‏إظهار الرسائل ذات التسميات عقل. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات عقل. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 13 يناير 2014

المذاهب الكبرى للتربية

1) المذهب المثالي (أفلاطون):

 

يعتبر أفلاطون أول من كتب عن العلاقة الوثيقة بين التربية والمجتمع فسلامة المجتمع بل سلامة الإنسانية كلها تتوقف على سلامة التربية التي يقدمها المجتمع للأفراد، وتعتبر (جمهورية أفلاطون) أول كتاب وضع في التربية، ولقد كانت لأفلاطون تصورات تؤيدها البحوث الحديثة في التربية وعلم النفس، ومن أفكاره:

1- هدف العلم والتربية هو تدريب العقل على التفكير ليستطيع الوصول إلى المعرفة الحقة.
2- لا يجب حشو بمجموعة من المعلومات التي لا تعتبر إلا زينة سطحية ليس لها فائدة.
3- عن الإكراه في العلم يؤدي إلى الإضرار بالطفل.
4- الاعتقاد بوجود فروق فردية في الذكاء وفي السمات السيكولوجية الأخرى.
5- التأكيد على أهمية المؤثرات البيئية في تفكير الفرد وسلوكه.
6- مراقبة كل ما يعطى للطفل من قصص وأشعار.
7- الاهتمام بتربية الطفل في السنوات الأولى من حياته.
8- الاهتمام بذوي القابليات الفكرية وذلك من أجل إعدادهم كقادة البلد.

 

2) المذهب الطبيعي (جون جاك روسو):


في القرن الثامن عشر ظهر في أوروبا حركة تربوية تسمى (الحركة الطبيعية) وكانت تدعو إلى أخذ الطفل بما يوافق ميوله وطبائعه، وتشجيع وتنمية قدراته وإفساح المجال لنموها، وكان (جون جاك روسو) زعيم هذه الحركة Jean Jacques Rousseau(1712-1778) ولد في مدينة جنيف ويعتبر أكبر الفلاسفة الدعاة للتربية الطبيعية وقد عرض أفكاره التربوية الأساسية التي يتبناها في كتابه (EMILE):

 

1- الإيمان أن طبيعة الطفل الأصلية طبيعة خيرة: فهو ينفي وجود الخطيئة الأصلية التي هي إحدى العقائد المسيحية ويرى أن ما يلحق الطفل من فساد إنما يأتيه من البيئة الفاسدة وليس من فطرته الأصلية، ويقول: كيف تثبتون لي أن هذه الميول السيئة التي تزعمون أنكم تعملون على شفائه منها ليست نتيجة لرعايتكم غير المتبصرة أكثر مما هي نتيجة الطبيعة.

 

2- احترام دور الطبيعة في تربية النشئ: يرى روسو أن تربية الطفل حصيلة عوامل ثلاثة:


·        العامل الأول: الطبيعة ويعني بها هنا النمو الداخلي لأعضاء الطفل وخاصة بدنه وحواسه.
·        العامل الثاني: هم الناس أو ما يفعله الطفل مع الآخرين.
·        العامل الثالث: هي الأشياء أو ما يكتسبه الطفل من اختباره للأشياء التي حوله.

وتقتضي التربية الطبيعية بأن نجعل من العاملين الثاني والثالث يكملان العامل الأول ويتحقق ذلك باحترام دوافع الطفل الفطرية أو بالعمل على تحرير قواه بدلا من تعطيلها وتحريفها بإخضاعها للنظم الاجتماعية، ثم بأن نتيح له أكبر قدر ممكن من الاحتكاك بمظاهر الطبيعة المادية لكي يجد فيها الأجوبة على تساؤلاته.

 

3- التأكيد على السلبية وعلى الأخص قبل سن 12: فهو لا يقصد منها انعدام كل توجيه، بل حصر هذا التوجيه في أضيق نطاق ممكن، ثم ترك الطفل يعتمد على الخبرة والاحتكاك بالأشياء واجتناب التلقين فيقول (لا ينبغي أن نلقن التلميذ دروسا لفظية، فالتجربة وحدها هي التي يجب أن تتولى تعليمه وتأديبه، فالتربية الأولى ينبغي أن تكون تربية سلبية، فهي تتمثل لا في تعليمه الفضيلة ولا في تعليمه الحقيقة بل في وقاية القلب من الرذيلة والعقل من الخطأ).

 

4- الإيمان بأن ميول الطفل وحاجاته: في كل مرحلة من مراحل النمو يجب أن تكون محور عملية التربية: فهو ينتقد التربية التقليدية ويعتبرها ظالمة لأنها تقضي على شخصية الطفل وتجعل منه طفلا خائبا، من حق الطفل أن يعيش طفولته، وليس من حق الكبار أن يفرضوا عليه نمط الحياة الذي يريدونه لأن في ذلك تشويها لنموه الطبيعي.

 

 3) المذهب النفعي، البرجماتي (جون ديوي) :

 

من الذين ساروا في هذا الاتجاه جون ديوي John Dewey 1859-1952م الذي ينظر إلى التربية من الوجه التالي:

1- أساس التربية هو الخبرة: وتتم هذه العملية بعناصر ثلاث:


أ- فعل شيء ما.
ب- الشعور بنتيجة هذا الفعل.
ج- ثم الربط بين الفعل والمعاناة التي تسببها الخبرة، فالخبرة تؤدي إلى معرفة وهذه المعرفة تؤدي إلى تعديل في السلوك.

2- التعليم المثمر ينتج عن العمل والممارسة: ينادي ديوي بضرورة إدخال مختلف المهن إلى المدرسة لأن هذا يجددها، وتصبح صورة مصغرة للمجتمع، وعندما يقوم التلميذ بصنع شيء فهو يدرك ضرورته ويجني من ذلك خبرات مختلفة.


3- التفكير هو وسيلة حل مشكلات بحيث أنه يوجه النشاط إلى تكيف أفضل مع البيئة المتغيرة.

4- أن الطريقة الاجتماعية التعاونية بين الأطفال وبينهم وبين مدرسيهم تحل محل السيطرة والديكتاتورية التي يمارسها المعلم في المدرسة التقليدية.

5- أن التفاعل والترابط بين الذات (الداخل) وبين العوامل الموضوعية (الخارج) يكون ما يسمى بالموقف (Situation) وينشأ عنه تغيير مستمر للفرد في الداخل والظروف المحيطة في الخارج ومهمة المربي تتطلب التوفيق والتنظيم والتوجيه لهذه العلاقة للوصول إلى أحسن النتائج.

 

4) النظرية البنيوية، Jean Piaget (Le Constructivisme) :

 

منهجية بياجيه وأفكاره:

لقد تركزت أبحاث بياجيه عام 1930 إلى تعريض الطفل إلى عدد من المهمات أو المواقف التجريبية بهدف اكتشاف كيفية اكتساب هذا الطفل لمفاهيم في وقت محدد من عمره باستخدام طريقة الاستنباطات الكلامية للطفل، وقد أفادت أعمال بياجيه إلى:

تحليل وصفي لنمو مفاهيم أساسية، طبيعية، منطقية وأخلاقية، وذلك منذ الولادة حتى الرشد، مثل نمو المفاهيم في أمور: كالزمان، المكان، العدد، المساحة، السرعة، الأخلاق، القياس، الحجم، مثل ما هو موجود في المقرر المدرسي الأساسي، الطور الأول، الطور الثاني، من مفاهيم: على، فوق، أمام، تحت، أكبر، أصغر...إلخ.

وهذه المفاهيم هي بمثابة جسور تربط التلميذ بالمعلم، وعيون يرى من خلالها الواقع والحياة فيدرك أحداثها ويعي شؤونها، ويتفاعل معها.

ويرى بياجيه أن هناك فعلا استعدادات في ذهن الطفل للنمو في اتجاه معين، والإفصاح عن هذه المفاهيم واستخدامها ولكن هذا الاستعداد لا بد من مروره بمراحل تصاعدية أو ارتقائية يكون كما قسمه بياجيه على النحو التالي:

 

1- المرحلة الحسية الحركية:

 

وهي مرحلة مليئة في نظر بياجيه بالأحداث الارتقائية والفعاليات الحركية والمهارات العقلية عن طريق المشي والكلام واللعب ... كل الحركات الجسدية العامة في تفاعله وتكيفه مع المحيط الذي يعيش فيه.

 

2- مرحلة الأعداد واستعمال العمليات المحسومة:

 

من (2-7 سنوات) تتمثل هذه المراحل في بداية النمو واضح في الصلة المباشرة بين الخبرات الحسية والفعاليات الحركية بسبب العمليات العقلية، كما أنها تمتاز بتقليد الطفل لما يفعله الآخرين، وكذلك بالتفكير الرمزي (مثلا الدمية) ويمثل أيضا الطفل إلى التمركز حول الذات لأنه غير قادر على رؤية الأشياء ووجهة نظر الآخرين، وفي نهاية هذه المرحلة والتي تتصف بادراك الطفل السطحي لبيئته.

 

3- مرحلة العمليات المحسومة (من 7-11 سنة):

 

يرى بياجيه أن محاكمات الطفل تبدأ والخبرة الحسية وتكتمل الصياغة الفرضية في عقله باعتماده على الحقائق المدركة الموجودة أمامه أي أن الطفل يكون خبرته في هذه المرحلة على المحسوس، الملموس أي بالمدركات والمثيرات الخارجية.

 

4- مرحلة العمليات الصورية (الشكلية):

 

تمتد من 11 سنة إلى سن الرشد، تشتمل هذه المرحلة مستويات عليا للتفكير يتمكن الطفل من أن يتبع صورة ومناقشتها وترتفع قدرته في هذه المرحلة إلى مستوى التفكير المجرد.

 

5) النظرية الإسلامية: تعريفها غاياتها:

 

التوجيه القرآني في مجال التربية:

يتصف التوجيه القرآني في مجال التربية بالشمول، كما يفسح المجال  للتطوير والتغيير، فهو يجمع بين المادة والروح، وبين تنمية الذهن والذكاء الإيمان، وبين الفكر والعمل، وبين اللعب والجد، وينظر للإنسان كوحدة غير مجزأة، فالعقل والعاطفة والفعل لا ينفصل أحدها عن الآخر.

أما التطوير والتغيير فإن الإسلام يجعلها سعيا إلى التسامي وإلى المثل الأعلى, ويمكن تلخيص أهداف التربية في القرآن الكريم بما يلي:

 

1) أن يعرف الإنسان مكانته بين الخليقة ومسؤولياته في هذه الحياة:


)إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من طين، فإذا سويته ونفخت فيه من روجي فقعوا له ساجدين( سورة ً الآية (71-72).

)وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون، وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين، قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم، فلما أنبئهم  بأسمائهم قال ألم أقل لكم إني أعلم غيب السماوات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون (سورة البقرة (30-33)

وهكذا فإن الإنسان خليفة الله في الأرض بما زوده من قابلية التعلم والتعليم: ) قل أغير الله أبغي ربا وهو رب كل شيء، ولا تكسب كل نفس إلا عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى، ثم إلى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون ( سورة الأنعام الآية (164)

 

2) أن يعرف الإنسان علاقته الاجتماعية ومسؤولياته ضمن نظام اجتماعي إنساني:


) يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا، إن أكرمكم عند الله أتقاكم، إن الله عليم خبير ( سورة الحجرات الآية (13)

 

3) أن يعرف الإنسان الطبيعة ويدرك حكمة الخالق في إبداعها ليتمكن من استثمارها:

 

) وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر، قد فصلنا الآيات لقوم يعلمون ( سورة الأنعام الآية (97)  

) الله الذي خلق السماوات والأرض وأنزل من السماء الماء، فأخرج به من الثمرات رزقا لكم، وسخر لكم الفلك لتجري في البحر بأمره، وسخر لكم النهار ... ( سورة إبراهيم الآية (32)

4) أن يعرف الإنسان خالق الطبيعة ويقبل على عبادته:

  

) سبح لله ما في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم، له ملك السماوات والأرض يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير، هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم (  سورة الحديد الآية (1-3)

) هو الذي خلق السماوات ...وهو معكم أينما كنتم والله بما تعملون بصير ( سورة الحديد الآية (4)

وهذا التوجيه القرآني يعتمد على نظرة للطفولة تتضمن ما يلي:

1- حماية حقوق الطفل.                          2- الاعتراف بالفطرة والمواهب.
3- الاكتساب بالتربية.                            4- مواطن الضعف وسبل التغلب عليها.   
5- الفروق الفردية.

 

5) أشهر المفكرين العرب وآراءهم:


1- ابن سينا (370-468 هـ):

 

أورد الشيخ الرئيس الحسين بن عبد الله بن سيناء آراءه التربوية في كتابه (السياسة) خاصة، بعد أن تكلم في هذا الكتاب عن اختيار المرضع والفطام، يرى أنه(إذا فطم الصبي عن الرضاع بدأ بتأديبه ورياضة أخلاقه قبل أن تهجم عليه أخلاق اللئيمة فما تمكن منه من ذلك تغلب عليه، فلم يستطع له مفارقة).

ويرى ابن سيناء أيضا أن يتعلم الطفل في الكتاب لا في البيت (لأن انفراد الصبي الواحد بالمؤدب أجلب لضجرهما، ... ولأن الصبي عن الصبي ألقن وهو عنه آخذ وله انس ... وأدعى إلى التعلم والتخرج، فإنه يباهي الصبيان مرة ويغبطهم مرة، ويأنف عن القصور عن شأوهم مرة، ثم أنهم يترافقون ويتعاوضون الزيارة ويتكارمون ويتعاوضون الحقوق، وكل ذلك من أسباب المباراة والمباهاة  والمساجلة والمحاكاة، وفي ذلك تهذيب لأخلاقهم وتحريك لهممهم وتمرين لعاداتهم).

ويجدر الوقوف عند ما دعا إليه ابن سيناء من مسايرة ميول الصبي وتوجيهه إلى الصناعة أو المهنة التي تتوافق مع هذا الميول، ويقول(ليس كل صناعة يرومها الصبي ممكنة له ومواتية، لكن ما شاكل طبعه وناسبه، وأنه لو كانت الآداب والصناعة تجيب، وتنقاد بالطلب المرام، دون المشاكلة والملائمة، إذن ما كان أحد غفلا الأدب وعاريا من صناعته، وإذن لأجمع الناس كلهم على اختيار أشرف وأرفع الصناعات ).

ويقول أيضا (ينبغي لمربي الصبي إذا رام اختيار الصناعة أن يزن أولا طبع الصبي، ويسبر قريحته ويختبر ذكاءه، فيختار له الصناعات بحسب ذلك).

ويطلب من المعلم أن يكون (عاقلا، ذا دين، بصيرا برياضة الأخلاق، حاذقا بتخريج الصبيان، وقورا رزينا بعيدا عن الخفة والسخف، قليل التبذل والاسترسال بحضرة الصبي ).

 

2- الغزالي (450-505 هـ):

 

وهو حجة الإسلام الإمام محمد الغزالي، له كتب ورسائل عديدة، يورد فيها آراءه في تربية الأطفال، وأهم هذه الآراء ما ورد في كتاب (إحياء علوم الدين) ورسالته (أيها الولد).

يصف الغزالي الطفل بأنه : (... قلبه الطاهر جوهرة نفيسة ساذجة خالية من كل نقش وصورة، وهو قابل لكل ما نقش فيه ...).
ويرى (... أن يؤذن له بعد الانصراف من الكتاب أن يلعب لعبا جميلا يستريح إليه من تعب المكتب، بحيث لا يتعب من اللعب، فإن منع الصبي من اللعب وإرهاقه بالعلم يميت قلبه، ويبطل ذكاءه وينغص عليه العيش ).

ويوصي طالب العلم أن يراعي الترتيب ويبتدئ بالأهم، وأن يأخذ من كل علم أحسنه لأن العمر لا يتسع لجميع العلوم.

أما واجبات المعلم فيرى أن أهمها: أن يزجر المتعلم عن سوء الأخلاق وبطريقة التعريض ما أمكن، ولا يصرح وبطريقة الرحمة لا بطريق التوبيخ، وأن يكون عاملا بعلمه فلا يكذب عمله قوله.

 

3- ابن خلدون (734-808 هـ) :


هو عبد الرحمن بن محمد الحضرمي، ينطلق في (المقدمة) من نظريته الاجتماعية التي تعتبر أن العلم والتعلم حصيلتان لكون الإنسان حيوانا مفكرا اجتماعيا، وأن التفاوت بين الأفراد نابع من اختلاف أنماط الحياة الاجتماعية وحصول الملكات بواسطة التعليم، ويقسم ابن خلدون العلوم إلى قسمين : علوم مقصودة بالذات مثل العلوم الشرعية والعلوم الطبيعية، وعلوم آلية أي وسيلة لغيرها مثل العربية والحساب.

وهدف التعليم عنده ليس الإحاطة بكل تفاصيل علم من العلوم، وإنما تكوين ملكة في الإحاطة بمبادئه وقواعده، يقول (عن الحذق في العلم والتفنن فيه والاستيلاء عليه، إنما هو بحصول ملكة في الإحاطة بمبادئه وقواعده... ).

أي أن الشيء المهم بالنسبة للمتعلم عنده هو الحصول على المبادئ والحقائق الأساسية، ومن أجل تحقيق هذا الهدف، فإن مهنة التعليم تتطلب أكثر من مجرد امتلاك المعرفة، يقول : (فلكل إمام من الأئمة المشاهير اصطلاح في التعليم يختص به، شان الصنائع كلها، فدل على أن ذلك الاصطلاح ليس من العلم، إذ لو كان من العلم لكان واحدا عند جميعهم ... فدل على أنها صناعات في التعليم).

وعن ضرر الشدة بالمتعلمين يقول: (وذلك إن إرهاق الحد في التعليم مضر بالمتعلم سيما في أصاغر الولد، لأنه من سوء الملكة، ومن كان مرباه بالعسف والقهر من المتعلمين...، سطا به القهر وضيق على النفس في انبساطها ودعا إلى الكسل، وحمل على الكذب والخبث، وهو التظاهر بغير ما في ضميره خوفا من انبساط الأيدي بالقهر عليه، وعلمه المكر والخديعة لذلك، صارت له عادة وخلقا ).


الجمعة، 6 أبريل 2012

نبذة تاريخية لتطور علم النفس



بسيخي لوغوس Psykhe Logos  كلمة يونانية تعني في اللغة العربية كلمة Psykhe الروح أو النفس و Logos علم، لذلك فإن ترجمة الكلمة إلى اللغة العربية احتفظت بالإشارة إلى هذا العلم بعلم النفس، لتكون النفس هي مناط دراسته،  وليس الروح التي ليست من اختصاص الإنسان لقوله تعالى: ( ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا) سورة الإسراء الآية 85.

ولقد كان علم النفس قبل الميلاد بزمان طويل فرعا من الفلسفة علما يهتم بدراسة الروح، مصيرها، خلودها وماهيتها، حيث ذهب بعض من فلاسفة الإغريق إلى الاعتقاد بأن الروح مادة كالهواء لكنها بلغت حدا كبير من الرقة والشفوف، حتى إذا جاء أفلاطون (427-347 قبل الميلاد) وقال إن لأفكار الإنسان تأثيرا كبيرا على سلوكه، لكنه كان يرى أن هذه الأفكار لها وجود مستقل عن الإنسان، فهي تقوم في الجسم أثناء الحياة ثم تتركه عند الموت.

ثم خطا علم النفس خطوة كبرى في الاتجاه العلمي حين أشار أرسطو (384-322 قبل الميلاد) إلى أن النفس ما هي إلا مجموع الوظائف الحيوية لدى الكائن البشري، أي وظائف الجسم، وبها يتميز عن الجماد، ومن دونها لا يكون الجسم أكثر من جثة، وعلى ذلك تكون الحالات النفسية نتيجة عمليات جسمية.

وقد ترتب عن هذه النظرية أنه لم يعد من الضروري البحث عن تفاسير للحالات النفسية خارج نطاق الإنسان، كما أنه كان أول باحث حاول أن يفهم بصورة منظمة الطرائق التي يفكر بها الإنسان، وصاغ قوانين في تداعي المعاني، سادت علم النفس أكثر من عشرة قرون لذلك يمكن اعتباره بحق المؤسس الأول لعلم النفس، ثم انتقلت تعاليم أرسطو إلى فلاسفة العرب ومفكري العصور الوسطى من الأوروبيين فظل هؤلاء جميعا يجادلون ويناقشون طبيعة النفس وخلودها ومصير الإنسان حتى أعياهم الأمر، فانقسموا إلى قسمين، اختص القسم الأول وهم رجال الدين بدراسة الظواهر الروحانية، والثاني وهم الفلاسفة وعلماء النفس بدراسة الظواهر العقلية، فكانت هذه أول بادرة لانفصال علم النفس عن علم الإلهيات، فبعد أن كان علم الروح أصبح علم العقل، وكانت آنذاك الصلة بين العقل والجسم أكبر القضايا.

وقد حاول الفيلسوف الفرنسي ديكارت (1596-1650) حل هذه القضية ـ قضية العلاقة بين العقل والجسم - فقال أنهما شيئان مختلفان متمايزان كل التمايز وليس بينهما ارتباط طبيعي، فالخاصة الجوهرية للجسم هي الامتداد، أي أنها تشغل حيزا من الفراغ، في حين تكون خاصة العقل عند الإنسان هي التفكير والشعور، أما الصلة بينهما فهي صلة تفاعل ميكانيكي يحدث في الغدة الصنوبرية في المخ لقد كان ديكارت يرى أن الكائن الحي من إنسان وحيوان ما هو إلا آلة معقدة ينشطها الضوء والصوت وغيرهما من المنبهات التي يحمل آثرها مائع رقيق سماه أرواح الحيوانات إلى الغدة الصنوبرية ومنها إلى العضلات في صورة دوافع تؤدي إلى حركة الجسم، هذا كل ما يحدث في الحيوان، أي أن الحيوان لا يحس ولا يشعر، بل يستجيب للمنبهات الخارجية كما تستجيب مضارب الآلة الكاتبة للمس الأصابع أما عند الإنسان، فأرواح الحيوانات حين تلج الغدة الصنوبرية فإنها تثير فيه مشاعرا وانفعالات وأفكار وصورا ذهنية، أي أن الإنسان بخلاف الحيوان له عقل، وهذا العقل هو الذي يوجهه ويجعله يتصرف تصرفا معقولا، والشعور أهم خاصية للعقل، الشعور بالمعنى الواسع الذي يجمع كل الحالات الشعورية من تفكير وتذكر وتصور وانفعالات ورغبات ...الخ.

ومن ثمة أخذ الباحثون يهتمون بدراسة الشعور وأصبح علم النفس علم الشعور، يدرس الحالات والخبرات الشعورية كالتفكير والتذكر والانفعال، يصفها ويحللها إلى إحساسات وأفكار وصور ذهنية ومشاعر ... كالكيميائي الذي يحلل المواد إلى عناصرها... وكان المنهج المتبع في البحث هو الملاحظة الداخلية أو التأمل الباطن الذي يتلخص في ملاحظة الفرد لما يجري في شعوره من خبرات حسية أو فكرية أو وجدانية مختلفة قصد وصف هذه الخبرات وتحليلها أو تأويلها أحيانا، كأن يلاحظ ما يجري في شعوره أثناء عملية التفكير أو أثناء انفعال الحزن أو الغضب.

وفي الوقت الذي كان فيه ديكارت ينشر مذهبه، ظهرت في إنجلترا مدرسة تسمى الترابطية، أسسها جون لوك (1632-1754) ومن أنصارها البارزين هارتلي، ستيوارت ميل وهربرت سبنسر، وقد كان لهذه المدرسة الأثر الكبير في توجيه الدراسات النفسية حتى نهاية القرن الماضي.
    
ومن المسلمات الرئيسية والأساسية لهذه المدرسة، أن الكائن البشري يولد وعقله صفحة بيضاء تنقش عليها الخبرات الحسية ما تريد، فليس قبل الخبرة في العقل شيئا، هذه الخبرة تأتي عن طريق الحواس، فالإحساسات حسب الترابطية هي عناصر العقل ووحداته وذراته،  غير أن هذه الإحساسات تكون في بادئ الأمر غير مترابطة وغير منتظمة، ثم تترابط هذه العناصر وتنتظم لما بينها من تشابه أو تضاد أو تجاور في المكان أو في الزمان، فتنشأ منها العمليات العقلية جميعها: كالإدراك والتصور والتخيل والتفكير والابتكار ... والترابط في نظر هذه المدرسة هو عملية آلية ميكانيكية تشبه الجاذبية في العالم المادي أو تشبه التآلف بين الذرات بعضها ببعض، وبين العناصر بعضها ببعض، والذي تتكون منه المواد المركبة في عالم الكيمياء، ومنه كانت مهمة علم النفس في نظرها تكمن في تحليل المركبات العقلية والشعورية إلى عناصرها من أحساسات وصور ذهنية ومعان، ثم تفسير تجمعها وانتظامها في وحدات مركبة ... كل ذلك عن طريق التأمل الباطن.

لقد ظل علم النفس فرعا من الفلسفة العقلية التأملية لوقت طويل وبالرغم من أن موضوعه تحدد بعض الشيء، لكن طريقته في البحث بقيت تعتمد إلى حد كبير على منهج الفلسفة في البحث، أي علم النظر والتأمل والبرهان الجدلي في قضايا نفسية خالصة كتحليل المركبات العقلية إلى عناصرها، وكذلك في قضايا ذات طابع فلسفي صريح مثل ما الطبيعة القصوى للعقل؟ ، هل العالم الخارجي عالم واقعي أم من خلق الخيال؟ ، هل للإنسان إرادة حرة؟ ... وقد كان الخلاف حول هذه القضايا كبيرا بين الباحثين، لأن النظر والتأمل دون سند من الطرائق العلمية للملاحظة والتجريب يؤدي حتما إلى خلاف.

ولما ظهر داروين (1809-1882) بنظريته التطورية، حيث كان لنظريته هذه أثرا عميقا في علم النفس، إذ قضت على الرأي الشائع بانفصال الحيوان عن الإنسان انفصالا جوهريا، وأكدت من جهة أخرى أثر الوراثة في الوصل بين الماضي البعيد للخليقة وبين حاضرها، كما أكدت أثر البيئة في تطور الكائنات الحية وبقاء الأنسب في معركة الحياة ...

ويقول عزت راجح من جهته: ( لما ظهرت نظرية داروين أثارت موضوعات ومشكلات جديدة لم يعهدها علم النفس من قبل، إذ أصبح بعدها علماء النفس يهتمون بدراسة سلوك الحيوانات المختلفة وغرائزها وذكاءها وعملية التعلم لديها ... كما زاد أيضا اهتمامهم بدراسة مراحل النمو النفسي في الفرد وفي النوع، هذا إلى جانب اهتمامهم بدراسة الفروق الفردية بين السلالات المختلفة ... ولا يخفى أن هذه الدراسات المختلفة على الحيوان والطفل لا يجدي التأمل الباطن في تناولها ... ومن ثم قل الاهتمام بدراسة الشعور وزاد الاهتمام بدراسة السلوك).

وكان علماء الفزيولوجية في مطلع القرن التاسع عشر يجرون أبحاثهم على نمط مغاير، حيث كانوا يطرحون على الطبيعة أسئلة معينة، ثم يقومون بالملاحظات والتجارب للحصول على أجوبة لهذه الأسئلة، وقد أدى بهم هذا المنهج التجريبي إلى الكشف عن كثير من الحقائق والمبادئ كالكشف عن الدورة الدموية وعن مناطق المخ التي تهيمن على الحركة عند الإنسان والحيوان، وكذا عن سرعة التيار العصبي ... وقد كان لهذا المنهج ميزة بالغة عن منهج النظر والتأمل الباطن، إذ كان يستطيع كل متشكك في نتائج الملاحظات والتجارب أن يعيدها ويكررها بنفسه للتحقق من صحتها أو بطلانها كما كان هذا المنهج متبعا في علم الفزيقيا، مما جعل بعض الباحثين في علم النفس يصطنعونه في دراسة الظواهر النفسية.

ففي عام 1879 أسس فونت أول مخبر لعلم النفس التجريبي بجامعة ليبزيغ بألمانيا، وهو معمل مزود بأجهزة وأدوات خاصة لإجراء تجارب على الحواس المختلفة من سمع وبصر ولمس وأخرى على كيفية التذكر والتعلم والتفكير والانتباه وقياس سرعة النبض والتنفس أثناء الانفعال ... وقد دلت الدراسات التجريبية التي أجراها علماء النفس بعد أن أسس العالم الألماني فونت أول مخبر لعلم النفس التجريبي على أن معظم الوظائف النفسية كالتفكير والتعلم والتذكر والنسيان والانفعال، يمكن أن تدرس دراسة موضوعية، أي دون الإشارة إلى الحاجة الشعورية للشخص الذي تجرى عليه التجربة ... ففي دراسة موضوع التذكر مثلا يعطي للفرد نصا يحفظه في ظروف معينة، وهو مستريح أو في حالة انفعال، ثم يسجل المجرب مدى إتقانه للحفظ وسرعته، ثم يعطي بعد ذلك نصا آخر مساويا في الصعوبة للنص الأول، لكن في ظروف أخرى غير الظروف الأولى ... ثم بعد ذلك يلاحظ ما إذا كان الحفظ في الحالة الأولى أحسن أو أقل منه في الحالة الثانية، ومن ثم يمكن الكشف عن الظروف المواتية للحفظ واستخلاص نتيجة عن طبيعة عملية التذكر، وخلال هذه التجربة لا يكون هناك داع على الإطلاق ليستخدم الفرد التأمل الباطن، فمنذ هذا التاريخ، أي تاريخ تأسيس مخبر علم النفس التجريبي، حق لعلم النفس أن يتخذ مكانا إلى جانب العلوم الطبيعية التجريبية، وأن يصبح علما مستقلا عن الفلسفة من حيث منهجه في البحث وسرعان ما أسست معامل (مخابر) أخرى كثيرة بخاصة بعدما أصبح علم النفس علم السلوك.

وكانت هذه بادرة ظهور المدرسة السلوكية التي أسسها واطسون الأمريكي في مطلع القرن الماضي، وهي تنظر إلى الإنسان على أنه آلة ميكانيكية معقدة، كما ارتأت أن يقتصر موضوع علم النفس على دراسة السلوك الحركي الصريح للإنسان والحيوان عن طريق الملاحظة الموضوعية البحتة، أي دون الإشارة إلى ما يخبره الفرد من حالات شعورية أثناء ملاحظته أو إجراء التجارب عليه، لذا فهي ترفض اصطناع منهج التأمل الباطن (الاستبطان) رفضا صريحا وحوالي الوقت الذي كان فيه علم النفس يتخلص من التأمل الباطن والابتعاد عن دراسة الشعور والاهتمام بدراسة السلوك دراسة موضوعية، جاء الطبيب سيغموند فريد (1856-1939) وأثبت بأدلة قاطعة وجود حياة نفسية لا شعورية إلى جانب الحياة الشعورية بل ليست الحياة الشعورية إلا جزءا يسيرا من الحياة النفسية بأسرها، ومن ثم اتسع مدلول الحياة النفسية وامتد آفاقها، فانبسط ميدان علم النفس وموضوعه، فبعد أن ظل قرونا يقتصر على دراسة الخبرات الشعورية ويسمى علم الشعور، إذ به أصبح يرى نفسه مضطرا إلى أن يحسب للعوامل اللاشعورية حسابا كبيرا في تفسير الظواهر النفسية السوية والشاذة، وبدت الحاجة ماسة إلى منهج جديد في هذه الحياة اللاشعورية التي لا يمكن دراستها عن طريق التأمل الباطن، بل بطرائق غير مباشرة كملاحظة السلوك الخارجي للفرد وتعبيراته اللفظية.

وهكذا أخذ علماء النفس يعرضون عن تعريف علم النفس بأنه علم الروح أو علم الشعور ويميلون إلى تعريفه بعلم السلوك، يدرسونه دراسة موضوعية كما تدرس الظواهر الطبيعية البيولوجية، أي دراسة تستغني عن التأمل الباطن ودون الإشارة إلى كيفية شعور الشخص بما يحدث له أثناء ملاحظة سلوكه أو إجراء التجارب عليه دراسة تهتم بما يعمله الفرد لا بما يشعر به.

ومن ثم أصبح علم النفس يعرف بعلم السلوك، أي العلم الذي يدرس السلوك دراسة موضوعية ويتخذ منه وسيلة لدراسة الحياة النفسية الشعورية وللاشعورية، ويستدل من السلوك الظاهر للناس على ما يحفزهم من دوافع وما يشعرون به من انفعالات وما يحتضنوه من عواطف ومعتقدات وما يتسمون به من قدرات ومواهب واستعدادات.

                    
           

الأربعاء، 4 أبريل 2012

الشخصية



تعريف الشخصية: تعني كلمة الشخصية كما يفهم من استخدامها في اللغة العامية البروز والظهور، ونجد هذا المعنى بالتقريب في اللغات ذات الأصل اللاتيني الذي يدل على القناع الذي يضعه الممثل بخاصة المسرحي ليتقمص الشخصية، ويعتبر موضوع الشخصية من أهم المواضيع التي اهتم بدراستها الفلاسفة وعلماء النفس والأنتربولوجيون، فكانت دراستهم تكمن في محاولة تصنيف شخصيات الناس في تصانيف معينة تهدف كلها إلى محاولة استنتاج أخلاق الناس وانفعالاتهم وأمزجتهم واتجاهات ودوافع سلوكهم من خلال خصائص جسمية ونفسية معينة.

ونرى أنه شغف العقل منذ أفلاطون بالتصنيفات الثنائية، غير أن هذه التصنيفات ليست في الحقيقة سوى تبسيطات تخالف ما عليه الشخصية وما تتميز من تفاعل ودينامية.

وما الأمزجة الأربعة لجالينون إلا فرضية سبق إليها القدماء حيث كان اعتقادهم أن العناصر الأربعة: النار، الهواء، الماء، التراب تمتزج في الإنسان بنسب مختلفة فتتكون جميع المواد التي تحدد فيما بعد طبيعة وطراز شخصيته.

وذهبت فرضية جالون إلى أن الأخلاط الأربعة: الدم، الصفراء، السوداء، والبلغم، تمتزج في الإنسان امتزاجا متكافئا متزنا لكن قد يغلب أن تزيد نسبة أي خلط من هذه الأخلاط وامتزاجها بنسب غير متوازنة، مما يسبب أسلوبا انفعاليا خاصا بالفرد يسمى المزاج، وقد اكتسب هذا المصطلح معان مختلفة خلال العصور، فهو يستخدم عند البعض مرادفا للوراثة، وعند البعض الأخر يستعمل للدلالة على الخصائص التكوينية، أي النمو الجسمي منذ بدايته الجنينية وما يتصل بذلك من ظواهر انفعالية وحسية حركية واقتصر عند آخرين للدلالة على الاستجابات الانفعالية المتواترة.
أما النظريات التي تناولت دراسة مفهوم الشخصية فكانت تنظر إليها من ناحية نوع العوامل المركز عليها، هذه النظريات جاءت في قسمين كبيرين وهما كما يلي:

القسم الأول: اهتم بدراسة العوامل التكوينية التي لها دورا حاسما في تكوين الشخصية، واشتهرت هذه النظريات باسم النظريات التيبولوجية التي تدرس الأنماط البشرية.

القسم الثاني: اهتم بدراسة الشخصية من خلال دراسة السلوك حيث أن للسلوك عوامل متعددة وأن إبراز والتأكيد على بعضها لا يعني في النهاية إلغاء بعضها الآخر.

وقد قام آلبرت مؤسس الأبحاث في الشخصية بدراسة تتبعية إحصائية لاستخدامات كثيرة ومختلفة لكلمة الشخصية، وأحصى حوالي 50 استعمالا في ميادين الفلسفة وعلوم الدين والأنثروبولوجية وعلم الاجتماع وعلم النفس وعلوم التربية، وبصفة عامة يمكن تصنيف هذه الاستعمالات في صنفين وهما كما يلي:

الصنف أول: يستخدم هذا الصنف كلمة الشخصية للدلالة على المظهر الخارجي للفرد، وفي هذا المستوى يشترك هذا المعنى مع الاستخدام الشائع عند عامة الناس، فنميل إلى الحكم على الآخرين بناءا على مظهرهم الخارجي وقد تجعلنا ملامح الوجه وشكل الجسم ودرجة تناسق الأعضاء نصف شخصا ما نراه لأول مرة بأنه طيب أو خير، أو أنه شرير، هذه النزعة سادت في المدرسة الإيطالية التي وضعت مقاييس للجمجمة والأنف والقدم للبحث عن الاستعدادات المهيأة للإجرام والجنوح.

الصنف الثاني: يدل هذا الصنف على البطانة أي القالب الداخلي وهذا الجانب هو ما تعبر عليه الحكم والأمثال الشعبية والعقل الجماعي، وبناءا على هذا التصنيف فإنه يبدو أن المعنى الأول هو أقرب إلى الاستعمال في علم النفس الحديث بينما يكون النوع الثاني أقرب إلى الفلسفة أو علوم الدين التي تبحث عن الروح والجوهر والنفس بالمعنى الماورائي.

غير أنه في الواقع نجد كلا الاتجاهين موجودين في الدراسات النفسية، فنجد مثلا نموذجا في الاتجاه الأول عند السلوكيين الذين يصفون الشخصية من خلال السلوك الظاهري حيث يقول واطسن: (إن الشخصية تمثل مجموعة النشاط الذي يمكننا ملاحظته بطريقة مباشرة ولمدة طويلة وبهذا المعنى تكون الشخصية حاصل أو مجموع استجابات فرد معين).

ونجد نموذجا من النوع الثاني من التعريفات عند جميع علماء النفس الذين يعترفون بوجود بطانة للشخصية، أي عمليات داخلية وكمثال لذلك تعريف وارن الذي يقول: (إن الشخصية عبارة عن ذلك التنظيم أو النسق الذي يميز الفرد بمرحلة من مراحل نموه ويتضمن ذلك التنظيم الجوانب العقلية والمزاجية والاستعدادات والاتجاهات والأخلاق)، وبصفة عامة يمكن أن نصف مجموع التعريفات الخاصة بالشخصية على النحو التالي:

-         تعريفات تجميعية التي تعتبر الشخصية حاصل أجزائها دون الاهتمام بطريقة انتظامها، أي أنها لا تنظر إليها في حالة التفاعل وهذا الاتجاه اختص به أصحاب المدرسة الترابطية.
-          تعريفات ذات الاتجاه التنظيمي التي تؤكد على البناء الذي يميز الشخصية عن مكوناتها الجزئية ومن أبرز ممثليها ماك دوجل وأصحاب الغرض الذين يرون أن الشخصية تنتظم بشكل هرمي تتسع قاعدته باستمرار وهي الاستعدادات، وقمته عاطفة تقدير الذات وبواسطة هذا التنظيم الهرمي تتكون العواطف التي بدورها تنظم فيما يسمى الخلق أو الطبع وتختلف قوة الخلق باختلاف درجة التماسك والانسجام في ذلك البناء الهرمي.
-          أما الاتجاه الثالث من التعريفات فيهتم بجانب التكيف والتوافق، أي ينظر إلى الشخصية في ضوء العلاقة بالآخرين وفي ضوء توقعاته لاتجاهات الآخرين نحوه، وتكون الشخصية من نتيجة تلك التوقعات والعلاقات مع الآخرين.

ويمثل النوع الرابع الجزء الكامن في الشخص بالإضافة إلى المظهر الخارجي والمميزات العضوية، فهناك سمات يمكن قياسها وعزلها عن التقييم الاجتماعي، أي أن الشخصية بالإضافة إلى أنها تفاعل عوامل عضوية وأخرى غير عضوية، فإن لها أساس عام خارج عن كل تقييم اجتماعي.

والنوع الخامس من هذه التعريفات ذلك الذي يعتمد على التمييز بين الأفراد، أي علم النفس الفارق، فالشخصية من جهة نظر هذا الاتجاه هي كل ما يميزه فردا عن آخر.

ويعتبر هذا الاتجاه ردا على الاتجاه الأنثروبولوجي الثقافي خاصة أصحاب مدرسة النمط الثقافي الذين بالغوا في أثر العوامل الثقافية في صياغة الشخصية الفردية والاجتماعية، أما إذا تكلمنا عن مفهوم الشخصية من خلال عملية التنشئة أو كما يبدو من خلال تناول الثقافة أي أصحاب النزعة الثقافية وعلماء الأنثروبولوجية المتأثرين بمفاهيم علم النفس وبخاصة مفاهيم التحليل النفسي، فإننا نتناول مفهوم الشخصية القاعدية، أي الإطار العام الذي يشترك فيه جماعة من الأفراد ينتمون إلى ثقافة واحدة، ولفهم الشخصية القاعدية ينبغي أن نعرف أن ماضي الفرد يشمل مجموعة الخبرات التي يعرفها هذا الشخص، وكذلك معرفة الماضي الذي يشترك فيه مع جماعة ثقافية أو حضارية، لأن الحاضر يتناول الموقف الراهن وقد يكون سلوكه في الموقف الحاضر ضعيفا أي لا يظهر في ذلك الوقت بالذات.   

واعتمادا على ما سبق ذكره نتناول بعض المفاهيم المتداخلة والقريبة للشخصية:

-         الذكاء: من المعروف أن الوظائف العقلية بخاصة الذكاء حظيت منذ وقت مبكر باهتمام علماء النفس ذلك لأغراض علمية وعملية، وأما الشخصية كما سبق ذكره، فهي ذلك التنظيم الذي يجمع بين الوظائف العقلية والانفعالية والوجدانية وينظر إليها في موقف من مواقف البيئة أو في موقف معين وبالتالي فإن العلاقة بين الذكاء والشخصية هي علاقة الجزء بالكل وعلاقة بين تنظيمين مختلفين ينتمي أولهما (الذكاء) إلى ما هو قريب من الجانب المادي وعلاقته الثابتة نسبيا، إذ في حالة الذكاء يمكن القول: إن استجابة الفرد صحيحة أو خاطئة وهو ما تهدف إليه اختبارات الذكاء لأننا نستند إلى معايير موضوعية، أما التنظيم الثاني (الشخصية) فهو لا يخضع لمعايير موضوعية، فأقصى ما نستطيع قوله هو أن استجابة الفرد استجابة تؤدي إلى التوافق أو التكيف أو لا تؤدي إلى ذلك...
-          الخلق: هو نظام من الاستعدادات أو السمات تمكننا من التصرف بصورة ثابتة نسبيا حيال المواقف الأخلاقية والعرف ويستخدم علماء النفس كلمة الخلق للدلالة على الجانب الأخلاقي من الشخصية وليس الشخصية كلها، وما يميز ما نتقبله وما نرفضه من الشخص وفقا للمعايير السائدة في المجتمع، فهو بذلك يتميز عن الشخصية في الحكم على السلوك من الناحية الأخلاقية، وقد عبر ألبرت عن هذا بقوله: (أن الشخصية عندما نحكم عليها أو نقدرها أخلاقيا).
-          المزاج: اكتسب هذا المصطلح معان مختلفة خلال العصور فهو يستخدم عند البعض مرادفا للوراثة، ويطلق عند البعض الآخر ليدل على الخصائص التكوينية للنمو الجسمي منذ بدايته الجنينية وما يتصل بذلك من ظواهر انفعالية وحسية وحركية، يقتصر عند البعض الآخر على الاستجابة الانفعالية المتواترة.

والمزاج جملة من الصفات التي تتوقف في المقام الأول على عوامل وراثية منها: حالة الجهاز العصبي والغددي الهرموني، كما يتوقف أيضا على الصحة العامة للفرد لذلك يكون من الصعب تغيير السمات المزاجية للشخصية.

سمات الشخصية: سبق أن أشرنا إلى أننا نحكم على شخصيات الناس في حياتنا اليومية أحكاما عامة، فنقول إن فلانا ذو شخصية قوية أو ضعيفة ... غير أن علم النفس ينظر إلى شخصيات الناس نظرة تحليلية من زوايا مختلفة، هذه الزوايا تسمى (سمات الشخصية) أو (أبعاد الشخصية)، ومفهوم البعد مستمد من مفاهيم العلوم الرياضية والطبيعية، فالأمانة والسيطرة على الناس وعقدة النقص والقدرة على احتمال الشدائد ... من سمات الشخصية أو من أبعادها، وتعرف السمة بأنها استعداد دينامي او ميل ثابت نسبيا، إلى نوع معين من السلوك، أي يبدو أثره في عدد كبير من المواقف المختلفة، فالسيطرة استعداد أو ميل إلى الظهور أو التسلط في أكثر المواقف التي تعرض للمسيطر، نقول في أكثرها لا في جميعها والمثابر استعداد للاستمرار في العمل رغم صعوبته وثقله في مواقف كثيرة يختلف فيها نوع العمل.

وما نستطيع قوله في هذا الصدد السمات التي تميز شخصيات الناس بعضها عن بعض ليست صفات طارئة عابرة عارضة، أي تتوقف على المواقف الخاصة التي تتعرض للفرد، بل صفات ثابتة نسبيا، أي يبدو أثرها لديه في عدد كبير من المواقف المختلفة، وعلى هذا فمعرفة سمة معينة للشخص تساعد على التنبؤ بسلوكه إلى حد كبير.

وذهب الاعتقاد بفريق من علماء النفس إلى أن الشخصية تتألف من سمات عامة ثابتة مطلقا، أي من استعدادات داخلية عامة مستقلة عن الظروف والمواقف الخارجية، فالأمين أمين في كل المواقف في بيئته وفي عمله ومع أصدقائه، فالسمات صفات ثابتة لاصقة بالفرد كأنها بصمات أصابعه.

غير أنه هناك فريقا آخر كان يرى أن الشخصية لا تتكون من سمات عامة ثابتة ثباتا مطلقا أو ثباتا نسبيا، بل من مجموعة من السمات أو العادات النوعية، أي التي تتوقف على نوع الموقف وهذا رأي المدرسة السلوكية وأتباعها الذين كانوا يرون أن  سلوك الفرد مقيد بالموقف الذي يكون فيه لا بسمات عامة ثابتة لدى الشخص ويعزز هؤلاء رأيهم بتجربة قام بها هارتشورن وماي على الأطفال من مختلف طبقات المجتمع الأمريكي بغية قياس بعض السمات الخلقية لديهم كالأمانة والتعاون، فتوصلا إلى أن الطفل قد يغش في الامتحان ولا يغش في اللعب، وقد يكذب على معلم ولا يكذب على زميل له وقد يخاف في موقف ولا يخاف في موقف آخر، فكانت خلاصة هذه التجربة أنه ليس هناك أطفال أمناء وأطفال غير أمناء، بل أفعال أمينة وأفعال غير أمينة.

واستنادا إلى رأي هذين الفريقين نستطيع القول: إن كلا الرأيين متطرف، حيث أن الفرد ليس أسير الظروف إلى الحد الذي انتهت إليه السلوكية، وليست سماته عامة بحيث يظل سلوكه ثابتا مهما اختلفت المواقف والظروف، فأغلب الناس أمناء في بعض المواقف وغير أمناء في مواقف أخرى، وقد دلت الدراسات التجريبية على خطأ هذين الرأيين وأثبتت أن سلوك الراشدين ثابت إلى حد كبير، لكنه ليس ثابت مطلقا.

والواقع أن السلوكية قد تورطت في خطأ مزدوج حين سارعت إلى التعميم من تجارب أجريت على الأطفال، من ناحية وعلى سمات معينة دون غيرها من ناحية أخرى، ذلك أن الأمانة والتعاون من السمات والاتجاهات النفسية العامة المجردة، فهي تحتاج إلى وقت تدريب طويل حتى تتكون وتستقيم في نفس الفرد، ونعلم أن الطفل يكون أمينا في مواقف خاصة ولابد له من وقت طويل حتى ينتقل أثر تدريبه إلى مواقف أخرى شبيهة بالأولى، أي لابد له من وقت حتى يكتسب مبدأ الأمانة، فليس إذن من المستغرب أن نجد هذه السمات وأمثالها غير ثابتة لدى الأطفال.

وما نستطيع قوله هو أنه هناك سمات واضحة يشعر بها الفرد بوجودها كسمات الصداقة أو ضبط النفس أو حب الاجتماع بالناس أو الروح الاجتماعية، وأخرى لا شعورية مكبوتة لا يدرك الفرد الصلة بينها وبين سلوكه كالرغبة والعواطف والمخاوف المكبوتة وهي سمات يصدر عنها سلوك رمزي قسري أو سلوك لا يتسم بما يتسم به كل سلوك صادر عن الكبت.

طرز الشخصية: سبق أن أشرنا إلى أن الإنسان اهتم منذ القدم بمحاولة تصنيف شخصيات الناس لاستنتاج أخلاقهم وانفعالاتهم وأمزجتهم واتجاهات ودوافع سلوكهم من خلال خصائص جسمية ونفسية معينة.

وقد قام العلماء منذ الوهلة الأولى بدراسة فئات أو أصناف من الأفراد يشتركون في نفس الصفات العامة وإن اختلفت بعضها عن بعض في درجة اتسامها بهذه الصفات، ونقدم فيما يلي أهم طرز الشخصية التي انتهى إليها العلماء:

الطرز الجسمية: ذهب الاعتقاد ببعض العلماء إلى أنه يمكن تصنيف شخصيات الناس انطلاقا من الطرز الجسمية، حيث أن الطراز الجسمي يحدد شخصية صاحبه على نحو ما ويعتبر تصنيف كرتشمر التصنيف الذي لاق رواجا كبيرا في العصر الحديث، حيث أكد على وجود ثلاثة طرز جسمية وهي كما يلي:

الطراز المكتنز: يرمز إلى الشخص القصير السمين الذي يتميز بالمرح والانبساط والصراحة وسرعة التقلب وسهولة عقد الصداقات.

الطراز الواهن: وهو الشخص الطويل النحيل الذي يتميز بالانطواء والاكتئاب.

الطراز الرياضي: يتميز أصحاب هذا الطراز بالنشاط والعدوانية.

ثم ظهر فيما بعد أنه من الممكن تصنيف الناس في هذه الطرز الثلاثة التي جاء بها كرتشمر، حيث دلت بعض الدراسات أن 45% من الطراز المكتنز يتسمون بالانبساط وأن 35% يتسمون بالانطواء.

الطرز الهرمونية: ذهب برمان وأتباعه إلى دراسة أثر الغدد الصماء في الشخصية، وأطلقوا عليها اسم (غدد الشخصية) ليشيروا بذلك إلى أننا نرث جهازا غديا يطبع شخصيتنا ويوجهها إلى الخير أو إلى الشر إلى الصحة أو إلى المرض ثم ذهبوا يصنفون شخصيات الناس حسب النشاط الهرموني السائد لديهم، وانتهوا إلى التصنيفات الآتية:

الطراز الدرقي: ويمثل الشخص المتهور السهل الاستثارة القلق الذي يميل إلى العدوان.

الطراز الإدرناليني: ويتميز صاحبه بالمثابرة والنشاط القوي.

الطراز الجنسي: يمثله الشخص الخجول السهل الاستثارة للضحك أو البكاء.

الطراز النخامي: ويتميز أفراده بضبط النفس والسيطرة عليها.
الطرز المزاجية: يعتبر هذا التصنيف الذي جاء به هبوقراط من أشهر التصانيف القديمة، حيث قسم الناس إلى أربع فئات حسب المزاج الغالب لديهم، وهي كما يلي:

الطراز الدموي: يرمز إلى الشخص المتفائل المرح النشط الممتلئ الجسم السهل الاستثارة وسريع الاستجابة لا يهتم إلا باللحظة الحاضرة، ولا يأخذ الأمور بجدية، ومن أظهر ما يميزه التقلب في السلوك، وهو ما يعرف في العامية بالهوائي.

الطراز الصفراوي: وهو القوي الجسم الطموح العنيد الذي يتميز بحدة الطبع وسرعة الغضب.

الطراز السوداوي: ويمثله الشخص البطيء التفكير لكنه قوي الانفعال وثابت الاستجابة، يعطي أهمية بالغة إلى كل ما يتصل به كما يجد صعوبة في التعامل مع الناس، وأهم ما يميزه الانقباض والتشاؤم و الانطواء.

 الطراز البلغمي: وهي فئة تتميز ببطء الاستثارة والاستجابة ويكون هذا الصنف من الناس خاملا بليدا، وبدينا ضحل الانفعال.

وقد اعتقد القدماء أن كل طراز يرجع إلى غلبة عنصر أو مزاج خاص في الجسم كالدم أو الصفراء أو البلغم أو السوداء، وكانوا يرون أن الشخصية السوية المتزنة تنشأ من توازن هذه الأمزجة الأربعة.

الطرز النفسية: يعود هذا التصنيف إلى يونغ الذي صنف الناس في فئتين: منطوي ومنبسط، ذلك حسب أسلوبهم العام في الحياة، وهما كما يلي:

المنطوي: هذا الصنف من الناس يجد صعوبة في الاختلاط بالناس، فيميل إلى العزلة والاعتكاف ويتحاشى الصلات الاجتماعية ويقابل الأشخاص الغرباء في حذر وتحفظ، كما يتميز بالخجل وبشدة الحساسية لملاحظات الناس، يجرح شعوره بسهولة، كثير الشك في نيات الناس ... يهتم كثيرا بالتفاصيل ويضخم الصغائر.

وهو أيضا متقلب المزاج دون سبب ظاهر ويسرف في ملاحظة صحته ومظهره الخارجي ودائم التأمل في نفسه وتحليلها لذا فهو يهتم بأفكاره ومشاعره أكثر من اهتمامه بالعالم الخارجي.

المنبسط: وهو الشخص الذي يقبل على الدنيا في حيوية وصراحة، يصافح الحياة وجها لوجه، يتلاءم بسرعة مع المواقف الطارئة ويعقد صلات مع الناس بكل سهولة، غير أنه لا يهتم كثيرا بصحته أو هندامه أو بالتفصيل والأمور الصغيرة، وهو لا يتكلم ما يجول في نفسه من انفعال، كما يفضل الأعمال التي تتطلب نشاطا واشتراكا معا الناس.

والواقع أن هذه الصفات لا تمثل إلا الحالات المتطرفة من الشخصيات، وأن السواد الأعظم من الناس خليط منها على درجات كبيرة متفاوتة، ودلت الاختبارات التي تقيس الانطواء والانبساط والتي طبقت على عدد كبير من الناس، على أن الناس لا ينقسمون إلى مجموعتين متمايزتين من المنطويين والمنبسطين، بل أن أكثرهم ليسوا من هؤلاء أو أولئك، فكما أن معظم الناس ليسوا أقزاما أو عمالقة، بل متوسطوا الطول، وكما أنهم ليسوا جميعا أغبياء أو عباقرة، بل ذو ذكاء متوسط، كذلك دلت الاختبارات على أن أكثرهم ليسوا منطوين أو منبسطين، بل وسط بين ذلك، وقد يكون المنطوي ذكيا أو غبيا، طموحا أو بليدا، مثابرا أو غير مثابر.