الاثنين، 16 فبراير 2015

تحليل الشخصيات

- توزيع الأنماط النوعية للشخصية:



إن محاولة تصنيف أنواع وتحليل الشخصيات وأنماطها هي محاولة غير دقيقة وذلك لتداخل العناصر المكونة بين مختلف الشخصيات، كما أن محاولة حصر الأنواع حصرا محدودا غير سليم لأن مقومات الشخصية الجسدية قد أصبحت مختلطة بين شعوب الأرض وأفرادها … ونظرية التمييز العنصري لبعض الشخصيات الإنسانية هي نظرية بدائية متخلفة علميا، كما أن المقومات النفسية في كل البيئات والأعمال قد غدت مختلطة، ثم إنه لتقدير صعوبة التصنيف الدقيق والتحليل للشخصيات الإنسانية نذكر المثال العلمي التالي:




إذا استعرضنا ما تقدم في تخطيط تحليلي للشخصية لاستقراء محدداتها وعناصرها في ثلاثة أبعاد جسمية ونفسية، إدراكية وانفعالية ثم في بيئة اجتماعية، وفرضنا لكل بعد منها خمسة سمات ولكل سمة عدة درجات قوة وضعفا فإننا نجد عدد الاحتمالات (3 * 5) = 15 احتمال لكل سمة في درجة واحدة فقط، ويكون أقل احتمالات عندما تتباين وتتألف هذه الاحتمالات هو (15)15 أي خمسة عشر (أس) قوة خمسة عشر ويكون الناتج حسابيا هو الرقم (4.000.000.000.000.000) إنه الرقم أربعة وعن يمينه خمسة عشر صفرا أي حوالي أربعة ألاف بليون وذلك هو عدد أنماط الشخصية، ولذا فإن الأخوين الشقيقين التوأمين المتناظرين تماما في التشابه في الكيان الجسمي فإنهما يختلفان تبعا لاختلاف العوامل النفسية والبيئية والاجتماعية والعلمية، لذلك فإننا نؤكد عدم وجود شخصية إنسانية تماثل شخصية أخرى تمام التماثل ولكن هذا لا يمنعا من إيراد تصنيفات شاملة لأنماط نوعية كبرى وفي كل منها درجات وجزئيات بعضها فوق أو تحت بعض باعتبار سمة شخصية واحدة أو أكثر فقط من مجموع محددات الشخصية ومعالمها، ففي تحليل الشخصيات نجد جانب منها إما: (مرحة أو مكتئبة) أو (اجتماعية أو انعزالية) أو (قائدة أو تابعة) أو (واقعية علمية أو نظرية خيالية) أو (مغامرة أو حذرة) أو (نشيطة مثابرة أو كسولة مهملة) أو (تثق بالآخرين أو شكاكة) أو (رؤوفة رحيمة أو قاسية شديدة) .



كما أننا باعتبار معيار الصحة النفسية أو استقامة الحياة نجد الشخصية المتكاملة، ولها بعض السمات البارزة، وهناك شخصيات غير سوية وهي منحرفة ولها أسماء حسب نوعية الاضطراب النفسي درجة وخطورة مثل:



-         الشخصية الاكتئابية.

-         الشخصية المزدوجة.

-         الشخصية الهذائية.

-         الشخصية العصابية.



2- تفسير أنماط الشخصية في ظل تحليل الشخصيات:   




حاول العلماء منذ القدم إيجاد تفسير لمختلف أنماط الشخصية وأنواعها فقد حاول كل من:



(أبوقراط 400 قبل الميلاد) و (جالينوس 150 م) تفسير اختلاف أنماط الشخصية حسب أخلاط الدم، كما يلي:




تحليل الشخصيات






ثم تفسير حسب أبعاد الجسم والنسب بينها وبين العضلات وقدمه كرتشمر Kertschmer كما يلي:



جدول  تحليل الشخصيات



ثم تفسير العالم السويسري (كارل يونج Karl Yong) حيث يقسم الناس إلى انبساطيين وانطوائيين فنجد:


تفسير أنماط الشخصية في ظل تحليل الشخصيات



وللمزيد من التوضيح والشرح يرى يونغ أن النوع الأول – الانطوائي – يتسم بالسمات التالية:



·        الدوافع الداخلية الشخصية هي التي تؤلف الجزء الهام من سلوكه.

·        ولهذا فهو يخضع أعماله لمبادئ شخصية دون أن يهتم بأقوال المجتمع وآراءه.

·        يصعب تكيفه حين يدخل إلى مجتمع جديد، وقد يظل منعزلا مدة أيام طويلة.

·        يلتجئ إلى أحلامه وراؤه إذا اصطدم بالحوائل والعقبات.

·        المرض النفسي الذي يكون معرضا له بصورة خاصة هو الوسواس والملانخوليا.

أما النوع الثاني – الانبساطي المنفتح – فيتميز بما يلي:



·        الدوافع الخارجية العامة هي التي تؤلف الجزء الهام من سلوكه.

·        يخضع أعماله للمقتضيات الخارجية العامة.

·        يستطيع أن يعقد الصداقات الجديدة، وأن يتكيف مع المشاكل المحدثة بسهولة.

·        لا يهتم كثيرا بصحته، وإذا اصطدم بحائل فإنه يصارح به ويعوض عن متاعبه ومجال إخفاقه.

·        المرض النفسي الذي يكون معرضا له هو الهستيريا.



وهناك تفسيرات نظرية أخرى، والناس إنما يختلفون فيما بينهم من حيث درجة هذه الخصائص بالتفاعل مع غيرها من الخصائص بالتفاعل مع غيرها من الخصائص، والمهم في تحليل الشخصيات هو النظر إليها في جميع جوانبها الجسمية (العصبية والدموية) وكذلك الجوانب الانفعالية والإدراكية متفاعلة مع كل الجوانب الاجتماعية والبيئية دون تأكيد لأحد الجوانب مع إهمال للجوانب الأخرى، فالشخصية تنظيم لكل ذلك في إطار متفاعل.



3- خلاصة القول حول تحليل الشخصيات:


                                        

إن موضوع تحليل الشخصية يكاد يكون قمة الدراسات النفسية الحديثة المختلفة، لأنها تمثل ملتقى الجهود العلمية في البحوث النفسية كما أن الشخصية المتكاملة هي الهدف العلمي التطبيقي لكل تنمية بشرية في البناء الاجتماعي، لهذا فإن من المفيد أن نختم هذا البحث بموجز عن هذا النوع من الشخصية الإنسانية المتسامية المتكاملة.



فما هو التكامل إذن؟



إن تعبير التكامل في الدراسات النفسية هو تعبير مستعار من علوم الرياضيات، فالتكامل لديها سواء كان محدودا أو غير محدود هو حاصل مجموعة كبيرة من وحدات صغيرة كثيرة العدد لتتكون منها وحدة كبيرة ذات اتجاه أو ميل ثابت متوازن نسبيا ولهذا التكامل الرياضي تطبيقات في العلوم التطبيقية النافعة وكذلك الحال عندما نطلق التكامل النفسي على النوع الممتاز من الشخصية الإنسانية فذلك يعني أن مجموعة عواطفها ودوافعها وانفعالاتها وعملياتها الإدراكية وأنماط سلوكها الخلقي والاجتماعي، إنما هي منتظمة متناسقة في وحدة نفسية شخصية تعيش حياة متوازنة عاملة سعيدة متعاونة.



نعم إن هذه الشخصية المتكاملة لا بد أن تعترض سيرها في الحياة أزمات أو عقبات ولكن صاحبها يستطيع التغلب عليها وحسمها بطريق أو آخر مما يضمن للشخصية ومن حولها صحة وسعادة.



ويمكننا أن نقدم موجزا لأهم معالم هذه الشخصية المتكاملة وسمتها الرئيسية كما يلي:



1- الاعتدال العام المتوازن في إشباع كافة الميول والعواطف والدوافع بما يضمن السلامة الجسدية والفكرية والروحية.

2- مواجهة مشكلات الحياة مواجهة إيجابية بشتى الطرق والحلول الممكنة البناءة.

3- العمل الإنتاجي في الحياة الطموحة بأسلوب هادئ ومفيد.

4- السعادة الإنسانية مع الحياة وإسعاد من حوله في سلامة العلاقات النفسية والاجتماعية.



وخاتما لا بأس أن نتذكر وصف القرآن الكريم للشخصية المتكاملة التي ينبغي أن يسعى إليها كل مؤمن ومؤمنة إذ يقول الله تعالى في سورة القصص : 

﴿وَابْتَغِ فِيمَا آَتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآَخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ﴾


[ سورة القصص: 77]



حقا إنها شخصية متكاملة متوازنة تنظم حقوق الحياة الآخرة فهي أبدية قادمة وذلك عن طريق هذه الحياة الدنيا العاملة المستقيمة في علاقات حسنة متبادلة تصون الإنسان وإخوانه والبيئة الأرضية وما حولها.

المراجع:

  • د.عبد الحميد محمد الهاشمي: أصول علم النفس العام، دار الشروق بيروت.
  • د.عدنان السبيعي: الموجز في علم النفس - مطبعة الانشاء - سوريا.
  • د. يوسف مراد، مبادئ علم النفس العام - دار المعارف - مصر.
  • د. يوسف مراد، الكتاب السنوي في علم النفس، دار المعارف - مصر.
  • د. هنري فالون: مجلة علم النفس - منشورات جماعة علم النفس التكاملي - العدد 46.
  • د. لويس كامل وآخرون: الشخصية وقياسها - مكتبة النهضة المصرية. 



هناك تعليقان (2):