‏إظهار الرسائل ذات التسميات الإنفعـال. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الإنفعـال. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 30 سبتمبر 2016

علاقة الطفل داخل الأسرة

مـحـتـويـات الـبـحـث


مـقــدمـة.

1-  تعريف الطفـل.
2-  مفهوم الأسرة و أهميتها.
3-  علاقات الطفـل داخل الأسرة :
علاقة الطفـل بأمه:
  •   الرضاعة.
  •   البكاء.
  •   الفطام.
  •   ضبط التبول.
ـ علاقة الطفـل بأبيه.
ـ علاقة الطفـل بإخوانه.
ـ علاقة الطفـل بأترابه.
ـ علاقة الطفـل بالراشدين.
4-  مسؤولية الوالدين تجاه الأطفال :
  •   تأديب الأطـفال.
  •   التثقيف الجنسي للأطفال.
  •   بـنــاء عـقـول الأطفال.
5-  خلافات الطفـل مع والديه.
6-  الحرمان العاطفي و أثره على الطـفـل.
7-  النمـو الإنفعـالي لـدى الطـفـل.

الـخاتـمـة.

الـمـراجع.






تـعــريـف الطـفـل


إستنادا إلى تعريف د/ حنان العناني في كتابها تربية الطفل في الإسلام، فإن مفهوم الطفل هو الصغير في كل شيء، أو هو كائن حي ميزاته محدودة و مرتبطة بعمره الزمني، يعتمد على غيره في أشياء كثيرة حتى ينمو عضويا و وظيفيا و اجتماعيا.
والطفل، كما ذكر في المعجم الوسيط، هو الولد حتى البلوغ، و يستثنى فيه المذكر و المؤنث و الجمع.

مفهـوم الأسرة و أهميتها


لفظ الأسرة حسب تعريف د/ محمد شفيق أنها الجماعة الأولى التي ينتمي إليها الطفل و يعيش بين ظهرانيها مع أفرادها في سنواته الأولى،  و يقع تحت تأثيرها و يستمع إلى توجيهات أفرادها و نصحهم، و الأسرة هيالمعمل النفسي الذي ينال الطفل فيه أول قسط من التربية و ينعم فيه بالحب و الطمأنينة، و يصاحبه أثره طوال حياته، و للأسرة مسؤولية كبرى و دور هام في تقرير النماذج السلوكية التي يبدو عليها الطفل في كبره، فلا شك أن شخصية الإنسان و فكرته عن هذا العالم و ما يتمبز به من تقاليد و عادات و معايير السلوك إنما هي نتاج ما يتلقاه الطفل في أسرته منذ يوم ميلاده.(1)
أما محمد الجوهري و آخرون (1980) فيعرفون الأسرة بأنها مجموعة من المكانات و الأدوار المكتسبة عن طريق الزواج و الإنجاب، و الأسرة في حياة الإنسان ضرورة فطرية حيوية و ضرورة اجتماعية و اقتصادية و ثقافية، فهي أول جماعة أولية يتلقن فيها الفرد أساليب التنشئة الإجتماعية و يتعلم فيها المعايير والقيم العليا في جو تسوده الألفة و المحبة و الدفء و التواصل.
واستنادا إلى تعريف حامد زهران، فالأسرة هي المدرسة الإجتماعية الأولى للطفل و هي العامل الأول في صياغة سلوكه الإجتماعي، و هي التي تقوم بعملية التنشئة الإجتماعية و تشرف على النمو الإجتماعي للطفل و تكوين شخصيته و توجيه سلوكه.(2)
ومن الأسرة يستقي الطفل ما يسوده من ثقافة، و من قيم و عادات و اتجاهات اجتماعية، و منها فكرة الصواب و الخطأ و يلم بما عليه من واجبات و ما له من حقوق و كقاعدة عامة تكون الأسرة المستقرة التي تشبع حاجات الطفل الأساسية و التي تتميز بتجاوب عاطفي بين أفرادها، عاملا هاما في سعادة الطفل، أما الأسرة المضطربة، فهي مرتع خصب للإنحرافات الإجتماعية و الإضطرابات النفسية.
  •     أهمية الأسرة:
ترجع أهمية الأسرة في حياة الطفل من حيث نموه و تشكيل ميوله و اتجاهاته إلى الأسباب الأتية:
-         عملية النمو في الستوات الأولى سريعة جدا متعددة النواحي تفوق في ذلك ما يليها من السنوات، و ما يحدث في الطفل من تغيرات أثنلءها، يكون أبقى و أثبت أثرا.
-         هيبة الطفل على والديه و على من حوله في سنواته الأولى اعتمادا شديدا و هذا يجعل نزعة المحاكاة و التقليد لديه قوية، فيتأثر بمن حوله و يتشرب مبادئهم و ميولهم و اتجاهاتهم.
-         تأثير البيئة على الطفل في السنوات الأولى كبير، و يقل تدريجيا كلما زاد في النمو.
-         ينمو الضمير في الفترة التي يقضيها الطفل في المنزل قبل ذهابه إلى المدرسة، و لذا فإن هذه الفترة ذات أثر واضح في تثبت القيم السليمة في الطفل.

 و يتضح مدى تأثير الأسرة في تربية الطفل في النواحي الآتية:
الناحية الجسمية:
إن نوع الحياة التي يحياها الطفل في المنزل تؤثر في صحته العامة و المستوى الإقتصادي للأسرة يؤثر في النموالجسمي بما يوفره له من طعام  مغذ و مسكن صحي و امكانات عادية.
الناحية العقلية:
 في الأسرة تتدرب حواس الطفل و عقله على الملاحظة و الإنتباه و التمييز بين الأشياء و من أسرته يرث الذكاء و نمو هذا الذكاء اجتماعيا يتوقف على ما تتيحه الأسرة من ظروف تساعد الطفل على استخدامه و للمستوى الثقافي للأسرة أهمية خاصة في حياة الطفل.
الأحكام الخلقية و الأداب الإجتماعية:
 عن طريق التقليد و المحاكاة لأفراد الأسرة و عن طريق التربية و الإرشاد تتكون عادات الطفل في التفكير و الكلام، المأكل، الملبس، الترتيب، النظافة و التأدب.(3)
و من أساليب اكتساب و تعديل السلوك في الأسرة:
·        الإستجابة لأفعال الطفل.
·        الثواب و العقاب.
·        المشاركة في المواقف افجتماعية المختلفة.
·        التوجيه الصريح.

عـلاقـات الطفـل داخل الأسرة


I.               علاقة الطفل بأمه:
إن الطفل أحوج ما يكون إلى حنان أمه و رعايتها خلال مدة الرضاعة حيث  تنشأبين الطفل و أمه علاقة خاصة و لا تعود هذه العلاقة الخاصة إلى قيام الأم بإرضاع الطفل و تنظيفه عدة مرات في اليوم فقط بل إن[ التفاعل الذي يحدث بين الطرفين ليس بعد الولادة فقط بل قبل ذلك أثناء الحمل] دورا أساسيا في ارتباط الطرفين بعلاقة عاطفية خاصة تجعل الطفل يتعلق بأمه تعلقا لا يمكن الإستغناء عنه و هو فيما ذلك يوجه لها الإبتسامات و المناغاة و بعض الحركات و الصرخات المعبرة عن رضاه.
و في أغلب الأحوال، فإن للأم الدور الكبير في تربية الطفل و خاصة في المرحلة الممتدة من الولادة إلى السنتين،حيث يرتبط الطفل ارتباطا شبه كلي بالأم من حيث التغذية (الرضاعة) النظافة و النوم و المداعبة (اللعب) و غير ذلك من الحاجات الأساسية للطفل من حب و حنان و رعاية قصوى تعتمد على الحماية و اتلوقاية من الأمراض و السعي إلى علاج هذه الأخيرة في حالة حدوثها.
و فيما يلي عرض لبعض أوجه العلاقة بين الطفل و أمه:
  •    الرضاعة:
الرضاعة هي عملية تناول الطفل لطعامه عن طريق ثدي أمه أو أية امرأة بالغة عاقلة، و مدة الرضاعة كما يقررها القرآن الكريم هي سنتان كاملتان:" و الوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة و على المولود رزقهن و كسوتهن بالمعروف (223) " .  – سورة البقرة –
و لعملية الرضاعة أهمية كبيرة في النمو النفسي و الجسمي للطفل لم يحتويه لبن الأم من فائدة غذائية و لما يصاحب عملية الرضاعة من تبادل النظرات و البسمات بين الأم و الطفل و ما يتخللها من مداعبات؛ الشيء الذي يوفر جو من الطمأنينة للطفل و يحقق له اشباعا لحاجاته الفيزيولوجية (الغذاء) و لحاجاته النفسية (الحنان، العطف و الحب) و مما يلاحظ عند الأطفال الذين يتم ارضاعهم بالزجاجات، أن بعضهم ما يكاد ينتهي من الرضاعة حتى يقذف بالزجاجة بعيدا عنه و كثيرا ما يؤدي ذلك إلى تحطيم هذه الزجاجات باستمرار و مما ينصح به الأطباء و السيكولوجيون حاليا هو ضرورة ارضاع الطفل من
الثدي، و إذا كانت الأم شحيحة اللبن، فما عليها إلا أن تحاول إعطاء الثدي للطفل و وضعه بدفء في حجرها عند إعطائه الزجاجة و مداعبته و ضمه إلى صدرها لشعاره بدفء الأمومة و عطفها و حنانها.
و لقد قامت ماركيز بدراسة نظام الرضاعة و أثر المواعيد المختلفة فيها، فدربت 16 طفلا بعد الولادة مباشرة على نظام الرضاعة كل أربع ساعات لمدة ثمانية أيام، بينما دربت 18 آخرين على نظام الرضاعة كل ثلاث ساعات.
وقد توصلت إلى نتيجة مفادها أن الأطفال الذين تتم رضاعتهم كل أربع ساعات يتحركون و يقومون بنشاط يدل على عدم الإستقرار بنسبة أكبر من نشاط المجموعة الثانية، و عندما غيرت نظام الثلاث ساعات للمجموعة الثانية بنظام الأربع ساعات، لاحظت زيادة نشاطهم في الساعة الرابعة.
و من هنا، فكلما طالت الفترة التي تفصل بين الوجبة و الوجبة، كان الطفل أقل استقرارا لجوعه، كذلك الفترة التي تنقضي على طلب الطفل الثدي بعد ارضاعه لا تتعدى الأربع ساعات و تتساءل الأمهات عن طول الفترة التي يجب أن يقضيها الطفل في الرضاعة الواحدة و لا ينصح بمدة معينة، إذ أن طول الدة يحددها الطفل نفسه، لأن الأطفال يختلفون فيما بينهم في طول المدة التي يقضونها في الرضاعة.(4)
  •    أهمية الرضاعة الطبيعية للأم و الطفل:
أكدت نتائج الدراسات أن لبن الأم ذو فائدة كبيرة للأم و الطفل لأنه يتسم بالآتي:
-أنه لبن نظيف و معقم، ليس باردا و لا حار، يمنع حدوث البدانة عند الأطفال و في الأمهات.
 - ينمي الحنان و يقوي العلاقة بين الأم و وليدها.
- يمد الطفل بالمواد الغذائية اللازمة بالنسب المطلوبة فيما عدا فيتامين D و إلى حد ما فيتامين G و مع أن نسبة الحديد في لبن الأم منخفضة، إلا أن الطفل يأخذ احتياجته من مخزون الحديد الذي بوالديه و الثدي يكفيه من 3 – 4 شهور.
- يمكن الحصول عليه بسهولة و في أي وقت.
-أنه طازج دائما و يعد خاليا من الميكروبات المسببة للأمراض.
- أنه أقل تكلفة من أي لبن آخر.
- أنه سهل الهضم.
- إنه مستمر في زيادة كمياته من يوم لآخرحسب حاجة الطفل.
- يحتوي على المواد اللازمة لنمو مخ الطفل و جهازه العصبي و هو نمو يبدأ قبل الولادة و يتكون 75% منه خلال العامين للطفل.
- إن الرضاعة الطبيعية تساعد على ضمور الرحم بعد الولادة حتى يرجع إلى حجمه الطبيعي قبل الحمل و بذلك تقلل من خطر النزيف بعد الولادة.
                                                  [ محمد السيد الزعبلاوي  -1984-]

  •    استجابة الأم لبكاء طفلها:
البكاء من الأمور التي تشغل بال الأباء كثيرا و هو موضوع تختلف فيه الآراء، فبعض العلماء يرى ترك الوليد يبكي لمدة تتراوح بين 18- 20 دقيقة و هي حالة تقوي عضلات الصدر و الرئتين، و البعض يرى أن يستجيب الكبير فورا لبكاء الوليد خاصة إذا كان بسبب دافع كالجوع أو الألم الناتج عن أي سبب آخر، و تستطيع الأمهات عادة تمييز بعض الصيحات و أسبابها، خاصة تلك التي ترجع للجوع أو الألم، و هناك أربعة أنواع من الصراخ أو البكاء:
·        بكاء الولادة: و يستمر لثانية أو لبضع ثوان بعد أخذ نفسيين عميقين يسببان أحيانا آلاما في الرئتين.
·        البكاء الأساسي : بسبب الجوع، و يسمع عاليا بعد بضع ساعات من الوجبة السابقة من 2 – 4 ساعات.
·        بكاء الألم : هذا النوع من البكاء طويل و عنيف يعقبه صمت طويل ثم بكاء مرة ثانية بعد استعادة
 التنفس و يصاحبه توتر عضلي في الوجه و تقلصات عديدة في عضلات مختلفة من الجسم.
·        بكاء الغضب: و يشبه البكاء الأساسي مع مزيد من دفع الهواء عبر الأحبال الصوتية.
و يعد بكاء الأطفال حديثي الولادة أسلوبهم في التفاهم، لذلك نجد أن الكثير من الأمهات يمكنهن أن يتبيين دافع البكاء و نوعيته.
و يرى بعض العلماء أنه لا يجب أن يستجيب المربون لبكاء أطفالهم لهذه الأشكال من الرعاية حتى لا تدعم عادة البكاء كوسيلة لإشباع الحاجات غير الضرورية، فالوليد، بعد أن يكون قد تعود الإلتصاق بالأم أو الحاضنة، قد يستعمل البكاء كأسلوب لإستمرار احتضانها له، و إذا لم تكن هناك أسباب عضوية للبكاء، فإن البكاء الكثير يعد ظاهرة سلوكية ترتبط بالرعاية الزائدة و استمرار احتضان الوليد مع عدم تعويده بالتدريج على الإستقلال و الإنفصال المناسب عن دفء صدر الأم.
  •    الفطام و استجابة الطفل له:
تتصل عملية الفطام بعملية الرضاعة، و تختلف الثقافات فيما بينها في توقيت ميعاد نظام الفطام، و يعتبر د/ مصطفى عشوي أن الفطام عملية تشبه عملية قطع الحبل السري، حيث يبدأ الطفل بالإعتماد على أسنانه و جهازه الهضمي اعتمادا كليا، سواء بتناول اللبن و السوائل الأخرى أو تناول أطعمة أخرى مختلفة محضرة خصيصا لللأطفال.
و إذا كان القرآن الكريم يقرر أن مدة الرضاعة الكاملة هي حولان كاملان، فإن بحوث علم النفس المعاصر حول العمر الأمثل لعملية الفطام مازالت قليلة، فقد وجد ايريكسون مثلا أن جماعة السو (قبيلة هندية من هنود أمريكا) تستمر رضاعة الطفل عندها إلى 3 سنوات بل أكثر، بينما كان الحال على العكس في جماعة اليورك( و هي قبيلة هندية أيضا) حيث أن هذه القبيلة تفطم أطفالها بعد6 أشهر، و يقرر الباحث أن لكلا النظامين أثره على شخصية الكبار، إذ يتصف السو بالكرم و الشجاعة بينما يتصف اليورك بالبخل و الحنين الدائم إلى بديل الأم.
و عليه فإن تحديد العمر الذي ينبغي أن تتم فيه عملية فطام الطفل تتحكم فيه عدة عوامل  ثقافي و اجتماعية و ترتبط بصحة الأم و الطفل و توفر أغذية الأطفال و غير ذلك من العوامل.
و مهما يكن، فعلى الوالدات تجنب الممارسات القاسية المتبعة لإحداث الفطام حيث يلجأن أحيانا إلى طلي الثدي بمواد مرة جدا كالقطران أو حارة كالفلفل ليمتنع الطفل عن الرضاعة.
 وقد تكون لهذه الإجراءات تأثيرات على حياة الطفل و بدلا من ذلك يمكن للأم أن تعمد إلى تقديم بعض الأطعمة التي يفضلها الطفل في وجبات خفيفة و متكررة في مواعيد الرضاعة حيث يشبع الطفل حاجته الفيزيلوجية، كما تعمد الأم إلى مداعبة الطفل و اشغاله باللعب حتى يوفر له ذلك الشعور بالإهتمام و الرعاية و الحب و ذلك ما يسهل - لا شك -  عملية الفطام.
و لا بأس من اتمام عملية الفطام في نهاية العام الأول على أن تراعى الفروق الفردية بين الأطفال و الحلة الصحية لكل طفل.
  •    ضبط المعدة و النظافة (ضبط التبول و الإخراج):
تحاول الأم تدريجيا خلال السنة الثانية تعويد الطفل على ضبط حركة معدته و ضبط التبول و أداء هاتين العمليتين في مكان خاص، و تختلف الثقافات كذلك في السن الذي يبدأ فيه في تعويد الطفل على ضبط حركة معدته و في الطريقة التي تتبع لتحقيق ذلك.
و يرى بعض العلماء أن من نتائج التعسف في تدريب الأطفال على العمليات الإخراجية، أن ينشأ الطفل متزمتا يعاني من القلق كما قد يعاني من الأفعال القهرية كحب النظافة المطلق.
و قد ثبت أنه لا يسهل تدريب الطفل على ضبط حركة معدته قبل سن سنة و نصف، ففي هذه السن يكون الطفل قد تعلم المشي و تعلم الكلام و التعبير عن رغباته و فهم رغبات الكبار باللغة و الإشارة و حينئذ يكون الوقت مواتيا لتدريبه.
II.           علاقة الطفل بأبيه:
كما سبق أن أشرنا فإن الأم تلعب الدور الأكبر في تربية الطفل قي أغلب الأحوال و خاصة في المرحلة الممتدة من الولادة إلى السنتين، حيث يرتبط الطفل ارتباطا شبه كلي  بالأم التي توفر له حاجاته الأساسية من حب و حنان و رعاية قصوى، و لكن رغم أهمية هذا الدور الذي تؤديه الأم، فإن للأب دورا هاما في نمو الطفل و خاصة في الراحل التالية للمرحلة المذكورة، كما بينت كذلك عدة بحوث و دراسات و خاصة من ناحية النمو العاطفي و تبلور أنماط التقمص الضرورية لبناء شخصية الطفل و خاصة الذكر.
لقد بينت بعض الدراسات التي تعرضت لتأثير غياب الأب في سلوك الأطفال سواء كان هذا الغياب حقيقيا: وفاة، اغتراب؛ أو رمزيا: انفصال الزوجين، عدم قيام الأب بدوره، أن الطفل يتأثر سلبيا بهذا الغياب، لقد وجد مثلا في احدى الدراسات المقارنة بين مجموعتين من الأطفال أن أطفال الجموعة التي غاب عنها الأب يكونون تصورات عن الأب تختلف عن تلك التي يكونها أطفال المجموعة الأخرى ( الأطفال الذين يعيشون مع أبائهم)، فأطفال المجموعة الأولى( طفل مع الأب) يتصورون الأب أكثر قسوة، بينما أطفال المجموعة الأخرى يتصورون الأب أكثر عطفا و رحمة و مهما يكن، فإن دور الأب و تأثيره في تنشئة الطفل في المراحل الأولى من العمر، و مايزال الموضوع في حاجة إلى بحوث جادة بين الثقافات و خاصة في الجزائر حيث تكون الأم ظاهريا على الأقل هي السؤولة الوحيدة على التنشئة الإجتماعية للطفل (ذكر أو أنثى) في المرحلة الأولى من عمره بينما يلاحظ تقلص دور الأم في التنشئة و خاصة في عملية التأديب كلما كبر الطفل، و لكن هذه الملاحظة في حاجة إلى بحث لتأكيدها أو رفضها.(5)
III.       علاقة الطفل بإخوانه:
إن علاقة الطفل بوالديه و خاصة بأمه ذات أثر كبير على نموه الإجتماعي و العاطفي، لكن الطفل لا يبقى على علاقة بأمه فقط، بل تتسع علاقاته لتشمل اخوته، و علاقته بهم ذات أثر كبير أيضا في تشكيل شخصيته و نموها الوجداني، و في صحبة الطفل لأخوته مجال كبير للتعلم المقصود و غير المقصود. لكن كيف يتأثر الطفل بإخوته ؟
إن الإجابة على هذا السؤال يستدعي مناقشة الأمور التالية:
·        الوضع الترتيبي للإخوة:
 الكبير يؤثر في الصغير، كما يتأثر الولد الوحيد الصغير بسمات أخواته البنات، و تتأثر البنت الوحيدة الصغيرة بسمات إخوانها الذكور.
·        علاقة الزوجين ببعضهما:
 إذا كانت العلاقة بين الزوجين طيبة و دافئة فإنها تنعكس على الأبناء، فتتسم علاقاتهم بالدفء و المودة و بالتالي يؤثرون في بعضهم تأثيرًا بناءً.
·        علاقة الأباء بالأبناء:
 إذا كان الأباء يعاملون أبنائهم بعدل و دون تفرقة، فسوف تنعكس هذه المعاملة على الأبناء وستتصف علاقاتهم بالود، أما إذا كان الأباء يعاملون الأبناء معاملة غير عادلة، فمن الطبيعي أن نجد في علاقات الأبنا قدرًا من المنافسة و الغيرة قد تزيد لدرجة أن يرى الطفل من أخيه غريما يهدد مركزه عند والديه، و هذا كله يشكل خطرا على نمو الطفل العاطفي و الحسد في علاقاته الإجتماعية مع الرفاق و مع المدرسين و مع الزملاء، هذا من ناحية و من ناحية أخرى أن تمييز الأباء للإبن الذكر دون وجه حق قد يخلق من الولد إنسانا أنانيا و عدوانيا و يجعل من البنت أكثر خضوعا و تقبلا للإستغلال.
·        معايير الإخوة:
 إن الطفل يتعلم من خلال علاقته مع إخوته معايير الجماعة و الصواب و الخطأ و ذلك عن طريق الإيحاء و القدوة و التقليد، و إذا كان الأخ سيئا فإن ذلك سوف يؤثر على الطفل تأثيرا سلبيا فيتعلم الطفل منه أخلاقياته و معاييره غير السوية.
·        جنس الإخوة:
 إن الأباء في أغلب الأحيان يربون بناتهم بطريقة مختلفة عن تربية أبائهم، و الأباء هنا يبدؤون في التأكيدعلى التفرقة الجنسية في وقت مبكر حتى قبل أن يكون الطفل واعيا بجنسه هو، و يظهر ذلك في ملابس البنات و الأولاد و اللعب و في تربية البنت داخل إطار مختلف عن الولد... إطار تحدده ثقافة المجتمع، و عندما يكبر الأطفال، البنات يصبحن أقل ميلا لعقد المقارنات بينهن و بين إخوتهم الأولاد، أما الأولاد الذكور أنفسهم فمن المتوقع أن يكونوا أكثر ميلا إلى عقد المقارنات و النظر إلى بعضهم البعض من منظور تنافسي، و هذا في حد ذاته يتيح الفرصة أمام الصغار لإستخدام أخواتهم أو إخوانهم الكبار كنموذج للدور.
و من هنا، فكل إحتكاك يتم بينهم، يؤثر عليه سواء ايجابيا أو سلبيا.
IV.        علاقة الطفل بأترابه:
تدل أبحاث مودري.Maudry M و نيكولا  M Nekula(6) على أن الطفل لا يتأثر تأثرا جليا بالأطفال الأخرين قبل الشهر الرابع للميلاد، و هو فيما بين الشهر الرابع و الخامس يبتسم لهم و يبدي اهتماما واضحا بصرخاتهم و بكائهم و فيما بين السادس و الثامن يفصح عن رضاه بالنظر إلى الأطفال و الإبتسام لهم و الإقتراب منهم و جذبهم بقوة نحوه، و يسفر عن غضبه باغتصاب بعدهم و بمشاجرتهم و فيما بين الشهر التاسع و نهاية السنة الأولى، يتميز رضاه مع أترابه بجذبه لملابسهم و شعرهم و بصراخه و بكائه، و يتميز رضاه بتقليد لحركاتهم و أصواتهم، و أية ذلك كله أنه يحاول أن يكتشف بمسلكه هذا طبائع الأطفال الأخرين، و في منتصف السنة الثانية، يتحول إهتمام الطفل من العراك ‘لى التعاون و يستطرد في نموه حتى أنه يحاول في السنة الثانية أن يكيف سلوكه وفقا لسلوك رفيقه و هكذا تبدأ البذور الأولى في للتفاعل الإجتماعي في صورته الصحيحة و يتطور في لعبه تطورًا يسير به من اللعب غير المتمايز إلى اللعب التعاوني الجماعي.
و عليه، فاللعب يسمح للطفل ببناء علاقات و صداقات مع أترابه باعباره النشاط القاعدي و الأساسي الذي بواسطته يشعر أو يتصل بالعالم الخارجي و يعبر به عن ذاته بنفسه و ذلك ابتداءً من السنوات الأولى من العمر.
و اللعب، كما يعرفه علماء النفس:" هو دافع يوجد عند جميع الأفراد في كل الأعمار و بصورة مختلفة، له وطيفة حيوية تتجلى في إعداد و تدريب الصغار لحياة الكبار و كذا تنمية وظائفهم الجسمية و العقلية، فهو تنفيس هادق للطاقة الزائدة عند الفرد و قد يكون وسيلة لتجديد النشاط و التسلية و الترفيه حين يشعر الفرد بالتعب و الإجهاد و الملل في العمل."
فالطفل يشعر بالحاجة إلى اللعب شعورا تلقائيا منذ أن يبدأ في المشي و استكشافه للعالم القريب و المحيط به، فمن الالعبث بأواني الزهور و كسرها إلى العبث بجدران المنزل و التخطيط عليها بما يتحصل عليه من أقلام و ألوان، و قد يعثر على دمية فيداعبها أو تصل يداه إلى مقص فيقص كتابا يعثر عليه و هذا في  نظر علماء النفس لا يمكن أن نسميه تخريبا مقصودا لذاته و لكنه نشاط طبيعي يعبر به الطفل عن ضرورة إشباع الحاجة للنمو الجسمي و العقلي و النفسي.
و تختلف مفاهيم اللعب باختلاف مراحل النمو عند الطفل حيث أنه لكل مرحلة مفهوم خاص لللعب لابد من اتقانها و معرفتها معرفة حقيقية و الإلمام بها حتى يتسنى  للطفل النمو الطبيعي و حسب علماء النفس و التربية، يكون اللعب عبارة عن استغلال لطاقة الجسم الحركية في جلب المتعة النفسية للطفل و هي الوسيلة التي تزيده معرفة لبيئته و المحيط الذي يعيش فيه يوما بعد يوم.
فمن خلال اللعب، يتعلم الطفل كثيرا من جوانب الحياة الإجتماعية كمروره بمواقف حياتية تقدم له الفرصة ليتعلم النموذج الأمثل لتكوين العلاقات المتبادلة كالتعاون و المشاركة و المناقشة مع الأخرين و الإشتراك في اتخاذ القرار الجماعي و تقبل رأي غيره و احترام هذا الرأي و طرح الأفكار التي تهم الجماعة. (7)
لهذا، تعتبر مهمة الأباء و المدرسين في توجيه ألعاب الطفل فعالة و ذات أثر بالغ لأنها تعمل على ايجاد التوازن في عواطف الطفل و أحاسيسه و العمل على عاطفة نبيلة يظهرها الطفل من أجل انمائها و زيادتها من جهة، وابعادها عن الأفعال الشرية التي يكون لها آثار سلبية في حياته المستقبلية من جهة أخرى.

و هنا نورد أهم فوائد اللعب التي انتهى إليها الباحث النفساني المسعودي:
ـ ينفس عن التوتر النفسي و الإنفعالي عند الطفل. 
ـ  يدخل الخصوبة و التنوع لدى الطفل. 
ـ  يعلمه أشياء جديدة عن نفسه و عن العالم المحيط به.
ـ  يعطي له فرصة استخدام عقله و حواسه و قدرته على الفهم.
ـ  يوفر اللعب فرصة التغير و هي حاجة أساسية لدى الطفل.
V.           علاقة الطفل بالراشدين:
يستجيب الطفل في سلوكه الإجتماعي للراشدين قبل أن يستجيب للأطفال، و تدل دراسات بهلر C Buhler و غيره من الباحثين، و خاصة هيرلورك Hurlock F.B على أن الطفل في شهره الأول للميلاد يستجيب للأصوات البشرية بتحريك شفتيه و كأنه يمتص غذائه، و في الشهر الثاني يدور برأسه ليواجه الأصوات التي تصل إليه و يكف عن البكاء حينما يحمل أو حينما يربت على كتفه، و فيما بين الشهر الثاني و الثالث، يبتسم حينما يرى الناس يبتسمون له، و فيما بين الشهر الثالث و الرابع، يبكي عندما يترك وحده، و يكف عن بكائه عندما يرى الناس يحادثونه و يكلمونه و يستطيع بسهولة أن يتعرف على أمه و مربيته، و فيما بين الثالث و الرابع و الخامس والسابع، يستطيع أن يميز أصوات الرضى من أصوات الغضب، فيستجيب للأولى بالإبتسام والثانية بالصراخ لكنه يخشى الغرباء، و فيما بين الثامن و التاسع، يحاول تقليد أصوات الأخرين، و في نهاية السنة الأولى، يستجيب للنهي و تتطور خشيته للغرباء إلى الهرب منهم، فيغطي وجهه بيده كأن يدخل رأسه في حجر أمه، و في منتصف السنة الثانية، تبدو عليه المظاهر الأولى للعصيان، فلا يستمع إلى أوامر أهله، و في نهاية السنة الثانية، يستمتع بمعاونة أمه في بعض الأعمال البسيطة، و فيما بين الثانية و الثالثة، يستطيع أن يروي لأمه بعض خبراته المثيرة، و لكنه يصبح في هذه المرحلة عنيدا، صعب القياد و يقاوم صلته بالراشدين لرغبته في الإستقلال و تأكيد الذات و يتطور به الأمر فيما بين الرابعة و الخامسة إلى التعاون معهم و مصادقتهم، فيحاول ارضائهم و يتجنب اغضابهم و يستمر في نموه هذا حتى يلتحق بالمدرسة الإبتدائية، فتزداد آفاقه الإجتماعية، وتتسع دائرة نشاطه.

مسؤولية الوالدين تجاه الأطفال


لا تنحصر مسؤولية الأباء في إدارة المعيشة المادية للأطفال، بل يجب عليهم أن يقوموا بتربيتهم تربية إيمانية صالحة، ففي الوقت الذي يضمنون لهم سلامة الجسم و قوة العقل و طلب العلم، عليهم أن يجعلوا منهم أفرادا مؤمنين مخلصين، و على هذا الأساس، فعلى الأولياء توجيه أطفالهم و نصحهم قصد الضمان لهم النمو الجسمي و العقلي و الإنفعالي السليم.
 وعليه فالوالدين يقومان بتأديب أطفالهم وتثقيفهم جنسيا من جهة، والعمل على بناءعقولهم من جهة أخرى.
  •   تأديب الأطفال:
كيف يؤدب الأباء و الأمهات أطفالهم ؟ هل يختلف أسلوب التأديب حسب المستوى التعليمي و الثقافي للوالدين ؟ و متى يبدأ التأديب ؟
هذه بعض الأسئلة التي تتعلق بأسليب التأديب و الضرر النفسي و الجسمي الذي يلحق بالأطفال من جراء القسوة في التأديب و العنف الذي يرافق هذه العملية و الإنعكاسات المختلفة التي قد تنجر عن ذلك.
و لا شك أن أولياء الأطفال يختلفون اختلافا كبيرا فيما بينهم في كيفية معاملة الأبناء منذ الولادة بحسب مختلف مراحل عمر الأبناء و يعود هذا الإختلاف إلى عدة عوامل يمكن اجمالها في :
المستوى التعليمي.
المستوى اإقتصادي.
عدد الأطفال في البيت الواحد.
نوع التربية التي تلقاها الأباء في طفولتهم.
جنس الطفل (أنثى أو ذكر).
نوع السكن.
المحيط المادي و الإجتماعي.
هذه العوامل، نرى أنها تحدد إلى حد كبير نوع السلوك الذي يمكن أن يتبعه الأولياء في عملية تأديب الأطفال.
و يرى د/ مصطفى عشوي أن الأباء و الأمهات لا يكرهون أبنائهم و لا يريدون لهم شرا إلا في حالات شاذة، و رغم هذا، فإن الملاحظ هو وجود فروق كبيرة و كثيرة في طرق معاملة الأولياء للأبناء حتى في العائلة الواحدة بل و في الأسرة الواحدة، حيث نجد الأب قاسيا في معاملة الأطفال و لكن الأم رحيمة، أو العكس، و الملاحظ أيضا أن الأب في الأسرة الجزائرية هو الذي يؤدي غالبا الدور الأكبر في عملية التـأديب خاصة عندما يتطلب الأمر ايقاع الأذى بالطفل خاصة الذكر، فالأب عادة هو أداة العقاب و وسيلة التخويف التي تستعملها الأم مع الأطفال إلى جانب تخويفهم بالغول و العفريت و البوم و غير ذلك.
و عليه، فالطفل ينشأ و في نفسه خوف من هذه الأشياء التي ترتبط بالأذى الجسمي أو المعنوي أو بكليهما، بالإضافة على ذلك، فإن استعمال الأب كأداة للتخويف و العقاب يترك رواسب نفسية (لاشعورية) عند الطفل تتعلق باتجاهه نحو والديه، حيث ينشأ لديه تناقص في صورة  الوالدين:
فالأب رجل قاس، فظ، غليظ القلب، و إن كان يكد ويكدح طول النهار من أجل أسرته.
أما الأم فهي حنون، عطوف، رحيمة، رقيقة القلب، و إن كانت تحرض الأب لضرب الأبناء أحيانا.
و رغم ما يكتنف موضوع ضرب الأطفال و القسوة عليهم من تعتم و غموض، فإن هذا السلوك ليس مقتصرا على مجتمعات دون أخررى، أو ثقافات دون الأخرى، بل تكاد هذه الظاهرة تكون منتشرة في جميع البلدان وإن كان ذلك بدرجات متفاوتة.
و لهذا يعمد العلماء و السيكولوجيون إلى اقتراح بعض الإجراءات لحل مشكلات الأطفال،
 و من بينها اقتراحات كل من بورن و اكستراندEkstrand   Boherne et:

1- تعليم الأولياء الذين يقسون على أطفالهم الأساليب التربوية المناسبة مع مساعدتهم على اكتشاف الخبرات و الذكريات المؤلمة التي مروا بها أثناء طفولتهم.
2- تعاون مختلف الهيئات و المصالح (أطباء، سيكولوجيون و تربويون) لحل هذه المشكلة.
3- تشكيل مصلحة يمكن للأولياء ـ الذين يعانون هذه المشكلة ـ الإتصال بها هاتفيا أو شخصيا دون الكشف عن هويتهم و ذلك لمساعدتهم على حل المشكلة.
4- وضع برامج خاصة للأطفال الذين تعرضوا للقسوة و سوء المعاملة حتى يُهيؤوا نفسيًا للحياة المستقبلية دون تأثيرالتجارب الؤلمة التي مروا بها.
و يشير كل من Abar et Rohbeck  أن من أسباب سوء معاملة الأولياء للأطفالهم هو التوقع غير الواقعي للأباء لطاقات و قدرات أولادهم، فهم يتوقعون منهم فوق ما يطيقون، و إذا فشلوا في تحقيق توقعات و آمال أوليائهم، فإن هؤلاء يصابون بالإحباط و يوجهون عدوانهم نحو الأطفال على شكل سوء و قسوة في المعاملة.
  •   التثقيف الجنسي للأطفال:

    ينبغي علىالأباء تثقيف أبنائهم جنسيا حتى يعرفوا قيم دينهم، وكي يحفظوهم من الوقوع في المعاصي

 والفاحشة.
 فهل توفر العائلة الجزائرية تربية جنسية صحية للأطفال ؟ و هل تقوم المؤسسات التربوية بهذا الدور ؟ و ما هي عواقب عدم القيام بهذا الدور ؟
يعتبر د/ مصطفى عشوي أن العائلات الجزائرية تفتقر لمفهوم التربية الجنسية و ذلك رغم الأسئلة التي يطرحها الأطفال على أوليئهم حول أسباب اختلاف الأعضاء الجنسية بين الذكور و الإناث و حول ظهور اللحية على وجه '' بابا'' و ليس على وجه "ماما" ، ولماذا ختان الذكور دون افناث، ومن أين يأتي الأطفال؟... وغير ذلك من الأسئلة التي تتعقد أكثر مع كبر الطفل و اتساع درجة فضوله و غالبا ما يتحاشى الأولياء الخوض في هذه المواضيع مع أطفالهم في حين يعمد الأخرون إلى تعنين الأطفال بسبب طرحهم هذه الأسئلة طالبين منهم أن "يستحوا" لأن هذه المواضيع "عيب" في حين يكتفي البعض بالقول:"عندما تكبر تعرف".
و تبين الدراسات ان أحسن مرحلة لتعليم الأطفال بعض الحقائق المتعلقة بالحياة الجنسية هي مرحلة الطفولة( ما قبل المدرسة)باعتبارأن الأولياء يمكنهم التحدث مع أطفالهم دون حرج، و تعلم الأطفال في البيت ثم في المدرسة بعض الأمور الأساسية المتعلقة بالحياة الجنسية حسب نضجهم، أحسن من تركهم دون أية معلومات في هذا المجال، مما يجعلهم يبحثون عن الإجابة عن أسئلتهم عند أطراف أخرى
 (زملاء الدراسة، أطفال الحي الكبار...) و تكون هذه المعلومات إما خاطئة أو مشوهة أو قائمة على المبالغة والتهويل، و من ثم فإهمال التربية الجنسية الشاملة في المدارس و المعاهد تكاد تشترك فيها الدول المتقدمة والدول المتخلفة و الملاحظ أنه عندما ينعدم التثقيف الجنسي في العائلة أو المؤسسات التربوية، هو لجوء الطفل إلى مصادر أخرى للحصول على معلومات و نشوء اضطرابات صحية و سلوكية سيئة عند الأطفال (كممارسة العادة السرية).
و لهذا نجد في الآيات القرآنية و الأحاديث الشريفة، تتضمن تثقيفا جنسيا، من ذلك أن الرسول(ص) أمر بالتفريق في المضاجع لتجنب الأطفال الإثارات الجنسية، و من المفيد للطفل تعليمه سورة النور  لما تتضمنه من آداب خلقية تساهم في بناء الطفل و تعوده على الحياء، و ينبغي على الأباء عند تثقيف أطفالهم جنسيا، أن يراعوا قدرتهم على الفهم المحدودة بعمرهم الزمني، و عليهم مراقبتهم من الفساد، كما يحث الأباء توعية أبنائهم و تعريفهم بأخطار الزنا و اللواط و العادة السرية.
و من هنا، فعلى التربيوين و السيكولوجيين و الأطباء دراسة أسئلة الأطفال حول الأمور الجنسية في مختلف مراحل أعمارهم دراسة وافية لكي تكون هذه الدراسة منطلقا لتصميم البرامج التي تراعي الذوق و الأخلاق و المقاييس العلمية، بحيث تكون هذه البرامج جزءًا متكاملا مع التربية العائلية الشاملة و لا ينبغي  ـ بأي حال من الأحوال ـ ترك الأطفال و المراهقين بدون ترشيد في هذا الموضوع الهام بحجة أن انتشار التعليم يمكنهم من الإطلاع على ما يريدونه في هذا المجال من الكتب و المجلات، ذلك لأن الكتب و المجلات المتوفرة لا تقدم اجابات كافية و مدروسة لمجمل المشكلات، كما أن القدرة على المطالعة ليست ضمانا كافيا لتحصيل المعرفة الضرورية في هذا الميدان.
  •   بناء عقول الأطفال:
تتمثل مسؤولية الأباء تجاه بناء عقول الأطفال فيمايلي:
ـ    مسؤولية الواجب التعليمي، فقد كانت آية" إقرأ بإسم ربٌَك الذي خلق" أول آية نزلت على قلب الرسول الكريم و ما هذا إلا لتمجيد قيمة القرآن و العلم.
ـ    مسؤولية التوعية الفكرية، و المقصود بهذه المسؤولية ارتباط الطفل بالإسلام دينا و بالقرآن تشريعا و بالتاريخ الإسلامي مجدا و بالثقافة الإسلامية فكرا. و من وسائل التوعية الفكرية: التلقين الواعي، القدوة الواعية، المطالعة و الرفقة الجيدة.
ـ    مسؤولية الصحة العقلية، ينبغي على الأباء و المدرسين أن يحافظواعلى صحة عقول أبنئهم و يعتنوا بها حتى يبقى تفكيرهم سليما و ذاكرتهم قوية و أذهانهم صافية.
و تتركز حدود مسؤولية الأباء و المربين في صحة الأولاد العقلية في تجنبهم المفاسد التي تفسد العقل و الجسم و منها مفسدة تناول الخمور، التدخين،... و غيرها.    [ عبد الله علوان،  ج إ ]
و على الأباء أيضا تعليم أبنائهم بعض الأمور الأساسية التي تساعد في التربية الرشيدة و السليمة، ومن هذه الأمور:
o       تعليم الأطفال حب الله سبحانه و تعالى و حب الرسول الكريم (صلى الله عليه وسلم) و حب أهل بيته و أصحابه.
o       تعويد الطفل الإقتداء بالرسول الكريم صلى الله عليه وسلم.

خـلافـات الطفـل مع والديه


تصبح خلافات الطفل و إخوته واضحة في الطفولة المتأخرة، أي من السادسة إلى الثانية عشرة، و خاصة في السنوات الأخيرة من هذه المرحلة و ذلك بعد سن التاسعة، و بعد ذلك يتغير اتجاه الطفل نحو والديه و يتغير أيضا إتجاه الوالدين  نحو الطفل. و يصبح الوالدان أكثر نقدا و عقابا و أقل عطفا و حنانا، و أشد حزما في علاقاتهما بالطفل، و ربما حدث هذا التغير في العائلات الكبيرة و نتيجة لتحول اهتمام الوالدين نحو الأطفال الصغار و خاصة منهم في سن الثالثة و ما يقاربها، و مهما يكن من أمر تغير علاقات الوالدين بأطفالهم الكبار، فإن هؤلاء الأطفال يصبحون أكثر ثورة على السلطة و خاصة عندما ينتقد الوالدان أصحابهم، و عندما يحاولان أن يبعد هؤلاء الأصحاب عنهم لأمر ما أو لأخر. و هذا ما يزيد شقة الخلاف بين الطفل و والديه و مما يؤدي إلى زيادة حدة الخلاف و النزاع، و ما توشك هذه المرحلة على الإنتهاء حتى يكون الأطفال قد أصبحوا مهيئين لتطورات المراهقة، و ما تنطوي عليه من ثورة أكيدة على سلطة الأسرة.

 و تقع شقة الخلاف أيضا بين طفل التاسعة و ما بعدها و بين اخوته، وينتقل خلاف الطفل من الجنس الأخر من خارج الأسرة إلى خلاف الولد مع أخته، و البنت مع أخيها داخل الأسرة، و يتعرض الطفل في هذه الفترة من حياته إلى نقد إخوته الكبار و يثور عليهم و على نقدهم و كذلك يصبح الأقرب إلى إخوته الصغار من إخوته الكبار.

و بهذا يضرب البيت بتلك الخلافات.


الحرمان العاطفي و أثره على الطفل

إن الطفل بحاجة للدعم النفسي و العطف، كما هي حاجته للأكل و الشرب، فإذا كان تفريط من هذه الناحية، فسيتأثر لذلك.
  •    الطفل في حاجة أشد للأمن و الحماية نظرا لضعفه و قلة حيلته و مما يثير الخوف عند الطفل الإسراف في تهديده أو نقده أو عقابه أو اشعاره بأنه غير مرغوب فيه أو تحذيره من الحياة المستقبلية، فضلا عن الشجار بين الوالدين و تلهفهما الزائد عليه أو مرض أحدهما أو غيابه، أو اشعاره بعدم الثقة فيه.

  •   الإحباط الشديد يجعل الطفل متوجسا من الناس و من المنافسة و من المغامرة و الإبتكار و الجهر بالرأي و تحمل المسؤولية، قيصبح خجولا، مترددا، منطويا، مرتبكا، أو يتحول للتمرد و العدوان واللامبالاة.

  •    الإنتماء للأسرة المتماسكة، يزيد ولاء الطفل لها ولمجتمعه.

  •    البعد عن الأم يؤدي إلى مشكلات تكييف مع البيئة كالمخاوف غير المبررة و اضطراب النوم و القلق و التوتر، التبول اللإرادي و نوبات الغضب.

  •    تتولد تجاه الأب شديد القسوة شحنة انفعالية عدائية مضادة من الإبن تجاه كل ماهو سلطة في المجتمع، فيصبح محاديا لكل من يتعامل معه و يشكل له قيدا، فيصبح مخالفا لمعلميه و أساتذته و رؤسائه، يحاول أن يكسر القيود و التعليمات و اللوائح و القوانين، بل قد يصبح صالحا في الإجرام و الإنحراف، ليس رغبة في الجريمة أو احتياجا للمال و لكن رغبة في مخالفة المجتمع.

  •    عجز الطفل عن تحقيق ذاته باستخدام قدراته و إمكاناته الخاصة يُشعره بالنقص وخيبة الأمل، مما يعرضه للقلق الشديد و نقص الأمن.

  •    من يحرم في اشباع حاجاته الأساسية، كثيرا ما يتراجع فيسرف في اشباع حاجاته الفيزيولوجية، فالمحروم من العطف و التقدير قد يأكل بشراهة أو يسرف في ملذاته الجنسية.

  •    قضم الأظافر قد يكون تعبيرا رمزيا عن القلق و التوتر أو عدوان مكبوت لا ستطيع الطفل صبه على من اعتدى عليه، فيصبه على نفسه، كما أن التبول اللإرادي قد يكون تعبيرا غير مقصود من قلق شديد أو غيره و تنافس من وليد جديد في الأسرة، كذلك فإن كسر الطفل لأشياء تحبها الأم قد يكون تعبيرا عن غضب مكبوت نحوها.

  •    الطفل القلق المتوتر الذي يحمل كراهية مكبوتة أو خوف و غيره أو نفور، قد تظهر عليه أعراض غريبة كفقد الشهية أو العجز عن ابتلاع الطعام و الإسهال المزمن أو عيوب النطق و مص الإصبع و الأحلام المزجعة.

  •    الشدة في الكبر قد ترجع إلى الحرمان في الصغر، و الإنحراف الجنسي قد يكون نتيجة لكبت و تربية جنسية متزنة و مبالغ فيها، و اهمال الطفل قد يجعله محبا للإستعراض في كل مناسبة، و الشعور بالنقص قد يجعله مصمما على القيام بأعمال خارقة، و من حرم الأمن و العطف في طفولته رفض اعطاء الغير الحب في كبره، و من تمادى أبواه في تدليه عجز عن تحمل المسؤولية في كبره و لم يستطع حل مشكلاته الشخصية، و الخاضعون في صغرهم يصبحون مستكينين في كبرهم.

  •    تزداد عوامل الإنحراف في البيوت المتصدعة من الطلاق و الشقاق و موت أحد الوالدين أو كليهما أو هجرتهما أو إحداهما، كما تظهر في البيوت الآ المنحرفة التي تشيع فيها الرذيلة و الجريمة و المخدرات و الخمور... فضلا عن العقاب الصارم أو التراخي الشديد أو الذبذبة في المعاملة و التقلب بين الشدة و الضعف، و التصدع الأسري بوجه عام يجعل من الصعب على الطفل أن ينهي علاقات سوية أو يتقبل معايير المجتمع و يشبع دوافعه.

  •    الطفل الوحيد يجد نفسه غالبا بين الكبار و يعجز عن التعامل و الأخذ و العطاء معهم، فيشب أنانيا، وحيدا، غير إجتماعي، لا يألف التعمل مع الأطفال، و يصبح عنيدا، منطويا، مرهف الحس، مفرط في اعتماده على والديه.

  •    الإشباع و المتعة في صلة الطفل بأمه يشعره بالأمن و التقدير الإجتماعي، كما أن شعوره بالنبذ من المجتمع فيوجه عدوانه إلى الناس كافة و إلى العالم بوجه عام و الطفل الذي يشعر بنقص ما يحاول تعويضه بأحلام يقظة يحتمي بها أو يجنح إلى التبرير ليتخذه عذرا وجيها عن عجزه و نقصه.

  •    الطفل الذكر الذيتحابيه أمه الأم عن أخواته الإناث و تبالغ في اهتمامها به و تلبية مطالبه و تحرص على تحقيق كل حاجاته حتى و إن كانت خارج مقدرة و امكانات الأسرة، يعاني حين بتعامل مع البيئة الخارجية ( المدرسة، الجيران، العمل) من صراع في القيم يؤدي إلى الرغبة في الإنسحاب من مواقف المسؤولية و عدم القدرة على التعامل مع الأخرين، فيصبح منعزلا، غير اجتماعي، لا يقوى على اتخاذ قرار،  كما يعجز على تحمل السؤولية.

  •    إلزام الطفل بالقيم و المعايير بصورة تتسم بالعنف و القسوة، يؤدي إلى استجابات تتصف بالخضوع أو التمرد، كما أن فرض مستويات معينة من الضبط على الطفل دون أن يكون مؤهلا لها نفسيا و جسديا يترتب عليها شعور الطفل بالعجز و الخوف و انصرافه إلى العناد و الوسوسة.

  •    إن افتقاد الطفل للحب مع اهمال الأخرين له و عدم احترامهم و تقديرهم له، يترتب عليه انسحاب الطفل من المجتمع الذي يعيش فيه و شعوره بالإحباط و ينجم عن ذلك ترديه في كثير من المشاكل التي تشير إلى عدم التوافق مثل: مص الإصبع، قضم الأظافر، اضطراب النطق و التلعثم في الكلام، التخلف في القراءة، الجنوح إلى الكذب والسرقة، التخلف الدراسي،...إلخ.
و رغم أن منع الطفل من مص إصبعه يثير غضبه و صياحه و بكاءه و غالبا ما يصر على استمراره، و قد يرجع هذا إلأى العديد من العوامل، منها:
ـ ميلاد طفل جديد يسلب الإنتباه و الأضواء منه.
ـ فقده الأمن لإستمرار المنازعات و المشاجرات.   
ـ كثرة التعليمات و الأوامر و العقاب و خاصة الضرب و اللوم و التوبيخ. 


النمـو الإنفعـالي لدى الطفـل

تعريف الإنفعال:
يختلف العلماء في تعريف الإنفعال حسب الزاوية التي ينظر منها كل منهم إليه، و إن كان الجميع يتفقون على أن الإنفعال  حالة لها مظاهرها الجسمية الظاهرة و الفيزيولوجية الداخلية، كما أن لها مظهرها النفسي المميز، و هي حالة عامة تشمل الجسم كله، و يشعر بها الفرد، و يستطيع في الحالات العادية أن يعبر عنها "فالإنفعال حالة يمكن ملاحظتها لما تتسم به من حركات جسمية و تعبيرية وجهية".
و تكون هذه الحالة استجابة لمثيرات قد تكون خارجية أو داخلية عن طريق التذكر أو الإحساس.
تصنيف الإنفعالات:
كان بعض العلماء يرى أن الطفل يولد و لديه بعض الإنفعالات و هي الخوف، الغضب و الحب و تصبح كافة المثيرات الطبيعية مثيرة لأي من هذه الإنفعالات.
و تكتسب بعض المثيرا عن طريق الإشتراط خواص المثيرات الطبيعية و لكن هذه النظرية ثبت عدم صحتها بفضل بحوث بردجز التي انتهت إلى أن الطفل لا يولد بإنفعالات معين وإنما يكون لديه ما يسمى بالتهيج العام ، و هو المادة الخام التي تتشكل منها الإنفعالات فيما بعد.
ففي بداية الحياة، لا يخبر الوليد أي إنفعالات محددة، و هو رأي صحيح لأن الطفل لكي يشعر بالإثم لابد أن يعرف ما هو المحرم و ما هو المباح، و لكي يشعر بالفخر لابد و أن يعرف ما هي مواطن الفخر. و هذا ما يؤكد ارتباط النمو الإدراكي عند الطفل بتنوع انفعالاته و تمايزها. كلما نما الطفل و اتسع إدراكه تنوعت أشكال الإنفعال لديه و تعددت. كما يؤكد أيضا الصفة التلازمية لجوانب النمو بعنى أن يرتبط الإرتقاء في كل جانب بالإرتقاء في الجوانب الأخرى.
أولا:   النمو الإنفعالي في سنتي المهد:
تطور الإنفعالات في سنتي المهد:
في الشهرين الأول و الثاني، لا يوجد إلا الانفعال العام الذي لا نستطيع تمييز مشاعر محددة فيه و هو ما نطلق عليه التهيج العام، و في الشهر الثالث، يظهر انفعالان متمايزان هما: إنفعال الإرتياح و إنفعال الضيق بجانب التهيج. و يعبر الطفل بالإنفعال الأول عن شعوره بالشبع و الرضا و الدفء الأموي،        و يعبر بالإنفعال الثاني عن شعوره بالجوع أو المغص أو الإهمال. و في الشهر السادس يتمايز في انفعال الضيق ثلاثة انفعالات فرعية هي: انفعالات الغضب ، التقزز و الخوف، و في نهاية العام الأول، يتمايز انفعال الإرتياح إلى حنان و زهو. و في منتصف العام الثاني يتضح في انفعال الحنان نوعان: حنان نحو الكبار و حنان نحو الصغار, و يمكن أن نبين تطور هذه الإنفعالات في الرسم التوضيحي الآتي:
 
و هكذا نجد أنه باكتمال العم الأول يتكون لدى الطفل مجموعة متباينة من الإنفعالات تشمل الحنان ، ازهو، الغضب، التقزز، الخوف و ألضيق بجانب الإرتياح و التهيج، و يكون أقواها الغضب. و يصل غضب الطفل إلى غايته إذا أعيقت حريته أو إذا لم يستطع أن يحصل على ما يريده.
 و هذا الإستعداد للشديد يلقى على الأباء واجبا يتمثل في تنظيم  إشباع حاجات الطفل الجسمية و إبعاد ما يمكن أن يثير غضبه و حقنه و عدم مقابلة غضبه و ثورته بغضب و ثورة مماثلة، خاصة و أن العام الثاني هو العام الذي يتعلم فيه كثير من العادات الحركية و الجسمية و الصحية. فهو يتعلم خلال هذا العام المشي، كما يتعلم الكلام، و يتعلم أيضا ضبط عمليات التبول و التبرز، و فوق هذا كله، يتعلم الطفل الفطام و يكون مطالبا بأن يأكل كالكبار، و أن يتعود عادات الأكل و نظامه. كل هذه العادات و الأساليب السلوكية الجديدة لا يتعلمها الطفل بسهولة، بل عن طريق المحاولة و الخطأ، و اكتساب المهارات المتعلقة بهذه العادات بالتدرج. و على الأباء أن يتحلوا بالصبر و الحكمة في تعليم الطفل و تدريبه على هذه الأشياء إذا عرفنا أن لديه استعداد للعناد و الحران.
ثانيا:  النمو الإنفعالي في الطفولة المبكرة:
الثورة الإنفعالية:
هذه المرحلة من النمو يطلق عليها بعض علماء النفس مرحلة الطفولة الصاخبةأو أزمة النمو الأولى       ( باعتبار أن المراهقة هي ازمة النمو الثانية) لأن هذه المرحلة تتسم في بدايتها بالثورة الإنفعالية الشديدة.
يبدأ الصدام بين الطفل و بيئته في أول المرحلة، و يصل إلى قمته في نهاية السنة الثالثة. و مظاهر هذه الثوره هي الحدة في الإنفعالات، فكل انفعال عنده شديد عنيف. فهو عندما يفرح يفرح بشدة و عندما يغضب يغضب بعنف. و لا يقتصر الأمر على الشدة و الحدة في الإنفعال و إنما تتمثل الثورة أيضا في التقلب الفجائي من حالة الفرح الشديد إلى حالة الغضب الشديد أيضا. فهو يغضب لأتفه الأسباب، غضبه شديد و لكنه سرعان ما يتحول غضبه إلى الفرح و السرور إذا وجد ما يرضيه أو إذا أ ُزيل سبب غضبه، و لذلك، فانفعالاته سطحية رغم عنفها.
أسباب الثورة الإنفعالية:
1- ربما كان سبب هذه الثورة هو رغبة الطفل في تأكيد ذاته. فهو قد تعلم المشي، كما تعلم الكلام، و أصبح يأكل كما يأكل الكبار، وأصبح عنده من القوة العضلية ما يجعله يقوم بألوان من النشاط لم يكن يستطيع أن يقوم بها من قبل كما أن خياله قد نما بدرجة كبيرة. و غدا الطفل في عامه الثالث يشعر و كأنه كائن جديد منطلق بعضلاته و بخياله معا. وأصبح شخصا مختلفا عن ذلك المخلوق الضعيف الذي يعتمد على أهله اعتمادا كاملا. و الآن هو يريد أن ينطلق، و يريد ألا تعترض سبيله أية عقبات. و إذا حدثت الإعاقة، يغضب و يثور أو يفرح و يسر عندما تتحقق رغباته.
2- يرتبط بالسبب السابق، أن الطفل لا يدرك وحدات الزمن و لا يعترف إلا بما هو حاضر و لا يفهم معنى التأجيل و الإنتظار. فإذا أجل والده له رغبة، فهو يحتج و يثور لأنه يريد تحقيقا فوريا و سريعا لكل رغبة تطرأ على ذهنه و هو أمر يتعذر تحقيقه.
3- يضيف بعض الباحثين إلى السببين السابقين سبب ثالث و هو الطفل التالي، مما يسبب غيرة شديدة للطفل، إذا وجد انصرافا من والديه إلى أخيه الصغير. و ربما يرجع هذا الرأي إلى أن الطفل لا يعرف الغيرة إلا في منتصف عامه الثاني.
تكوين العواطف:
تستمر الثورة الإنفعالية طوال العام الثالث، و في العام الرابع تبدأ حدة الإنفعالات تخف، و تستقر انفعالات الطفل و تتجه من التناقص إلى التكامل. فبع أن كان الشخص موضوعا لحب الطفل و  كراهيته حسب ما يصدر من هذا الشخص من سلوك يرضيه أو يغضبه، نجد أن هذا التأرجح و التذبذب في الإنفعالات يقل حتى يستقر. و يصبح الشخص هدفا لإنفعال واحد، إما حبا وإما كراهية. و من هنا نقول إن العاطفة  قد تكونت. فالعاطفة هي عادة انفعالية ثابتة. و تتخذ من الأشخاص المحيطين بالطفل موضوعا لها. و نتوقع أن تكون أول عاطفة في حياة الطفل السوي هي عاطفة الحب و يكون موضوعها الأم أو من يقوم مقامها. فبعد أن كانت الأم موضع سخط للطفل و رضاه حسب تلبيتها لرغباته، تصبح الأم موضوعا لحبه و احتفائه في كل الحالات حتى في المواقف التي ترفض فيها مطالبه أو تؤجلها، أو حين تعاقبه. ثم يكون الطفل عاطفة نحو أبيه ثم إخوته و جيرانه و أقاربه حسب اتساع دائرة معارفه الشخصية.
عوامل انتهاء الثورة الإنفعالية:
تنتهي الثورة الإنفعالية في غضون العام الرابع، و أهم العوامل التي تساعد على انتهائها هي:
1- بتكوين العواطف تبدأ ثورة الطفل الإنفعالية في الخمود، و تزول تماما عندما تتسع دائرة  معارفه، و تشمل إخوته و جيرانه و اقاربه. و يجد الطفل في هذا المجتمع فرصة طيبة ليصرف طاقته الإنفعالية في التعامل معه مؤكدا ذاته داخل المجتمع.
2- إدراك الطفل لبعد الزمن و معرفته بأن من المطالب ما لا يتحقق تحقيقا عاجلا بل يتأجل تحقيقه. و يساعده نضجه العقلي على ترتيب رغباته حسب أهميتها بالنسبة له.
3- مع النمو العقلي و الإجتماعي يدرك أهمية حصوله على رضاء الوالدين و يعرف أن السبيل للحصول على هذا الرضا هو طاعتهما و الحرص على عدم عصيانهما و تجنب ما قد يضايقهما.
4- تكوين الأنا الأعلى ـ و هو مظهر من مظاهر النمو الإجتماعي و الخلقي في هذه المرحلة ـ يساعد الطفل على التعامل مع المحيطين به من صغار و كبار بصورة موضوعية و ثباتا.

ثالثا: النمو الإنفعالي في الطفولة المتأخرة :
تتميز هذه المرحلة بالهدوء و الثبات الإنفعالي بصورة واضحة، و هي سمة غالبة على الجانب الإنفعالي طوال المرحلة. و يؤثر هذا الهدوء في الجانب الإنفعالي في شخصية الطفل على جوانب أخرى كالنمو الإجتماعي، كما أنه متأثر بالتطور العقلي الذي يبلغه الطفل في هذه السن، مما يؤكد علاقة جوانب النمو و تشابكها، و اثر بعضها على بعض.
و هذه المرحلة الهادئة انفعاليا، تتوسط مرحلتين كلاهما عنيف من الناحية الإنفعالية، و هما: مرحلة الطفولة المبكرة و مرحلة المراهقة. و كأن انفعالات الطفل تمر بفترة استراحة تهدأ فيها و تترك المسرح لجوانب أخرى من النمو لتحقق تقدما مميزا. و لكن هذه الإنفعالات ما تلبث أن تنطلق مرة أخرى في بداية مرحلة المراهقة.
و أهم العوامل التي تساعد الطفل على تحقيق فترة هدوء انفعالي طوال سنوات هذه المرحلة، نذكر مايلي:
1- بعد أن كان الطفل منحصرا داخل نفسه، مركزا كل اهتمامه على تحقيق مطالبه و رغباته، فإنه يتجه مع بداية هذه المرحلة إلى العالم الخارجي، فيبدأ في الإلتفات إلى أشياء لم يكن يهتم بها من قبل، كما يبدأ في التعامل مع الأخرين، و خاصة أنه أصبح تلميذا في المدرسة و يوجد يوميا وسط عشرات من أقرانه، و يتعود أيضا التعامل مع كبار أخرين غير والديه. و هذا التنوع و الإتساع في دائرة الطفل الإجتماعية يصرفه عن التركيز و الغضب و التوتر الدائم الذي كان سائدا في المرحلة السابقة مثلا.
2- هناك أوجه كثيرة من النشاط تتيحها المدرسة و البيئة التي يخرج إليها الطفل، مما يوجد له مجالات جديدة ليعبر فيها عن طاقاته الجسمية و الحركية و العقلية، تعبيرا يأخذ أشكالا أخرى غير العدوان و الغضب و الغيرة.
3- و لا ننسى أن تنظيم انفعالات الطفل في شكل عواطف أو عادات انفعالية ثابتة يسهم كثيرا في نمو الطفل انفعاليا، و يجعل انفعالات الطفل في خدمة أهدافه الإجتماعية و ليست في خدمة مطالبه الطفلية، و حيث تكون العواطف دوافع السلوك الإجتماعي المرغوب فيه.
4- التطور الخلقي و الإجتماعي الذي يطرأ على الطفل يجعله على استعداد للتنازل عن بعض رغباته أو تأجيلها وفقا لمقتضيات الواقع و ظروف المحيطين به. و هذا يقلل من فرص صدامه مع والديه أو إخوته أو أقرانه.
و لا يعني حديثنا عن الهدوء الإنفعالي في هذه المرحلة أن الطفل لا يغضب، و لا يشعر بالغيرة، و لكن في الحقيقة أن الطفل يخبر كل الانفعالات، و لكن الفرق أته في هذه المرحلة يغير من طريقة تعبيره عن انفعالاته. فلم يعد ذلك الطفل الذي يضرب الأرض يرجليه و يصرخ عندما لا يجاب إلى طلبه، بل أصبح يسلك بطريقة مختلفة، فهو قد يحتج لفظيان و قد يناقش مشروعية طلبهن و قد يعاند إذا لم يقتنع. و الطفل السوي لا يشعر بالغيرة كثيرا من إخوته و زملائه، و إذا شعر بها فإنه يعبر عن ذلك بالتهكم و السخرية و الإنتقاد اللفظي ممن يشعر بالغيرة تجاههم، كما أن الطفل لديه مخاوفه و لكن مصادر الخوف تتغير، فبعد أن كان يخاف من الأصوات و الأشياء الغريبة و الحيوانات، يخاف الآن من الأشباح و من الخطرين و من المجرمين الذي سمع عنهم.
و يرتبط بالنمو الإنفعالي في هذه المرحلة نمو الميول. فمما لا شك فيه أننا في هذه المرحلة يمكننا أن نتحدث و بدرجة لا بأس بها عن الميول عند الطفل. و تختلف هذه الميول من طفل إلى أخر، و يظهر تفضيله لمهنة معينة يريد أن يعمل بها عندما يكبر. و هذا التعبير اللفظي و إن تأثر بما يسمعه من الكبار حوله، و إن كان عرضه للتغير أيضا، فإنه يعتبر مؤشرا لميول الطفل الدراسية و المهنية.
و بصرف النظر عن الفروق الفردية التي تظهر بين الأطفال في هذه الناحية، فإن هناك ميولا عامة تميز هذه المرحلة، ففي النصف الأول منها يغلب على ميول الأطفال الجانب الحسي والحركي و يتمثل ذلك في لعبهم، و في النصف الثاني، يظهرون الميل لتركيب الأشياء و صنعها. و يستطيع الطفل في هذه السن أن يقوم بصنع الأشياء الدقيقة لأن العضلات الصغيرة لديه قد نمت و هو يجد لذة كبيرة في صنع الأشياء و فكها و تركيبها. و يغلب عليه هذا الطابع العملي إلى نهاية المرحلة.

علاقة الطفل داخل الأسرة
علاقة الطفل داخل الأسرة




 
(1)محمد شفيق، التشريعات الإجتماعية العمالية و الأسرية، ص 2، 9.
(2)   حامد زهران، المرجع السابق، ص2 ، 2.
 (3)   فرنسيس عبد النور، التربية و المناهج، د.ت، دار النهضة،القاهرة، مصر.
 (4)     مصطفى عشوي، مدخل إلى علم النفس المعاصر، ص 76ـ77.
 (5)     مصطفى عشوي، مدخل إلى علم النفس المعاصر، ص 74ـ75.
(6) Brossard.J.H.S/ Parent and child 1953.
     (7) د/ عبد الرحمان الوافي و أ/ زيان سعيد، النمو من الطفولة إلى المراهقة، الخنساء، 2004.
الـمـراجـع


د/  حنان عبد الحميد العناني / تربية الطفل في الإسلام.
د/  حنان عبد الحميد العناني (2000) الطبعة الأولى / الطفل و الأسرة و المجتمع / دار الصفاء، لبنان.
د/  شفيق محمد (2002) / العلوم السلوكية / المكتب الجامعي الحديث، الإسكندرية.
د/  عبد الجبار تيم و د/ كاملة الفرح شعبان (1999) الطبعة الأولى /النمو الإنفعالي عند الطفل / دار الصفاء، عمان.
د/  علاء الدين كفاني (1998) / رعاية نمو الطفل / دار قباء للطباعة و النشر و التوزيع عبده غريب.
د/  فؤاد البهي السيد (1997) / الأسس النفسية للنمو من الطفولة إلى المراهقة / دار الفكر العربي، القاهرة.
د/  كامل محمد محمد عويضة (1996) / مشكلات الطفل / دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان.
د/  مصطفى عشوي (1994)/ مدخل إلى علم النفس المعاصر / د.م.ج الجزائر.