج التعليم المخصصة مبكرا من عمر 3 سنوات كلما كانت النتيجة المستقبلية أفضل .
من هذه البرامج برنامج تيتش TEACCH من جامعة نورث كارولينا.
هو برنامج تعلمي للأطفال المصابون بالتوحد هذا البرنامج له شهرة واسعة حول العالم .. يعمل به في حوالي 13 دولة ..وعملت أبحاث و دراسات عديدة أثبتت نجاحه. مخترع هذا البرنامج هو ERIC SHOPLER من جامعة نورث كارولينا بالولايات المتحدة . ماذا يعتمد هذا البرنامج : هذا البرنامج له مميزات عديدة بالإضافة إلــى التدخل المبكر فـهو يعتمد عــلى نظام STRUCTURE TEACHING و أيضا برنامج    Ivar lovvas.

12) مثال لحالة" أوتيزم":

   هي فتاة أسترالية تدعى "دونا ويليامز" عاشت طفولتها في معاناة بغير حدود في تعاملها مع أسرتها و أقربائها وأقرانها،حيث أمضت سنوات طويلة حبيسة غرفة معزولة في منزل الأسرة. ولم يكتشف أحد أنها تعاني من الأوتيزم إلا عندما وصلت إلى سن الخامسة عشر.
كانت "دونا"من نسبة ال 10% من الاجتراريين الذين لا يعانون من تخلف عقلي مصاحب لهذه الإعاقة، فقد كانت عادية الذكاء، مما مكنها بما أتيح لها من فرص مواتية لاكتساب مهارات الاتصال عن طريق الإشارة أولا ثم عن طريق النمو اللغوي البطيء نوعا ما ، ثم تعلمت الاتصال عن طريق الآلة الكاتبة أولا، ثم عن طريق الكومبيوتر .
ولدت "دونا ويليامز" لأسرة ريفية كانت ترفض بشدة تصرفات الابنة وتقابلها بعنف، وقسوة، متهمين الابنة بالعناد و الغباء، ولم يغير من معاملة الأسرة تشخيص أحد أطباء القرية لحالتها بأنه "طفلة اجترارية" وكان ذلك في الثانية من عمرها، بل حجبتها الأسرة بعيدا عن عيون الجيران خوفا من الفضيحة أو أن يقال أن لديهم ابنة معتوهة .
و كانت "دونا" تسمع من أمها و بعض الجيران أصواتا تصدر من أفواههم تختلف في شدتها و نغماتها ولا تفهم معناها. ولم تكن تستطيع تقليدها حتى سن الرابعة تقريبا .
ثم بدأت ـ بعد ذلك ـ في تقليد النطق بآخر كلمة أو كلمتين سمعتها من أمها أو أبيها أو أحد أقاربها. ورغم ذلك كانت تجد صعوبة كبيرة في متابعة السرعة التي كان يتحدث بها الآخرون .
وعند التحاقها بمدرسة رياض الأطفال في سن الرابعة كانت المدرسة بمثابة امتداد للوحدة التي تعانيها في المنزل، لكنها أغرقت نفسها في أعمال روتينية نمطية غير هادفة ، بحيث تستهلك من وقتها أكبر قدر ممكن من الساعات .
وعندما بلغت عامها الثاني عشر لاحظت أنها تتمتع بذاكرة قوية بدرجة تفوق أقرانها، فنجحت بشكل لفت أنظار مدرسيها و إدارة المدرسة، حتى أن المدرسة أوفدتها مع ثلاث من زميلاتها إلى كندا في برنامج تبادل الشباب من الطلبة و الطالبات لتمضية عام دراسي في ضيافة أسرة كندية في مونتريال، و فعلا سافرت وكان عمرها في ذلك الوقت خمسة عشر عاما ، وقضت عاما دراسيا ممتعا في مدرسة ثانوية و التحقت في نفس الوقت بأعمال مختلفة لمدة ساعتين يوميا خلال أيام الأسبوع بعد عودتها من المدرسة و خلال عطلات نهاية الأسبوع و غيرها من الأجازات. ولفرط نجاحها في العمل و الدراسة و تفانيها في إسعاد الأسرة الكندية التي فقدت طفلتها ذات العشرة أعوام في حادث سيارة،طلبت هذه الأسرة تبنيها رسميا و بقائها في كندا .
غير أن "دونا" تعثرت في السنوات التالية من المدرسة الثانوية ، وفضلت أن تلتحق بعمل وعينت بالفعل في مصنع للملابس النسائية الجاهزة ،غير أنها عجزت عن مسايرة طبيعة العمل فيه ، وطردت ،ثم التحقت بعمل آخر ،لم توفق فيه أيضا، مما دفعها إلى محاولة فاشلة للانتحار، إلا أنها أنقذت و اهتم بحالتها أحد الأطباء النفسين ممن يعملون في أحد مراكز البحوث المرتبطة بإعاقة "الأوتيزم" و عرفت "دونا" عندئذ لأول مرة أنها تعاني من الإعاقة. ونجح هذا الطبيب في إعادتها مرة ثانية إلى المدرسة بعد فترة علاج طويلة، حتى أنها أنهت مرحلة التعليم الثانوي، بل و حصلت على منحة للدراسة الجامعية، التي 
التحقت بها بالفعل و كانت عندئذ في أواخر العام الثامن عشر من عمرها.
وقد واجهت "دونا" الكثير من الصعاب في أثناء دراستها الجامعية ، و خاصة تلك الصعوبات ذات الصلة باستيعاب المحاضرات ولكنها كانت تتغلب عليها عن طريق تسجيلها محاضرات أساتذتها و المناقشات التي تتم خلالها أو بعدها على شرائط كاسيت ثم تعيد الاستماع إليها بعد عودتها من الجامعة مرة أخرى،إلا أن "دونا" لا تزال بعد إتمام دراستها الجامعية تعاني من صعوبات تتعلق بصعوبة التعبير الشفوي و البدء بالحديث أو المناقشة، ولا تزال تميل ميلا شديدا للوحدة والتأمل. كما لا تزال تتجنب الجلوس قي وسط
أي مكان و تجلس دائما بجوار الحائط، و لا زالت تعاني من حساسية شديدة تجاه الأصوات و الأضواء القوية. و هي تعمل الآن ( عام 1992) وقد بلغت خمس وعشرين عاما ـ سكرتيرة فنية و مديرة مكتب طبيب نفسي مشهور يعمل بمستشفى للأمراض النفسية و العقلية في لندن .ƒ

13) سياسة الدمج وتطبيقها على بعض الفئات الخاصة:

أ) أطفال التوحد:

      وهم من الأطفال الذين يعانون من اضطرابات انفعالية حادة تحدث في الطفولة والتوحد.. يصنف على أنه من الاضطرابات النمائية المحددة.. واختلفت مسمياته مثل:
توجد الطفولة المبكرة Early Childhood Autism Early Infantile Autism إضافة إلى مسميات أخرى مثل:
الفصام الطفو لي ، أو الاجترار العقلي والتفكير الاجتراري، أو ذهاب الطفولة، أو النمو غير السوي في الطفولة.
    ويعتبر فقدان التفاعل الاجتماعية والعزلة التي يعاني منها الأطفال دليل على العلاقة المرضية الشديدة بين الطفل وأمه، وإلى الاتجاهات السلبية من الوالدين تجاهه. 

ب) سياسة الدمج .. وأطفال التوحد :
هناك من وسائط الدمج مع أطفال التوحد كالآتي:

  •     دمج الأطفال من ذوي الاضطرابات الانفعالية البسيطة في الصفوف الخاصة الملحقة بالمدرسة العادية، حيث يتلقى هؤلاء الأطفال البرامج التربوية المناسبة لهم في الصفوف الخاصة، مع الاستعانة ما أمكن بالوسائل المتوافرة في غرفة المصادر Resource Room ، وبتهيئة الجو المدرسي العادي في المدرسة العادية.
  •     دمج الأطفال من ذوي الاضطرابات الانفعالية البسيطة في الصف العادي في المدرسة العادية، على أساس قيام هؤلاء الأطفال بدراسة البرامج والمناهج المقدمة للأطفال العاديين في الصفوف العادية، مع الأخذ بعين الاعتبار متطلبات هؤلاء الأطفال في الصف العادي. 

----------------------------------------------------------------------------- 

  الدكتور عبد الله محمد الصبي  د. رابية إبراهيم حكيم  ƒ   د. عبد الرحمن سيد سليمان.
---------------------------------------------------------------------------------

الخـــــاتمة

      كثير من المعلمين في التعليم العام ، قد لا يدركون ما التوحد وما متطلباته ، وقد لا يستطيعون دراسته أو تشخيصه وقد توصلت إحدى الدراسات في بريطانيا إلى أن :

1) % 70  من المدرسين في التعليم العام قد تعاملوا مع أطفال يعانون من التوحد ولكن 5% منهم فقط هم الذين تلقوا تدريباً في هذا المجال.

2) %50 من المدرسين و40 %من غيرهم من المهنيين في مدارس الفئات الخاصة قد تلقوا تدريبًا خاصاً في التوحد.

1) نتيجة لما سبق ، فإن الآباء يجهدون أنفسهم للحصول على مدرسة ملائمة لأبنائهم الذين يعانون من التوحد.
2) التدخل التربوي المبكر للكشف عن حالات التوحد غير متوفر في الغالب.
3) انتقال الطفل الذي يعاني من التوحد من مرحلة تعليمية إلي مرحلة أخرى يتطلب دقة وحرصاً شديداً .
أ.د. مختار إبراهيم عجوبة
المصدر : وثائق الجمعية البريطانية الوطنية للتوحد / موقع: الجمعية السعودية للتوحد.



إذا كان هذا هو الحال بدولة متطورة فيطرح السؤال كيف هي الوضعية في البلدان النامية عموما والعربية خاصة في ظل غياب اهتمام السلطات المعنية بهذه الفئة؟

قائمة المراجع


v    أ.د. عادل عبد الله محمد / جداول النشاطات المصورة للأطفال التوحديين/ الطبعة الأولى 2002 م . دار الرشاد.
v    د. عبد الرحمان سيد سليمان / الذاتوية "إعاقة التوحد لدى الأطفال"/ مكتبة زهراء الشرق. الطبعة الأولى.
v    الدكتور عبد الله محمد الصبي. www.Gulfkids.com/ar/
v    د. رابية إبراهيم حكيم تخصص الطب النفسي للأطفال  جامعة لندن- المملكة المتحدة www.mynono.com
v    ماجـد مجحود الزهراني الأخصائـي النفسي بمركز السمع والكلام بجـدة  www.jeddahedu.gov.sa  
v    عبد الله الخضراوي www.almualem.net
v    الدكتورة نجوى عبد المجيد ، أ/سناء جميل أبو نبعة www.islamonline.net
v    الموسوعة الطبية www.feefdo.net/medicalEncyclopedia
v    مجلة الجزيرة ـ العدد:53، يوم الثلاثاء 30 سبتمبر 2003م www.al-jazirah.com
v    الجمعية السعودية للتوحد، جمعية خيرية مسجلة في وزارة الشؤون الاجتماعية برقم 244 www.saudiautism.com
v    مجلة الوفاق ـ الأسرة ـ العدد 2466 ـ يوم الخميس 16 مارس 2006م www.al-vefagh.com 

ملاحظة البحث منجز سنة 2006 قد تكون بعض المواقع قد أغلقت