الخميس، 19 ديسمبر 2013

مراحل النمو في علم النفس

النمو بمعناه العام هو سلسلة متتابعة متكاملة من التغيرات الجسمية و الفزيولوجية و الحسية الحركية ..... إلخ . تسعى بالفرد نحو اكتمال النضج فهو العملية التي تتفتح خلالها امكانات الإنسان الكامنة و التي تظهر في شكل قدرات و مهارات و صفات و خصائص  شخصية .
مراحل نمو  علم نفس




أما بمعناه النفسي فهو يدل على التغيرات الجسمية و الفزيولوجية من حيث الطول و الوزن و الحجم و التغيرات العقلية المعرفية و التغيرات السلوكية الاجتماعية و الانفعالية .... التي يمر بها الإنسان في مراحل نموه المختلفة و للنمو مجالات مختلفة نذكر منها مايلي :



-        النمو الجسمي : و يشمل النمو الحركي و النمو الحسي .

-        النمو العقلي : و يشمل نمو الإدراك و التفكير و اللغة .

-        النمو الاجتماعي : و يشمل نمو الصلات و العلاقات الاجتماعية و له علاقة متينة مع النمو الانفعالي و النمو الجنسي .



و يشير علماء النفس من جهة أخرى ، إلى أن للنمو مظهران رئيسيان يحددان دراسة النمو في علم النفس ، يكمن المظهر الأول في دراسة النمو العضوي الذي يتضمن دراسة النمو الجسمي من حيث صفات الجسم  و الفزيولوجي من حيث نمو أجهزة الجسم المختلفة ، أما المظهر الثاني فيهتم بدراسة النمو الوظيفي الذي يشمل نمو الوظائف النفسية و الانفعالية





المرحلة الجنينية




تعتبر المرحلة الجنينية التي تسمى أيضا مرحلة الحمل ، مرحلة التأسيس ، أي الأساس الحيوي لنمو الكائن البشري منذ الإخصاب إلى الوضع ، فهي تمثل الأشهر التسع الكاملة التي يتكون و ينمو فيها الإنسان و الآن نوضح مراحل النمو المختلفة من الشهر الأول أي من الإخصاب ، إلى الشهر التاسع  أي الوضع .





الشهر الأول الإخصاب : يبدأ الجنين في التكوين عندما يتم الجماع الجنسي بين الزوجين الذكر البالغ و الأنثى البالغة ، أي بعد عملية إخصاب البويضة  الأنثوية بحيوان منوي الذي يلتقي بها عندما يخترق الغلاف الخارجي لها ثم عندما تتم عملية إخصاب البويضة بعد ثلاثة أيام من الجماع ، تبدأ في الإنقسام الخلوي ، حيث تصبح البويضة الملقحة عبارة عن 4 خلايا ثم 8 ثم 16 ثم 32 و تستمر في الانقسام إلى ملايين الخلايا لبناء كائن حي جديد ، و تكمن في نواة كل خلية من خلايا الإنسان الكروموزومات  التي يبلغ عددها 46 نصفها من الأب و النصف الآخر من الأم و تحمل هذه الكروموزومات الصفات الوراثية المختلفة على الجينات ، أي أن البويضة الملقحة تحتوي على نواتي خليتين ، تحتوي إحداهما على العوامل الوراثية الذكرية و الثانية على العوامل الوراثية الأنثوية ، و هكذا تتفاعل الكروموزومات الذكرية مع الأنثوية و منه تتحدد صفات النسل الجديد .



ثم بعد زهاء أسبوعين من الإخصاب تتعلق العلقة بجدار الرحم و التي تغطيها المشيمة و يبدأ جسم الجنين في التكوين تغلفه مادة سائلة من الحمض النووي لحمايته و وقايته كما يتكون الحبل السري الذي يضمن التغذية و الأكسوجين ثم مع نهاية الأسبوع الرابع يبدأ تكوين الطرف العلوي .





الشهر الثاني  المضغة : في هذه المرحلة يزداد النمو بسرعة فائقة ، حيث يزداد حجم الجنين و يصل طوله إلى 2سم في الأسبوع الثامن ، أما حجم الرأس فقد يصل إلى نصف حجم الجسم كما تتكون أعضاء الجسم الأخرى مع نمو العظام و العضلات ، و تتضح بداية تكوين الأذن  .



الشهر الثالث  الجنين : يستمر في هذا الشهر النمو السريع للحجم مع الزيادة الواضحة في الطول و الوزن ، و من الملاحظ في هذه المرحلة أن الكبد يبدأ في العمل و كذا الكليتان و تواصل العظام و العضلات في النمو مع بداية نمو الحبال الصوتية و الأسنان كما يبدأ أيضا نشاط الجهاز الهضمي و خلايا المعدة في الإفراز .







الشهر الرابع : في هذا الشهر تزداد سرعة نمو الأطراف السفلى و يصل الطول بالتقريب إلى 12سم  كما يزداد وزن الجنين فقد يصل إلى 250- 300 غرام . يتناقص في هذه المرحلة حجم الرأس عن حجم الجسم ، كما يكتمل بناء الكبد و القلب و الدماغ و الأطراف و السمع و البصر و تتضح صفته الإنسانية .





الشهر الخامس : في هذه المرحلة يصل الطول إلى حوالي 30سم و الوزن إلى حوالي 500غرام و يصل حجم الرأس إلى ثلث حجم الجسم ، كما يبدأ ظهور الشعر و الأظافر .





الشهر السادس : يتميز الجنين في هذا الشهر بتحرك الأطراف و بفتح العينين ، كما تنمو الرموش .







الشهر السابع : يصل الجنين في هذا الشهر إلى تمام النمو ، أي يصل إلى درجة كاملة من النمو بحيث إذا وضع فيكون قادرا على التنفس و البلع .... و هذا يحتاج إلى بيئة خاصة به تكفل له كل الرعاية حتى يعيش .





الشهر الثامن : في هذا الشهر يصل طول الجنين بالتقريب إلى 50سم و يصل الوزن إلى ما يعادل 3كلغ ، و فيه يتم اكتمال نمو كل أعضاء الجسم مع القدرة على تأدية وظائفها ، و تزداد سرعة دقات القلب .







الشهر التاسع : في هذا الشهر الأخير يستكمل الجنين دورة نموه و يستعد للخروج من الرحم ثم يتم وضعه ، أي تتم ولادته في آخر يوم من هذا الشهر بعد ساعات معدودات .







مرحلة الوضع : المولود الجديد




بعد أن ظل الجنين في بطن أمه تسعة أشهر ، كما سبق أن رأينا ، ها هو يوضع ، أي يولد و يخرج من عالمه الداخلي كامل التكوين من الناحية الجسمية ليعيش في عالمه الخارجي لكنه يستمر في النمو في مراحل متتالية  و الآن نبين مظاهر النمو الأولى للمولود الجديد .



مراحل  النمو الجسمي من الوضع إلى أسبوعين:   عندما يولد الطفل يكون جلده مجعدا تغطيه مادة دهنية شمعية تزول بعد ساعات معدودات وتكون الأطراف غير متماسكة والعظام لينة، أما الطول فقد يصل إلى 50 سم ووزنه يبلغ حوالي 3كلغ بالتقريب ثم يستمر في الزيادة كما سنرى في المراحل الأخرى.   



مراحل  النمو الفزيولوجي من الوضع إلى أسبوعين: يرتبط سلوك الوليد بالوظائف الفزيولوجية منها: المص البلع والهضم والإخراج والنوم حيث يقضي الوليد معظم وقته في النوم، وقد تصل ضربات القلب إلى ما بين 155-160 ضربة في الدقيقة، وما نستطيع قوله هنا هو الاهتمام بعملية الرضاعة مع توفير الحاجات الأساسية للوليد والعمل على إشباعها. 



مراحل  النمو الحسي من الوضع إلى أسبوعين: تكون العين في هذه الفترة أقل من الحواس الأخرى كمالا لكنها تستجيب للضوء الساطع وتتحرك اتجاهه، غير أن التناسق بين العينين يكون غير تام أما جهاز السمع فيكون كاملا، ثم مع زوال سائل النخط من الأذن يبدأ الوليد في سماع الأصوات العالية ويكون الذوق ضعيفا ويشم إلا الروائح القوية أما الإحساسات الجلدية فتكون قوية، كما يستجيب بالبكاء لإحساسه بالجوع والعطش والألم.



مراحل  النمو الحركي من الوضع إلى أسبوعين: من المعلوم، فإن الوليد في هذه المرحلة لا يستطيع القيام بحركات إرادية، ذلك لعدم نضج الجهاز العصبي، فهو يقضي معظم أوقاته في النوم مستلقيا، ويكون عاجزا كل العجز عن الجلوس أو الانتقال من مكان لآخر.





مرحلة الرضاعة: الرضيع




يدخل المولود الجديد بعد أسبوعين من العمر في مرحلة جديدة تسمى مرحلة الرضاعة وليست عملية الرضاعة التي يباشرها المولود الجديد ساعة ولادته، وعلى الرغم من تسمية هذه المرحلة بمرحلة الرضاعة، فهي لا تكون مرحلة رضاعة كلها، بل تطلق على الرضيع إلى غاية السنة الثانية من العمر.

ويشير علماء النفس إلى أن هذه المرحلة هي مرحلة انطلاق القوى الكامنة في الوليد للإنجازات اللاحقة، حيث يشهد الرضيع نموا جسميا وفزيولوجيا وحسيا وحركيا من نوع آخر، كما أنه في هذه المرحلة يتعلم أيضا الكلام ويبدأ في اكتساب اللغة، ثم يتكون مفهوم توكيد الذات بالانفصال التدريجي عن الأم وبالاعتماد النسبي على شخصه، وتعتبر هذه المرحلة بالنسبة لعلماء النفس مرحلة اكتشاف العالم الخارجي.



مرحلة النمو الجسمي من أسبوعين إلى عامين: يزداد في هذه المرحلة طول ووزن الرضيع ويتغير الهيكل العظمي من شكله الغضروفي إلى شكل العظام، كما تنمو العضلات في حجمها ويبدأ ظهور الأسنان اللبنية في الشهر السادس أو السابع.



مرحلة النمو الفزيولوجي من أسبوعين إلى عامين: يواكب النمو الجسمي النمو الفزيولوجي، ذلك فيما يخص أجهزة الجسم المختلفة ومنها: الجهاز العظمي والعصبي وكذا الجهاز الغدي والتنفسي والبولي والتناسلي وهنا يتميز نمو الجهاز العصبي بسرعته الفائقة.



مرحلة النمو الحسي الحركي من أسبوعين إلى عامين: تتميز هذه المرحلة بسرعة نمو الوظائف الحسية، حيث يستطيع الرضيع التمييز بين الأصوات المختلفة في الشهر الرابع، كما يزداد إحساسه البصري تمايزا ووضوحا. ويشمل النمو الحركي في هذه المرحلة ضبط حركة الجسم فقط.



مرحلة النمو اللغوي من أسبوعين إلى عامين: نستطيع القول: إن اللغة عند المولود الجديد تبدأ مع بكائه ساعة ولادته، ثم يتطور بكائه بعد الشهر الخامس أو السادس إلى أصوات متنوعة تفهمها الأم، كما نلاحظ في هذه المرحلة مناغاة الرضيع حيث يناغي نفسه دون انتظار من يستجيب له أو لصوته، وقد تستمر المناغاة حتى إلى نهاية السنة الأولى من العمر.

أما النمو اللغوي لديه فقد يبدأ مع الشهر الثامن، إذ يبدأ الرضيع النطق بالحروف الحلقية (آ)، ثم تظهر حروف الشفة (ما،با) ثم تظهر الحروف السنية (د،ت).



مرحلة النمو الاجتماعي من أسبوعين إلى عامين: يبدأ النمو الاجتماعي للرضيع في النصف الأول من السنة الأولى من العمر ذلك نظرا لاستجاباته الاجتماعية للأولياء وللمحيطين به ثم تزداد العلاقات الاجتماعية مع الأطفال إذا كان ذلك ممكنا، وقد يتأثر نموه الاجتماعي في هذه المرحلة بالجو الأسري العام، وكذا بالاتجاهات الوالدين نحوه وهذا ما أكده إريك إريكسون في نظريته حول النمو النفسي الاجتماعي والتي سوف نشير إليها فيما بعد، والجدير ذكره هنا هو أن شبكة أو مجتمع العلاقات الاجتماعية للرضيع لا تتعدى الآباء والأهل وهي تمثلها الأسرة والبيئة الضيقة التي ينمو فيها الرضيع اجتماعيا في سنواته الأولى من العمر.



مرحلة النمو الانفعالي من أسبوعين إلى عامين: تتمايز في هذه المرحلة انفعالات الرضيع، كما تتميز بقصر مداها وبالسرعة وبتحول مظهرها وهي في جملتها انفعالات متذبذبة وقد يظهر الرضيع في أول الأمر انفعال التهيج والاستثارة العامة، وقد يؤدي به التوتر الانفعالي في هذه المرحلة إلى نقص استقراره أو إلى مص الأصبع أو إلى كثرة التبول أو إلى كثرة الصراخ ... وقد يلاحظ فيه الإسراف الانفعالي فتراه يضحك لحظة ويبكي في لحظة أخرى وسرعان ما يهدأ وكأنه لم يحدث شيئا، وعموما فإن انفعالات الرضيع متنوعة ومختلفة منها: انفعال البكاء والغضب والخوف والفرح والحب ...



مرحلة النمو الجنسي من أسبوعين إلى عامين: صاحب هذه النظرية هو س.فريد، سمى هذه المرحلة بالمرحلة الفمية لارتباط للذة الجنسية في هذه المرحلة بإثارة الشفاه أو الفم، ذلك أثناء عملية الرضاعة كما أكد على أنه في عملية الرضاعة يكمن إشباع فزيولوجي وإشباع جنسي ونقول عنه بأنه إشباع نفسي بدلا من الإشباع الجنسي كما اعتقد البعض، حيث أن مص الثدي أو الأصبع أو أي عضو آخر يؤدي فيما بعد إلى راحة نفسية وليس إلى وظيفة جنسية، ذلك لأن الفم يشكل المنطقة التي يختبر منها الرضيع كل الأشياء، غير أن فرويد اعتبره المنطقة الغلمية التي تتركز فيها اللذة الجنسية.  



مرحلة النمو النفسي الاجتماعي من أسبوعين إلى عامين: صاحب هذه النظرية إريك إريكسون، سمى هذه المرحلة بمرحلة الثقة مقابل عدم الثقة أي مرحلة اكتساب الثقة والتغلب على عدم الثقة وإذا شعر الرضيع بالألفة والثقة، فإنه يثق في نفسه وفي سلوكه في من حوله من الناس بخاصة الآباء والأولياء أما إذا فشل في ذلك فإنه ينمو على الخوف وعلى عدم الثقة.



مرحلة النمو العقلي من أسبوعين إلى عامين: صاحب هذه النظرية هو جان بياجي، اهتمت نظريته بدراسة نمو المفاهيم الأساسية عند الطفل مثل مفهوم الأشياء والزمن والمكان ومفهوم العدد، وقد سمى هذه المرحلة المرحلة الحسية لحركية، ذلك لأن الرضيع في الشهر الأول يمارس الأفعال المنعكسة البدائية التي مع مرور الوقت تصبح ردود أفعال أولية يبدأ فيها التآزر بين اليد والفم، ثم أفعال ثانوية وفيها يبدأ الرضيع في تأمل الأشياء ثم بعدها يكون علاقات حسية، ومع نهاية السنة الأولى تظهر ردود الأفعال الثلاثية، إذ يبدأ في تنسيق النشاط وتطبيقه في مواقف جديدة ويصبح الإحساس والسلوك أكثر استكشافا وتجريبا، كما يبدأ في ظهور الكلام والتخلص من التمركز الذاتي.



    

هناك تعليقان (2):