‏إظهار الرسائل ذات التسميات تلاميذ. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات تلاميذ. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 31 مارس 2014

تعليم التعبير والمحادثة

ما هو التعبير ؟


التعبير: حديث كامل المعنى يندفع إليه الشخص نتيجة إحساس بالرغبة في التعبير لتبيان فكرة أو وصف مشهد، أو نتيجة دوافع خارجية تدعوه إلى الكلام فيشارك فيه محاورا تارة (مستفسرا أو مجيبا) وواصفا تارة أخرى.


ما هي المحادثة ؟

أما المحادثة: فهي حوار ثنائي يتدرب التلاميذ بواسطته على اكتساب القدرة على التحاور وامتلاك لغة الخطاب وأدوات التعبير.

ولا تحقق دروس التعبير والمحادثة نتائجها إلا إذا حرصنا على ما يلي:


أ ـ أن نثير في التلاميذ أحاسيس وانفعالات وندفعهم إلى التعبير عنها.

ب ـ أن نشجع التعبير التلقائي ونتقبل كل المحاولات التي يبديها الأطفال في هذا الصدد.

ج ـ أن نجعلهم يفهمون الأوضاع التي يعبرون عنها والأحداث التي يستنطقونها، والتراكيب التي يحاكونها.

د ـ أن ننوع المواقف التعبيرية التي تتخذ منطلقا لتصحيح وإثراء لغة الأطفال أو التثبيت مكتسباتهم.


وهذا ما يجب الحرص عليه في الطرق الجديدة المخصصة لتعليم التعبير والمحادثة.


وتهدف دروس التعبير والمحادثة عموما إلى تدريب التلاميذ على أساليب التخاطب والتحاور والتبليغ الشفهي الصحيح، وإكسابهم القدرة على تنظيم الصورة اللغوية تبعا للصورة الفكرية التي يريد المتكلم تبليغها.


وينبغي أن يعلم المعلمون أن الطفل حين ينضم إلى المدرسة لا يكون جاهلا كلية بلغة الخطاب، بل هو يملك رصيدا لغويا ولكنه ناقص ومحرف، ويستخدم اللغة الشفهية ولكنه استخدام عامي وغير منظم، ولهذا يجب تخصيص البرامج الرسمية 6 ساعات على الأقل في الأسبوع للتدريب على المحادثة والتعبير باللغة العربية السليمة، (أي لتعليم اللغة الشفهية) باعتبارها المنطلق الأساسي في ميدان التربية اللغوية، وإذا كان الطفل الذي يأتي إلى المدرسة يملك إمكانات التعبير عن أفكاره وتجاربه فإن على المدرسة أن تهتم بتصحيح وتهذيب هذه الامكانيات، وتوفير الفرص التي تساعد على إغنائها وتنظيمها، وتثبيت الصالح منها.   


ومعنى هذا أن مهمة المعلمين مع الصفوف الدنيا هي تصحيح وتنمية لغة الأطفال، وتهذيب وتنظيم تعابيرهم التي اكتسبوها قبل مجيئهم غلى المدرسة، وبالتالي تنمية القدرة على التواصل والتبليغ بواسطة الاستعمال المتواصل، والادراك المباشر.


إن تعليم التعبير لا يتم بواسطة تحفيظ قائمة من الكلمات أو طائفة من التراكيب دون أن توفر لها ظروف الاستعمال، ودون أن تربط بحاجات الأطفال وبمستوى إدراكهم، وبالأحداث والظروف التي تحيط بهم، ولذا ينبغي أن تكون التراكيب والصيغ التي تعلم للطفل، أو يدفع إلى ممارسة التعبير بها تجسيما للوضعيات، واستنطاقا للأحداث الجارية التي يعايشها (يصاحبها ويمارسها)، حتى لا يتعب في فهم مدلولاتها، وحتى لا يتعلم لغة لا تتصل بواقعه ولا تفيده في حياته الحاضرة،  وعلى هذا الأساس يجب أن تكون الظروف التي يتم فيها تعليم التعبير والمحادثة أقرب ما تكون إلى الظروف الطبيعية، إذ أن أبقى المهارات اللغوية وأرخصها  ما تم اكتسابه في جو من العفوية والتلقائية، وفي وسط تتوفر فيه المرئيات والمسموعات التي تتخذ سندا وموضوعا، توفير هذه الظروف (الصورة الثابتة، الصوريات المتحركة، الحوار المباشر، الالقاء التمثيلي، المواقف التعبيرية) لتصنع من كل ذلك محيطا لغويا أقرب ما يكون إلى المحيط الطبيعي حتى يساعد ذلك على فهم وامتلاك الاستعمالات اللغوية المختلفة، فالقصص التي تعرض على التلاميذ والصور المشخصة لأحداثها تكون مجالا مثيرا للحوار والتعبير، ومنطلقا طبيعيا لممارسة اللغة، ومن هنا يوصي المعلمون دائما بأن يجعلوا من حصص التعبير والمحادثة حصصا للممارسة اللغوية الحقيقية، والممارسة اللغوية الحقيقية هي التي يستعمل فيها المتحاورون أساليب الحديث المختلفة (النفي، الإثبات، الشرط، الاستفهام، التعجب، الوصف، إلخ...) مثلما يجري في الحياة العادية، فالمتحدث في الحياة العادية يسأل أو يجيب ينفي أو يثبت يخبر أو يستفهم، يصف أو يتعجب، إلخ ... ولكي يتعلم التلميذ لغة الخطاب ويتقن استخدامها لابد أن يتدرب على هذه الأوضاع اللغوية المتنوعة، ولابد كذلك من أن يكون كل من يتكلم والمخاطب أو السائل والمجيب في وضع شبه طبيعي يدفع إلى الحديث والحوار، ويفرض صيغا تعبيرية معينة.



  

الجمعة، 28 فبراير 2014

تعليم اللغة لتلاميذ السنوات الأولى في المدرسة

يهدف تعليم اللغة في هذه المستويات إلى إكساب المتعلمين القدرة على التبليغ والتواصل بلغة عربية صحيحة وإلى مساعدتهم على الانتقال من المحيط العائلي إلى المحيط الخارجي وفهم وقائع هذا المحيط، بقصد التهيؤ للاندماج في المجتمع والتكيف معه.

ولتحقيق ذلك يجب على البرامج التعليمية أن تحدد المهمة الأساسية واليومية التي يجب أن بقوم بها المعلمون والتي تتمثل على الخصوص في تصحيح وتنظيم تعابير الأطفال التي أتوا بها من بيوتهم، والحرص على تنميتها وإثرائها تدريجيا، وبكيفية تماشي و حاجة الأطفال إلى استخدام اللغة، ولهذا الغرض يجب أن تجعل البرامج مكتسباتهم السابقة مادة للتدريب على التعبير، ومنطلقا لاكتساب القدرة اللغوية.

ولا شك في أن اكتساب اللغة أمر مرهون باستعمالها وفهم طريقة استعمالها، فالشخص الذي لا يمارس اللغة ولا يفهم الأوضاع المحدثة لها لا يتعلمها ولا يدرك نظامها، ومن المعلوم أن الشخص لا يمارس اللغة ممارسة صحيحة وواعية إلا إذا أحس بالحاجة إلى ذلك، وكان في موقف يدفعه للكلام، وفي محيط يوفر له سماع النماذج التعبيرية الصحيحة وفرص التدريب على محاكاتها واستعمالها في مختلف المواقف، ومن هنا كانت المحاكاة بداية طبيعية لتعلم اللغة، وأسلوب عمليا يكسب المتدرب على استخدامها.

وبما أن استعمال اللغة العربية الصحيحة استعمالا عفويا غير متيسر لأبنائنا خارج المدرسة نتيجة التباين القائم بين لغة التخاطب ولغة الكتابة من جهة، واستمرار نفوذ اللغة الأجنبية  في كثير من المجالات الحية من جهة ثانية، تحتم علينا توفير ظروف تعليمية ندفع التلاميذ بواسطتها إلى التعبير التلقائي، والاستعمال العفوي، وتحتم أيضا تخصيص فترات للتدريب الموجه الذي نسعى من وراءه إلى تمكين أبنائنا من استخدام لغتهم في مواقف مطابقة للمواقف التي يحيونها يوميا.

ولعل المعلمين يعلمون جيدا أن المهام التي يجب أن يضطلعوا بها في هذا المجال تتركز على تعليم الأطفال القراءة والكتابة والتعبير باعتبارها وسائل التعلم وأدوات اكتساب المعرفة، فالتلميذ الذي اكتسب القدرة على القراءة والكتابة ونمى قدرته على التعبير يمكنه أن يدخل عالم المعرفة ويكتشف وقائع المحيط، ويتعلم أشياء كثيرة وعلوما مختلفة.

وإذا كان هذا صحيحا فيجب أن تبذل الكثير من الجهود منذ البداية المدرسية، لتمكين أطفالنا من هذه الأدوات التي لا يمكنهم أن ينالوا حقهم من التعلم إلا بها، ولا يخفى أن التلميذ الذي ضاعت منه فرص التعلم في السنتين الأوليين ولم يمكن خلالهما من إتقان القراءة والكتابة واستخدامها كوسيلتي اكتشاف وتعلم واتصال، يصعب عليه أن يتعلمهما بعد ذلك، إن لم يفرد بالعناية الخاصة والتدريب المركز، وسيحرم نتيجة ذلك من الاستفادة من الخدمات التعليمية التي توفرها الدولة وتنفق من اجلها الكثير، ونستخلص مما سبق أن الطريقة التي نعلم بها اللغة للمبتدئين يجب أن تستوفي الشروط التالية:

أ – أن تتيح للتلميذ فرص التدريب على ممارسة اللغة في مختلف المواقف، وتزيل عنه دواعي التهيب والخجل.
ب – أن تكون الظروف التي يتم فيها تعليم اللغة أقرب ما تكون إلى الظروف الطبيعية.
ج – أن تخلق الرغبة في ممارسة اللغة، وتشجع المحاولات التي يبديها الأطفال في هذا الصدد.
د – أن تراعي طبيعة النمو اللغوي عند الأطفال بحيث تركز على الفهم أولا والاستعمال ثانيا، وعلى التكامل بين الاستعمال التلقائي والاستعمال الموجه.
هـ – أن تعتمد الوسائل المثيرة والمساعدة على تشخيص الأحداث والأوضاع والعلاقات والتي تتخذ منطلقا للتدريب على استعمال اللغة.

وما ينبغي أن يعلمه المعلمون في هذا الصدد، هو أن الطريقة التي يجب اعتمادها في تعليم اللغة يجب أن تسعى إلى الجمع بين الممارسة التلقائية والممارسة الموجهة في نفس الوقت، غير أن الممارسة الموجهة تفرض تخطيطا منهجيا تحدد بمقتضاه الأهداف التي يجب بلوغها في كل مستوى، والمفاهيم والتراكيب والمهارات التي تعلم في كل سنة، على أن يربط كل ذلك بمستوى إدراك المتعلم وحاجاته من جهة، وبالواقع الاقتصادي والاجتماعي من جهة ثانية، وهذا ما يجب الحرص عليه عند بناء أي برامج تعليمية وتحديد وسائلها.

وإذا كانت المدة الزمنية القصيرة المحددة لانجاز برامج تعليمية في عمل ضخم لم تسمح بالقيام بتحريات لغوية دقيقة، وباستخدام منهجية علمية، في حصر لغة الأطفال، وتحديد التراكيب الأساسية، التي يستخدمونها، والمفاهيم والمهارات التي يحتاجون إليها، والموضوعات التي يتجاوبون معها، فلا يجب الانطلاق من فراغ ولا يجب أن تخلوا هذه البرامج من أية منهجية، بل يجب الاعتماد في تحديد برامج التعبير، وضبط الحصيلة اللغوية، قائمة الألفاظ ومجالات المفاهيم من قبل اللجنة القائمة على الرصيد اللغوي، ويجب اعتماد أراء المعلمين والمرشدين الذين يتم استجوابهم لهذا الغرض، والخبرة المجتمعة لدى كل الأعضاء المساهمين في إنشاء هذه البرامج، وأخيرا يجب القيام  بتحليل نظري لاستوضاح التداخل الموجود بين اللغة الفصحى واللغة العامية من جهة أخرى، وبين لغة الكبار ولغة الصغار من جهة ثانية، وهكذا يمكن تحديد الحصيلة اللغوية التي ستكون قاعدة لتعليم اللغة في المراحل الموالية، والتي يجب أن يراعى فيها هي الأخرى القدر المشترك بين استعمالات الكبار والصغار من جهة، وبين التعبير الصحيح والعامي من جهة ثانية، ونستطيع القول إن الحصيلة اللغوية الخاصة بالسنة الأولى يجب أن تكون موضوعة على أساس مكتسبات الأطفال السابقة، وعلى ما يكثر استعماله في محيطهم (لفظا أو مدلولا)، إنها البديل الذي يحتاجونه في تصحيح تعابيرهم، وتنظيم لغتهم، وإثراء خبراتهم في مجال التبليغ والتواصل، إن معظم التراكيب التي يتكون منها برنامج التعبير يجب أن تكون موجودة ضمن قاموس الأطفال، ويمارسون التعبير بها في حياتهم اليومية، ولكن بكيفية تختلف قليلا عن الاستعمالات الأصلية، وينبغي أن يعلم المعلمون أن ما يحدد لهم في البرامج وما يحدد لهم ليس حصرا شاملا، ولا نهائيا لكل ما ينبغي أن يستعملونه أو يكسبونه للأطفال في مجال اللغة، إنما هو الحد الأدنى، لما ينبغي أن يعتمده المعلمون بمثابة منطلق لتصحيح تعابير الأطفال، وتدريبهم على استخدام العربية استخداما سليما، ويمكن أن يضيفوا إليه ما يرونه ملائما، أو ما يرون أن تلاميذهم بحاجة إليه، لأن الرصيد اللغوي الحقيقي هو ما يعبر به الأطفال، وما يستعملونه تلقائيا في حصص التعبير، أو في المواقف التي تفرض التعبير، لأننا من خلال ذلك نتبين احتياجاتهم اللغوية الحقيقية، والثغرات الموجودة في تعابيرهم، ووقتها نستطيع تصحيح الاستعمالات غير الصحيحة أو تعويضها أو مدهم بالتعابير التي تعوزهم، والتي أظهرت المواقف أنهم بحاجة إليها إلخ...

وبهذا نعتقد أن المنهجية التي يجب اختيارها في إنشاء البرامج التعليمية لتعليم اللغة، يجب أن تكون مساعدة على توضيح الطريق أمام المعلمين وإلى تغيير نظرتهم إلى تعليم هذه اللغة، وبذلك تكون هذه البرامج قد ضمنت لتعلم اللغة جوا ملائما، ومنطلقا صحيحا.

ونظرا لأهمية تعليم اللغة العربية بالنسبة لتلاميذ السنوات الأولى وبخاصة السنة الأولى يجب تخصيص البرامج الرسمية بنصف الوقت للتدريب عليها حديثا وقراءة وكتابة.