‏إظهار الرسائل ذات التسميات للفظ. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات للفظ. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 30 مارس 2014

تعليم القراءة

تلعب القراءة دورا كبيرا في حياة الانسان الصغير والكبير، انها مفتاح المعرفة، وأساس العلم، واحدى الوسائل الهامة التي تطلعنا على ما يجري في العالم، بها نتغلب على عوائق الزمان والمكان، ونستطيع الاتصال بالتراث الثقافي المكتوب، والاطلاع على مظاهر الحضارة الفكرية، واكتشاف وقائع المحيط المادي والاجتماعي، انها الأداة التي تمكن الطفل من الاستفادة من محيطه الثقافي ومن النجاح في التعلم المدرسي، والتكيف مع الحياة المعاصرة، ولهذا كان التدريب على القراءة أهم الانشطة اللغوية التي تعنى بها المدرسة منذ أن يلتحق الأطفال بها، بل تحرص بعض الأنظمة التربوية على أن توفر تعليما تمهيديا لأطفال ما قبل المدرسة تبدأ تهيئتهم لهذا النشاط اللغوي الهام الذي يعتبر أساس الانشطة الأخرى، لأن عملية القراءة عملية صعبة تقوم أساسا على معرفة الرموز والاشارات، وفهم مدلولاتها، وقد يكون الأطفال غير مهيئين لذلك خاصة إذا كان البيت الذي ترعرعوا فيه يسوده الجهل، وتنعدم فيه الرعاية والمنبهات الثقافية.

ولهذا ينبغي أن يعلم المعلمون أن معظم الأطفال الذين يكلفون بتعليمهم، يعرفون شيئا من اللغة الشفهية ولكنهم يجهلون كل شيء عن اللغة الكتابية، ومن هنا وجبت العناية بالناحيتين معا، أي بتعليم اللغة الشفهية بواسطة دروس المحادثة والتعبير، وبتعليم اللغة الكتابية بواسطة القراءة والكتابة، ومن المعلوم أن اللغة الكتابية أساسها الرموز والاشارات التي نرسمها ونتعامل بها في حياتنا الإدارية والثقافية، أو نتراسل بها، ووظيفة هذه الرموز تبليغ الأوامر والافكار، وتحقيق التواصل والتفاهم بين الناس مثلها مثل الاشارات الخطية والضوئية والرسوم التي تثبت على لوحات الطريق وواجهات المحلات، ولا يستطيع الفرد الاستفادة من هذه الرموز الكتابية الا إذا عرفها، وفهم مدلولها، وطريقة استعمالها.

وأهم مادة لغوية تدرب الانسان على فهم هذه الرموز وطريقة التعامل بها هي القراءة، ومن هنا تحتل القراءة مكانا بارزا في كل نظام تعليمي، ومن هنا أيضا وجب على المدرسة أن تسارع بتعليم الاطفال منذ التحاقهم بها: مفاتيح القراءة والكتابة.
ولكن ما معنى القراءة؟ أو متى نقول عن الشخص أنه أصبح قادرا على القراءة ؟ فالقراءة (عملية بصرية صوتية ادراكية) عناصرها: الرمز واللفظ والمعنى، فالتعرف على صورة الكلمات وتمييز بعضها من بعض والنطق الصحيح بها، وفهم ما تشير إليه من معنى هو مدلول القراءة بالنسبة إلى المبتدئين.

ويتضح من هذا التعريف أن القراءة لا تتم إلا إذا تحقق الادراك، وحصلت الاستجابة، وهذا بدوره مشروط بمعرفة الرموز ومدلول الكلمات.

ونستطيع أن نصف الشخص بالقدرة على القراءة إذا كان في مقدوره تحويل الرموز إلى أصوات على مستوى الآداء، وتحويل الرموز إلى معان على مستوى الفهم، أي عندما يكون قادر على تحويل المكتوب إلى منطوق، والمنطوق إلى معنى.

هذا هو مفهوم التقليد للقارئ والقراءة ولكننا نتجاوز هذا المفهوم مع الصفوف العليا حينما يصبح الاهتمام منصبا على الفهم، وليس على الأداء، ووقتها ننتقل مباشرة من الرموز إلى المعاني كما نفعل في القراءة الصامتة لأن المهم أن يكون لدى التلميذ قدرة على استيعاب مضمون المقروء والاستفادة من هذا المضمون، وهذا هو الذي يجب الحرص عليه منذ بداية التدريب على القراءة.

ومن المعلوم ان القراءة لا تتم بمعزل عن الكتابة، ولذا يجب ان يدرب الطفل منذ البداية أيضا على أوليات الكتابة حتى يصبح في مقدوره بعد فترة وجيزة تحويل المعنى إلى رمز كتابي متعارف عليه، وللوصول إلى هذا يجب اعداد وسائل مختلفة، والقيام بأنشطة متعددة يدفع التلميذ إلى ممارستها لتمكينه من امتلاك صورة الرموز وطريقة تنظيمها والنطق بها.

ولهذا يجب أن تكون البرامج المخصصة لتعليم القراءة لتلاميذ السنة الأولى موزعة على ثلاثة فترات أساسية:
فترة ما قبل القراءة  ، وفترة التدريب على مفاتيح القراءة، وأخيرا: فترة التدريب على ممارسة القراءة.

1-      فترة ما قبل القراءة:
تخصص هذه الفترة التمهيدية لتهيئة الطفل واعداده نفسيا ولغويا وحركيا للشروع في عملية القراءة، ومن المعلوم أن الطفل لا يقبل على تعلم القراءة إلا إذا كان لديه استعداد لتعلمها، وكثير من أطفالنا يفقدون هذا الاستعداد، ومن هنا وجب تخصيص فترة تدوم، على الأقل شهرين، تكرس لتصحيح النطق، وللتدريب على القراءة الإجمالية، ولتنمية المحصول اللغوي الذي يصبح قاعدة القراءة فيما بعد، وتسعى هذه الفترة إلى تحقيق بعض الأهداف، أهمها:

أ ـ أن تجعل الطفل يألف سماع الاصوات والنطق بها في تسلسل زماني ومكاني.
ب ـ أن تجعله يدرك حدود الكلمة وشكلها العام تمهيدا لإدراك عناصرها.
ج ـ أن تجعله يشعر بأن كل كلمة مكتوبة ترمز إلى كلمة منطوقة، وأن لهما نفس المعنى.
د ـ أن تحيطه بجو لغوي (مسموع ومكتوب) يخلق فيه الاستعداد للقراءة والرغبة في تعلمها.
-          أن تعود العادات العملية الحسنة وندربه على التكيف مع الجماعة.
وقد روعي تحديد النشاط الخاص بهذه الفترة مجموعة من الاعتبارات، نذكر أهماها:
الاستعداد للقراءة: لا يقبل التلميذ على تعلم القراءة إلا إذا كان لديه استعداد لتعلمها، ولذا وجب تخصيص مجموعة من التدريبات التمهيدية لتوفير هذا الاستعداد قبل البدء في عملية القراءة.
النطق الصحيح: يتوقف النجاح في القراءة على القدرة على النطق والتمييز بين الأصوات التي تتركب منها الكلمات، ولذا كان لا بد من تدريب التلاميذ فترة زمنية على النطق والأداء الاجمالي حتى نهيئهم للقراءة.

الفهم أساس القراءة:
لا يمكن للتلميذ أن يفهم ما يقرأ إلا إذا قرأ ما يفهم ومن هناك وجب تنمية المحصول اللغوي الذي نتخذه قاعدة للقراءة فيما بعد، لأن مادة القراءة هي الرصيد اللغوي الذي نتعامل به يوميا، لذا وجب تخصيص في هذه الفترة رصيد من المفردات والتراكيب تتعلق بالطفل وبمحيطه الضيق (المنزل، الشارع، المدرسة، الأدوات والاوضاع التي يكون عليها)، ويفضل أن يكون هذا الرصيد من الألفاظ المألوفة والقريبة من فهم الطفل، كما يجب أن تدعم بمشخصات توضح مدلولها، لأن الرمز لا يدرك مدلوله في البداية إلا إذا اقترن بالمدلول أو بما يوضحه.
مكونات الجملة:
تقوم القراءة الحقيقية على معرفة مكونات الجملة (الكلمات)، وهدف القراءة الاجمالية في هذه المرحلة تدريب التلاميذ على معرفة حدود الكلمة وشكلها العام تمهيدا لمعرفة عناصرها (الادراك الاجمالي قبل الادراك التفصيلي).
علاقة الرمز بالصوت:
يقوم تعلم القراءة على أساس أن كل كلمة مكتوبة ترمز إلى كلمة منطوقة ولها نفس المعنى، والتدريب على القراءة بالبطاقات يحقق هذا المعنى، ويجعل التلميذ يدرك الارتباط الموجود بين الصورة الكتابية والصورة الصوتية.

التكرار أساس التعلم:
لا يستطيع الشخص أن يستفيد من المواقف التعليمية التي تمر به إن لم تتكرر هذه المواقف ويتفاعل معها ومن هنا نرى أن المعارف التي نريد اكتسابها والمهارات التي نرغب في تعلمها لا ترسخ ولا تثبت إلا إذا مارسناها وكررنا هذه الممارسة، فالذاكرة لا تستطيع أن تحتفظ بصورة الشيء المرئي أو الكلمة إن لم تتكرر الرؤيا وتتعدد الممارسة فالإنسان الذي يرى شخصا مرة واحدة ثم يعترض طريقه بعد ذلك قد لا يتذكر اسمه أو صورته وخاصة إذا مرت فترة طويلة على الرؤيا الأولى، ولكنه إذا رآه أكثر من مرة ارتسمت صورته في ذاكرته وقفز اسمه إلى لسانه كلما رآه أو رأى ملامح شبيهة بملامحه ومن هنا نؤكد أن الذاكرة تلعب دورا أساسيا في عملية القراءة ولذلك يصبح تكرار التدريب أساسا من أسس تعلمها.

وهكذا تصبح هذه الفترة التمهيدية فترة إعداد شاملة تهيء أطفالنا لبداية التعلم وتوقظ فيهم الاهتمام بالقراءة والرغبة في التعرف والاكتشاف، إنها ضرورية جدا وخاصة بالنسبة للأطفال الذين لم يستفيدوا من التعليم التحضيري أو لمن هم أصغر سنا، ولا بد من الاشارة هنا إلى أن التلميذ في هذه الفترة لا يمارس التعرف على الرموز الكتابية كحروف وأصوات وإنما يدرب على سماع الكلمات والجمل ورؤيتها وملاحظة أشكالها والنطق بها إجماليا دونما تهج أو تحليل، وعلى تكوين صور حسية لمعاني العبارات المتداولة حتى ترتبط في ذهنه الألفاظ بمعانيها، ويتم التدريب بواسطة رسوم وبطاقات أعدت خصيصا لتقديم الكلمات والتراكيب التي يتكون منها برنامج القراءة الاجمالية في هذه الفترة.

وينبغي أن يحرص المعلم من خلال هذا البرنامج على تمكين التلاميذ من التمييز بين أشكال الكلمات ومن معرفة الأثر الذي يحدثه ترتيبها في شكل جمل مفيدة ومن النطق بها نطقا سليما، لأن النطق السليم يساعد على فهم المعنى ويهيئ الحواس للتمييز بين الأصوات الذي هو أساس القراءة وشرط ضروري لها.