‏إظهار الرسائل ذات التسميات اجتماع. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات اجتماع. إظهار كافة الرسائل

السبت، 18 يناير 2014

أسس النمو السليم عند الطفل


قبل أن نتناول مرحلة المراهقة، ارتأينا أنه من الأجدر الإشارة إلى أسس النمو السليم والتي تكمن في التغذية المفيدة وفي النوم المريح وفي اللعب النافع، ذلك حتى يتسنى لنا إعداد أجيال سالمين من الناحية الجسمية والعقلية والنفسية، حيث أنه كلما كانت تغذية الطفل على سبيل المثال حسنة، كلما كان نموه الجسمي سليما، وهكذا...

تغذية الطفل

قد لا نقصد من كلمة (التغذية) الأكل، ونحن ندرك الحاجة إلى الطعام ونسعى جاهدين إشباع هذه الحاجة، غير أن الأمر عند الأطفال يختلف كل الاختلاف حيث تعتبر تغذيتهم مهمة جدا بالنسبة لنموهم، وهي حاجة ماسة لبناء أجسامهم وقواهم العقلية فيحتاج الطفل حاجة كبرى إلى العناصر الغذائية الأساسية البناءة التي تحتوي على البروتينات والفيتامينات والوحدات الحرارية الموجودة في المواد النشوية والسكرية إلى غير ذلك من المواد الضرورية.
ويشير سنيه النقاش عثمان إلى أن بعض الدراسات البيولوجية قد دلت على أن جسم الإنسان يحتاج إلى أطعمة مختلفة لنموه نموا جيدا سليما وقيامه بوظائفه على الوجه الأحسن.
هذه الدراسات أكدت أيضا على ضرورة تواجد العناصر الأساسية الضرورية في الطعام نوعا وكما كما ألحت على لزوم توافر الوجبات المتوازنة المحتوية على مختلف المواد الغذائية التي تحتاج إليها الأجهزة لأداء مهامها.
 وتلعب تغذية الطفل الجيدة دورا هاما وفعالا وبناء في نموه وتكوين أنسجة جسمه وخلاياه ونموها نموا صحيحا سليما، أما سوء التغذية ونقص العناصر الغذائية التي تبني الجسم مثل البروتينات والحديد والكالسيوم والفيتامينات ...إلخ، قد تعطل النمو الجسمي والعقلي، حيث دلت الأبحاث العلمية على ارتباط التغذية بالنمو العقلي بخاصة في مرحلة الطفولة الأولى، فنمو الدماغ والجهاز العصبي يبدأ ببدء تكون الجنين، أي أثناء الحمل ثم ينمو بسرعة فائقة في السنوات الأربع الأولى بعد الولادة، وأي نقص غذائي في هذه السنوات يؤثر تأثيرا بالغا في نمو الطفل العقلي بخاصة إذا استمر مدة طويلة، وتأخر النمو العقلي يعوق الطفل على الاكتساب والتعلم، ويؤثر مستقبلا على جل قدراته الجسدية والعقلية، وانتهت بعض الدراسات التي أشار إليها علماء النفس إلى أن سوء التغذية يحدث عند الأطفال بسبب نقص في كمية الأطعمة الضرورية للنمو السليم وأهم هذه الحالات: النقص الروتيني والحراري الذي يؤدي إلى تأخر في النمو الجسدي والعقلي، فمع النقض الغذائي تنخفض مناعة الطفل ويصبح عرضة للأمراض، فيصاب مثلا بالإسهال والقيء، وانقطاع الشهية، كما يتعسر عليه امتصاص الغذاء وهكذا يقع الطفل في حلقة مفرغة من نقص غذائي يسبب له المرض، إلى أمراض تسبب له بدورها النقص الغذائي وإذا لم يعالج في حينه فيسير من سوء إلى أسوأ ويتعرقل نموه الجسمي والعقلي.
ويمكننا التعرف والتثبت من نمو الطفل الجسمي نموا سليما ذلك بمراقبة زيادة وزنه وطوله مراقبة دورية متعاقبة، وتتم هذه المراقبة بمقارنة وزن الطفل وطوله في كل مرة بوزن وطوله في المرة السابقة، فإذا تناسبت زيادة وزنه وطوله مع عمره بشكل تصاعدي أمكننا الاطمئنان على نموه السليم، والطفل السليم يأكل ما يقدم له من طعام، فمن واجب الأولياء أن يقدموا لأطفالهم الوجبات الغذائية الأساسية التي يحتاج جسمه الذي ينمو بشكل مستمر، ولا بأس أن نشير هنا إلى أهم المواد الغذائية الغنية الأساسية التي تساعد على نمو الطفل نموا سليما:
ـ تعد المواد البروتينية الحيوية والنباتية من أهم الأطعمة الغنية التي تؤثر في نمو الطفل جسميا وعقليا، فالبروتينات الحيوية المتوافرة في اللحم على أنواعه وفي السمك والبيض والحليب ومشتقاته والنباتية من البقول كالحمص والعدس والفول والفاصولياء والقمح والذرة ... تكمن وظيفتهما في تكوين الأنسجة أثناء النمو وصيانتها وتحديدها بشكل دائم بخاصة في حالة المرض، كما تساعد في تكوين الإنزيمات والهرمونات على اختلاف أنواعها.      
- أما الفيتامينات والتي تعرف بأغذية الحماية لأنها تساعد المواد الغذائية الأخرى على اداء وظائفها أداء سليما، ويعتبر توافرها في الجسم جد ضروري للحياة، والفيتامينات على انواع منها: فيتامين (أ) الذي يحافظ على الأغشية المخاطية في الرئة، وهو ضروري لتغذية خلايا الجلد والعينين وضروري كذلك لنمو العظام، وفيتامين (ب) الذي هو ضروري لتسيير وظائف أجهزة الجسم، أما فيتامين (س) فهو ضروري لحماية الأوعية الدموية الدقيقة.

أهمية النوم للطفل

سوف نحاول هنا الاشارة إلى ما توصل إليه علماء النفس فيما يخص اضطراب النوم وأهميته عند الطفل، إذ يعتبر النوم في حياة كل إنسان امرا له قيمة حيوية لأنه أساس الصحة الجسمية وعامل هام للغاية في الصحة النفسية للفرد، وتؤدي قلة النوم بالصغار والكبار إلى الشعور بالإرهاق والاجهاد وإلى عدم القدرة على الانتاج، ذلك لأن النوم عملية فيزيولوجية كيميائية نفسية تعيد إلى الكائن البشري توازنه الفيزيولوجي والنفسي.
وللنوم أهمية كبرى في حياة الطفل وتزداد هذه الأهمية كلما كان ففي بداية العمر، فالطفل في الأسابيع الأولى من حياته قد ينام كل الوقت تقريبا أي ما يقارب من 22 ساعة يوميا،  ويصحو عندما يشعر بالجوع فقط أو بالألم أو الشعور بالبرودة أو بالحرارة لدرجة تجعله في حالة ضيق، ويتناقص عدد ساعات نوم الطفل كلما تقدم في السن حتى يصل إلى 12 ساعة يوميا في سن الرابعة من العمر ثم يصل إلى ثمان ساعات عندما يصل سن البلوغ وترجع الأهمية القصوى للنوم عند الطفل إلى كون النوم يرتبط ارتباطا وثيقا مع التغذية في عملية بناء الجسم، لذلك فإن انتظام التغذية يرتبط أيضا ارتباطا وثيقا بعادات النوم عند الطفل، بمعنى أنه إذا حدث اضطراب في أي منهما فإنه يؤثر على الآخر، وبالتالي تتأثر صحة الطفل الجسمية والنفسية، وكنتيجة للتغذية السليمة وللنوم السليم لساعات طويلة يختزن الطفل طاقة تزيد عما يحتاج جسمه للنمو، لذلك فهو يستنفذ باقي الطاقة في ساعات يقظته في الحركة واللعب وبذلك يمرن عضلاته ويكتشف العالم المحيط به وبمجرد أن يبدأ في المشي يجري ويلعب ويعبث بكل شيء حوله مما يساعده على اكتساب المهارات الحركية والعقلية والتوافق مع رغباته وحاجاته، وقد يؤدي به ذلك إلى الشعور بالإجهاد إلى التعب ثم يقوم بتعويضه عن طريق النوم والتغذية وهكذا ... أما عن الطريقة السليمة والناجحة لنوم الطفل، يقول علماء النفس: (إنه يجب علينا أن نعود الطفل منذ بدأ حياته أن ينام دون مساعدة الأم أو من أي أحد من الأسرة، كما يجب أن نعوده أن يبقى في سريره أثناء صحوه، ومعنى ذلك أنه لا داعي لأرجحته او الغناء له حتى ينام، كما انه من الخطأ أن تعود الأم طفلها أن ينام في حجرها، أو النوم بحملة زجاجة الحليب)، إن كثيرا من الأمهات يغرسنا هذه العادات في الطفل منذ ولادته الأمر الذي يجعله لا ينام من دونها، بل قد يجد صعوبة في النوم أثناء الكبر.
كما يجب أن ينام الطفل في مكان هادئ معتدل الحرارة، جيد التهوية على أن ينام في اتجاه تيار هوائي وأن يكون فراشه مريحا ذلك لأن الضوضاء وعدم اعتدال الحرارة والرطوبة الشديدة لها أثر ضار على نوم الطفل، فقد ينام الطفل رغم هذه الظروف ولكنه يبذل مجهودا لمقاومة هذه العوامل الضارة، مما لا يجعل النوم مفيدا كما لو كانت ظروفه طبيعية وحسنة وفيما يلي نرد بعض أخطاء الآباء بالنسبة لنوم الأطفال، وذلك ليتسنى لهم فهم أهمية النوم وفوائده في نمو أطفالهم الجسمي والنفسي:
-         هناك أباء يخطؤون في فهمهم لأهمية النوم ويضعون لأطفالهم نظاما جامدا يجب تتبعه، وهذا أمر في غاية الخطورة على حياة الطفل النفسية، فليس معنى النظام (الإجبار) فالنوم لا يجوز أن يفرض على الطفل بروح الإرغام في ساعة محددة حيث أن المرونة بالنسبة لموعد نوم الطفل أمر هام جدا، بحيث إذا اعتاد الطفل أن ينام في الساعة الثامنة مساءا فلا مانع أبدا من أن ينام الطفل في السابعة والنصف، أو على الثامنة والنصف أو حتى التاسعة، عندما يكون في المنزل نشاط يهمه أو يساهم فيه أو يرقبه كوجود الضيوف أو غير ذلك، على شرط ألا يتجاوز موعد نومه هذا الموعد وبالتفاهم معهم.
-         قد يبث الكثير من الآباء الرعب في نفس الطفل كي ينام، كأن يقولون له: (نم أحسن لك وإلا سيأتي الغول يأكلك) أو غير ذلك من الأقوال الشائعة بين بعض الأمهات مما يغرس الخوف أو القلق النفسي في الطفل ويجعله يشب مريضا نفسيا، فيجب إذن أن نعود الطفل من صغره على النوم بمفرده في فراش خاص به بعد السنة الثانية من عمره، و أن ينام دون مساعدة بالألعاب، لأن ذلك يجعله اعتماديا على الغير وعلى الوسائل المساعدة للنوم، كما أن القصص الخرافية التي يسمعها الطفل قبل النوم قد تسبب له أحلاما مزعجة ونوما قلقا، كما يجب أن لا يسمح للطفل بمشاهدة الأفلام السينمائية أو التلفزيونية المرعبة قبل النوم، لأن ذلك له أضرار صحية بنوم الطفل، فقد يعاني من نوم مزعج ومن توتر نفسي وجسمي في أغلب ساعات النوم ذلك لأنه يأخذ في التفكير فيما رآه أو سمعه قبل النوم وليسترسل في رأيته والتفكير فيه بأسلوب لا شعوري مبالغ فيه.
-         يجب عدم ايقاظ الطفل من نومه لأي سبب، فكثير من الآباء الذين يشتغلون طوال اليوم ويعودون في المساء ساعة متأخرة ثم بعد عودتهم إلى المنزل يقظون أبنائهم ليتسلوا بهم، بل يغرونهم على الاستيقاظ بما يقدمه الوالد من لعب أو حلوى... فينام الطفل كل ليلة وهو منشغل ومنتظر عودة الوالد ليوقظه ومعه اللعبة أو الحلوى، وكثيرا ما نجد مثل هؤلاء الأطفال يحاولون الاستمرار في اليقظة حتى وهم في فراشهم بأمل ألا يناموا قبل عودة وحضور الأب، بل أن كثيرا من الآباء يقظون الطفل بدافع حبهم له، أو بدافع أن تسمع الأم من الضيوف كلمة ثناء عليه أو للمفاخرة به، كل ذلك يضر بصحة الطفل الجسمانية والنفسية وبنومه، لذلك لا يجب إيقاظ الطفل إلا إذا كان قد استوفى الساعات التي يحتاجها سنه للنوم.
-         يجب أن تدرك الأمهات أن كثرة الالتصاق بالطفل نفسيا قد تؤدي به إلى أن ينشأ اعتماديا، ومن دلائل الاعتمادية عدم القدرة على النوم دون الأم أو التعلق بها أثناء النوم في صور شتى منها أنه يقاوم النوم فيتعب ويأرق، وتكثر طلباته قبل النوم، فيطلب أن يأكل ويشرب أو أنه يسأل كثيرا في ساعات النوم وكلها وسائل غير مباشرة للتعلق بالأم أكثر فأكثر وقت ممكن.
-         ومن أسباب التصاق الأمهات بالأطفال مرض الأم بالقلق النفسي الشديد الذي تسقطه على الطفل فتلتصق به أو كراهيتها لزوجها أو عدم شعورها بحبه له فتلتصق بطفلها أو طفلتها لتعوض نفسها مما لا تجده من حب وحنان في البيئة الأسرية، والنتيجة لذلك هي أن ينشأ الطفل اعتماديا في الكثير من أموره ومنها النوم.
-         يجب أن لا يترك الأطفال كلية للمربيات ينظمن لهم وقت نومهم ووقت صحوهم فهم أخطر ما يكون على الطفل لأنهم لا يكفلون للطفل ما تكفله الأم من محبة ورعاية وحرص على راحته، إن المربي يدفع الطفل دفعا بشتى الوسائل الضارة لينام فيستريح منه.
-         كثيرا ما يتعرض الطفل للاضطرابات أثناء النوم وتستمر لمدة طويلة، منها كثرة التقلب والضغط الشديد على الأسنان أو مص الشفاه أو الكلام أثناء النوم أو المشي، كل هذه الأعراض دليل قاطع على أن الطفل مرهق ولم ينل القسط الكافي من الراحة والنوم أو أنه يعاني من اضطرابات في العلميات الفيزيولوجية كالإمساك أو يعاني من سوء التهوية وتكدس الملابس والأغطية، وآيا كانت الأسباب فإن دراسة الحالة وظروف الطفل وفحصه طبيا من أوجب الأمور لرسم خطة العلاج.

فوائد اللعب للطفل

نعرض هنا دافع اللعب واختلاف مفاهيمه باختلاف مراحل النمو لدى الطفل لاعتباره النشاط القاعدي والأساسي الذي بواسطته يشعر او يتصل بالعالم الخارجي ويعبر به عن ذاته بنفسه وذلك ابتداء من السنوات الأولى من العمر.
واللعب كما يعرفه علماء النفس: (هو دافع يوجد عند جميع الأفراد في كل الأعمار وبصورة مختلفة، له وظيفة حيوية تتجلى في إعداد وتدريب الصغار لحياة الكبار وكذا تنمية وظائفهم الجسمية والعقلية والانفعالية والاجتماعية وكما يخفف أيضا من حدة التوتر والقلق، فهو تنفيس هادف للطاقة الزائدة عند الفرد وقد يكون وسيلة لتجديد النشاط والتسلية والترفيه حين يشعر الفرد بالتعب والاجهاد والملل في العمل).
وقد أولى المربي فرديرك فروبيل Frédéric Fröbel كامل عنايته على الألعاب التربوية حيث كان لا يرى في اللعب مجرد حركة طائشة أو زائدة وإنما نشاط نابع من الداخل وعامر بالمعاني، وكان يرى لإنجاح تربية الطفل أن يهتم الآباء والأولياء بهذه الحيوية التي يشعر بها متحدة اتحادا حميما بحياته الطبيعية، وأن يعملوا على تهذيبها وتنميتها، وفي هذا الميدان يقدم لهم اللعب أثمن الوسائل، لأن الطفل لا يظهر قط إلا نشاطه الطبيعي، فاللعب أرقى درجات نمو الطفل، لأنه تعبير حر وتلقائي ينبع من الداخل استجابة لنداء الداخل الذاتي وللحاجة أو الغريزة الإنسانية.
وتعتبر الألعاب بالنسبة للأطفال شيئا ضروريا لإشباع حاجاتهم وذلك فيما يخص أو يتعلق بالنمو العقلي والجسمي والنفسي وكثيرا ما تنتاب الدهشة الطفل عندما يعاقب على نشاطه هذا وينتهي به الأمر منذ نعومة أظافره إلى الشعور بأنه يعيش في عالم الظلم، يعاقبه على الأعمال التي يستمد منها اللذة وتربطه بالعالم الخارجي، ويبقى الطفل رغم هذا يمارس اللعب في شيء من الحذر والخوف مما يؤدي به إلى التستر واللجوء إلى الكذب إذا سئل عما فعل وذلك خوفا من عقاب الوالدين، ونحن ونظرا لكون اللعب يشكل وظيفة أساسية في نمو عقلية ونفسية الطفل، فقد لا نعتبره مضيعة للوقت أو لهوا وعبثا ومبددا للجهد الذي يجب أن يبذل في الدراسة والتعليم.
ويرى علماء النفس أن الطفل يشعر بالحاجة إلى اللعب شعورا تلقائيا منذ أن يبدأ في المشي واستكشافه للعالم القريب والمحيط به، فمن العبث بأواني الزهور أو كسرها إلى العبث بجدران المنزل والتخطيط عليها بما يتحصل عليه من أقلام وألوان، وقد يعثر على دمية فيداعبها، أو تصل يداه إلى مقص فيقص كتابا يعثر عليه وهذا في نظر علماء النفس لا يمكن أن نسميه تخريبا مقصودا لذاته ولكنه نشاط طبيعي يعبر به الطفل عن ضرورة إشباع الحاجة للنمو الجسمي والعقلي والنفسي، ويشير الفيلسوف المربي أبو حامد الغزالي أنه ينبغي أن يؤذن للطفل بعد الانصراف من الكتاب أن يلعب لعبا جميلة ليستريح إليه من تعب الكتب، بحيث لا يتعب في اللعب، فإن منع الصبي من اللعب وإرهاقه إلى التعليم دائما يميت قلبه ويبطل ذكاءه وينغص عليه العيش حتى يطلب الحياة في الخلاص من رأسا، وتختلف مفاهيم اللعب باختلاف مراحل النمو عند الطفل حيث أنه لكل مرحلة نمو مفهوم خاص للعب لابد من إتقانها ومعرفتها معرفة حقيقية والإلمام بها حتى يتسنى للطفل النمو الطبيعي وحسب علماء النفس والتربية يكون اللعب عبارة عن استغلال لطاقة الجسم الحركية في جلب المتعة النفسية للطفل وهي الوسيلة التي تزيده بمعرفة لبيئته والمحيط الذي يعيش فيه يوما بعد يوم، ففي مرحلة النمو الاجتماعي يعد اللعب بخاصة الجماعي منه وسيلة لتقويم السلوك وخلق الطفل إذ يخضع فيه لعوامل مهمة كالمشاركة الوجدانية والتضامن مع الزملاء، فمن خلال اللعب يتعلم الطفل كثيرا من جوانب الحياة الاجتماعية كمروره بمواقف حياتية تقدم له الفرصة ليتعلم النموذج الأمثل لتكوين العلاقات المتبادلة كالتعاون والمشاركة والمناقشة مع الآخرين والاشتراك في اتخاذ القرار الجماعي وتقبل رأي غيره واحترام هذا الراي وطرح الأفكار التي تهم الجماعة.
إن هذه المظاهر وغيرها يتعلمها الطفل من خلال مجموعة كبيرة من الألعاب التي تحتاج إلى أكثر من طفل للقيام بها، وفي مرحلة النمو الجسمي يؤدي اللعب أدوارا هامة حيث يساهم بفعالية مع الغذاء في زيادة وزن الطفل وحجمه ونمو أجهزته المختلفة وكذا الحال بالنسبة لنموه العقلي إذ تعتبر ألعاب الطفل وسيلة مهمة وحيوية لإدراك الكثير من المفاهيم والقواعد في مختلف المعارف والعلوم واكتشاف حقائق الكون وفهم بعض أسراره وكما يساهم اللعب بمختلف أشكاله وأنواعه في مرحلة النمو الانفعالي في تنمية أشكال العواطف لدى الطفل والوصول بها إلى مستوى النضج، إن مختلف العواطف التي تميز شخصية الطفل كالخوف والغيرة والهدوء والسعادة والفرح والحب وغيرها، إنما تعزز لديه بعض العمليات الاجتماعية كالتعاون والتنافس والصراع وما إلى ذلك مما يجعله يزداد يوما بعد يوم في معرفة ذاته أولا ومعرفة محيطه ثانيا.
تعتبر مهمة الآباء والمدرسين في توجيه ألعاب الطفل فعالة وذات أثر بالغ لأنها تعمل على إيجاد التوازن في عواطف الطفل وأحاسيسه والعمل على تعزيز عاطفة نبيلة يظهرها الطفل من أجل إنمائها وزيادتها من جهة، وإبعاده عن الأفعال الشريرة التي تكون لها آثار سلبية في حياته المستقبلية من جهة أخرى، وإذا كان اللعب بالنسبة للأطفال شيئا ضروريا لإشباع حاجاتهم الخاصة بالنمو العقلي والجسمي والنفسي، فهو يقدم لهم فوائد تخلق لديهم توافقا انفعاليا وتجلب لهم السعادة، وفيما يلي نورد أهم فوائد اللعب التي انتهى إليها الباحث النفساني المسعودي:
-         ينفس عن التوتر النفسي والانفعالي عند الطفل.
-         يدخل الخصوبة والتنوع لدى الطفل.
-         يعلمه أشياء جديدة عن نفسه وعن العالم المحيط به.
-         يعطي له فرصة استخدام عقله وحواسه، وقدرة على الفهم.
-         يوفر اللعب فرصة التغيير وهي حاجة أساسية لدى الطفل.
أما فروبيل فكان يرى من جهة أخرى، أن هناك جملة من الأهداف تقدمها بعض الألعاب التي لها علاقة بالنمو الذهني والجسمي والخلقي ونذكر منها ما يلي:
-         ألعاب رياضية مصحوبة بأغان ومن أهدافها تنمية وتقوية عضلات الطفل.
-         رياضة اليدين ومن أهدافها تنمية اليدين وتربية الحواس واكتساب معرفة الأشياء وكيفية استعمالها مع ادخال معنى الحجم في الذهن.      

حاجات الطفل الأساسية

فضلا عن الغرائز الفطرية التي تكمن في الإنسان منذ لحظة وضعه، الغرائز التي تكفل له المحافظة على بقائه وبقاء نوعه فإن هناك حاجات أخرى أساسية تمكن الفرد من التعرف على بيئته وتساعده على إعداد نفسه للتكيف مع شروط ومتطلبات الحياة، لذلك ارتأينا أنه ضروريا تناول هذه الحاجات الأساسية المشتركة بين الأطفال في مختلف الحضارات والثقافات الاجتماعية،  بحيث إن توفرت لديهم فهي تجعلهم راشدين أقوياء أصحاء نفسيا واجتماعيا.
ومن المعلوم أن الإنسان تكمن فيه غرائزا عضوية فيزيولوجية يتوقف بقاؤه وبقاء نوعه على إرضائها وإشباعها، من هذه الغرائز: الحاجة للطعام، الحاجة إلى الماء، الحاجة إلى التنفس وإلى الإخراج والتبرز، وتكون الحاجة شيئا ضروريا إما لاستقرار الحياة نفسها أو للحياة بطرائق أفضل، فالحاجة إلى الأكسجين ضرورية ولازمة للحياة نفسها ودونه يموت الفرد على الفور، أما الحاجة إلى الحب والمحبة والمودة الاجتماعية فهي أيضا ضرورية ولازمة للحياة بأسلوب أفضل وأن عدم إشباعها يؤدي بالفرد إلى سوء التوافق.
والواقع أن التعرف وفهم حاجات الطفل الأساسية يؤدي بنا نحن الكبار إلى مساعدة الطفل البريء، الأمانة الساذجة عند والديه وعند المجتمع إلى الوصول به إلى أفضل مستوى من النمو النفسي والاجتماعي والثقافي الذي يؤهله إلى التوافق السوي ذاتيا وفيما يلي نعرض بإيجاز أهم الحاجات التي يحتاج إليها الطفل بخاصة في مرحلة الطفولة الوسطى، وهي كما يلي:

-         الحاجة إلى الأمن: وتكمن الفائدة من هذه الحاجة في شعور الطفل بالأمن والطمأنينة وبالانتماء إلى جماعة في الأسرة والمدرسة وجماعة الرفاق في المجتمع، وقد يهدد هذه الحاجة الإكثار من تهديد الطفل وعقابه وإهماله أو نبذه والتذبذب في معاملته، فالطفل يحتاج إلى أن يكون موضع عطف ومودة وعناية ورعاية من والديه في جو يشعر فيه بالحماية من كل العوامل الخارجية المهددة لكيانه، ومما يهدد هذه الحاجة ويحبطها الشجار الدائم بين الوالدين الذين يفقد للطفل شعوره بالأمن في جو أسري مضطرب.

-          

-         الحاجة إلى الحب والمحبة: تعد هذه الحاجة الانفعالية العاطفية من أهم الحاجات التي يجب توفرها وإشباعها للطفل، حيث أنه يحتاج إلى أن يشعر بأنه محبوب مرغوب فيه هذه الحاجة (الحب المتبادل المعتدل بينه وبين والديه وإخوانه) حاجة لازمة للصحة النفسية، أما الطفل الذي لا يشبع هذه الحاجة (الحب والمحبة) فقد يصاب باضطرابات نفسية تؤدي به إلى سوء التوافق الذاتي والمدرسي والاجتماعي من جراء الجوع العاطفي والشعور بالنبذ.

-         ويؤكد علماء النفس والتربية على أن كبت هذه الحاجة للطفل أو احباطها يؤدي بالطفل إلى أن يصبح متوحشا خائفا من كل شيء من الناس ومن المنافسة والاقدام والمغامرة والابتكار ومن الجهر بالرأي وتحمل التبعات ويبدو ذلك في صور شتى منها: الخجل والتردد والانطواء والارتباك، أو يبدو أحيانا تحد وعدوان ولا مبالاة ويجمع علماء التحليل النفسي بخاصة إيرك فروم Erich Fromm على ضرورة إشباعها يبقى دائما كمؤثر للشعور السلبي في توجيه الذاتي للفرد.
-          

-         الحاجة إلى التقدير الاجتماعي: هي حاجة تجعل الطفل يشعر بأنه موضع قبول وتقدير واعتبار من الآخرين ويترك إرضاء هذه الحاجة الطفل قادرا ناجحا في أعماله وقيامه بدوره الاجتماعي السليم الذي يتوافق مع المعايير الاجتماعية السائدة في مجتمعه.

-          

-         الحاجة إلى توكيد الذات: من المعلوم أن الطفل تكمن فيه الحاجة إلى الميل إلى التعبير عن ذاته ونفسه والإفصاح عن كينونته وشخصيته ويبدو ذلك في كلامه وأعماله وألعابه وما يقدمه من خدمات للآخرين، غير أن الطفل يحتاج من جهة أخرى إلى مساعدة في تعلم المعايير السلوكية نحو الأشخاص والأشياء ... ومما يحبطها ويؤثر فيها تحكم وسلطة الكبار وتدخلهم المفرط في أوجه النشاط التي يقوم بها الطفل أو السخرية منه أو إشعاره بأنه عديم الأهمية والقيمة لذلك وجب مساعدته في تحسين سلوكه وفي عملية توكيد ذاته ليتوافق نفسيا واجتماعيا.

-          

-         الحاجة إلى اللعب: نؤكد بالإلحاح على أهمية إشباع هذه الحاجة عند الطفل والاستفادة منه للنمو السليم، وقد سبق التفصيل في ذلك.