الأحد، 12 يناير 2014

علاقة التربية بالعلوم الأخرى

1) التربية وعلم النفس:


ما هي الاهتمامات التي يمكن أن يقدمها علم النفس إلى التربية، أو بكلمة أخرى إلى أي مدى يمكن تطبيق مبادئ علم النفس على الممارسات الصفية؟.

كثيرا ما يوجه اللوم على النظام التربوي عند حدوث أي خلل في المجتمع، كانتشار ظاهرة الطلاق أو تفشي ظاهرة جنوح الأحداث واللوم في هذه الحالة لا يوجه إلى علم النفس بشكل مباشر، ذلك لأن هذا العلم لا يحدد الأهداف التربوية التي تسعى التربية إلى تحقيقها، وبغض النظر عما إذا كان الهدف التربوي هو توجيه التلاميذ نحو إيديولوجية اجتماعية نفسية أو نحو تقبل قيم اجتماعية جديدة، فإن تحديد هذه الأهداف يقع على عاتق الفلسفة السياسية السائدة في المجتمع.

أما مسؤولية علم النفس فتحدد في اكتشاف الأساليب، الطرق والإجراءات التي عليه بواسطتها تحقيق هذه الأهداف، وفي بعض الأحيان يعيد علم النفس النظر ف بعض الأهداف التربوية إذا اثبت أنها غير عملية، ولهذا فأهمية هذا العلم للمعلم كأهمية التشريح لعلم الطب، ذلك أنه يهدف إلى فهم أكثر لعملية التعلم وطبيعة المتعلم.

2) التربية والتعليم:


يميز بعض الباحثين بين التربية  Education  من ناحية وبين التعليم Enseignement من ناحية أخرى.

أما (رينان) Renon  فقد جعل التربية من عمل المنزل فقط، أما التعلم فهو الذي تقوم به المدرسة، داخل أقسامها، لكن التفرقة الشائعة بين التربية والتعليم هي التي يوضحها (قوزدور) Gusdore  حين يقول ( أن التربية هي التكوين الشامل للشخصية، وأن هذا التكوين يفترض وجود وجهة نظر معينة نحو أنفسنا ونحو العالم، وبالتالي نحو الإنسان الذي نريد تكوينه، ومن ثم فإن العملية التربوية تتضمن نوعا من الاختيار لنوع القيم التي نتبناها، والتي نحاول غرسها في نفوس الناشئة، في حين أن التعلم يتجه فقط إلى الجانب العقلي من الشخص فيعتمد في ذلك على الفعاليات الذهنية من : ذاكرة وذكاء وغير ذلك بقصد إكساب الإنسان المعارف العقلية.

ونحن إذا كنا نوافق على هذا الفهم للتربية، فإننا لا نوافق على هذا التصور لمفهوم التعليم، والأنسب أن ينظر إلى التعليم كوسيلة لتحقيق أهداف التربية في إعداد وتكوين الشخصية المتكاملة، القادرة على التلاؤم والتكيف مع المجتمع من ناحية، والمؤهلة للإسهام في تطوير المجتمع نفسه، ودفعه نحو التقدم والرقي من ناحية أخرى.

3) التربية والبيداغوجيا:


إن التربية عملية ديناميكية إنسانية ومن ثم فإن التربية والبيداغوجيا شيء واحد لا ينفصل ... ويمكننا القول أن البيداغوجيا جزء من التربية، فهذه الأخيرة أهم وأشمل إذ تتجه إلى تكوين الشخصية الإنسانية من شتى جوانبها، وأما البيداغوجيا كما يقول (فولكييه) Foulqiué (هي السلوك أو النظام الذي يتبع في تكوين الفرد، ولذا فهي تتضمن إلى جانب العلم بالطفل المعرفة بالتقنيات التربوية، والمهارة في استعمالها).

وإلى مثل هذا ذهب (دويس) حين قال (أن البيداغوجيا تمثل الجانب الفني للتربية، فهي لا تعدو أن تكون مجموعة من الوسائل المستعملة لتحقيق التربية). كما أن هذا الاستعمال نفسه لكلمة البيداغوجيا في المؤلفات الإنجليزية حيث ترد بمعنى طرق التدريس أو وسائله.     

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق