‏إظهار الرسائل ذات التسميات إضطراب. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات إضطراب. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 6 أكتوبر 2016

بحث عن الشخصية


محــتــويــات البـحــث

 



  • مـقـدمــة.
  • تعريف الشخصية.
  • أهمية دراسة الشخصية.
  • العوامل المؤثرة في الشخصية:
- العوامل الحيوية.

- العوامل الوراثية.

- العـوامـل البيئـية.

- عـــامــل التعــلم.

- العـامـل الأسري.

·       نظريات الشخصية(مع تقويمها):



- نظرية الأنماط و السمات.

-        نقد النظرية-

- نـظرية التحـليل النـفــسي.

-        نقد النظرية-

- النــظـريــة الـســلــوكـيـة.

-        نقد النظرية-

- الــنظـريـات الإنسانية.

-        نقد النظرية-

·       خـلاصـة.

·       قياس الشخصية:

  •  الاستبيانات.

  • الاختبارات الاسقاطية.

  • قــوائـــم الصــفــــات.

  • مـقــايــيــس التـقـديـر.

·       اضطرابات الشخصية.

·       خـاتـمــة.

المراجع.



بسم الله الرحمن الرحيم





قال الله تعالى:" و لقد صرفنا في هذا القرآن للناس من كل مثل و كان الإنسان أكثر شيء جدلا(54)"       -  سورة الكهف –





مــقــدمــة

 الشخصية موضوع اهتمام الكثير من الناس، سواء المثقفين منهم أوعامتهم، إذ يريد كل من فهم نفسه ليعيش في أمن، سلام و استقرار مع نفسه و الآخرين.
       
 كما أن موضوع الشخصية من المواضيع الهامة التي احتلت و ما تزال تحتل مكانا هاما في علم النفس المعاصر، الذي يدرسها من عدة نواحي و جوانب معتمدا في ذلك على نظريات فرضت وجودها نتيجة أبحاث و دراسات من قبل علماء النفس الأوائل، و مع أنها متباينة و مختلفة المصدر، إلا أن هدفها واحد و هو التنبؤ بما سيكون عليه السلوك البشري.

  و في هذا الموضوع الذي لن نبتعد عنه، سنحاول عرض ما توصل إليه علماء النفس في دراستهم للشخصية، و قد تطرقنا في هذا إلى عدة جوانب في ذلك.

 
  • تعريف الشخصية



    

لو بحثنا عن معنى الشخصية في اللغة العربية نجد لفظها مشتقا من الفعل "شخص" بمعنى حدد وعين أي ما تراه العين وتبصره فنقول شخص الطبيب المرض أي حدده و عينه.
كما يفهم من استخدامها في اللغة العامية البروز أو الظهور.

إلا أن مصطلح الشخصية " Personality" مشتق من الكلمة اللاتينية" PERSONA " و التي تعني القناع "Mask".         
و تعريف الشخصية بأنها تشبه القناع الذي يرتديه الممثل أثناء أداء الدور يعني انه يمكننا أن نختار ما نظهره أو نكشفه للآخرين أي أن هناك بعض الصفات الشخصية (الخاصة) تبقى لسبب أو أخر طي الكتمان و يؤيد هذا النوع من التعريفات أنصار المدرسة التحليلية.

أما المدرسة السلوكية فترى أن الشخصية جهاز معقد من الاستجابات أي انه لكي تحدد خصائص شخص ما لاحظ سلوكه في مواقف مختلفة.و أخيرا يرى أنصار نظرية الذات والسمات أن:" الشخصية هي الميكانيزمات الداخلية التي تتحكم في السلوك و طبيعة هده الميكانيزمات تحدد شخصية الفرد". 

و في هذا الإطار تذكر التعريف الذي جاء به البورت:" الشخصية هي التنظيم الدينامي داخل الفرد لتلك الأجهزة النفسية الجسمية التي تحدد طابعه الخاص في توافقه لبيئته". و هذا التعريف يسلم بالطبيعة المتغيرة و الارتقائية للشخصية  كما يركز على الجوانب الداخلية اكثر من السطحية.

و يعرف جيلفورد الشخصية كما يلي:" شخصية الفرد هي ذلك النموذج الفريد الذي تتكون منه سماته". و يذكر انه قد أسس تعريفه هدا على مسلمة يتفق الجميع عليها "كل شخصية فريدة" كما يركز هذا التعريف على الفروق الفردية و مفهوم السمة.  
                                                                                                                                          
كما يختصر العلماء المعاصرون تعريفهم للشخصية الطبيعية بالقول:" انه الشخص الذي يستطيع العيش دون أن يسبب سلوكه شقاءه الذاتي أو شقاء الآخرين." 
                                                                                          
رغم تعدد التعاريف و اختلاف وجهات النظر حول تعريف الشخصية إلا أنها تتفق فيما بينها في كون أن الشخصية "طريقة و نمط السلوك الثابت نسبيا".

وقد نختم هذا العنصر بتعريف الدكتور عبد الرحمن محمد السيد:" أنها التفاعل المتكامل للخصائص الجسمية و العقلية و الاجتماعية التي تميز الشخص و تجعل منه نمط فريد في سلوكه و مكوناته النفسية".

و قد تكون هذه الخصائص شعورية محسوسة يعيشها الفرد و يدركها مثل مظاهر سلوكه الخارجي أو قد تكون لاشعورية غير محسوسة كالذكريات و الأحلام كما يختلف علماء النفس حول خصوصية أو عمومية هذه الخصائص.
 و يتميز هذا التعريف للشخصية بأنه يوفق بين الآراء المتناقضة.

أهمية دراسة الشخصية




 تنطلق أهمية دراسة الشخصية من الاعتبارات التالية :

1- اهتمام الفلاسفة بها و لاسيما اليونانيين فسقراط كان يعد الوظيفة الأساسية للإنسان أن يعرف نفسه.

2- كان للعرب مساهماتهم في مجال دراسة الشخصية و تنميتها فقد قاموا بحركة إنسانية في معالجة الشخصية غير السوية و ما مستشفيات بغداد عام 705م وقلاوون بالقاهرة عام 800م و حلب و دمشق عام 1270م إلا دليل على اهتمام العرب بالشخصية السوية و غير السوية.

3- كما يتجلى الاهتمام أيضا من أن الإنسان إذا فهم ذاته أمكنه السيطرة عليها و ضبطها و توجيهها توجيها   سليما و مناسبا.

4- أثار موضوع الشخصية العديد من علماء النفس: فرويد، البورت، جولدشتاين، ادلر، يونغ، ماسلو...الخ.
5- إن الاهتمام بالشخصية أدى إلى جعلها مادة مسقلة في الدراسات النفسية و يذهب البورت إلى أن علم النفس ما هو إلا نظرية في الشخصية.

6- إن موضوع الشخصية يدخل في معظم ميادين علم النفس أو فروعه، فالشخصية في نموها و تغيرها يتناولها علم النفس التربوي، و هي في تفاعلها مع المجتمع يتناولها علم النفس الاجتماعي، و هي في توافقها و اضطراباتها يتناولها علم النفس العيادي، أما الشخصية في إنتاجها فانه يتناولها علم النفس الصناعي.



 

العوامل المؤثرة في الشخصية




عديدة هي العوامل التي تؤثر على شخصية الفرد، سواء كانت داخلية أو خارجية، فهي تؤثر إما ايجابيا أو سلبيا على شخصيته و سلوكه كفرد، و عليه فمن أهم هذه العوامل :


 -  العوامل الحيوية:

و تشمل كل ما بجسم الإنسان من غدد صماء و جهازه العصبي، حيث أن التوازن في إفرازات الغدد الصماء يؤدي إلى جعل الشخص سليما و سلوكه مناسبا، أما إذا حدث العكس، فهذا سيؤدي إلى اضطراب شخصية الفرد، لذلك قال ريبو(1839-1916):" إننا نعيش تحت رحمة غددنا الصماء، فإذا اختل إفرازها في الجسم أصبح الرجل الحكيم أبلها و المرأة الفاضلة شيطانا. "

مثال:إن نقص إفرازات الغدة النخامية و المعروفة بسيدة الغدد و هذا لتأثيرها القوي و هيمنتها على باقي الغدد(و هي متواجدة في عمق قاعدة الدماغ) إلى تأخر في النمو أو التقزم، هذا سيؤثر سلبا على شخصية الفرد لشعوره بالنقص في نموه مقارنة مع أقرانه.

اختلال إفراز الغدة الدرقية(موجودة في قاعدة العنق، تحت الحنجرة مباشرة) يؤدي إلى اختلال في الوظائف النفسية و العقلية حيث يصبح الفرد شاردا ، كثير النسيان و قليل التركيز ، أما الغدة التيموسية، فإن أي اضطراب فيها يؤثر على عملية الهدم والبناء و إمداد الجسم بالمضادات الحيوية.
فيما يخص الجهاز العصبي، فإن أي خلل قد يصيبه سيؤثر على قدرة الإنسان على التعلم و بالتالي اضطراب شخصيته.

كما أن النمو و التكوين الجسمي يساعد على نجاح الفرد، فالجسم السليم كالرياضي مثلا، يساعد على نجاحه، بينما العجز في النمو الجسمي أو التشوهات قد تؤدي إلى الانطواء و فقدان الثقة.

 
-   المحددات (العوامل) الوراثية: 



     يطلق مصطلح الوراثة بصفة عامة على انتقال الصفات من الأصل إلى النسل و يطلق بصفة خاصة على الاستعدادات التي تدخل في الفرد من الناحية الجسمية و العقلية و المزاجية و الأخلاقية. و تماشيا مع هذا التعريف للوراثة اعتبر علماء النفس الإنسان كائنا بيولوجيا فريدا من نوعه. تنتقل السمات الوراثية من الأجداد إلى الأحفاد بمقتضى قانون الوراثة حيث يرث الأبناء الصفات الجسمانية: لون البشرة، الطول، القصر و ملامح الوجه و يرى أنصار الوراثة أننا لا نرث الخصائص الجسمية فحسب بل الخصائص العقلية، الاجتماعية، الانفعالية و الخلقية. ولقد أكدت دراسات داروين و فرنسيس جالتون دور رئيسي في كشف اثر العوامل  الوراثية في السلوك و توالت بعد ذلك التجارب على التوائم المتشابهة والأخوية و شجرة العائلة.


-   العوامل الاجتماعية الثقافية:  
 
 إن اختلاف الوسط الجغرافي و الثقافي هو الذي يولد اختلاف الأفراد فيما بينهم فالشخصية في نظر علماء الاجتماع ظاهرة طبيعية تخضع في نموها لنفس القوانين التي تخضع لها الكائنات الحية فالطفل لا يولد بشخصية جاهزة بل يكتسبها تدريجيا من وسطه الاجتماعي و الجغرافي و هذا ما نجده واضحا في مقولة جون لوك:"إن الطفل يولد صفحة بيضاء يكتب عليها  المجتمع ما يشاء."

و قد أقيمت تجارب حديثة تبين أهمية البيئة الاجتماعية و الطبيعية في تشكيل شخصية الأفراد حيث نذكر تجربة التوأمين الحقيقيين اللذين وضعا في بيئة مختلفة مباشرة بعد ولادتهما، لاحظ العلماء أنهما بقيا متشابهين طيلة السنوات الخمس الأولى ثم بدا تأثير البيئة الاجتماعية  يظهر عليهما و هذا من خلال التربية، التعليم، الأخلاق و الدين.

-   عامل التعلم:



إذا كان تأثير الوراثة في الشخصية يمثل الجانب الفطري، فإن تأثير التعلم يمثل الجانب التجريبي فيها، فهو عملية لازمة لنمو الشخصية، و يقول واطسون مبرزا دور التربية و فعاليتها في تكوين الشخصية:"ايتوني باثني عشر طفلا سويا أدرب أحدهم فاجعل منه طبيبا و أدرب ثان فاجعل منه مهندسا و أدرب ثالثا فاجعل منه محاميا و أدرب رابعا فاجعل منه لصا مجرما...و ذلك بغض النظر عن الاستعدادات التي يأتي مزودا بها منذ الولادة."
فعامل التعلم يؤدي بالفرد إلى تعلم المعاني و الرموز كما يساعد على اكتسابه خبرات جديدة، و هو يمثل كذلك النشاط العقلي للفرد. إضافة إلى عامل آخر مساعد و هو النضج، الذي يؤثر في تكوين الشخصية مع التعلم.



مثال: لا يستطيع الطفل التكلم إلا إذا تعلم الكلام، الرموز، المعاني و هذا عن طريق عملية التعلم.


-   العامل الأسري:

العلاقة السليمة بين الطفل و أسرته ـ الوالدين و الإخوة ـ تؤدي إلى تكوين شخصية سليمة في المستقبل.

كما تؤكد نظريات كل من أدلر، هورني و ايريكسون على أهمية العلاقة الأولى للطفل مع والديه والأشخاص ذات الصلة به في تشكيل خصائص الراشد في المستقبل.

كما أن إتباع أساليب تنشئة  خاطئة في تربية الأبناء سيؤدي حتما إلى اضطراب شخصية الطفل و عدم النمو السليم. 
 
كل هذه العوامل بالإضافة إلى عوامل أخرى كالمحيط المدرسي، تأثير جماعة الرفاق، التربية الدينية،...الخ.
إن كل هذه العوامل تتفاعل فيما بينها و تؤثر في شخصية الفرد و سلوكه.



نظريات الشخصية


إن تعدد تعاريف الشخصية سيؤدي حتما إلى تعدد نظرياتها و هذا عائد طبعا إلى تعدد المدارس التي تناولتها كموضوع دراسة و بحث،وفيما يلي سنستعرض أهم النظريات المتمثلة في :

 نظرية السمات و الأنماط، نظرية التحليل النفسي، النظرية السلوكية، والنظرية الإنسانية.
بالإضافة إلى الانتقادات التي وجهت إلى كل نظرية. لكن قبل استعراض هذه النظريات يجب أن نعرف عن ماهية نظرية الشخصية.

نظرية الشخصية:
                                                                                                                          تتكون من مجموعة من الفروض التي تتصل بالسلوك الإنساني بالإضافة إلى التعاريف التجريبية الضرورية.

نظرية الأنماط و السمات

ظهرت نظرية الأنماط في تاريخ علم النفس لمحاولة فهم الناس و تصنيفهم إلى عدد محدود من الأنماط و كل نمط يتخذ اسما له سمة من السمات البارزة المفروض وجودها في أصحاب هذا النمط. و أول هذه الأنماط هي تلك التي جاء بها الطبيب اليوناني هيبوقراط قبل 400 عام قبل الميلاد ، حيث حاول وصف مزاج الناس بإيجاد علاقة بين العناصر الجسمية و المزاجية على أن يكون التصنيف كالأتي:

 
نظرية الأنماط  السمات






كما تعتبر هذه النظرية من أقدم النظريات بحيث تعتمد إلى تصنيف الأفراد حسب صفات جسمية أو مزاجية أو عقلية...وحسب هذه التصنيفات فان هناك عدة أنماط يمكن أن تصنف على أساسها الشخصية. و من أشهر الذين ربطوا الأنماط الجسمية و السلوك في العصر الحديث عالم الجريمة سيزار لومبروزو  الذي حاول في حدود 1876 الربط بين ملامح الوجه و الاستعداد لارتكاب الجريمة، حيث تتميز ملامح وجه المجرم حسب لومبروزو بعدم تناسقها، انحرافها، عينان و أذنان مختلفتان في الحجم و لا تقعان في مستوى واحد، انف مائل...عدم تناسق ملامح الوجه يؤدي إلى اضطراب السلوك.

إلا أن نظرية لومبروزو لا تستند إلى أية دراسات علمية و بالتالي فهي لا تساعدنا على فهم الشخصية.
كما يعد وليام شيلدون واحدا ممن وضعوا نظرية حول الشخصية، حيث ربط بين أبعاد الجسم و أنواع المزاج المختلفة. و الجدول التالي يلخص نظرية شيلدون:

نظريات الشخصية

 

كما اهتم جوردون البورت بدراسة الشخصية و نشر كتابا بعنوان" الشخصية: تفسير سيكولوجي"1937، إذ ضمن هذا الكتاب تصوره لأهم السمات التي تكون الشخصية، حيث يميز البورت بين ثلاثة أنواع من السمات:

  • السمات الأساسية: حيث تحدد سلوك الإنسان صفة واحدة مسيطرة و بارزة                            كالبخل الشديد، الأنانية، حب التضحية.

  • السمات المركزية: تحدد أساليب معاملة الفرد للحياة و ظروفها، مثل سمة الأمانة، 
                         الصداقة.
  •  الســمات الـــثــانوية: و تشمل تفضيلات الفرد و اتجاهاته في مواقف خاصة، كالهوايات أو تفضيل رياضة عن سواها.


رغم اشتراك أفراد المجتمع الواحد في سمات معينة إلا أن البورت كان يعتني أساسا باكتشاف السمات الفريدة لدى كل شخص.

من أهم الباحثين الذين تناولوا موضوع الشخصية من منظور السمات نذكر: ريموند كاتل الذي يعرف السمة على" أنها مجموعة ردود الأفعال و الاستجابات التي يربطها نوع من الوحدة التي تسمح لهذه الاستجابات أن توضع تحت اسم واحد " ، جيلفورد و أيزنك.

­   و بالطبع، يختلف مفهوم السمة عن مفهوم النمط:
فالسمة مجموعة من السمات التي يمتلكها الفرد، أما النمط؛ فهو ما يقسم الناس إليه.
و المفروض أن السمات تتوزع بين جميع الناس لكن بدرجات متفاوتة كالانطواء و الانبساط.

نقد نظرية الأنماط و السمات:
تعد نظرية الأنماط سهلة و بسيطة، لذلك أغرت الكثيرين و لكنها لا تنطبق إلا على الأقلية المتطرفة فقط في الانطواء أو الانبساط.
أما نظرية السمات، فان افتقارها إلى تفسير سببي للعلاقة التي يمكن أن تلاحظ بين سمات الشخصية و مختلف أنواع السلوك البشري لا يعطينا الحق في تعميم هذه العلاقة و التنبؤ بالسلوك. ومهما يكن، فإن نظرية السمات قد تساعد على فهم بعض أنماط السلوك التي ترتبط بسمات جسمية معينة، الشيء الذي يمكننا من توقع بعض الأفعال و الاستجابات بل و حتى التنبؤ بها إذا روعيت  مختلف الظروف و المواقف التي تؤثر في السلوك البشري إضافة إلى السمات الأساسية و الثانوية.
نظرية التحليل النفسي

هذه النظرية تنبثق عن مدرسة التحليل النفسي، و من خلالها فان أول نظرية ستكون النظرية الفرويدية. حيث يعد فرويد أول من وضع نظرية نفسية تهتم بالجوانب التطورية في الشخصية و أكد أهمية سنوات الطفولة المبكرة في بناء شخصية الفرد.

 و قد قسم مراحل نمو الشخصية إلى 05 مراحل يلخصها الجدول الآتي:


 
نظرية التحليل النفسي

من خلال هذه المراحل، يرى فرويد نشأة العالم الداخلي للشخص، أما بالنسبة لتركيب الشخصية، فان النظرية التموقعية الأولى لفرويد كانت مستندة إلى تقسيم الجهاز النفسي إلى: الشعور، تحت الشعور، اللاشعور. إلا أن بعض القصور النظري لهذا التقسيم دفع فرويد إلى تقسيم جديد عماده : ألهو، الأنا، الأنا الأعلى. وفيما يلي سنشرح المفاهيم السابقة الذكر:

الجهاز النفسي

1-        ألهو: يتكون من كل ما هو موروث و كائن منذ الولادة.أي أنه طبيعة الإنسان الحيوانية قبل أن تهذب و بمعنى آخر هو النفس الأمارة.كما يمثل ألهو الجانب اللاشعوري في الفرد، منقطع عن العالم الخارجي لا يغير بمرور الزمن ولا باكتساب الخبرة كما لا علاقة له بالمعايير و القيم أو الأخلاق فهو يسير وفق مبدأ اللذة و يبحث عنها.

يمكننا اعتبار ألهو المكون البيولوجي الحيوي

2- الأنا: يتكون من ألهو الذي يسير وفق مبدأ اللذة،  لكن احتكاك الطفل بالعلم الخارجي يؤدي إلى انسلاخ جزء من ألهو و الخضوع لمبدأ الواقع فتؤخر الرغبات و تضبط تماشيا مع الظروف الاجتماعية.الجزء الأكبر فيه هو الجزء الشعوري بينما الجزء الآخر فهو اللاشعوري .فالأنا هو الجانب المنظم من ألهو، كما يمثل السلطة النفسية التنفيذية في الشخصية.

يمكننا اعتبار الأنا على أنه المكون النفسي للشخصية

3- الأنا الأعلى: هو الجزء المسيطر على الأنا و الناقد الخلقي له، يمثل الضمير اللاشعوري المتحكم في الأنا و المراقب له.
و وظائفه ثلاث: كف رغبات ألهو، الأنا بتحقيق الأهداف الخلقية محل تلك الواقعية و بلوغ الكمال و تحقيق المثال.

يمثل الأنا الأعلى المكون الاجتماعي الأخلاقي.

إن نجاح الأنا في التوفيق بين ألهو و الأنا الأعلى هو السبيل إلى الصحة النفسية.

إلى جانب اعتقاد فرويد في وجود اللاشعور، أرجع سلوك الإنسان إلى غريزتين هما:
1- غريزة الجنس أو كما تعرف ب « EROS » و تشمل الدوافع الجنسية الهادفة للاستمرارية الحياة و من مظاهرها النشاط الجنسي و التناسلي و مصدر هذه الغريزة هي الطاقة النفسية.
2- غريزة الموت أو «  THANATOS » و تشمل الدوافع العدوانية والتخريبية كالقتل، التدمير، الحروب في حياة البشرية.
و قد ابتكر فرويد عددا من حيل الدفاع التي نذكر منها مايلي:
-الكبت: و هو عبارة عن نسيان و إبعاد كل الأحداث المؤلمة، المحزنة...عن الوعي إلى اللاوعي.
- الإنكار:هو رفض الشخص قبول الحقيقة، الواقع.
- النكوص: و هو العودة إلى إتباع سلوك كان يمارس في الماضي.
- الإزاحة: هو إعادة توجيه المشاعر، السلوك نحو شخص بديل و هذا لعجز الفرد عن التعبير عنها مباشرة.
الإسقاط: و فيه يسقط الإنسان مشاعره غير المقبولة على غيره من الناس و الأشياء و المواقف.
وغيرها من حيل الدفاع الأخرى كالتعويض، التبرير، الإبطال، ...

نقد نظرية التحليل النفسي:
إن نظرية فرويد و إن لاقت صدى كبير فإنها قد عرفت مقاومة من عدد كبير من الباحثين و حتى التلامذة المقربين : كارل يونغ و ألفرد أدلر، حيث أنه من بين الانتقادات الرئيسية التي وجهت لنظرية فرويد اعتماده على عامل الجنس في تفسير السلوك و إعطائه أهمية كبرى في مرحلة الطفولة المبكرة، و عليه انفصل كلا من يونغ و ادلر ليهتم الأول بما يسميه بعلم النفس التحليلي و الأخر بعلم النفس الفردي، و ظهرت نظرياتهما  حتى و إن لم تبتعد كثيرا عن تيار المدرسة الأم إلا أنها اهتمت بدور الشعور و الأنا في توجيه السلوك، إضافة إلى تأثير العوامل الثقافية و الاجتماعية في سلوك الفرد و الجماعة.
كما قد يعاب على هذه النظرية صعوبة التعميم لبعض المفاهيم على باقي الثقافات و نذكر الثقافة العربية منها ، و من بين ما يصعب تعميمه مثلا عقدة أوديب .
باختصار فان مفاهيم النظرية الفرويدية من المفاهيم التي يصعب رفضها أو قبولها بصفة علمية؛ أي بواسطة البحث التجريبي؛ ذلك لأنها لا تخضع لشروط البحث التجريبي.

نظريات المدرسة السلوكية

إذا كانت مدرسة التحليل النفسي تهتم إلى حد كبير بأعماق النفس فان المدرسة السلوكية تهتم أساسا بالسلوك الخارجي القابل للملاحظة، حيث يقول واطسون: " إن الشخصية تمثل مجموع النشاط الذي يمكننا ملاحظته بطريقة مباشرة و لمدة طويلة و بهذا تكون الشخصية حاصل أو مجموع استجابات فرد معين." [.ع. الوافي] و فيما يلي، سنرى الشخصية لدى سكينر و أصحاب نظريات التعلم.           
                                                                                                                       
فيعتبر سكينر أن السلوك نتيجة تأثير المحيط الخارجي و لا يعترف بتاتا بوجود اللاشعور.و حسب تصور سكينر فان الشخصية هي مجموع نسق الاستجابات الظاهرة و الخفية التي تستثار كنتيجة لتعزيزات خاصة في الماضي.

تعود الفوارق الفردية في سلوك الفرد حسب سكينر و غيره من السلوكيين إلى تنوع خبرات الأشخاص و اختلاف التعزيزات التي عرفوها في ماضيهم، و يرى سكينر أنه لفهم السلوك لابد من فهم و معرفة الأسباب – المثيرات – الخارجية التي تثير السلوك.

أي أن الشخصية هي نتاج تأثيرات العالم الخارجي في السلوك الإنساني.

هذا فيما يخص سكينرالذي يركز عن تأثير المحيط في السلوك ، غير أن سلوكيين آخرين يرون تأثير الوسط الاجتماعي الذي تحدث فيه عملية التعلم و منهم ألبرت بندورا و  والتر ميتشال. و تعرف نظريتهم بالتعلم الاجتماعي.

فحسب هذه النظرية، السلوك هو نتاج لعملية التأثير المتبادل بين السلوك و الشروط التي تحدد و تراقب هذا الأخير حيث تحدث عملية تفاعل بين الطرفين.

و عليه فان ما يحدد شخصية أي فرد هو: المنبه الاجتماعي، التعزيزات الاجتماعية، الشخصية و الخبرات الماضية. و على هذا الأساس فان الفرد يستطيع التعلم بالتجربة الخاصة المباشرة.

نقد نظريات التعلم:
يبدو بوضوح أن نظريات التعلم في الشخصية عبارة عن نظرية جزئية، اذ تركز على تأثير المحيط في تعلم أنماط سلوكية معينة متناسية دور العوامل الذهنية و تأثير الهرمونات في السلوك مثلا.
ان الاقتصار على دور المحيط و التعلم الاشراطي في فهم الشخصية عبارة على قصر نظر و موقف يهمل الجانب الإبداعي و الإرادي في الشخصية التي يمكنها أن تغير سلوكها و توجهه بغض النظر عن المنبهات الخارجية.

كما أنها عممت نتائج التجارب التي أجريت على الأطفال ، الشئ الذي يعد خطأ و هذا لعدم وجود خبرة لدى هؤلاء.كما أن السلوك ليس ثابتا في جميع المواقف.

النظريات الإنسانية

و يمثلها كل من كارل روجرز و أبراهام ماسلو حيث اهتم كليهما بالجانب الإنساني و كيف يستطيع الفرد إدراك ذاتهم و العالم الذي ينتمون إليه، حيث تعتبر فكرة الذات أساس نظرية كارل روجرز الذي اهتم بدراسة الشخصية منذ 1947، و هي عبارة عن رأي الإنسان في ذاته و محاولة تأكيدها .

و لقد ذهب روجرز إلى أن نزعة تحقيق الذات تعبر عن نفسها على عدة مستويات، ابتداء من إشباع الحاجات الفيزيقية (الحاجة إلى الغذاء، الماء، الراحة) وصولا إلى إشباع الذات كالاستقلال، اكتساب الخبرة و الإبداع.
كما أن كل فرد بحاجة إلى الاحترام، التقدير و الرعاية من قبل الآخرين. و تنمو هذه الحاجة بنمو الوعي بالذات أو فهم الذات.

فيما يخص نظرية ماسلو، فهي تنطلق من تحديد الذات كعملية إدراك و فهم ، يقوم بها الفرد، حيث يميز ماسلو بين نوعين من الدوافع: دوافع تقوم بإعادة التوازن [ دوافع ترميم ] و دوافع نمو تهدف الى إلى دفع الأفراد لتحسين وضعية عيشهم في الحاضر أو التي كانوا عليها في الماضي.
 بناء على هذا التمييز يمكننا فهم ما يسمى بهرم ماسلو للدوافع، حيث يكون ترتيب الدوافع كالأتي:




كما أضاف ماسلو إلى هذا الهرم مرحلة التسامي أو التعالي و هي مرحلة أعلى من جميع المراحل السابقة.

نقد النظريات الإنسانية:
حاولت النظريات الإنسانية في علم النفس النظر إلى الشخصية من زاوية أكثر عمقا من النظريات السلوكية مثلا، حيث ركزت على الدوافع العليا التي تحرك سلوك الإنسان، لكن ما يعاب عليها هو تنظيم الدوافع في شكل هرمي لا يمكن أخذه إلا بتحفظ.

مثلا: إن الرغبة في إشباع دافع علوي لا تكون إلا بإشباع ما دونها من الحاجات، و هذا الافتراض في حاجة إلى بحوث مقارنة بين الثقافات حتى يمكن تعميمه على السلوك الإنساني.
كما بينت بعض الملاحظات أن الفرد قد يجد نفسه مضطرا في بعض الحالات إلى التضحية بدافع ما للحصول على أخر أعلى منه و لو بع مدة، كتضحية الآباء في تربية أبنائهم، الجهاد أو الاستشهاد من أجل استقلال الوطن...الخ.
رغم تأكيد ماسلو على أهمية الدوافع العليا و إضافة مرحلة التسامي إلى جميع مراحل الإشباع، فان إغفال الجانب الروحي في بنية الشخصية قد جعل النظر إليها مقتصرا على الجوانب المادية مهما تسامت و تعالت.    [د.م. عشوي]  


خلاصة

لقد حاولت مختلف النظريات الإحاطة بمفهوم الشخصية من مختلف الجوانب سواء تعلق الأمر بالأنماط أو السمات ، الجانب اللاشعوري، الإنساني أو حتى المعرفي، الشيء الذي يعطينا صورة متكاملة لبنية الشخصية باعتبارها الإنسان ككل بأبعاده الروحية، الجسمية و العقلية إضافة إلى مهاراته و تجاربه في الحياة اليومية و الاجتماعية في محيط و زمان معينين.

قياس الشخصية

يمكن قياس الشخصية عن طريق المقابلات و الاختبارات(الاستبيانات) و الملاحظات، و سنعرض فيما يلي بعض طرق القياس هذه:
الاختبارات (الاستبيان)                                   Survey /       Questionnaire

 

هو طريقة من طرق قياس الشخصية أو نوع من المقابلة المقننة، يشتمل هذا القياس على مجموعة من الأسئلة أو العبارات التقريرية التي تقدم غالبا مطبوعة للمفحوص الذي سيجيب كتابيا بعبارات محددة مثل: نعم، لا، أوافق، لا أوافق...ويدور مضمون استبيان الشخصية حول جوانب وجدانية انفعالية أو خاصة بالسلوك في المواقف الاجتماعية. وتقدر درجات الاستخبار و يفسر بطريقة موضوعة سلفا، كما قد يكون الاستبيان أحاديا: أي يقيس سمة واحدة ، أو متعدد الأبعاد: أي يقيس مجموعة من السمات.                                           

                                                                                                                                               ( عن أحمد عبد الخالق 1996)
و من الإختبارات النموذجية:

Minnesota Multiphasic Personality : قائمة منيسوتا متعددة الأوجه للشخصية
         Inventory MMPI
    
تشتمل القائمة على 550 بندا يتكرر منها 16بندا لتصبح 566. ضمت العينة السوية المستخدمة في التقنين الأمريكي 724 فردا من زوار المستشفيات جامعة منيسوتا. و بلغ عدد المرضى النفسيين الذين طبقت عليهم القائمة في مرحلة التقنين حوالي 800 مريض.

يقيس هذا الاستبيان عدة متغيرات منها. الهوس النفسي، الهذاء، الذكورة و الأنوثة، الفصام...الخ.
و من بين المقاييس الفرعية للطبعة الأولى:

مقاييس الصدق: تهدف إلى إقامة نوع من المراجعة لما يمكن أن يصدر عن المفحوص من إهمال أو سوء فهم أو تمارض أو تزييف أو عدم  حسم، و هي أربعة كمايلي: مقياس ؟ ، مقياس الكذب (ل)، التكرار (ف)، التصويب (ك).

المقاييس الإكلينيكية: و نذكر منها: توهم المرض (HS)، الاكتئاب (D)، الفصام (Sc)، الذكورة/ الأنوثة (MF)، الهستيريا (HY)، البارانويا(PA)،...الخ.

3  الطبعة الثانية من ق. م. م. أ. ش.                        MMPI
لم تراجع القائمة الأصلية منذ نشرها سنة 1943 و لذا فقد أصبح مضمون بعض البنود بحلول الثمانينات قديما و مهجورا و كانت دواعي تنقيح القائمة و تعديلها عديدة و تمثل كل نقطة من هذه الأسباب نقدا للقائمة في صيغتها الأولى و من أهمها:
-        تساؤلات عن مدى كفايية عينة التقنين حيث أن أغلب المفحوصين كانوا من مقاطعة منيسوتا فقط.
-         شكوك حول مضمون  بعض البنود .
-         لم تتعرض القائمة لمراجعة دقيقة من ناحية تحرير البنود.
-         لم يكن وعاء البنود واسعا بما فيه الكفاية لبعض الخصائص.

لذلك عينت مطبعة جامعة مينسوتا لجنة لتطوير القائمة و المكونة من ثلاثة متخصصين:"بيتشر، داهلستروم و جراهم"  حيث حذفت البنود 16 التي تكررت، كما استخدمت عينة تقنين ضخمة و ممثلة لسكان الولايات المتحدة، إضافة إلى اشتمال الصيغة النهائية على 567 بندا للراشدين كما أصبح للمراهقين صيغة مستقلة عن البنود حيث تختص بالمشكلات الخاصة بهم.
كما عدلت القائمة لتلائم الاستخدامات غير العيادية مثل الإكلينيكية سواء بسواء و يجاب عن عباراتها ب صواب/خطأ ، و أضيفت مقاييس فرعية جديدة لتساع على تحيد صدق البر وفيل في القائمة المعدلة.

الطرق الاسقاطية
الطرق الاسقاطية وسائل غير مباشرة لقياس الشخصية في جوانبها السوية و غير السوية و تعتمد هذه الطرق رغم تعددها على مفهوم الإسقاط.

و الإسقاط عند فرويد عملية دفاعية لاشعورية، الهدف منها الدفاع ضد القلق و يترتب عنها خفض التوتر.
أما الإسقاط- كما يستخدم في الطرق الاسقاطية- فيشير إلى منبه غامض غير محدد يقدم للفرد و يطلب منه تأويله و إعطاءه معنى، و تعكس استجابات المفحوص دوافعه و حاجاته الخاصة و رغباته و ادراكاته و تفسيراته الذاتية.

هذه المنبهات يمكن أن تكون بقع حبر أو صور أو جمل منقوصة أو كلمات....
و يصنف أحمد عبد الخالق الطرق الاسقاطية إلى خمسة أنواع:
‌أ)       طرق التداعي: و المنبه فيها كلمة، جملة أو بقعة حبر. مثل: اختبار رورشاخ.
‌ب)   طرق التكوين: و يكون المفحوص هنا قصة اعتمادا على صورة و يعتمد تحليل الاستجابات على تحليل المضمون.مثل: اختبار تفهم الموضوع.
‌ج)    طرق التكملة: يعطى المفحوص منبها ناقصا(جملة، قصة) و يطلب منه تكملته. مثل: اختبار ساكس لتكملة الجملة.
‌د)      طرق الاختيار أو الترتيب: يقدم للمفحوص صور أو جمل يطلب منه إعادة ترتيبها  أو يحدد تفضيلاته لها. مثل: اختبار سوندي.
‌ه)      الطرق التعبيرية: مثل اختبارات الرسم بالخطوط و بالألوان و طرق اللعب و 
التمثيلية النفسية- السيكودراما- حيث تستعمل هذه الطائفة من الاختبارات في 
 طريق التنفيس.
التشخيص و العلاج فهي تكشف عن متاعب الشخص و تجعله يتخفف منها عن
ونعرض فيما يلي نماذج لهذه الطرق :

1.    اختبار بقع الحبر لرورشاخ :                     :Test RORSCHACH  

هيرمان رورشاخ 1922 أول من استخدم بقع الحبر للفحص التشخيصي للشخصية بشكل عام.
يتكون الاختبار من عشر بطاقات عليها بقع من الحبر متماثلة النصفين كصورة المرآة و حجم البطاقة 24.5 x17 سم، منها خمس بطاقات بالأبيض و الأسود، بطاقتان بالأحمر و الأسود و الثلاث الباقية تحتوي على الأخضر و الأصفر و الأحمر إضافة إلى الأسود.

تعرض البطاقات تبعا للمفحوص الذي يعبر عما تحويه و يقوم الفاحص بتسجيل إجابات المفحوص جميعها مع تحديد الوقت الذي يستغرقه هذا الأخير ليعطي إجابته، كما يجب أن يسجل أيضا ردود أفعاله أمام كل بطاقة تعرض عليه.

إن تطبيق الرورشاخ على ملايين الحالات مكن الباحثين من الاتفاق حول الميزات المشتركة للأجوبة المرضى المعانين من مرض واحد. و على هذا الأساس فان نتائج اختبار رورشاخ تبين لنا الحالات المرضية الآتية:
الفصام، الحالات الانهيارية، الحالات الخوافية- الفوبيا - ، حالات القلق،حالات التخلف العقلي،...
كما لا يجب أن ننسى أن أصعب خطوة هي المتعلقة بتفسير النتائج ، خصوصا إذا أخذنا بعين الاعتبار غموض البطاقات و إبهامها.

 2-اختبار رسم المنزل، الشجرة و الشخص:House - Tree - Person ( HTP )                  
وضع جون باك هذا الاختبار و أعده و عربه كامل مليكه(14،15) كما وضع جدولا لمعاييره العربية.

يقدم للمفحوص كراسا ذات أبعاد محددة، و قلم رصاص و يطلب منه رسم منزل ثم شجرة فشخص.
و يقوم الفاحص بتوجيه عدد من الأسئلة تتصل بهذه الاستجابات الثلاث ثم تصحح الرسوم كميا و كيفيا.
و بين باك أن أفضل ما يميز بين المستويات المختلفة من الذكاء الجوانب الثلاثة الآتية: التفاصيل، النسب والمنظور.

و ترى اليزابيث كوبتر أن أهمية هذه الرسوم عند استخدامها مع أطفال المدارس تتمثل فيمايلي:
-تقدير شخصية الأطفال عند رسمهم الوجه البشري.
-استخدام رسوم الأسرة بوصفها وسيلة لقياس اتجاهات الأطفال نحو والديهم و إخوانهم.
-//          //   المدرسة لمعرفة اتجاهات الأطفال نحو مدرسيهم و الأصدقاء و المدرسة.
-الرسوم بوصفها انعكاسات لقيم الأطفال نحو الآخرين.
     
 3-اختبار تفهم الموضوع:Thematic Aperception Test (TAT) :               

و قد وضع هذا الاختبار كل من هنري موراي و مورغان سنة 1935.
يتكون الاختبار من 20 صورة ليست بغموض بقع الحبر لرورشاخ، بضعها صالح للإناث و الأخر للذكور و بعضها للأطفال.
و هي صور تمثل مواقف مثيرة حيث يطلب من المفحوص أن يروي القصة التي توحي بها الصورة.
و يسجل الأخصائي استجابات المفحوص، و يحتاج تفسير النتائج إلى خبرة واسعة في علم النفس العيادي، تفسير الأحلام و مقابلات المرضى - معرفة الأعراض المرضية-
يصلح هذا الاختبار في دراسة الشخصية دراسة كاملة و الكشف عن الأعراض العصابية و الذهانية و لكنه لا يصلح للأطفال الذين يقل سنهم عن الأربع سنوات.



قوائم الصفات   :                               (Adjective check list (ACL 

هي إحدى الصيغ الشائعة لقياس الشخصية حيث يقدم للمفحوص قائمة من الصفات و يطلب منه أن يحدد ما إذا كانت كل صفة تميزه أولا و ذلك بوضع علامة على الصفات التي تنطبق عليه مع ترك الصفات التي لا تنطبق عليه. و يمكن استخدامها إما لوصف الشخص ذاته(تقرير ذاتي) أو لوصف شخص آخر يعرفه تمام المعرفة.

 و فيما يلي نعرض نموذجا لقائمة الصفات المعروفة:


3  قائمة الصفات جف GOUGH:

حيث تتكون قائمة الصفات على 300 صفة مرتبة أبجديا، يضمها 37 مقياسا فرعيا.
يطلب من المفحوص أن يضع علامة على الصفات التي يرى أنها تصفه و تعكس خصائص شخصيته أو اتجاهه، و تقدر الدرجات على أساس 37 مقياسا.

و قد اعتمدت القائمة على مصادر متعددة في اشتقاق بنودها  و تعد قائمة "كاتل" (1943) النواة الأولى التي اعتمد عليها ، كما ضمت سمات الشخصية التي استخرجت من دراساته العاملية لتركيب الشخصية.


مقاييس التقدير

مقياس التقدير عبارة عن أداة أو وسيلة نضع على أساسها رتبة رقمية أو معدلا كميا  لخاصية أو سلوك خاص أو سمة محددة، اجتماعية،خلقية أو انفعالية سواء أكانت دالة على الصحة النفسية أم سوء التوافق، سوية أو أعراض مرضية.  
                                       (أحمد عبد الخالق 1996).

يستخدم مقاييس التقدير عادة المدرسون و المرشدون النفسيون و القائمون بالمقابلة من أطباء و اختصاصيين نفسيين، حيث يقوم القائم بالتقدير بتحديد الدرجة التي تنطبق على المفحوص من بين عدد الدرجات التي يضمها هذا المقياس المتدرج، و يمكن أن يجيب عن مقياس التقدير الفرد نفسه، أو أن يقوم بتقدير زميله، و لمقاييس التقدير مصادر عديدة : كأن تمدنا الأم بمعلومات عن طفلها، أو الرئيس عن مرؤوسيه.....

و يمكن أن تمدنا مقاييس التقدير بمعايير للأداء المهني، و لتحسن المريض في المستشفى العقلي، و لتطور الأطفال و نموهم. كما يكثر استعمال مقاييس التقدير في المدارس و الصناعة و المجالات الأكاديمية و لتقدير الجوانب المرضية (الباثولوجية).

كما أن الوصف الكمي للصفات أو الخصائص السلوكية من أهم مزايا مقاييس التقدير، إضافة إلى أنها تتيح مشاركة عدد من الحكام في الحكم على شخص معين أو مجموعة،و هذا بهدف التقليل من التحيز و غالبا ما تكون التقديرات مصادر ممتازة للمعلومات خاصة لدراسة شخصية الأطفال.

و من أشهر مقاييس التقدير مقياس تقدير هاملتون للاكتئاب (HRSD) و المتكون من 17 عرضا اكتئابيا إضافة إلى أربعة أعراض و لكنها لا تحصل على درجة.

و الهدف من هذا المقياس أن يكون وسيلة لجعل الحكم العيادي لدى الخبير كميا. و يوصي "هاملتون" أن يوضع في الاعتبار كل المعلومات المتاحة من المقابلة و تاريخ الحالة و الأقارب والملاحظات و غيره.

 
اضطرابات الشخصية

  تدخل اضطرابات الشخصية تحت نوعين من الأمراض و هي :
ï    الأمراض النفسية أو العصابية :  و التي تندرج عنها كل من :
القلق، الفوبيا، الهستيريا، الوساوس، النوروستانيا.

الأمراض العقلية أو الذهانية :   و من بينها:
الفصام (بأنواعه)، الهذاء [ البرانويا] ، الهوس.


تصنيف اضطرابات الشخصية

التصنيف هو إدخال نوع من النظام أو الترتيب على مجموعة محددة من الظواهر( و هي الاضطرابات أو الأمراض هنا) و يؤدي وضع الاضطرابات في فئات إلى تيسير التعامل معها و التقليل من تعقدها و من ثم يترتب عليه مزيد من الفهم لها.      "حسب تعريف أحمد عبد الخالق (1993 'ب')"

واعتمدت كل التصنيفات التشخيصية المستخدمة رسميا في العالم الناطق باللغة الانجليزية خلال السبعينات على الصيغة الثامنة من التصنيف الدولي للأمراض عن منظمة الصحة العالمية.

و نعرض فيما يلي اضطرابات الشخصية وفقا للدليل التشخيصي المعدل و الدليل التشخيصي و الإحصائي الرابع DSM-IV والصادر 1994 ، وتجدر الإشارة على أنه لم يطرأ أي تغير في تصنيف اضطرابات الشخصية:


  •   اضطراب الشخصية الاضطهادية  Paranoid:
تتصف الشخصية الاضطهادية بالشك و الريبة و سوء الظن بالآخرين و سوء تفسير الأفعال الصادرة من حوله حتى من أقرب الناس إليه و اتهامه لهم بالخيانة نتيجة لغيرته المرضية.


  •   إضطراب الشخصية شبه الفصامية Schizoid:
و يتسمون بالعزلة و التحفظ و عدم التواصل الحميم مع الآخرين و بالانطواء و ضيق العلاقات الاجتماعية و تفضيل الأنشطة الفردية. و لدى هؤلاء خيال جامح و نادرا ما يتزوجون.


  •   إضطراب الشخصية فصامية الطبع Schizotypal:
 شخصية تتسم بغرابة التفكير و السلوك و نقص في العلاقات الاجتماعية الحوارية، إضافة إلى اعتقادها بالخرافات و التفكير السحري مع غموض الكلام و المظهر الغريب و نقص العبير الانفعالي.


  •   إضطراب الشخصية المضادة للمجتمع Antisocial:
تبدأ الشخصية المضادة للمجتمع منذ الطفولة و تستمر حتى الرشد حيث تظهر في الطفولة بعلامات محددة كالسرقة، الكذب، الهرب من المدرسة... ويواصل هذا السلوك المضاد للمجتمع حتى الرشد حيث يصل  صاحبه غالبا إلى السجن.


  •  إضطراب الشخصية الحدية Borderline :
وهي شخصية تقع على الحدود بين الاضطرابات الأخرى بحيث لا يسهل وضعها في أحدها.
تتسم بعدم الاستقرار الانفعالي و اضطراب صورة الفرد عن ذاته أو عن عمله أو عن أصدقائه.
و غالبا ما يدمن أصحاب هذه الشخصية و يهددون بالانتحار و قد ينتحرون فعلا.


  •       إضطراب الشخصية الهستيرية Histrionic:
يتصف أصحاب هذا الاضطراب بمحاولة جلب الانتباه و السعي للحصول على إعجاب الآخرين برغم تقلب انفعالاتهم و أنانيتهم كما لديهم قابلية مرتفعة للإيحاء و التأثر بمن حولهم و الشوق الدائم إلى تقدير الآخرين لهم مع السذاجة والأنانية والاتكالية و الإغواء وحب التبرج و المبالغة في الكلام و الملبس.


  •   إضطراب الشخصية النرجسية  Narcissistic : 
و من أهم سماته تضخم الشعور بالذات و تضخيم الانجازات مع زيادة تقدير ذكائهم و أناس لهم قيمة لا تتكرر. كما تشغلهم أحلام اليقظة الخاصة بالنجاح و النبوغ و التفوق، و في الوقت ذاته، فهم يحسدون من يتصورونه أفضل منهم،كما أن لهم حساسية للنقد.


  •    إضطراب الشخصية المتجنبة Avoidant:
تتجنب هذه الشخصية الآخرين و تخشى تقويمهم السلبي لها،لأن هذا يؤذيها، مع ذلك فان لها اشتياقا لحب الآخرين و قبولهم مع أن علاقاتها الاجتماعية محدودة جدا.


  •   إضطراب الشخصية الاتكالية Dependent:
الخاصية الأساسية لهذا الاضطراب هي الاعتماد الزائد على الآخرين، يرضخون للآخرين و يستجيبون لمطالبهم، حساسيتهم للنقد شديدة، كفاءتهم منخفضة.


  •   إضطراب الشخصية الو سواسية القهريةObsessive Compulsive:
يتصفون بالشك و الريبة و الحذر، و التكرار و المراجعة و التفحص، و الانشغال بالتفاصيل و النظام الصارم و النظافة المفرطة و الدقة المتناهية، الضمير الحي و الملتزم بالعادات و التقاليد،.... يهتمون بصحتهم اهتماما شديدا و يميلون إلى قراءة  المواضيع الطبية،لديهم حساسية للنقد.


  •  إضطراب الشخصية العدوانية السلبية Passive Aggressive:
و تتسم بأنواع السلوك السلبي المعاند و المتحايل الذي يعبر عن عدوان دفين.
التهيج، التحجج بدون مبررات، الاتكالية، الاكتئاب، نقص الثقة بالنفس ... انتقاد الآخرين دون مبرر، تعمد العمل ببطء.. من سماتها.

المـــراجـــع

د/ بدر محمد الأنصاري  (1997) / الشخصية من المنظور النفسي  / دار الكتاب للنشر و التوزيع ، الكويت .

أ.د/ صالح حسن أحمد الداهري وأ.د/  وهيب الكبيسي /   علم النفس العام  / دار الكندي للنشر و التوزيع ـ أربد ـ الأردن .

د/عبد الرحمن العيسوي    (2001 ـ2002) / سيكولوجيا الشخصية  / منشأة المعارف الإسكندرية مصر.
 
د/عبد الرحمن العيسوي  (2003) / الأسس البيولوجية للشخصية و السلوك  / دار المعرفة الجامعية، الأزاريطة ـ الإسكندرية.

د/ عبد الرحمن محمد السيد (1998) /     نظريات الشخصية  / دار قباء، القاهرة.

د/ عبد الرحمن الوافي / علم النفس العام /   الخنساء للنشر و التوزيع.

د/ فوزي محمد جبل  (2000) / الصحة النفسية و سيكولوجيا الشخصية  / المكتبة الجامعية: الأزاريطةـ الإسكندرية.

د/ محمد أحمد النابلسي  ( تموز 1991 ) /الثقافة النفسية [ العدد 7 ـ المجلد 2 ] /   مركز الدراسات النفسية و النفسية ـالجلدية.

د/ محمد أحمد النابلسي (تشرين أول 1994)/ الثقافة النفسية[ العدد 16 ـ المجلد 4 ]  / مركز الراسات النفسية و النفسيةـ الجلدية .

د/ مصطفى عشوي ( 1994 )/  مدخل إلى علم النفس المعاصر  / د.م. ج بن عكنون .