‏إظهار الرسائل ذات التسميات تحليل الشخصية في علم النفس. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات تحليل الشخصية في علم النفس. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 15 فبراير 2015

تحليل الشخصية في علم النفس

التعرف على أن موضوع الشخصية يكاد يكون قمة الدراسات النفسية الحديثة المختلفة، لأنها تمثل ملتقى الجهود العلمية في البحوث النفسية، كما أنها الشخصية المتكاملة فهي الهدف العلمي التطبيقي لكل تنمية بشرية في البناء النفسي الاجتماعي، وعليه فإن تحليل الشخصية في علم النفس جزء لا يتجزأ من هذا العلم.

1- المعنى اللغوي عربيا وأجنبيا للشخصية:


من الممتع والمفيد أن نستفتح هذا البحث بقراءة لغوية عربية فإنها تساعدنا حقا على الفهم العميق الشامل لمصطلح كلمة الشخصية، إنها مشتقة من شخص، وهي ذات دلالات هامة في أمهات المعاجم العربية كما يلي:

1-1- الاسم الشخص: هو الإنسان كله حين تراه من بعيد: جمعه في القلة أشخص.

2-1- الفعل: شخص : شخص الإنسان من بلد إلى آخر إذا ذهب إليه، وشخص النجم إذا طلع وأصبح مرئيا مشاهدا.

3-1- اسم فاعل شخص شاخص: إذا ارتفع وعلا وأصبح ظاهرا، فيقال شاخص البصر إذا ارتفع بصره عاليا، وشاخص العينين إذا فتح عينيه فلا يطرف وصت شاخص إذا كان عاليا جهوريا.

4-1- الصفة الشخيص: الجسيم مع بهاء وروعة وكذلك السيد.

هذه المعاني لكلمة شخص ومشتقاتها تتجمع في صفات إنسانية بارزة: فهي تعني الإنسان كله كما يراه الناس من حولهم، كما تعني صفة بارزة في العلو والارتفاع في بصره أو عيونه أو صوته، كما تفيد معاني ضخامة الجسم مع بهاء الطلعة وكذلك معاني السيادة.

ذلك هو المصدر اللغوي لكلمة الشخصية والشخص.

أما الكلمة المستخدمة باللغة الأجنبية الإنجليزية (Personality)  أو الفرنسية (Personnalité) فإنها مشتقة أساسا من اللغة اليونانية التي تعني القناع (Personne, the mask of the actor) الذي يضعه الإنسان على وجهه للتمثيل والتقليد والتصنع، وهكذا نجد أن الكلمة العربية الأكثر صدقا وشفافية من الناحية العلمية الموضوعية في الدلالة على مفهوم الشخصية في الدراسات النفسية الحديثة لتضمنها السمات الهامة الكامنة في الإنسان كله وما يميزه وليس مجرد قناع على الوجه يتبدل من حال إلى آخر ويضعه وجه إنسان أو آخر حسب أدوار التمثيل.

وهذا يعني أن هناك شخصية تتكون ابتداء ذات طابع عنصري وجماعي تتجه نحو عالم الخبرات بصورة اختيارية، كما أنها تتعدل وتتطور بفضل ما تتلقاه من خبرات، وليست شخصية الفرد سوى نتاج قوى داخلية تمارس فاعليتها حيال القوى الخارجية كما تتأثر بفاعلية هذه القوى.

تحليل الشخصية في علم النفس


وفي هذه العجالة نستعرض بعض الآراء والنظريات التي تتحدث بجلاء ودقة عن الشخصية الإنسانية، وما يتكون في أعماقها من تفاعلات سلوكية واستجابات انفعالية.



2- أهمية دراسة و تحليل الشخصية وتعريفها:


إن موضوع الشخصية من أهم مجلات الدراسة وتحليل الشخصية في علم النفس الحديث لأنها تمثل المجمع المركز أو الينبوع المتجدد للتكوين النفسي طيلة الحياة في مراحلها، لأنها تتناول الإنسان كله وهذا مبدأ هام في الدراسات التحليلية النفسية المعاصرة كما تشير إليه الأبحاث.

أما تعريف الشخصية فلقد ظهرت عدة تعاريف نفسية وكان اختلافها تبعا لتأكيد بعض الجوانب الشخصية على حساب بعضها الآخر، ومن بين التعاريف التي أوردها العلماء في الشخصية، تعريفان لعالمين أمريكيين هما: 

أ- تعريف الشخصية عند رالف لنتون:

يستعمل اصطلاح الشخصية للدلالة على المجموعة الكاملة من صفات الفرد العقلية والسيكولوجية والاجتماعية، أي مجموع القدرات العقلية للفرد ومعتقداته وعاداته واستجاباته العاطفية.

ب – تعريف الشخصية عند كلوكهون:

يعرف الشخصية بأنها ذلك التكامل الوظيفي لكل السلوك الذي يتعلمه الفرد أثناء قيامه بأدوار مختلفة، في مجموعات اجتماعية كالأسرة والمدرسة ومكان العمل، والتي تجعل منه شخصا متميزا، وتتكون شخصية الفرد في رأيه من مزيج من أهدافه وتصرفاته وآرائه وعاداته ومقاييسه الخلقية ومدى فهمه لنفسه ومقدار تقييمه لها.

يلاحظ الدكتور مصطفى فهمي (علم النفس الإكلينيكي ص 52) وهو يتحدث عن الشخصية والسلوك، أن مفهوم الشخصية لا يعني كما يعتقد البعض البحث عن إجابة للسؤال التالي: كيف يتصرف الفرد؟

فإذا قلنا أن فلانا شخص عدواني فإننا نشير إلى ما نلاحظه عليه بأنه يتصرف بطريقة تتسم بالعدوان، وفي الواقع إن مثل هذا القول إنما يصف أو يفسر فقط السلوك الظاهري دون اعتبار لمحددات الشخصية التي أدت إلى مثل هذا السلوك، ولكن التعرف على هذه المحددات ليس بالأمر السهل، لأنها تلاحظ بطريقة مباشرة ولذلك فإن سبيلنا إلى الشخصية لدرجة تستحق إيضاحا أكثر، فموضوع اتساق الشخصية من حيث الأفعال تركيب الشخصية في فهم هذا السلوك.

ولا يستند مفهوم الشخصية أساسا على الأنماط السلوكية الملاحظة بل إلى التكوينات غير الملاحظة أو كما تسمى (التكوينات الفرضية) وهذه التكوينات نحاول أن نستنتجها أو نستدل عليها من السلوك الذي يخضع للملاحظة والضبط، ومعنى ذلك أن تحديد طبيعة الشخصية ومكوناتها يعتمد على ما يصدر عن الفرد من أنماط سلوكية، ويمكن تقسيم السلوك الملاحظ إلى بعدين متكاملين هما:

التقرير اللفظي للفرد (والذي يعكس مشاعره الداخلية بدرجة كبيرة) ثم الأشكال الأخرى من السلوك الملاحظ.

لذا فإنه من الإيجاز المفيد أن نقدم التعريف الجامع الشامل الحديث للشخصية كما يلي:
 
(الشخصية هي التنظيم النفسي الإنساني المحدد الفريد الذي يتضمن مجموعة ما يمتلكه ذلك الإنسان بذاته من استعدادات وقدرات جسمية وانفعالية وإدراكية واجتماعية، بأسلوب سلوكي في المواقف المختلفة في مجال حياته العملية بحيث نستطيع التنبؤ بأنماط سلوكه الثابتة نسبيا في معالجة المواقف المتشابهة.)
          
وهذا التعريف الشامل يكاد يجمع كل السمات الشخصية وعناصرها الركنية.

والحقيقة النفسية تؤكد أن (الشخصية) هي نتاج عوامل فطرية وراثية في الجسم وبعض أجهزته العصبية والدموية والحسية، إلى جانب عوامل مكتسبة من البيئة والمجتمع وكلها متفاعلة منذ تلقيح البويضة بالحيوان المنوي الآدميين، ويستمر التفاعل مادام ذلك الإنسان حيا.

لذا فإنه قد يتطابق مفهوم الشخصية الإنسانية مع النفس الإنسانية في بعض الدراسات النفسية، فشخصية الإنسان بإيجاز هي الصورة الكاملة لسلوكه العام المنظم ولاسيما ذلك السلوك الذي يمكن لمن حوله أن يصفوه به بصورة ثابتة إنها الشخصية (صورة الإنسان في مرآة غيره من الناس).

3- أصول الشخصية ونموها:

لو نظرنا إلى الطفل الوليد لم نستطيع أن نميز في شخصيته إلا سمتين عامتين غير محددتين هما: نشاط حركي عام وتعبير انفعالي لا تتميز فيه الانفعالات عن بعضها البعض، وكلما تقدمت به الأيام بدأت حركاته تتحدد بالتدريج وانفعالاته تتمايز، وبمرور الزمن تظهر لديه سمات أخرى كالأنانية والسيطرة والعناد أو التهجم والانطواء، هذا إلى سمات جسمية وعقلية شتى حتى إذا ما استوي راشدا أصبحت سمات شخصيته من التعدد والكثرة والتعقد بما لا يمكن عده أو حصره، من هذا نرى أن نمو الشخصية يتبع قانونا عاما من قوانين علم النفس الارتقائي يسمى: قانون التمايز أو (التفرد) وفحواه أن النمو أيا كان نوعه جسميا أم حركيا أم عقليا أم اجتماعيا أم انفعاليا يسير من العام إلى الخاص ومن الكل إلى الجزء، من المجمل إلى المفصل ومن اللاتمايز إلى التمايز.

ويكون نمو الشخصية وتغيرها سريعا في السنوات الأولى من العمر ثم يأخذ في الإبطاء حتى إذا ما تجاوز الفرد مرحلة الشباب المبكر لا يكون هذا التغير ملحوظا، على أن نمو الشخصية لا يقتصر على تمايز السمات في زيادة عددها ، بل يبدو أيضا في زوال بعض السمات واختفائها أو تهذيبها، فكما أنه يبدو في اكتساب عادات واتجاهات وميولات جديدة كذلك يتضح في ترك سمات طفلية كثيرة أو تحويرها وتكييفها للمجتمع بفضل التربية والبيئة كالأنانية والاندفاع والاتكال على الغير وطرق إشباع الدوافع، يضاف إلى هذا أن النمو لا يعني مجرد زيادة في عدد ما للفرد من سمات، بل يعني فوق ذلك تنظيم هذه السمات وتكاملها، فالراشد الناضج ليس مجرد طفل كبير، كما أن الطفل ليس راشدا مصغرا، مثل نمو الشخصية كمثل نمو متجر صغير لا يتلخص في زيادة عدد متجراته أو ما به من عمال وسلع بل في تنوع هذه السلع وظهور أقسام جديدة، ونمو الشخصية كأي ضرب آخر من النمو نتيجة تفاعل الفرد وما لديه من ميراث فطري مع البيئة خاصة البيئة الاجتماعية حتى أن الشخصية أحيانا تعرف بأنها طبيعة الفرد بعد أن يحورها التفاعل الاجتماعي، هذه البيئة الاجتماعية وعلى رأسها الأسرة تعمل بكل الوسائل على تشكيل الطفل وصقله حتى يندمج في الإطار الثقافي الخاص بها فيصبح عضوا عاملا فيها معترفا به فيها، وهذا ما يسمى بعملية التطبيع الاجتماعي.




4- تحليل الشخصية في علم النفس (مكوناتها):


وأكثر المدارس اهتماما بمكونات الشخصية مدرسة التحليل النفسي حيث يرى مؤسسها فرويد أن للشخصية جوانب ثلاثة هي: الأنا، الأنا الأعلى، والهو.

1- الأنا: جانب من الشخصية يتكون بالتدريج من الاتصال بالعالم الخارجي الواقعي، فالطفل يرى اللهب جذابا فيلمسه فيشعر بالألم فيتعلم أن يتجنب اللهب ... إلخ، إذ يتكون الأنا بتأثير الخبرة والتربية فيحد من غلو الهو واندفاعه ويعمل على ضبطه وتوجيهه.

2- الأنا الأعلى: تتلخص تربية الطفل منذ عهد مبكر جدا من حياته في صراع دائم بين ما يريد عمله وبين مايريده والداه ومن يحيطون به أن يعمله، فللوالدين أساليبهما الخاصة من الثواب والعقاب في هذه التربية وسط هذا الصراع الموصول، يرى الطفل نفسه مضطرا إلى أن يكف نفسه عن عمل كثير مما يريده وإلى أن يعمل أشياء لا يميل إليها بطبعه.

3- الهو: هو منبع الطاقة البيولوجية والنفسية بأسرها يضم الدوافع الفطرية التي يولد الفرد مزودا بها والتي ترجع إلى ميراث النوع الإنساني كله، فهو طبيعة الإنسان الحيوانية ولا يعرف شيئا عن الأخلاق والمعايير الاجتماعية، فهو الصورة البدائية للشخصية.

  
والطفل السوي العادي يتعلم على كره منه وبعد مرات لا حصر لها من التمرد والاحتجاج يتعلم أن يكيف سلوكه وفق المعايير التي يعتبرها والداه لازمة لمن في سنه من الأطفال فإذا به أصبح يكف نفسه عن كسر آنية والمشي على الماء والنظر عبر النافذة، وينام حين يأمره والداه على هذا النحو، تتبلور في نفسه بالتدريج وعلى غير قصد منه أوامر الوالدين ونوافيهما وأفكارهما عن الصواب والخطأ، عن الخير والشر، تتبلور في صورة سلطة داخلية تقوم مقام الوالدين حتى في غيابهما فيما يقومان به من نقد وتوجيه وإثابة وعقاب، وهكذا تضطره التربية إلى أن يقيم على نفسه حارسا من نفسه، هذا الحارس أو الرقيب النفسي هو الأنا الأعلى (الضمير)، فبعد أن كان يعمل المباح ويمتنع عن المحظور خوفا من سلطة خارجية أصبح يحمل بين جانبيه مستشارا خلقيا يرشده ويدله إلى ما يجب عمله وينهاه عما لا يجب عمله ويحكم له بالصواب إن أصاب وبالخطأ إن أخطأ، ويبدأ تكوين الأنا الأعلى في سن مبكرة حوالي الثالثة من العمر أو ما قبل ذلك، وهو ككل قدرة أو اتجاه يكتسبه الفرد في طفولته ذو أثر عميق باق في حياته كلها.

وموجز القول أن الأنا الأعلى جانب من الشخصية يتكون من اندماج الطفل أي من تشربه على غير قصد الأوامر والنواهي والتقاليد والمعتقدات التي يأخذ بها والداه وكل ذي سلطة في محيطه ممن يحبه أو يحترمه أو يخشاه أو يعجب به وهو جانب ينفصل عن الأنا كما انفصل الأنا عن الهو، إنه خلفية الوالدين وبالتالي فالأنا الأعلى من حيث تكوينه هو مجموعة القيم والمعايير والمعتقدات والمبادئ الخلقية التي يستخدمها الفرد في الحكم على سلوكه ودوافعه وأفعاله، وهو من حيث وظيفته جانب الشخصية الذي يوجه وينقذ ويوقع العقاب.

ونود أن نشير إلى أن الهو والأنا والأنا الأعلى ليست ثلاثة أشياء مستقلة من الشخصية بل ثلاث قوى ناشطة مصطرعة في الشخصية ومن اصطراعها يتحدد مصير الدافع الذي ينشط ويتطلب إشباعا، فإما أن يعبر الدافع عن نفسه تعبيرا صريحا وإما أن يقمع ويكبت فينجم عنه سلوك ملتو وإما أن يصيبه الإعلاء، فالشخصية ميدان الصراع لكثير من القوى والدوافع وهو ميدان يصطرع بدوره مع ميدان البيئة الاجتماعية والثقافية.

5- العناصر الأولية للشخصية:

والواقع أنه مهما اختلفت قوائم العلماء في ظاهرها وتفاصيلها فإن أغلبها يتفق على أن العناصر الأولية الرئيسية للشخصية هي:

-         النواحي الجسمية.
-         النواحي العقلية والمعرفية.
-         النواحي المزاجية.
-         النواحي الخلقية.

ومن الضروري طبعا أن ننظر إلى هذه العناصر الأربعة في ضوء البيئة الاجتماعية والوسط الثقافي العام الذي تتكون فيه الشخصية وتنمو.

1-5- أما النواحي الجسمية: فالمقصود بها حالة الجهاز العصبي، وتأثير الغدد الصماء وحالة الجهاز الهضمي والحواس المختلفة من ناحية حدتها أو ضعفها، وكذلك شكل الجسم العام وقوة العضلات وتناسب التقاسيم ورنة الصوت وسرعة الحركات أو بطئها ... إلخ.

2-5- وأما النواحي العقلية والمعرفية: فهي إما فطرية كالذكاء والقدرات التحصيلية، والمواهب الخاصة، وإما مكتسبة كالآراء والأفكار والمعتقدات والمعلومات المختلفة.

3-5- وأما النواحي المزاجية: فهي مجموع الصفات الانفعالية المميزة للفرد، وتتضمن تلك الاستعدادات الثابتة نسبيا والمبنية على ما عند الشخص من الطاقة الانفعالية والدوافع الغريزية التي يزود بها والتي تعتبر ثروة وراثية في أساسها، وهي تعتمد على التكوين الكيميائي والغدي والدموي، وتتصل اتصالا وثيقا بالنواحي الفسيولوجية والعصبية وتظهر في الحالات الوجدانية والطباع والمشاعر والانفعالات من حيث قوتها أو ضعفها، ثباتها أو تقلبها ومدى المثيرات التي تثيرها.

4-5- أما النواحي الخلقية: فتشمل الصفات الخلقية المختلفة كالأمانة والخيانة والتعاون والأنانية والصدق والكذب والإقدام والتهيب والرحمة والغلظة والعدل، إلى غير ذلك مما يدخل في نطاق الاتجاهات النفسية المختلفة.

     
ستجد قائمة مراجع موضوع تحليل الشخصية في علم النفس في الموضوع التالي  تحليل الشخصيات